الموقع قيد التحديث!

الشيخ الدكتور سامي أبي المنى – أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية – الشوف – لبنان يرثي مؤسس ومحرر “العمامة”: طاب زَرعُك أيُّها الشيخُ العلم

بقلم الشيخ الدكتور سامي أبي المنى
أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية – الشوف – لبنان
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

بسم الله الرحمن الرحيم
عرفت سميح الناطور، ولم أعرفه كفايةً، وكيف لزياراتٍ خاطفة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 أن تكفي للتعرُّف على رجلٍ موسوعيٍّ كسميح الناطور؟ وهل تكفي “العمامة” كمجلَّةٍ وبعض الكتب التي وصلتنا ممَّا أصدره لتوفي الرجل حقَّه ولتغطّي كامل الصورة المشرقة التي رسمها ذلك الشيخ الأديب؟

سميح الناطور الكاتب والشاعر والمحرر والناشر، ابن قرية دالية الكرمل، اقترن اسمه بالتراث الدرزي، وارتبط وثيقاً بالتاريخ واللغة والمجتمع. وإذا كان ما ألَّفه، على غزارته وغناه، لا يكفي، فمجلة العمامة التي أسسها عام 1982 جديرةٌ وحدها بالتحدث عن شخصيته واهتماماته بشؤون الطائفة الدرزية، وقد نشر عل صفحاتها من تراثنا التوحيدي ما يستحقُّ التقدير، فكم من موضوعٍ توحيديٍّ أو فكريٍّ أو أدبيٍّ احتلَّ الصدارة فيها، وكم من حدثٍ تاريخيٍّ سلّط الضوء عليه، وكم من شخصيةٍ معروفيَّةٍ كتب عنها، وكم من موقعٍ دينيٍّ أو أثريٍّ أو قريةٍ أو عائلةٍ أو قصّة اجتماعية كان لها نصيبٌ أن تكتب عنها ريشته أو أن تلقى عنايته فتُدوَّن وتُنشر وتُحفظ.

زيارة مشايخ لبنان الى مقام سيدنا شعيب (ع) عام 1983 التي شارك فيها الشيخ سامي أبو المنى والمرحوم سميح ناطور

إلَّا أن ما لفتني بشخصيته الفذّة هو ذلك الاهتمام الذي تجاوز حدود بلاده ليصل به المطاف عام 2001 إلى الانتماء لمنظمة السلام العالمية، والمشاركة في مؤتمرات عالميّة، مما يدلُّ على سعة فكره وعلى طبيعته المسالمة وحبِّه للسلام بين الناس، كما بين الشعوب، منطلقاً من سلامٍ داخليٍّ نابعٍ من عقيدة توحيدية صافية ومن تربية عائلية واجتماعية صالحة ومن روح معروفية لا تعرف إلا العطاء.

سميح الناطور واحدٌ من أولئك الرجال الذين سيذكرهم التاريخ في مجتمع الموحِّدين الدروز، أكان في لبنان أم في سوريا والأردن أم في ربى الجليل والكرمل والجولان، وهو الذي ترك بصمة في حياة أبناء قومه لا يترك مثلها إلا الرجال الأفذاذ الذين يأبَون أن يمرُّوا في هذه الدنيا دون أن يسجِّلوا فيها إنجازاتهم بأحرفٍ من ذهب، وأن يزرعوا لآخرتهم ما يُثمرُ رضًا وخيراً وسعادة حقيقية.

طاب زَرعُك أيُّها الشيخُ العلم، وليكن نهجك نبراساً لعائلتك وإخوانك ورفاقك ومحبِّيك، ونحن منهم. وليكن لنا في وداعك عبرةٌ وعَبرة، ونحن على يقين أنَّ ذكرَك باقٍ وإنجازاتك ستتكلَّم عنك للأجيال، وإنّنا وأهلك لعلى يقين بأنَّ عدالة الموت لا اعتراض عليها، ونقول:

عَدالةُ  الموت يَلقى حُكمَها البشرُ

ما يأمنُ الموتَ، لا طِفلٌ ولا يَفَعٌ

يوماً  يُصيبُ فتىً  بانت مَطالعُهُ

يوماً  يُطيحُ  بأحلامِ الرجال  هُنا 

تلك  العدالةُ  حقٌّ  لا  نَشُكُّ  به  

في كلِّ يومٍ  لنا من نَحوها  خبرُ

ولا  عجوزٌ  ولا  زيدٌ   ولا  عُمَرُ

يوماً يَصيدُ  كهولاً،  بعدَما كَبِروا

يوماً على  سطوةِ الأبطالِ يَفتخرُ

والكلُّ  مِنَّا  سهامَ  البَينِ  يَنتظرُ

تغمَّد الله الشيخ سميح الناطور بواسع رحمته، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

الشوف، لبنان، 30-9-2020

مقالات ذات صلة:

شعر: انتظرنا بشوق لعيدك يا سيدي

انتظرنا بشوق لعيدك يا سيدي ظهر نيسان بِحُلّه فريدةفرش هالكون بساطو بلون أخضر وابتسم الزهر بطلّاتو المفيدةالجوري انتعش والطبّوق أحمر