spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
هذه الفوضى الطائفة بالطائفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
تاريخ الرئاسة الروحية ومشيخة العقل طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان فلاح

الرئاسة الروحية, او مشيخة العقل, هي المرجع الديني الأعلى للطائفة الدرزية في البلدان التي يقطنها تجمّع كبير من الدروز. وهي في وظائفها وفي مهمّاتها تشبه مؤسسة الفاتيكان عند المسيحيين, او مشيخة الأزهر عند المسلمين . وهذه المؤسسة ليست حديثة العهد, وإنما هي قديمة وموجودة منذ بدء الدعوة, وهي استمرار للإمامة في عهد الدعوة وبعد ذلك. ولم تكن هذه الوظيفة مأهولة طوال تلك الفترة, فقد كانت موجودة احياناً، واحياناً تغيب عن الوجود حسب الظروف السياسية والاجتماعية للطائفة. ولكن كانت في كل الوقت توجد شخصيات دينية, تقوم بالواجبات وبالمهمّات التي تشغلها مشيخة العقل. وقد جاء في كتاب الدكتور صالح زهر الدين " تاريخ المسلمين الموحدين الدروز, بيروت 1994, ص 247  : " تمثل مشيخة العقل الرئاسة الروحية العليا عند بني معروف. كما يُعتبر شيخ عقل الطائفة الزعيم الديني الأول بين العقّال. ويُعتبر هذا المنصب إرثاً تقليديا قديماً, قِدَم الدعوة الفاطمية منذ ولادتها في مصر على أيدي الحاكم بأمر الله. ومشيخة العقل من المناصب الكبرى الحساسة والمسؤولة في البلاد حيث كان يهابها الحكام (الشهابيون خاصة) لأهميتها وتأثيرها ووزنها الفاعل على كل الصُعد."
وعن طريقة انتخاب شيخ العقل, يقول القاضي امين طليع, في كتابه: "مشيخة العقل والقضاء المذهبي الدرزي عبر التاريخ ص 141 " :
"لم تنص القوانين على طريقة معيّنة لانتخاب المشايخ، الأمر الذي يُستنتج منه ان الاختيار سيبقى حسب العادات العشائرية المُتبعة منذ القدم, وهي إجماع الزعماء ومشايخ الدين وأصحاب الوجاهة والرأي على شخص يعلنون تنصيبه، فتعترف به الدولة، ولعل الاستمرار في اتّباع طريقة الوراثة العائلية للمنصب, ناشئ عن سهولتها, لأنه ايسر على اصحاب الرأي حصر الاختيار في عائلة الشيخ المتوفي, من الوصول الى الإجماع على شخص آخر, إذ يصبح عدد المرشحين ضخما، وتبدأ المزاحمة بين العائلات, ويتكتل الأصدقاء والأحزاب, فينشا عن ذلك ازمة يرى اصحاب الرأي أنهم بغنى عنها, فيبقون على الوراثة رغم ما فيها من محاذير." 
وقد تغيّر الإسم مع الوقت من الإمامة الى مشيخة العقل . وقد جاء في كتاب الدكتور تيسير ابو حمدان: "الدروز مسلكا ومعتقدا, عمان 1995   صفحة 42" :
"ان المقام الروحي الذي يمثله الشيخ يتمتع باحترام الجميع مهما بلغت مراكزهم السياسية والاجتماعية والدينية لأنه امتداد للإمامة. ولذا اطلِق على هذا الشيخ القاب عدّة مثل شيخ العقل، شيخ العقّال، شيخ المشايخ... لقد كان من العُرف السائد عند تسمية شيخ عقل او اكثر, ان يكون ذلك بالتشاور والإتفاق بين اصحاب الشأن في الطائفة من شيوخ دين ورجال سياسة, وذلك بعد موافقة المُسمّى لهذا المركز.... ومنذ القديم كان لبنان مركزاً لمشيخة العقل التي كانت تشمل بني معروف في سوريا ولبنان وفلسطين. ولكن بعد ان وقعت البلاد تحت براثن الانتداب, اقتصرت سلطة مشيخة العقل على لبنان, واصبح في كل من سوريا وفلسطين, رؤساء روحيون يتولون شؤون الطائفة في الدولتين. ففي لبنان ملأ هذه الوظيفة الأمير السيد (ق)      (1470-1417) والشيخ زين الدين عبد الغفار تقي الدين   (1558-1495) والشيخ الفاضل (توفي 1640) والشيخ ابو زين الدين يوسف ابو شقرا (توفي 1785) والشيخ علي جنبلاط (1778-1690) والشيخ حسين ماضي (توفي سنة 1804) . " 
