الموقع قيد التحديث!

من قصص الحكواتي التي كانت تُسرد في السهرات في قرية حرفيش

بقلم الشيخ أبو نعيم نسيب بدر
حرفيش
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

أعرض عليكم فيما يلي مجموعة من الحكايات المعتقة والخبريات والأحاديث التي قام بسردها الحكواتي في الماضي وتناقلتها الالسن لما فيها من حكمة وبساطة وخبايا تراثية علّها تنال اهتمامكم واعجابكم:

سيدنا سلمان الفارسي (ص)

يحكى بأن سيدنا سلمان الفارسي (ص) سافر في جولة بعيدة، فأراد إبليس أن يرافقه، فاشترط عليه سيدنا سلمان ألّا يكثر من الأسئلة. وبينما كانا في الطريق رأيا بيتا فسيحا تشعّ منه الأنوار، لكن يكتنفه الصمت والهدوء، فقال سلمان الفارسي (ص): “كم هذا البيت مظلم!”  فقال له إبليس: “كيف ذلك؟” فأجابه: “كفّ عن الكلام”.

وبعد أن قطعا مسافة قليلة رأيا بيتا صغيرا مظلما لكن ينبعث منه صراخ وألعاب أولاد، فقال سيدنا سلمان الفارسي (ص): “كم هذا البيت عامر ومشع بالأنوار”، فسأله إبليس: “كيف ذلك؟” فقال له سلمان الفارسي (ص): “كفّ عن الكلام”.

استمرّا في طريقهما وإذا بأرض واسعة مليئة بالمراعي والأعشاب الخضراء، وبداخلها جمل يرعى، وهو نحيل وضعيف جدا، ثم مضيا في طريقهما فرأيا تلة، فيها وعل سمين جداً رغم أن تلك التّلة صحراء قاحلة جرداء. وعندما وصلا إلى نبعة ماء واستراحا بجانبها، طلب سلمان الفارسي (ص) من إبليس أن يشتري ثلاثة أرغفة من الخبز، ذهب إبليس واشترى ما طلبه منه سلمان الفارسي (ص)، فأكل أحد الأرغفة في الطريق، وبقي رغيفان، وعندما عاد، رأى سلمان الفارسي (ص) أن الأرغفة ناقصة، فسأله: أين الرغيف الثالث؟ فأجابه إبليس: لا اعرف.

عرف سيدنا سلمان الفارسي (ص) أنه أكله، فطلب من الله عز وجل، أن يحضر له ثلاثة أكوام من الذهب، وبقدرة الله تعالى وُجدت الأكوام الثلاثة. فسأله إبليس: لمن الكوم الثالث؟ فأجابه سلمان الفارسي (ص) الكوم الثالث لمن أكل الرغيف الثالث. فقال له ابليس: أنا أكلت الرغيف. فطلب سلمان الفارسي (ص) من الله تعالى، أن يخفي الذهب بكامله.

 سأل إبليس عن البيت الأول، فأجابه سلمان الفارسي (ص): “البيت المشع بالنور مظلم لأنه لا يوجد فيه أولاد، البيت الثاني المظلم المليء بالأولاد يعني ان هذا البيت عامر ومليء بالنور، أمّا المرج الاخضر والجمل الضعيف هذا هو البخيل، والوعل الذي في التلة الصحراوية القاحلة هذا هو الكريم”.

الناطور والعنب

هذه القصة تتحدث عن رجل تقيّ وديّان يملك كرم عنب، عيّن ناطورا ليحرسه، فأتى صاحب الكرم إلى كرمه، وطلب من الناطور أن يقطف له عنقود عنب، فأكل منه الشيخ ووجده حامضا وغير ناضج، فأمره بأن يجلب له عنقودّا أخر، فوجده حامضا كالسابق، فقال له الشيخ: كيف تجلب لي عنبا من غير أن تتذوّقه؟ أجابه الناطور: “يا سيدي أنا ناطور في الكرم لأحرسه بأمانة”، ولا آكل من ثمره، فاحتضنه الشيخ وزوّجه ابنته نظراً لأمانته وإخلاصه.

الجمل ونقل الحصاد الى البيادر

يحكى أن أحد الفلاحين كان يملك أراضٍ واسعة، وفي سنة خير أنتجت أراضيه غلّة وفيرة. وفي موسم الحصاد احتاج هذا الفلاح جملا لينقل محصوله من الحقل إلى البيادر، فذهب الى قرية بعيدة ليستأجر جملا. فطلب منه صاحب الجمل أن يدفع له ثمانية عشر مجيديّه (عملة قديمة استُعملت في عهد الأتراك). فقال له الفلاح عندما أكمل عملي سوف أردّ لك الجمل والإيجار. رفض صاحب الجمل وطلب المبلغ سلفا. فاحتار الفلاح في أمره وفكّر بالعودة إلى قريته البعيدة، رغم أت ذلك يستغرق وقتا طويلا.  ثم خطرت ببال الفلاح فكرة وهي أن يسأله إذا كان يقبل أن يكون الله سبحانه وتعالى كفيله؟  وافق صاحب الجمل فقال له: خذ الجمل واذهب إلى عملك، ما دام الله كفيلك، فلا خوف عليك. فذهب الفلاح مع الجمل إلى حقله، واستغرق عمله عشرة أيّام. ولمّا أعاد الجمل لصاحبه، وجد صاحب الجمل كيسًا صغيرًا يحتوي على عشرين مجيديه بداخل طوالة التبن المعلقة بعنق الجمل ولمّا ناوله الفلاح ثمانية عشر مجيديه رفض صاحب الجمل أن يأخذها وقال له: “يا سيدي لقد وصلني حقي من كفيلك، وقد أعطاني أكثر منك”.

“نحن دفنّاه سويًّا”

كان في قديم الزمان شابان يعملان بالتجارة ومعهما حمار، مات فجأة في الطريق، فدفنوه وأقاموا له قبرًا من الحجارة. وبينما هما يستريحان بجانب الحمار المدفون، وإذا ببعض الناس يمرّون من جانبهما، ويدفعون صدقة، ظناًّ منهم أنّه مكان مقدّس.  واستمرّ هذا الحال عدّة أيام، جمعوا خلالها مبلغا وفيرا. ولما اختلفا على تقسيم ما جمعاه، أقسم أحدهما بحياة المدفون بأن المبلغ من نصيبه.  فأجابه الأخر: “ماحنا دفناه سوا” ومنذ ذلك الوقت أصبح مثلا يردّده الناس. n

مقالات ذات صلة: