الموقع قيد التحديث!

مرور سنة على رحيل مؤسس “العِمامة” الكاتب والباحث الشيخ سميح ناطور

Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

عام مضى على رحيل الكاتب والباحث الشيخ سميح ناطور (1946-2020) – مؤسس مجلة “العِمامة” ومحرر “موسوعة التوحيد الدرزية”‎‎ وذكراه الطيبة ماثلة في القلوب والعقول والأذهان، وسيبقى حاضراً بعنفوانه، وبكبريائه، وبكتاباته وبإرثه الأدبي والثقافي الحضاري والتراثي الغنيّ، وبفكره الخلاق، وبشموخه، وبأفعاله الحميدة، وبوجهه البشوش السموح، وبطيبته، وبعطائه غير المحدود.

وبهذه المناسبة أصدرت مجلة “العمامة” شريط فيديو خاصاً تخليداً لذكراه العطرة، يشمل نبذة عن حياته وأعماله وإصداراته المتعدّدة والمتنوّعة وخصوصاً تلك المتعلقة بتراث وأمجاد وتاريخ طائفة الموحدين الدروز. وكانت العائلة وأسرة “العمامة” قد تلقّت في حينه العديد من رسائل التعزية من سوريا ولبنان ومن الجاليات الدرزية في المهجر. وقام فضيلة الشيخ موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بتعميم نعوه خاصة عن المرحوم وسيرته، وكذلك أرسل الرئيس الروحي في الجمهورية العربية السورية سماحة الشيخ حكمت سلمان الهجري رسالة تعزية. كما وأرسل رئيس الدولة السيد رؤوفين ريفيلين كتاب تعزية للعائلة إضافة الى رسالة من الشيخ الدكتور سامي ابي المنى والمئات من رسائل التعزية الأخرى.

وكما يعلم القاصي والداني، فقد صبّ المرحوم الشيخ سميح ناطور  كل اهتمامه، وكرّس جلّ طاقاته على حفظ تراث وتعزيز مكانة الطائفة الدرزية، وتعزيز روح الانتماء إليها، وانطلاقا من رؤيته الشمولية، وسعياً لتحقيق هذه الغاية أسس وأطلق في العام 1982 مجلة “العمامة” التي كانت وما زالت محط أنظار مشايخ وأبناء الطائفة الدرزية محلياً، شرق أوسطياً وعالمياً، ولتكون كما سبق وكتب الراحل الشيخ سميح ناطور: “مجلة دينية درزية تبحث في تاريخ الدروز المجيد وتبحث عن زعمائهم وشعرائهم وقادتهم عبر التاريخ، تبحث عن أوضاعهم الراهنة في كل مكان وتحاول أن تدرس مشاكلهم وتنشر عن أعمالهم، وتنقل أخبارهم فتاريخنا عريق ومليء بالحوادث المشرقة المشرّفة.” ولم يكن من باب الصدفة أن يختار المرحوم الشيخ سميح اسم “العِمامة” لمجلته الموقّرة المستمرّة في الصدور، والتي ما زالت تحظى باهتمام بالغ، فالعمامة ليست جزءًا من الزي الديني الدرزي    فقط وإنما أكثر من ذلك أضعاف مرات، لأنها تحوّلت مع مرور الزمن رمزاً للرجل الدرزي التقي، وللعفّة والشرف والرفعة، وأصبحت تمثّل فضائل وقيما ذات أهمية بالغة جداً، وقد اقترن اسمه بها، وكانت بالنسبة له مسيرة، ومشروع حياة، وسيرة طائفة بأسرها، أوصى قبل رحيله ببذل كل جهد مستطاع للحفاظ على استمرار صدورها مع الحفاظ على طابعها الخاص المميز.   ثمّ أصدر في العام 2011 أول موسوعة درزية في العالم، “موسوعة التوحيد الدرزية” التي تضم معلومات واسعة وقيّمة عن تاريخ الطائفة الدرزية منذ تأسيسها وحتى الآن، والتي شكّلت ذروة نتاجه وطموحاته وأعماله في مشوار طويل من الكتابة والإنتاج والإبداع والعطاء لخدمة طائفته ومجتمعه والإنسانية جمعاء، هذا بالإضافة الى إصدار العديد من الكتب باللغات العربية والعبرية والانجليزية التي تناولت شؤون الطائفة الدرزية في عدة مجالات.