وكتب الأستاذ نجيب البعيني, مقالاً عن "تاريخ مشيخة عقل الدروز عرض تاريخي وسيَر", في مجلة "الضحى", العدد الخاص, في كانون ثاني 1992 قائلاَ في صفحة .105-98
" شيخ المشايخ, او شيخ العصر, هو رأس الهرم الديني عند طائفة الموحدين الدروز, حيث يمثل رمز الإمامة التي انطلقت عنها الدعوة التوحيدية. تولى هذا المنصب على امتداد التاريخ الدرزي, مشايخ افاضل كُثر حرصوا على بث المناقب العالية في المجتمع التوحيدي, وإرساخ التعاليم الدرزية المُستقاة من الكتب السماوية كافة والفلسفات التوحيدية. ومن المتعارف عليه عند الموحدين الدروز, ان الأمير معضاد الفوارسي التنوخي, امير البلاد يومئذ, كان اول من تولى مرتبة شيخ مشايخ الموحدين الدروز, فيما يُعرف اليوم في لبنان... وأول شيخ ترامى الينا خبره, واتفقت عليه كلمة الموحدين الدروز كان الأمير بدر الدين العنداري, ثم جاء بعده الامير السيد (ق), ولمّا توفي اجتمع تلاميذه وانتخبوا مكانه رئيسا لهم شيخاً للطائفة ابن عمه الامير سيف الدين بن صدقة. وجاء بعده الشيخ شرف الدين الحريري, الذي ورد اسمه مع جملة ستة اشخاص كُلفوا نظارة الأوقاف التي وردت في وصية الامير السيد.  وجاء بعده الشيخ زهر الدين ريدان, ثم الشيخ علم الدين سليمان, ثم الشيخ سيف الدين التنوخي, ثم الشيخ ابو علي مرعي حمادة, ثم الشيخ زين الدين تقي الدين, ثم الشيخ الفاضل, ثم الشيخ ناصر الدين العيد, ثم الشيخ عز الدين ابو الرجال ,ثم الشيخ قبلان القاضي, ثم الشيخ شرف الدين العضيمي, ويقال انه كان في عهده مجلس شيوخ تراسه, ثم الشيخ ناصيف ابو شقرا, ثم الشيخ فخر الدين ورد, ثم الشيخ يوسف ابو شقرا, ثم الشيخ اسماعيل ابو حمزة, والشيخ علي جنبلاط, والشيخ حسين ماضي, والشيخ احمد امين الدين, والشيخ حسن تقي الدين, والشيخ شبلي ابو المنى, والشيخ يوسف برداويل, والشيخ حسين عبد الصمد, والشيخ حسن طليع, والشيخ محمد طليع, والشيخ محمد حمادة, والشيخ حسين طليع, والشيخ محمد عبد الصمد, والشيخ رشيد حمادة, والشيخ علي عبد اللطيف, والشيخ محمد ابو شقرا."
وجاء في مقال للأستاذ رياض غنّام في نفس العدد من مجلة الضحى صفحة 106 :
"ولقد نظر الدروز وحكامهم الى مقام المشيخة نظرة احترام وتكريم. وكانوا يرون في احترام شيخ العقل, احتراما لأنفسهم, وفي تكريمه تكريما لذواتهم, فضلا عن ان المشيخة هي الرمز القائم لعظمة الإمامة ووقارها. ومهما سما مقام احدهم او علا شأنه, او ارتفعت منزلته في دين او في دنيا, فإنما يسمو ويعلو ليقر لمقام المشيخة بالأولية ويعترف له بالتقدم, حتى ان الامير بشير الشهابي الحاكم, كان يعامله معاملة لا يعاملها لأحد من سائر رؤساء الأديان, ومسلكه في هذا مسلك من سبقه من الحكام الشهابيين والمعنيين, فكان يسلم على شيخ العقل بتقبيل يده, وفي تشييعه يتخطى الأبواب الداخلية الى الباب الخارجي, وفي ذلك دلالة على ما يمثله الشيخ من وقار وهيبة وقوة عمادها الدروز". 
