الموقع قيد التحديث!

مؤسّسو وممّهدو الدولة الفاطمية

Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

أبو عبد الله الشيعي
الممهِّد للدولة الفاطمية

أبو عبد الله الشيعي هو الداعي الحسين بن محمد بن زكريا، القائم بدعوة عبيد الله المهدي، جدّ ملوك مصر، ويُلقّب بالمعلِّم لأنّه كان يعلِّم الناس مذهب الإماميّة الباطنيّة، كما اشتهر أيضَا باسم الصوفيّ لأنه كان يرتدي الخشن والمُرقّع من الثياب الصوفيّة.

وأبو عبد الله المذكور من أهل صنعاء اليمن، وكان من الرجال الدهاة الشجعان الخبيرين بما يصنعون، ومن أعيان الإسماعيليّة وأعلاهم. دخل إفريقية وحيدًا بلا مال ولا رجال، ولم يزل يسعى إلى أن مَلَكَها، وهرب ملِكها أبو مضر زيادة الله آخر ملوك بني الأغلب منه إلى بلاد المشرق وهلك هناك.

اتّصل في صباه «بأبي حوشب[1]» فلزم مجالسته وأفاد من علمه. ثم بعثه مع حجّاج اليمن إلى مكّة، ليتحرّى عن أهل المغرب فلقي في الموسم رجالًا من كتامة فأخذوا عنه «المذهب» ورحل معهم إلى المغرب. ودعا كتامة (سنة 286هـ) إلى بيعة «المهدي» ولم يُسَمّهِ، وبشّرهم بأنّهم سيكونون أنصاره الأخيار وأن اسمهم مشتقّ من «الكتمان» فتبعه بعضهم. فقاتل من لم يتبعه بمن تبعه فأطاعوه جميعًا.

وبلغ خبره إبراهيم بن أحمد بن الأغلب عامل إفريقية بالقيروان، فأرسل هذا إلى عامل «ميلة» يسأله عن أمره، فحقّره وذكر أنه رجل يلبس الخشن ويأمر بالعبادة والخير. فأعرض عنه، وعظم شأن أبي عبد الله، فزحف في قبائل تهامة إلى بلد «ميلة» فملكها على الأمان بعد حصار.

فبعث ابن الأغلب ابنه «الأحول» في عشرين ألف مقاتل، فهزم كتامة، وجيش أبو عبد الله وتحصّن أبو عبد الله بجبل ايكجان، فبنى به مدينة سماها «دار الهجرة» وأقبل عليه الناس، وامتلك القيروان وأجلى عنها ملكها (زيادة الله الثالث الأغلبي) ثم علم بموت الإمام بالسلمية وأنه أوصى لابنه «عبيد الله» فأرسل إليه رجالاً من كتامة يخبرونه بما بلغت إليه الدعوة، فجاءه عبيد الله.

وحدثت حروب عدّة قام فيها أبي عبد الله بالعظائم. وانتهت بمبايعة عبيد الله «المهدي» والقضاء على دولة «الأغالبة» بالقيروان، سنة 296هـ..

ولما مهّد القواعد للمهدي ووطّد له البلاد وأقبل المهدي من المشرق، وعجز عن الوصول إلى أبي عبد الله المذكور، وتوجّه إلى سجلماسة، وأحسّ به صاحبها اليسع آخر ملوك بني مدرار، فأمسكه واعتقله، ومضى إليه أبو عبد الله وأخرجه من الاعتقال وفوّض إليه أمر المملكة، اجتمع به أخوه أبو العباس أحمد، وكان هو الأكبر، وأعرب عن ندمه على ما فعل، وقال له: تكون أنت صاحب البلاد والمستقلّ بأمورها وتسلِّمها إلى غيرك وتبقى من جملة الأتباع، وكرّر عليه القول، فندم أبو عبد الله على ما صنع وأضمر الغدر، واستشعر منهما المهدي، واستثقل المهدي وطأة الشيعي وتحكُّمه وانقياد كتامة إليه، فأمر اثنين من رجاله بقتله وقُتل مع أخيه  أبي العباس،  في ساعة واحدة، وذلك في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقّادة قرب القيروان بين القصرين، رحمهما الله تعالى.

