spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 99
حدث تاريخي: دويلة جبل الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الشاعر ابن هانئ الأندلسي طباعة ارسال لصديق
هو أبو القاسم وابو الحسن محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي، كان أبوه هانئ من قرى المهدية بإفريقيا، وكان شاعرا أديبا، فانتقل للأندلس، فوُلد له محمد المذكور بمدينة إشبيليا، ونشا بها واشتغل، وحصل له حظ وافر من الأدب، وعمل الشعر، فمهر فيه، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم، واتصل بصاحب إشبيليا، وكان متهما بمذهب الفلاسفة، فأشار الملك عليه بالغيبة عن البلد، وخرج إلى عُدوة المغرب، ولقي جوهر مولى المنصور، فامتدحه ونمي خبره إلى المعز، فطلبه ولما انتهى إليه، بالغ في الإنعام عليه. ثم توجه المعز إلى الديار المصرية، فشيعه ابن هانئ، ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به، فتجهّز وتبعه. ولما وصل إلى بُرقة، أضافه شخص من أهلها، فأقام عنده أياما، ويقال إنه قُتل ولم يُعرف سبب موته، وكان له من العمر 36 سنة وقيل 42 سنة. ولما بلغ المعز وفاته وهو بمصر، تأسف عليه كثيرا وقال :" هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يُقدّر لنا ذلك"
وكان ابن هانئ قد اطّلع على علوم عصره، وخصوصا ما يتعلق باللغة والأدب، كما اطلع على مذاهب المفكرين والفلاسفة، ولذلك اتُّهم بالزندقة، وفي هذا المجال يشبّهونه بأبي العلاء المعري، من حيث تحرره وجرأته في التحدث عن الدين والحياة والموت. ولكن العلامة الأبرز في مذهبه الفكري،هي  تشيّعه الذي أفرط وبالغ فيه، واتَّبع مذهب الإسماعيلية، وبالغ وأدى به ذلك أن يتخذ مواقف سياسية متطرفة من الدولتين الأموية والعباسية، فوجّه انتقاداته اللاذعة وهجاءه للقواد والأمراء من كلا الدولتين، واستصغر شأنهم مما يعزز الظنّ أنهم كانوا وراء قتله.
نظم أكثر شعره في المدح وخاصة للخليفة المعز لدين الله، وكان أول الأبيات التي مدحه فيها قوله :
وهو الغمام يصوب منه حياتنا            لا كالغمام المستهل دلوحا
يمضي المنايا والعطايا وادعا                تعبتْ له عزماته وأريحا
ندعوه منتقما عزيزا قادرا          غفّار موبقة الذنوب صفوحا
وأشهر قصيدة مدحه فيها قوله :
ما شئتَ لا ما شاءت الأقدار        فاحكُم فأنتَ الواحد القهّارُ
وكأنما أنتَ النبي محمداً           وكأنما أنصارك الأنصار
أنت الذي كانت تبشّرنا به            في كتبه الأحبار والأخبار
هذا إمام المتّقين ومن به             قد دُوِّخ الطُغيان والكُفّار
ويقول في قصيدة أخرى:
هو عِلّة الدُّنيا ومَن خُلقتْ له                ولعلة ما كانت الأشياء
ويمدح كذلك الفاطميين وآل البيت بقوله :
أبناء فاطمة هل لنا في حشرنا           لجَأٌ سواكم عاصم ومُجارُ
أنتم أحباء الإله وآلِه                             خُلفاؤُه في أرضه الأبرار
أهل النبوة والرسالة والهدى               في البيّنات وسادة أطهار
إن قيل من خير البريَّة لم يكن                  إلاّكُمُ خَلقٌ إليه يُشارُ
ويقول كذلك في مدح المعز
كأنك شاهدتَ الخفايا سوافراً        وأعجْلتَ وجه الغَيب أن يتستَّرَ
فعُرِّفتَ في اليوم البصيرة في غدٍ  وشَاركتَ في الرَأْي القضاءَ المُقدَّرَ
ونظم كذلك في الحكمة ومن أقواله:
ولم أجد الإنسانَ إلاّ ابن سعيهِ    فَمن كان أسعى كان بالمجد أجدرَ
وبالهمَّة العلياء يُرقى إلى العُلا   فمن كان أرقى همّةً كان أظهرَ
ولم يتأخر من يريد تقدُّمًا               ولم يتقدم من يريد تأخُرا
وجاء في إحدى قصائده التي يمدح فيها المعز قوله:
النور أنتَ وكلُ نور ظُلمةٌ           والفوق أنتَ وكل فوق دونٌ
لو كان رأْيك شائع في أُمَّة    علموا بما سيكونُ قبل يكونوا
أو كان بِشرُك في شعاع الشمس لم           يُكْسف لها عند الشروق جبينُ
أو كان سُخطُك عُدوةً في السُّم لم   يَحمله دونَ لهاته التنينُ
لم تسكن الدنيا فُوّاقَ بَكِيَّةٍ                 إلاّ وأنتَ لخوفِها تأمينُ
الله يقبل نُسكنا عنا بما         يُرضيكَ من هديٍ وأنتَ مُعِينُ
فرضان من صوم وشُكر خليفة    هذا بهذا عندنا مقرونُ
فارزق عبادك منك فضلَ شفاعةٍ       واقرُب بهم زُلفى فأنتَ مكينُ
لك حمدُنا لا أنّه لكم فخرٌ         مع قدرك المنثور والموزونُ  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.