  وعن طريقة انتخاب الشيخ محمد ابو شقرا لهذه الوظيفة جاء في العدد الخاص من مجلة "الضحى" الذي نُشر بمناسبة وفاته عام 1991 والصادر في كانون الثاني 1992   صفحة 38  ما يلي:
"سنة 1949 حصلت وفاة المرحوم الشيخ حسين طيلع أحد شيخي العقل، وكانت العائلة الكريمة آل ابي شقرا على استعداد تام، لتبوّء هذا المنصب السامي الرفيع – مشيخة العقل – الذي شغله أكثر من واحد من افرادها, وفارقها بوفاة المرحوم الشيخ ابو زين الدين يوسف ابو شقرا، الذي كانت المشيخة لا تزال موحدة في زمانه, فانطلق العديد من الشقراويين للتمهيد واستمزاج أفكار شيوخ الدين ووجوه الطائفة بهذا الشأن, فقيل له, لا يمكن أن تتحقق بغيتكم إلا بالشخص الشهير بالرصانة الحميدة الشيخ محمد ابو شقرا, فأقبلوا عليه يرجونه بإلحاح ان يستجيب لقصدهم ويحقق رغبتهم، فاعتذر لهم بإصرار, لما يلحق بيته ومصالحه الخاصة من أضرار إذا تخلى عن العمل، وعندما تحقق ان اخوانه شيوخ الذين مجتمعين بأكثريتهم الساحقة, يريدونه رئيساً روحياً عليهم, وعلى الطائفة بالنظر لمؤهّلاته الفذّة، يناصرهم في ذلك الزعماء, أمثال الأمير عادل ارسلان وكمال بك جنبلاط, وغالبية وجوه الطائفة وعقلائها- حينئذ-  دفعته غيرته الشهيرة للتضحية بمصاله الخاصة، اتجاه المصلحة العامة بالتفرّغ والإنقطاع لخدمة قومه خدمة نصوحة أثابه الله . وبعد فترة التمهيد والأقناع، وجّه سماحة شيخ العقل المرحوم الشيخ ابو سليمان محمد عبد الصمد، دعوة الى رجال الدين للإجتماع في مقام سيدنا الأمير عبد الله التنوخي تقدس سره في "عبيه", بتاريخ 29 نيسان 1949م للمذاكرة واختيار خلف للمرحوم الشيخ حسين طليع وهذا نص الدعوة :
"عماطور في 22 نيسان 1949
حضرة اخواننا ابناء الطاعة المشايخ المحترمين
بعد إهدائكم وافر السلام ، الرجاء تشريفكم للإشترك في الاجتماع, المنوي عقده في مقام سيدنا للامير السيد عبد الله, الكائن في بلدة عبيه من الساعة العاشرة حتى الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة الواقع في 29 نيسان سنة 1949 وذلك من اجل المذاكرة واختيار خلف للمرحوم الشيخ حسين طليع, شيخ عقل الطائفة الدرزية.  ولنا بحضرتكم وطيد الأمل بإجابة دعوتنا هذه, سواءً بحضوركم بالذات, أو بحضور من يمثلكم من ابناء الطاعة من الإخوان. سدد المولى تعالى خطانا وألهمنا الخير والصواب, ووفقنا وإياكم لما فيه رضاه.
شيخ عقل الطائفة الدرزية محمد عبد الصمد
وقد أذاع الزعيم كمال جنبلاط بيانا ايضا بتاريخ السابع والعشرين من نيسان 1949 اوضح فيه موقفه من هذه القضية, تاركاً الأمر لشيوخ الدين, باختيار من يشاءون لهذا المنصب الرفيع, بما يمليه ضميرهم وهذا نص البيان:
" الى حضرات المشايخ وعموم اخواننا الدروز المحترمين
بعد السلام عليكم, وتبليغكم تمنياتنا, نلفت نظركم الى انه تحقيقاً لأمنية الكثيرين من رجال الطائفة الكريمة, سيجري انتخاب خلف سماحة المرحوم الشيخ حسين طليع في مقام الأمير السيد في عبيه, بناء على دعوة الهيئة الروحية الممثلة بشخص سماحة الشيخ محمد عبد الصمد شيخ عقل الطائفة. وهي بادرة طالما تطلبها الطائفة بأن تستقل الهيئة الروحية بانتخاب من يصلح لهذه المراكز الكبرى فيها.
