spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 114
مزارات الأولياء الصالحين في إسرائيل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
عطاء النبي شعيب (ع) للإنسانية طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل
تتبادر إلى أذهاننا، في كل مرة نحتفل بالزيارة السنوية لمقام النبي شعيب عليه السلام، وفي كل زيارة لنا للمقام في سائر أيام السنة، شخصية هذا النبي الكريم، نبي الله، شعيب عليه السلام الذي ظهر في فترة من الجهل والظلم والكفر والإلحاد، واستطاع بأعماله وتعاليمه النيرة أن يكون مصدر إلهام للإنسانية جمعاء. ويسعدنا أن نسترجع ونعيد في أذهاننا، الأفضال الكثيرة التي أسبغها على الإنسانية، منذ فجر التاريخ، ونحن نسر ونمتلئ فخرا واعتزازا، عندما نعلم، أن تعاليم النبي شعيب عليه السلام، تحققها وتنفذها كافة الديانات السماوية، وأن أصول الإدارة الحديثة المنتَهجة اليوم، والتي بفضلها استطاع العالم أن يحقق كل هذه الإنجازات الكبيرة التي نشهدها، مبنية ومركّزة على الأصول الإدارية التي لقّنها النبي شعيب للنبي موسى عليهما السلام.
 وإذا أردنا أن نوجز ونلخص المبادئ الأساسية التي أوجدها وانتهجها النبي شعيب (ع)، نجد أنها كانت عاملا رئيسيا في تقدم وترقي الإنسان ووصوله إلى كافة الإنجازات العلمية والتقنية الخارقة، التي وصل إليها في هذه الأيام.
يُذكر سيدنا شعيب (ع) في تاريخ العالم،  أنه ذلك  الذي أعطى درسا في الكرم، وحماية الطريد، وإيواء المستغيث، فقد حمى سيدنا موسى عليه السلام، الذي ترك مصر هاربا، وبحث عن مكان يعيش فيه، فوجد المأوى في بيته، وفي حماه، إذ قام بتزويجه إحدى نساء بيته، واكتشف مع الوقت، القدرات القيادية والنبوية الموجودة فيه، فدعمه في طريقه فيما بعد. وكانت مواطن النبي شعيب (ع) في مدين قريبة من الإمبراطورية المصرية العملاقة، لكن النبي شعيب (ع) لم يخش هيبة هذه الإمبراطورية ولا غضبها، وقبِل بلجوء النبي موسى (ع) إليه بشجاعة، وبكرم أخلاق، وعزة نفس. هكذا كان عمل النبي شعيب (ع) هذا مصدر إلهام وتقليد لجميع شعوب وقبائل الشرق وللعالم بأسره، وخاصة لأبناء الطائفة الدرزية فيما بعد.
وبعد أن بلغ النبي موسى (ع) واشتد ساعده، وقام بقيادة شعبه، مُلهما من الله سبحانه وتعالى، حسبما ورد في كافة الكتب السماوية، كان للنبي شعيب (ع) فضل كبير عليه، في إنزال الوصايا العشر، التي كانت وما زالت وستظل، المصابيح المنيرة، والإشارات الهادية،  لتصرفات بني البشر فيما بينهم. وقد ظلت الوصايا العشر، أساسا لدساتير العالم، ولقوانين الأمم، ولشرائع الشعوب، تعتمد عليها وتهتدي بنورها.
وعندما رأى النبي شعيب (ع) حيرة النبي موسى ( ع) في قيادة شعبه، قام بإرشاده ومنحه النظرية الإدارية، التي أصبحت أساسا لنظريات الإدارة الجديدة، وعليها اعتمدت شعوب العالم، في ترتيب شؤونها، وتنظيم حياتها، وما زالت هي السائدة في العالم بأـسره، منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم، وهي نظرية توزيع الصلاحيات، وتقسيم المسؤوليات وتوكيلها إلى مختصين في كل مجال ومجال.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان من مؤسسي التوحيد، ومن دعاة عبادة الله العلي الأعلى الواحد الأحد، في حين سادت في العالم عبادات المخلوقات والأشكال، منها الأصنام، والأوثان، والنار، والشمس، والبرق وغير ذلك. ومع الوقت، تغلبت نظرية التوحيد على كل النظريات الأخرى، وأصبحت عبادة الله سبحانه وتعالى، هي العبادة السائدة في سائر أنحاء العالم، وكل ذلك انبثق من التعاليم والسلوكيات التي أوجدها النبي شعيب (ع) في حينه.
ولا يمكن أن ننسى، قضية الموازين والمكاييل، التي نبّه إليها النبي شعيب (ع) لأبناء زمانه، حيث اكتشف فيهم الغش والخداع، ونهاهم عن ذلك، ودعاهم وأرشدهم إلى انتهاج موازين ومكاييل ثابتة، لجميع طبقات الناس وفي كل المعاملات. وظل موضوع النزاهة في التجارة والمعاملات الاقتصادية، هو المحور والأساس لكافة المعاملات التجارية، سواء بين الأفراد أو بين الشعوب، أو بين الشركات وفي كل مكان. كما أن قضية الدقة في الموازين والمكاييل، هي أساس للحكم بالعدل والإنصاف عند الحكام والقضاة والمسؤولين، الذين طلب منهم، ويطلب منهم دائما، أن يكونوا ذوي عدل وإنصاف في أحكامهم وفي توجهاتهم وفي أعمالهم اليومية، حيث يشعر المواطن بالكرامة والاحترام ولا يتحمل الذل والإجحاف والظلم.
هذه هي بصورة سريعة موجزة، بعض الأمور الجوهرية الحيوية، التي قدمها النبي شعيب (ع) لشعبه وشعوب المنطقة وللإنسانية بأسرها، من خلال سيرته، ومن خلال أعماله والتصرفات الخاصة التي ميزته، والتي بفضلها، يعتبر من كبار الأنبياء والحكماء والمشرعين في التاريخ. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.