عُبَيْد الله بن الحسين المهدي – مرسّي ومؤسِّس سلالة الفاطميين
(260- 322هـ  أي  873-934)

 جاء في موسوعة التوحيد الدرزية ما يلي:

“عبيد الله بن الحسين المهدي هو خليفة فاطمي (260 -322 هجري 873- 934 م)، مؤسس الدولة الفاطمية، ولد في بلدية سلمية في سوريا وبدأ فيها يدعو للإمام عليّ (ع) والأئمة من بعده ثم انتقل إلى شمالي إفريقيا ووصل إلى قبيلة تهامة هناك حيث لاقت دعواه قبولا فقد مهد لها أبو عبد الله الشيعي الذي دخل البلاد وحيدا واستطاع أن يتملكها ويديرها وقد أعلن عن عبيد الله المهدي خليفة للمسلمين في دولة الفاطميين وذلك في مدينة رقادة عام 296 هجري. وقام الخليفة المهدي عام 303 هجري ببناء مدينة المهدية في تونس اليوم وجعلها عاصمة له ولدولته الجديدة التي برزت في المنطقة بشكل ملحوظ بسبب ضعف الخلفاء العباسيين. توفي في المهدية بعد أن ثبّت أركان الدولة”.

يُعتَبرُ عبيد الله بن الحسين المهدي مؤسِّس سلالةِ الفاطميين، الخلافة الشيعيّة الرئيسيّة الوحيدة في الإسلامِ، التي أَسّستْ حُكُمَ الفاطميين في كافّة أنحاء مُعظم شمال أفريقيا.

يُعتبر مؤسِّس السلالةِ الفاطميِّة والإمام الحادي عشر للشيعة الإسماعيليّة المشهور أنه عبيد الله بن الحسين الزكي عبد الله والمتّفق عليه عند الشيعة الإسماعيليّة وأيضًا أيّده المقريزي وابن خلدون وبناءً على هذا يرجع نسبه إلى فاطمة الزهراء، بنت نبي الإسلام، محمد، من خلال الحسين بن علي.

خرج عبيد الله المهدي من مكمنه في “سلمية[2] ” من أرض حمص ببلاد الشام في سنة (292 هـ = 905م)، واتّجه إلى المغرب، بعد الأنباء التي وصلته عن نجاح داعيته أبي عبد الله الشيعي في المغرب، وإلحاح كتامة القبيلة البربريّة في إظهار شخصيّة الإمام الذي يقاتلون من أجله، وبعد رحلة شاقّة نجح عبيد الله المهدي في الوصول إلى “سجلماسة[3] ” متخفِّيًا في زي التجار، واستقرّ بها.

ومن ملجأه في سجلماسة في المغرب الأقصى أخذ عبيد الله المهدي يتّصل سرًّا بأبي عبد الله الشيعي الذي كان يطلعه على مجريات الأمور، ثم لم يلبث أن اكتشف “اليسع بن مدرار” أمير سجلماسة أمر عبيد الله؛ فقبض عليه وعلى ابنه “أبي القاسم” وحبسهما، وظلّا في السجن حتّى أخرجهما أبو عبد الله الشيعي بعد قضائه على دولة الأغالبة.

وكان أبو عبد الله الشيعي حين علم بخبر سجنهما قد عزم على السير بقوّاته لتخليصهما من السجن، فاستخلف أخاه “أبا العباس” واتّجه إلى سجلماسة، ومرّ في طريقه إليها على “تاهرت” حاضرة الدولة الرستميّة فاستولى عليها، وقضى على حكم الرّستميين، وبلغ سجلماسة فحاصرها حتّى سقطت في يده، وأخرج المهدي وابنه من السجن.

ويذكر المؤرخون أن أبا عبد الله الشيعي حين أبصر عبيد الله المهدي ترجّل وقابله بكل احترام وإجلال، وقال لمن معه: هذا مولاي ومولاكم قد أنجز الله وعده وأعطاه حقّه وأظهر أمره.

وأقام أبو عبد الله الشيعي وعبيد الله المهدي في سجلماسة أربعين يومًا، ثم رحلوا عائدين فدخلوا رقّادة[4]  في يوم الخميس الموافق (20 من شهر ربيع الآخر 297هـ= 7 من يناير 910م).

وخرج أهل القيروان مع أهل رقادة يرحِّبون بالإمام المهدي، وفي يوم الجمعة التالي أمر عبيد الله أن يُذكر اسمه في الخطبة في كل من رقادة والقيروان[5] ، مُعلنًا بذلك قيام الدولة الفاطميّة. وقد أسّس عبيد الله المهدي مدينة المهديّة وجعلها عاصمة لدولته بحكم موقعها المميّز، إذ أنها عبارة عن شبه جزيرة متّصلة بالبرّ من جهة واحدة، فأنشأ فيها قصره، ثمّ قصر ولده القائم بأمر الله، كما أحاطها بسور منيع لدرء الحملات البحريّة.

وإلى جانب المهديّة أقام المهدي زويلة التي بدأت أوّلاً بوصفها سوقًا عامّةً يجتمع فيها تجّار القبائل فيبيعون ويشترون، وأرادها أن تكون – بالإضافة إلى دورها الاقتصادي – تجمُّعًا تختلط فيه القبائل وتشترك في معاشها إمعانًا في تحصين المهديّة وحمايتها.

استهدف عبيد الله الفاطمي منذ أن بويع بالخلافة، واستقامت له الأمور أن يدعم مركزه، وأن تكون كل السلطات في يديه، وأن يكون السيّد المطلق على الدولة الناشئة والدعوة الإسماعيليّة.

وكان لا بدّ من أن يصطدم مع أبي عبد الله الشيعي مؤسِّس الدولة، ولم يجد غضاضة في التخلُّص منه بالقتل في سنة (298هـ= 911م) بعد أن أقام له دعائم ملكه، وأنشأ دولة بدهائه وذكائه قبل سيفه وقوّته، إلّا أنه من ناحية أخرى شهد جنازته وأثنى عليه وذكر فضله.

أثار مقتل أبي عبد الله الشيعي فتنة كبيرة قام بها أتباعه من أهل كتامة، وقدّموا طفلا ادّعوا أنه المهدي المنتظر، وامتدّت هذه الدعوة وقويت، واضطرّ عبيد الله إلى إرسال حملة قوية إلى أرض كتامة بقيادة ابنه لقمع هذه الفتنة، فألحق بهم الهزيمة، وورد لدى بعض المؤرخين أنه قتل الطفل الذي ولّوه باسم المهدي.

وبعد فترة حكم ناهزت ربع قرن من الزمان توفي المهدي في (15 من ربيع الأول 322 هـ= 5 من مارس 934م) وخلفه ابنه محمد القائم بأمر الله، وكانت فترة عبيد الله المهدي بمثابة عهد التأسيس وإرساء القواعد، بعد عهد التمهيد والإعداد على يد الداعي أبي عبد الله الشيعي.

وهو أول من قام بهذا الأمر من بيتهم وادّعى الخلافة بالمغرب، وكان داعيه أبا عبد الله الشيعي، ولما استتبّ له الأمر قتله وقتل أخاه – كما ذكرناه في ترجمته – وبنى المهديّة بأفريقية وفرغ من بنائها في شوال سنة ثمان وثلثمائة، وكان شروعه فيها في ذي القعدة سنة ثلاث وثلثمائة، وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدّد فيها مواضع، فنسبت “المهدية” إليه.

 وملك بعده ولده القائم، ثم المنصور ولد القائم، ثم المعز بن المنصور، وهو الذي سيّر القائد جوهراً وملك الديار المصريّة وبنى القاهرة، واستمرت دولتهم حتّى انقرضت دولتهم على يد السلطان صلاح الدين. وقد تقدّم ذكر جماعة من حفدته وسيأتي ذكر باقيهم، إن شاء الله تعالى. ولأجل نسبتهم إليه يقال لهم ” العُبيديون “.