وتوضيحاً للحقيقة لا بد من الإشارة الى موافقة عطوفة الامير عادل ارسلان, ومعالي الامير مجيد وغيرهما, من نواب الطائفة على تفوضنا باستمزاج آراء مشايخ الدين تسهيلاً لعملية هذا الانتخاب. وان هذا الاستمزاج أظهر لنا بما تيسر لنا الاطلاع عليه من الآراء. ان المرشحين الكريمين يتحليان، كلاهما بأكثر الشروط المطلوبة, وأنه رغم تأييد كثير من الزمنيين لآحداهما, فإننا لمسنا رغبة من فئة غير قليلة من الزمنيين ايضاً واتجاهاً كبيرا لمشايخ الدين بتأييد محمد ابو شقرا.
وقد طلب منا توضيح موقفنا من هذه القضية، لذا نعلن اننا نتقيّد بآراء مشايخ الدين, ونوافق على الوعد الذي قطعه الامير مجيد ارسلان أمامنا, بتأييد الشيخ محمد ابو شقرا تاركين على كل حال امر هذا الاختيار لمشايخ الدروز والاخوان, يتمتعون بهذا الحق بما يمليه ضميرهم وغيرتهم.
27 نيسان 1949 -   كمال جنبلاط
وفي التاسع والعشرين من نيسان 1949 وهو موعد الاجتماع المبارك الميمون حضرت الى عبيه جموع غفيرة من رجال الدين, من مختلف المناطق اللبنانية, وعلى راسهم سماحة شيخ العقل المرحوم الشيخ ابوسليمان محمد عبد الصمد, كما حضر عطوفة الامير عادل ارسلان ومعالي كمال بك جنبلاط ، وفي رحاب المقام، وأمام هذا المزار الشريف وقف الامير عادل مخاطباً شيوخ الدين قائلاً :
"بما ان انتخاب شيخ العقل من اختصاصكم يا رجال الدين، فعليكم ان تنتقوا الأفضل حسب ضميركم ووجدانكم، وعلينا نحن تنفيذ رغبتكم."  وايد كمال بك جنبلاط قول الامير بتفويض الشيوخ وتحقيق رغبتهم. كما أعلن في بيانه الآتف الذكر، وقد تم الانتخاب آنئذ بموجب مضبطة ضمت مئات التواقيع من رجال الدين وصدّقها سماحة المرحوم محمد عبد الصمد وهذا نصها :
"باسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملهم لما فيه الخير والصواب. أما بعد فقد جرت العادة قديما في طائفتنا الدرزية ان ينتخب شيوخ العقل شيوخ الدين انفسهم دون سواهم. وعملا بهذه التقاليد الموروثة وجّه سماحة شيخنا الجليل الشيخ محمد عبد الصمد الى مشايخ الدين في مختلف انحاء الجمهورية اللبنانية الدعوة لمؤتمر ديني عام عقدوه في المقام الشريف في عبيه نهار الجمعة الواقع في 29 نيسان 1949 لانتخاب خلف المرحوم الشيخ حسين طليع المتوفي, فحضر الجم الغفير من المشايخ الأجلاء, وبعد المذاكرة في الأمر تم بالإجماع اختيار حضرة الفاضل المؤمن الشيخ محمد داوود ابو شقرا, شيخاً للعقل ومنحوه الثقة التامة وأولوه السلطة اللازمة لما إستيقنوه من كفاءته وجدارته وقدرته على القيام بأعباء هذا المنصب الرفيع, ضارعين الى الله ان يمد بعونه الرئيسيْن الدينيين الجليلين المحمدين لإعزاز الدين وأهله وتأييد كلمة الحق إنه زلي الإجابة...
الفقراء اليه تعالى التواقيع"
وجاء في كتاب الشيخ ابو حسين محمود فرج قوله :
" وجدير بي ان أؤرخ ما حصل في هذا الاجتماع المبارك الميمون, وهو انتخاب سماحة الجليل الفاضل الشيخ ابو يوسف علي عبد اللطيف, شيخ عقل الطائفة بموجب مضبطة ضمّت مئات التواقيع من رجال الدين." 
