spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 103
خلوة العدد: خلوة الحارة الشرقية في المغار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
في ذكرى سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف: شخصيات درزية قابلت فضيلة المرحوم طباعة ارسال لصديق
كان فضيلة المرحوم، الشيخ أمين طريف، علما من أعلام البلاد والمنطقة، وقد تعدت شهرته، حدود الدولة والطائفة الدرزية، وكانت وما زالت له، مكانة في قلوب ونفوس الكثيرين،  حيث كان له حضور وهيبة، وكان كل من التقى به، أو اجتمع معه، يذكر هذا اللقاء كل حياته. وقد سعى إلى مقابلة فضيلة المرحوم  الآلاف من الشخصيات العالمية، والعربية، واليهودية، والدرزية. وكان بيته محجا، ومقصدا، لكل زعماء البلاد، يقصدون زيارته، واللقاء به، ليتباركوا بدعواته، فكانوا يصرحون دائما، أن بركة الشيخ ضرورية لهم، ويعتمدون عليها،  ولا يودون البدء بعملهم، إلا بعد الحصول عليها. وهكذا استقبل فضيلته في بيته، كافة رؤساء الدولة، ورؤساء الحكومة، والكنيست، والوزراء، وكبار ضباط الجيش والشرطة، وأعضاء الكنيست، وموظفين كبار، ورؤساء الطوائف والأديان. وكان البيت مفتوحا، كذلك لاستقبال ضيوف الدولة، من خارج البلاد، الذي أحبوا زيارة الطائفة الدرزية، والتعرف على أحوالها. كما كان البيت،بطبيعة الحال، ملتقى لكبار المشايخ، والوجهاء، والمسئولين، من أبناء الطائفة الدرزية، من جميع القرى والتجمعات الدرزية، حيث اعتبر، خلال عشرات السنين، وما زال حتى اليوم، موئل الطائفة الدرزية، ومقر رئاستها وقيادتها.
وقد قام فضيلته، بعدة جولات في سوريا ولبنان، قبل قيام دولة إسرائيل، وبعد أن فتحت الحدود، والتقى هناك، بعدد كبير من المشايخ والزعماء الدروز. وفي هذه المقالة، نستعرض بعضا من اللقاءات الهامة، التي جرت له في حياته، حيث كان الجميع يأنس بقربه، ويحب مقابلته، ويتبارك بحضوره.
لقد بدأ فضيلته أول حياته، عام 1911،  طالب علم في خلوات البياضة الزاهرة، وكان من أوائل الطلاب من بلادنا في هذا المجال، وهناك قضى فترة من حياته، ينهل من ينابيع التوحيد، مع زملاء له من البلاد، ويلتقي بكبار المشايخ في البياضة والمنطقة، الذين كان وإياهم، يتلو الآيات الكريمة، ويحفظ المواد القدسية، ويبحث في المعاني العميقة، ويتعرف على الأصول القويمة. وكان من بين المشايخ الأفاضل، الذين قضى فترة في ربوعهم هناك، كبار المشايخ الأفاضل في لبنان والبياضة في تلك الفترة. وفي عام 1918، تم تتويجه بالعمامة المكولسة، بعد أن بلغ قمة العلوم الروحية، وأصبح من المشايخ المعدودين في الطائفة، في علومهم وتبحرهم. بالرغم من أنه كان صغير السن، بالنسبة للمجتمع حوله، وبالنسبة لمن كانوا يحملون العمامات المكولسة على هاماتهم، فقد كان ذا خبرة ودراية، وكان واسع العلم والاطلاع، متفرغا للعبادة والإرشاد، تاركا حطام الدنيا، ومتجها في طريق الخير والدين، بما يرضي باريه وأنبيائه الكرام.
 
