spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
الذكرى العشرون لرحيل شيخ الجزيرة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
المجاهدة بستان شلغين طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)

السيدة أم حمد بستان، مواطنة سورية كانت من المناضلات المحاربات في الثورة السورية الكبرى. وهي ابنة المناضل جبر شلغين، وزوجة المناضل هايل شلغين، وأصبحت جزءا من التاريخ النضالي للجبل الأغر.
 ولدت وعاشت في قرية صميد، وهي قرية صغيرة تقع بين الصخور في الجبال، وما زالت فيها حتى اليوم، هياكل رشاشات حربية، وبقايا قذائف ألقتها الطائرات على بيوت القرية. نشأت في بيت عرف النضال والقتال والدفاع عن النفس وكذلك الكرم والسخاء والتضحية. كانت تشجع المحاربين وتدعمهم، وتحثهم وتحييهم. وكان الثوار يحاربون في النهار على الأرض، ويطلقون النار على الطائرات التي كانت تهاجم القرى الدرزية في الجبل. وفي الليل كانوا يخلدون للراحة، فيلجأون للمبيت عند سكان القرى القريبة، ومنها قرية صميد، وفي مقدمتها بيت السيدة أم حمد بستان، التي كانت تعد الطعام والشراب والزاد لليوم القادم للمقاتلين، وتقدمه لهم بمحبة ودعم وتأييد، حتى نفذ كل ما ادخرته من مؤن ومن مأكل، ولم يبق لديها ما تقدمه، فاضطرت إلى بيع حليها ومصاغها وأساورها ورهنت أرضها، ورفضت مساعدة من الجنرال أندريا الذي أعجب بتضحياتها، وحاول أن يخفف عنها.وكانت جاراتها يساعدنها في عملية الطحين والخبز والطهي، وكانت هي أما وأختا لجميع الثوار، والكل ينظر إليها باحترام وتقدير، وكانت تذكرهم دائما أن العمر محتوم، ومن يطلب الموت توهب له الحياة.
واستنادا إلى موقع " منتدى جبل العرب" نذكر الحادثة التالية التي وقعت مع السيدة بستان شلغين: " عاد المجاهدون، في أحد الأيام، عند الغروب، وقد ظهر الألم والحزن على وجوههم، والأسى في عيونهم. وكانوا يسوقون معهم فتى يافعا مكتوف اليدين، أسمر اللون، طويل القامة، يرتدي الزي العسكري الفرنسي. وراحت أم حمد تستقبل ضيوفها كالعادة، وتتفرس في وجوههم لتقرأ أخبارهم. وكان بينهم الأمير عادل أرسلان، الذي تمالك نفسه وخاطبها قائلا: " يا ست أم حمد، بكل الألم ننعي إليك استشهاد ابن شقيقك جبر شلغين، بعد أن قام بواجب الجهاد، وأتى من البطولة ما لم يقدر عليه غيره، وقد دفع روحه الزكية ثمنا لبطولاته، وها نحن قد أتيناك بهذا العسكري أسيرا ..."
صمتت أم حمد قليلا، وقد امتلأت عيناها بالدموع، ثم رفعت رأسها وخاطبت محدثها الأمير والثوار قائلة: " يا أمير، أولا من حضر السوق باع واشترى، وكان ممكن لأي واحد فيكم أن يقتُل أو يُقتل، فالرزق مقسوم والعمر محتوم، وتلك هي إرادة الله، سبحانه وتعالى، ولا نقول إلا، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثانيا، تعلمون أن هذا العسكري لا يكافئ ولا يوازي زعل زين الشباب وفارس الفرسان. ثالثا، ترون أن هذا العسكري يدل على أنه مغربي، فهو عربي، وقد جندوه لقتالنا غصبا عنهم، فهو لم يختر حربنا بإرادته. فنحن والمغاربة في الهوى سوا، ولا تنسوا أنه أسير، وهل تقبل أخلاقنا وشهامتنا قتل الأسير! وأريد أن تعرفوا جميعا، أنني أم، وأدرك كيف يكون حب الأم لولدها، إن أمه تنتظر عودته، وطالما أنا صاحبة القرار في مصير هذا الجندي، فإني أطلق سراحه بيدي، احتسابا لوجه الله، وحفاظا على سمعة الأهل والعشيرة."
وتقدمت أم حمد، تفك وثاق الأسير، الذي راح يقبل يديها وأطراف ثوبها وهو يبكي، اعترافا بجميلها، وأشارت إلى الجهة التي يمكن أن يعود منها إلى معسكره، وعادت بستان شلغين تذرف الدموع وتندب شهيدها البطل.
وإكراما لذكراها، أطلقت مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء، اسم بستان شلغين على مدرسة في مدينة صلخد لتظل ذكراها محفوظة.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.