وعندما مرض الشيخ محمد ابو شقرا, وأصبح عاجزا عن القيام بواجبه بإدارة مشيخة العقل, كتب رسالة بتاريخ الثالث والعشرين من شهر تشرين اول 1991 سمّاها بيان التكليف أوصى فيها بتسليم الشيخ بهجت غيث هذه الوظيفة مكانه . فيما يلي الرسالة:
" باسم الله الرحمن الرحيم
ايها الاخوان والأبناء الأعزاء،
 ايها الموحدون الدروز
لمّا كانت رعاية مصالح ابناء الطائفة الدرزية الروحية والمذهبية، تتطلب الوقت والجهد والمتابعة ، وأصبحنا في وضع صحي لا يسمح لنا بتأمين تلك الرعاية .
ولمّا كنّا حريصين كل الحرص على لزوم استمرار قيام تلك الرعاية ودوام تسيير مصالح ابنائنا. لذلك نعلن توقفنا عن تلقى المراجعات والمعاملات من اي نوع كان وذلك حتى اشعار آخر. وقد كلفنا حضرة الفاضل أخينا الشيخ بهجت غيث, القيام مقامنا بمهام مشيخة عقل الطائفة الدرزية. وفوّضناه برعاية امور ابنائها والنظر في مراجعاتهم. والله ولي التوفيق
بعذران 1991/10/23.
محمد ابو شقرا
وبعد وفاة الشيخ ابو شقرا تم التعيين الرسمي للشيخ بهجت غيث بناء على توصية الشيخ ابو شقرا وهو اليوم شيخ العقل في لبنان
هذا بالنسبة للبنان. أما بالنسبة لسوريا, فقد كانت الأمور أبسط بكثير. وقد بدأت مشيخة العقل هناك في بداية القرن التاسع عشر, وانحصرت في ثلاث او اربع عائلات . فقد عُين اول شيخ عقل للطائفة هناك الشيخ التقي المشهور ابراهيم الهجري, واستمرت بعده في أبنائه واقيمت مشيختا عقل أخريان واحدة في اسرة جربوع, والأخرى الحناوي. وعن هذا كتب الدكتور تيسير ابو حمدان في كتابه المذكور صفحة 53 :
" بدأت مرحلة وجود المرجع الروحي في جبل العرب, عندما وجد حاكم الجبل حمدان حمدان انه لا بد من وجود شخص يتولى امور الطائفة دينيا,ً ويرعى شؤونها الشخصية, فوقع الاختيار على الشيخ ابراهيم الهجري, لنبوغه وصلاحه وتقواه. فاعتُبر مؤسس الرئاسة الروحية في الجبل. واصبحت بلدته قنوات هي المركز الديني للطائفة في الجبل وكان ذلك عام 1803 . بقي الشيخ ابراهيم الهجري الرئيس الأوحد طيلة حياته, لكن بعد وفاته برز رؤساء روحيون من عائلات مختلفة . اختار الدروز ثلاثة مشايخ يعملون معا وسموهم في اول الامر بالرؤساء الروحيين, ثم أطلق عليهم فيما بعد مشايخ العقل. وكان هؤلاء الثلاثة من عائلات الهجري من بلدة قنوات, وجربوع من مدينة السويداء, والحناوي من بلدة سهوة بلاطة. واصبحت المشيخة وراثية في هذه العائلات, بحيث يتم تنصيب الأصلح من اسرة المتوفي, وذلك بإلباسه عمامة وعباءة المشيخة يوم الوفاة او يوم الاسبوع من قبل الزعماء والحاضرين, ولعل الاستمرار في هذا الترتيب, هو اسهل للإختيار... وقد تعاقب على منصب مشيخة العقل, شيوخ على درجة من الصلاح والايمان والتقوى. وهم حسب ترتيبهم ضمن عائلاتهم:
آل الهجري: الشيخ ابراهيم، الشيخ حسين، الشيخ حسن، الشيخ حمد، الشيخ ابراهيم، الشيخ سلمان, الشيخ احمد.
آل جربوع: الشيخ احمد، الشيخ وهبة، الشيخ حسن، الشيخ سعيد، الشيخ احمد والشيخ حسين.
آل الحناوي : الشيخ قسّام، الشيخ خطار، الشيخ علي، الشيخ يحيى والشيخ شبلي."