لقد عُرف المرحوم الكاتب الشيخ سميح ناطور أيضاً بنشاطه الواسع لنشر المعرفة والمعلومات والثقافة من خلال الكتب والموسوعات الجمة، وباهتمامه البالغ بالعلم والتعلم، وبقدراته الكبيرة في هذا المجال حيث أصدر سلسلة من الموسوعات والقواميس والألبومات الفريدة والهامة والتي نالت رواجاً واسعاً وزيّنت المكتبات العامة والخاصة وبضمنها: موسوعة العالم العجيب (4 أجزاء)، موسوعة الموارد (10 مجلدات)، موسوعة الألفيات (10 مجلدات)، موسوعة أفاق المعرفة (10مجلدات)، الموسوعة العربية الشاملة (15 مجلدا) موسوعة آداب الصغار (16 مجلدا)، وقاموس الجيب عبري-عربي وإصدارات عديدة اخرى.

لم يقتصر اهتمام المرحوم الشيخ سميح ناطور على الإصدارات فقط بل اهتم كذلك بسلسلة من الموضوعات الهامة الأخرى كدعم وإبراز دور النساء الدرزيات في التاريخ، وتأييد التآخي والسلام والمحبة بين الشعوب حيث انضم قبل أكثر من عقدين الى منظمة السلام العالمية وقام بالمشاركة في عدد من المؤتمرات الدولية في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة، ألقى فيها المحاضرات وكان خير سفير لدولته وطائفته.

لقد خطّط الراحل لتنفيذ المزيد من المشاريع والإصدارات القيّمة الأخرى إلا أن يد المنون حالت دون ذلك حيث توفاه الله في الأول من شهر أيلول عام 2020 وهو في أوج عطائه وقد خلف وراءه مشاريع وأعمالاً كبيرة للإنجاز، سيصدر بعضها في الفترة القريبة بعون الله وهدايته.

شريط الفيديو:

نبذة عن المرحوم الشيخ الكاتب سميح ناطور –مؤسس مجلة “العِمامة” ومحرر “موسوعة التوحيد الدرزية” 1946-2020


فراق ألأحبة

بقلم: الأستاذ مالك صلالحه – بيت جن

 قيل: رُبّ أخٍ لم تلده أمُّك

لقد تعرفت على أخي وصديقي الشيخ سميح ناطور منذ سنوات الثمانين…وكان ذلك عندما بدأ بإصدار مجلة العمامة.. حيث قمت بجمع اشتراكات عديدة للمجلة في بيت جن.. وقد فتح أبواب المجلة أمامي لكتابة ما يخص مجتمعنا التوحيدي تاريخياً وتراثياً واجتماعيا، وتوطدت العلاقة إلى علاقات بيتية أعتز وأفتخر بها.. إلا إن الظروف لا ترحم وكثرة العمل والأشغال تُباعد بين الأحبة في المكان ولكن القلوب تبقى على العهد والوفاء.

لقد كان لأخي الفضل الأول في إصدار باكورة أعمالي الشعرية سنة 1984 تحت عنوان “مليكتي”. عن طريق دار آسيا للنشر التي يمتلكها. ويعزُّ عليّ أن اكتب كلمات بلغة كان.. فالأخ أبو وسام وإن رحل عنا جسدًا لكنه باقي فينا عملاً وروحاً.

“إن فراق الصديق لصديقه هو من أصعب ما يمر به الإنسان لأن الصديق يكون رمزاً للأمان ورمزاً للرفقة الدائمة، لذلك يجب أن نعرف أي صديق نختار  ويكون من النوع الدائم، ” وأخي سميح كان رمزا لكل ما جاء سابقا ..فكان رمزا للأمان والوفاء والإخلاص، والصديق والرفيق الحقيقي والوفي، الذي كنت وما زلت أعتز بمعرفته وأخوَّتِه وصداقته. وإن حباك الله بصديق وفي “تمسّك به جيداً ولا تُفرّط به، لأن الصديق الوفي نادر وجوده في هذا الزمان”.