وعاد إلى البلاد، وظل السند والدعم للمرحوم والده، الشيخ محمد طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في حينه. وعندما انتقل الوالد إلى رحمته تعالى، كان لا بد من  انتخاب خلف له، ليرأس الطائفة روحيا، فتم اختيار سيدنا الشيخ أمين دون معارض، لكن فضيلته، عارض في البداية، معارضة شديدة، بأنه لا يقبل أي مركز. ولكن رجال الدين، أصروا على توليه المنصب، فقبله، واضعا نصب عينيه، خدمة الطائفة والدين. وقد قام، مصاحبا بمشايخ البلاد، بزيارات للقرى الدرزية، من أجل التشجيع، والدعم، والتأييد للمواطنين الدروز، في الظروف الصعبة، التي واجهتها البلاد، في الثلاثينات من القرن العشرين. كما قام فضيلته، باستقبال الوفد الدرزي الكبير، الذي قدم إلى البلاد، عام 1940 إثر اغتيال المرحوم، الشيخ أبو صالح حسن خنيفس، من قبل الثوار. وقد ترأس الوفد، المرحوم الزعيم عبد الغفار باشا الأطرش، وشارك فيه القائد زيد الأطرش، والقائد حمزة درويش، وكلهم من أبطال الثورة السورية الكبرى.
ودعي فضيلته عام 1946، لترأس وفد درزي عالي المستوى، ضم فضيلة المرحوم، الشيخ أبو حسين محمود فرج، والقائد الفيلسوف كمال جنبلاط، وعدد من المشايخ والأعيان، من البلاد ومن لبنان، وذلك في مهمة إحلال الصلح والتوافق، في الانقسام الكبير، الذي هز الجبل في سوريا، ضمن الخلاف المعروف بالنزاع بين الشعبية والطرشان. وهناك تنقل الوفد في قرى الجبل، مجتمعا مع زعماء الفريقين، وفي مقدمتهم عطوفة القائد سلطان باشا الأطرش، الذي أبدى كل التقدير والاحترام للوفد، وأعلن أنه يقبل بكل توصياته، ويذعن لكل تعليماته وإرشاداته، تقديرا لأعضاء الوفد ولفضيلة الشيخ أمين طريف رئيسه.
وفي عام 1947، قدم وفد كبير من مشايخ لبنان، برئاسة فضيلة المرحوم، الشيخ أبو حسين محمود فرج، وشارك في الزيارة الرسمية السنوية لمقام النبي شعيب (ع) في نيسان.وكان هذا الاحتفال من أكبر الاحتفالات الدينية الدرزية في تلك الفترة. وقد قام فضيلة المرحوم، الشيخ أمين، بترأس وفد من المشايخ، في نفس السنة، والاشتراك في زيارة النبي أيوب (ع) في بلدة عيحا، في شهر آب. وهناك التقى فضيلته، بكبار المشايخ من لبنان وسوريا، وكان هذا، آخر لقاء يجمع أقطاب الدين، من سوريا ولبنان وإسرائيل، قبل قيام الدولة. وظلت العلاقة بعد ذلك، مع المشايخ الأفاضل، والزعماء الكرام، عبر الأثير، إلى أن فتحت الحدود من جديد، بين لبنان وإسرائيل، عام 1982، فقام فضيلة المرحوم الشيخ أمين، وترأس وفدا من المشايخ، لزيارة خلوات البياضة، ومدينة حاصبيا، لدعم الإخوة هناك. وكان في استقبال فضيلته، المرحوم الشيخ أبو فندي جمال الدين شجاع، شيخ البياضة، والشيخ غالب قيس، وعدد كبير من المشايخ الأتقياء، من قرى الجنوب في لبنان. وقام فضيلته في وقت لاحق، بزيارة، على رأس وفد كبير، لقرى ومدن الشوف، حيث توجت هذه الزيارة، بإجراء صلحة كبيرة، بين المشايخ، بحضور المرحوم الشيخ أبو نبيه محمد أبو شقرا، شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان، والمرحوم الشيخ أبو حسن عارف حلاوة، والمرحوم الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، والمرحوم الشيخ أبو محمد صالح العنداري، والمرحوم الشيخ أبو ريدان يوسف شهيب، والمرحوم الشيخ أبو أمين سعيد أبو غنام، والشيخ أبو علي سليمان أبو ذياب، والدكتور الشيخ سامي أبو المنى، والمرحوم الأمير مجيد أرسلان،والأمير طلال أرسلان، والمرحوم النائب قحطان حمادة، وعدد كبير من المشايخ والزعماء والوجهاء في لبنان. وقام عام 1983، وفد كبير من لبنان، يقدر بحوالي خمسة آلاف شخص، يتقدمهم فضيلة المرحوم الشيخ أبو محمد جواد،والمرحوم الشيخ أبو فندي جمال الدين شجاع، بزيارة لمقام سيدنا شعيب (ع) وذلك ضمن  الزيارة الرسمية في نيسان، عام 1983، وقام فضيلة المرحوم الشيخ أمين، باستقبال الضيوف في المقام، حيث جرى لهم، أكبر احتفال شعبي، شهده المقام، ضم أكثر من عشرين ألف مواطن. كما قام عدد كبير منهم بزيارات للقرى الدرزية في الكرمل والجليل وهضبة الجولان.  
 
وقد ظلت اللقاءات مستمرة، بين فضيلته، وشخصيات درزية لبنانية، طالما ظلت الحدود مفتوحة، بين لبنان وإسرائيل ، وعندما انتقل إلى رحمته تعالى عام 1993، حضر عشرات المشايخ الأفاضل، من الجنوب اللبناني، وشاركوا بالجنازة. وقد صلى على جثمانه الطاهر، الشيخ سلمان ماهر، من مشايخ  لبنان، وصاحب الصوت الأنيس. 

 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.