وجاء في كتاب اضواء على مذهب التوحيد تأليف السيد توفيق سلمان ص 206 :
" وظل آل الهجري وآل جربوع وآل الحنواي يتوارثون مشيخة العقل فاضلا عن فاضل الى يومنا هذا. "
وجاء في كتاب السيد سعيد الصعير بنو معروف في التاريخ الصادر في سوريا,عام  1979ص 216:
" ان الرئاسة الروحية رافقت استقرار الدروز في الجبل لأن قوة الرابطة الدينية المتغلغلة في النفوس والإلتفاف حول المركز الديني جعل حمدان الحمدان يسند منصب مشيخة العقل لإبن كاتبه محمود الخطيب, الشيخ ابراهيم الهجري لاشتهاره بالتقوى والصلاح وغزارة العلوم الدينية. وقد اصبحت المشيخة وراثة في هذه الأسر الثلاثة كلما توفي شيخ تولى مكانه الأصلح من أسرته."
وجاء في كتاب الدكتور حسن امين البعيني "جبل العرب" ص 96 :
" والمسؤولون الرسميون الذين يهتمون بشؤون الديانة والعبادة وقضايا لأحوال الشخصية, هم الرؤساء الروحيون، القضاة، سواس المجالس الذين لهم صلاحية تسليم الدين لطالبه وحرمان المخطئ منه بعد استشارة اخوانهم وأحياناً بعد استشارة رؤساء الدين."       
أمّا في اسرائيل فما هو معروف لدينا, ان الرئاسة الروحية كانت محصورة في ايدي عائلة نفاع من بيت جن وتنتقل عندهم بالوراثة. وفي عام 1753 عندما توفي الشيخ علي الفارس  قَدِم الشيخ محمود نفاع, وأعلن في موقف الجنازة الضخمة, وأمام الجماهير المحتشدة, أنه يسلّم أعباء الرئاسة الروحية للشيخ محمد طريف الذي قام برعاية شؤون الشيخ علي الفارس كل حياته. وظلّت الرئاسة الروحية في عائلة طريف, تتناقل من الأب الى الإبن او الأخ حتى أيامنا هذه, وقد كان هذا مقبولاً ومُتّفقاً على الدروز طوال الوقت.
وقد جاء في كتاب الدكتور تيسير ابو حمدان المذكور صفحة 56 :
"في عام 1753 أقيم مأتم حافل في قرية جولس للمرحوم الشيخ علي الفارس، وهو شيخ جليل عُرف بالتقوى والصلاح والإطلاع الواسع في أمور الدين. وفي ذلك المأتم، أشاد الشيخ محمود نفاع وبحضور جميع الوفود، بآل طريف وخدماتهم الجليلة للطائفة وابنائها وبشكل خاص للمرحوم الشيخ علي الفارس. وأعلن تنازله عن المشيخة للشيخ محمد حسن طريف وذلك عام 1753، وبذلك انتقلت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في فلسطين الى آل طريف من ذلك الوقت ولا تزال.
قدمت عائلة طريف الى فلسطين من بلدة حاصبيا جنوب لبنان عام 1538 عندما جاء حسن طريف الى الجليل في فلسطين، واستقرّت العائلة فيما بعد في قرية جولس, واشتهرت لصدق انتسابها الى اهل التوحيد.
ابتدأت الرئاسة الروحية بعائلة طريف بالشيخ محمد         (1795-1753) ومن بعده الشيخ سليمان (1833-1795) ثم الشيخ محمد    (1864-1833) فالشيخ مهنا (1889-1864) الذي لُقب بالسيد تشبهاً بالأمير السيد (ص), وكان شيخاً فاضلا له مركز كبير, كما يُستدل من المقال الذي ذكرته جريدة "لسان الحال" البيروتية في عددها الصادر في اثنين تموز 1889 بمناسبة وفاته. بعد الشيخ مهنا جاء الشيخ طريف (1928-1889) وقد تولى القضاء المذهبي ايضاً بموجب كتاب الحاكم البريطاني المؤُرخ في سبعة تموز 1919 والذي أكِّد فيه صلاحية الشيخ طريف للنظر بقضايا الزواج والطلاق تبعا لتقاليد اهل التوحيد. وبوفاة الشيخ طريف انتقلت الرئاسة الروحية الى الشيخ امين طريف الذي كان مثال الورع والتقوى والصلاح. "
وقد اشغل فضيلة الشيخ هذا المنصب خلال خمسة وستين سنة وقبل وفاته اوصى باسناد الرئاسة الروحية لفضيلة الشيخ موفق.ويوم وفاته, وبحضور آلاف المشيعين,  عين الشيخ موفق طريف رئيسا روحيا للطائفة حسب وصية جده المرحوم. وعندما شكل المجلس الديني الدرزي انتخب الشيخ موفق بأغلبية كبيرة رئيسا له.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.