المصادر:

  1. تاريخ أبي يعلى حمزة ابن القلانسيّ المعروف “بذيل تاريخ دمشق – مكتبة المتنبي – القاهرة.
  2. الدعوى الفاطمية – د. أحمد حسن صبحي- مكتبة مدبولي – القاهرة.
  3. موسوعة التوحيد الدرزية – سميح ناطور ، الجزء الرابع – دار آسيا – دالية الكرمل.

[1] أبو حوشب: هوأبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب الكوفي المعروف بـابن حوشب ويعرف أيضًا بـمنصور اليمن، من أوائل الدعاة الإسماعيليين ومؤسّس الدعوة فيها بالتعاون مع علي بن الفضل الجيشاني، وقد أسسا العقيدة الإسماعيلية في اليمن وُلد في مدينة الكوفة في حوالي سنة 230 هـ/ 845م. بدأ يدعو علنًا ويبشّر بالظهور الوشيك للمهدي ونجح في اجتذاب الكثير من المستجيبين إلى دعوته. ثم بعث بأبي عبد الله الشيعي إلى المغرب، وبدعاة آخرين إلى السند ومصر ومناطق أخرى. بقي مواليًا لقائد الدعوة الإسماعيلية المركزي، عبيد الله المهدي، عقب انشقاق سنة 286 هـ/ 899 م في الحركة الإسماعيلية، بينما نقض صاحبه السابق علي بن الفضل الجيشاني بيعته للإمام، الخليفة الفاطمي، بصورة علنيّة بعد استيلائه على صنعاء سنة 299 هـ/ 911 م. ثم قاد علي بن الفضل قوّة ضد ابن حوشب وحاصره لثمانية أشهر في جبل مسور، غير أنه انسحب لاحقًا.  توفي ابن حوشب في 31 ديسمبر 914/ 11 جمادى الآخرة 302، وتلاه ابن الفضل في أكتوبر 915/ ربيع الاخر 303. يُنسب إلى ابن حوشب تأليفه لكتاب “الرشد والهداية” و”العالم والغلام”. أمّا سيرته الذاتية فقد حُفظت في مصادر إسماعيلية.

[2] سَلَمِيّة: بلدة بالشام من أعمال حمص

[3] سِجِلْماسَةُ: مدينة تاريخية كانت تقع وسط واحة كبيرة جنوب الأطلس الكبير، مقابلة لمدينة الريصاني في تافيلالت الحالية، واليوم تعتبر المدينة موقعا أثريا يضم الآثار والخرب والأطلال، وتقع ضمن حدود المملكة المغربية الحالية.

[4] رَقّادة: بلدة بأفريقية، بناها إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب جد زيادة الله بن الأغلب المذكور في ترجمة الشيعي، وكان شروعه أيضًا في بنائها في سنة ثلاث وستين ومائتين وفرغ منها في سنة أربع وستين ومائتين وانتقل إليها لما فرغت.

[5] القَيْرَوَان: مدينة تونسية، تبعد حوالي 160 كيلومتر عن تونس العاصمة والقيروان المعروفة بعاصمة الأغالبة هي أول المدن الإسلامية المشيدة في بلاد المغرب وكان لها دور استراتيجي في الفتح الإسلامي، انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا بالإضافة إلى أنها رقاد لعدد من صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويطلق عليها الفقهاء «رابعة الثلاث،» بعد مكة والمدينة المنورة والقدس وفي هذه المدينة توجد أهم المعالم للقيروان، منها جامع القيروان الكبير والذي أسسه عقبة بن نافع.

مقالات ذات صلة:

العدد 6 – اذار 1985

العدد 6 – اذار 1985 Share on whatsapp Share on skype Share on facebook Share on telegram لتحميل العدد Pdf