كان مثال الرجل العصامي والمثابر والمُجِد.. فقد عاش الحياة بعرضها لا بطولها.. فأثرى وأغنى مكتباتنا بإصداراته خاصة في كل ما يتعلق بالمجتمع التوحيدي المعروفي (الدرزي) أينما كان. وكان السفير الوفي لطائفته في المحافل الدولية خاصة “لقاءات الأديان “.. فمثّل طائفته بكل فخر واعتزاز.

إن أعمال الشيخ أبو وسام ستبقى مرجعاً ومناراً لكل طالب معرفة وباحث مهتم بشؤون وتراث وتاريخ بني معروف.

إن قلمي يقف عاجزاً عن التعبير عمّا يختلج في الصدر من مشاعر وأحاسيس، إذ أن “ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على الشخص أكثرُ مِن أن يسمع نبأ وفاةِ صديقٍ كان أقربُ مِن أخٍ له. خاصةً إذا ما كان الصديق وفياً صادقَ الوعدِ لهذهِ الصداقة لآخرِ لحظةٍ قَبل أن يأخذهُ الموت مِن صديقه”.

لكنك يا أخي تبقى ذكراك في القلب والوجدان ولن يستطيع محوها الزمان.. رغم أن ” فقدان الصديق هو بمثابة وخزة في القلب تحطم القلب وتجعله هشاً ولا يتحمل أي فقدان بعدها”.

 صديقي العزيز رحلتَ ولم أعّدْ أراك جسداً، لكني أراك في مخيلتي وبصيرتي. رحمك الله يا أخي الغالي، كلي أمل وثقة أن نجلك وسام وأهل البيت سيتابعون حمْل الراية من بعدك، لتبقى مناراً للهدى والهداية، فإلى جنّات الخلد إن شاء الله.


في ذكرى المرحوم

بقلم: الشيخ ابو رضا حسين حلبي

 المرحوم الشيخ الكاتب سميح ناطور نذر نفسه لخدمة طائفته وأبناء مجتمعه، فأبحر في سفينة العلم والمعرفة مخلصا مثابرا غيورا محبا، وحطت سفينته على شاطئ الإبداع فألّف الكتب والموسوعات، وجنّد قواه يرشد الشباب الى خير السبيل، وأنشأ مجلة العمامة ليغرس من خلالها تراث طائفته في قلوب أبنائها، ويعطي صورة حضارية عن هذه الطائفة المعروفية الأصلية، وقد كرس جل حياته ومسيرته للبحث العلمي، والكتابة لنشر التراث التوحيدي في البلاد والخارج بكد وجد ونشاط غير محدود ومنقطع النظير. لقد كان المرحوم الشيخ الكاتب سميح يتحلّى بخصال توحيدية رفيعة منها: الكرم والأخلاق الحميدة والتواضع، وكان صاحب البيت الواسع، تقبل انتقاد الغير بصدر رحب وتعامل معه بموضوعية تامة، لأخذ العبر والاستفادة وزيادة الإصلاح الذاتي والاجتماعي، وقد تعرفت عليه محررا لمجلة العمامة ومؤسسها فكان يتجاهل لمن أساء اليه ومخلصا لأصدقائه. وقد تقرب من سيدنا الشيخ أمين طريف شيخ الجزيرة، ومن جميع مشايخ الطائفة الأفاضل، وقام بتغطية جميع مناسبات سيدنا الشيخ امين نفعنا الله ببركاته وفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف أطال الله عمرة وكل المناسبات والأحداث الأخرى التي تصب في حفظ وصون ورفعة الطائفة وحفظ تراثها وتاريخها المجيد، إذ كان حريصا على نشر الأحداث المهمة المتعلقة بأهل الدين بكل إخلاص وأمانة.

مقالات ذات صلة:

الحِداد في المجتمع الدرزي

لقد علّمتنا التربية التوحيدية أن نلتزم بالقضاء والقدر، ومنذ نعومة أظفارنا، ونحن نؤمن أن الموت والحياة هي بيد الله سبحانه

مقام النبي سبلان (ع)

يقع مقام النبي سبلان عليه السلام، جنوب قرية حرفيش الجليلية، على جبل يعلو عن سطح البحر814 مترا، وتكسو هذا الجبل