الموقع قيد التحديث!

كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف للعدد 156 من مجلة العمامة: زيارة القلوب الصافية

بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئّيس الرّوحيّ للطّائفة الدّرزيّة ورئيس المجلس الدّينيّ الدّرزيّ الأعلى
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلواته على أنبيائه المخلصين، ورسله السادة الميامين الى يوم الدين.

 …وبعد، إن الأعياد تجعلنا نستعيد في ذاكرتنا مناقب الأنبياء والأولياء، وتاريخنا المشرق بالخير والبركات. وها هو شهر نيسان يطل من جديد حاملا ذكريات ومناسبات غالية علينا وعليكم جميعا الا وهي ذكرى زيارة مقام سيدنا شعيب عليه السلام خطيب الأنبياء، ومصدر السعادة والهناء، ومناسبة عيد الفصح، وحلول شهر رمضان المبارك سائلين الله عز وجل أن يبارك تلك الذكرى العزيزة، وأن يبارك تلك المناسبتين  عند إخواننا جميعا في ربوع وطننا الكريم وفي العالم كله مع تعدد طوائفهم ومذاهبهم.

    أيها الأخوة، قد شاءت تقادير العزيز الحكيم أن لا تكون زيارة مقام سيدنا شعيب عليه السلام في هذا العام كالمعتاد من رؤية بعضنا البعض، واحياء الذكر الحكيم في رحاب المقام الشريف بسبب تفشي مرض كورونا. بل تكون زيارة القلوب الصافية لمثلها وزيارة الفكر المستنير بالحكمة للتفكر بحكمة الله الواحد القهار، والرجوع اليه بالخشوع والذل والإستغفار، وإحياء الذكر الحكيم في البيوت، والتفكر بقدرة الحي الذي لا يموت. والعاقل من توقَّى واتقى، وبقلبه الصافي وفكره المستنير ومحض الوداد لإخوانه الأخيار ارتقى.

   أيها الأخوة الأكارم، تدعونا هذه المناسبة وفي هذه الظروف الراهنة أن نتفكر برسالة نبينا شعيب عليه السلام، فتزول عنا الأكدار والحسرات، وتعم فينا جميعا به ومنه الخيرات والبركات.

  واهم ما نحتاجه؛ هو العودة الى الله عز وجل بقلب سليم ونية مخلصة وعزم وافر، واصلاح ذات البين، والأسرة والمجتمع، ولا يكون هذا الإصلاح الا بالرجوع الى تقاليدنا المعروفية الأصيلة من المحافظة على قلوبنا وجوارحنا وصيانتها مما يغضب رب الأرض والسموات، وتربية أولادنا على الآداب الدينية الصحيحة، وإلزام الحشمة والحياء للبنات، وحسن المعاملات، وتجنب زرع بذور الفتن والتفرقة في مجتمعنا التي هي من أسوأ العادات. فعلينا جميعا في ظل هذه الظروف الراهنة وفي كل الأوقات، أن نسير مع الإصلاح المذكور،  ونجعله نصب أعيننا وأن نزن ذلك بميزان العدل كما أمرنا الله تعالى حيث لا إفراط ولا تفريط. {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

   وكذلك في ظل هذه المناسبة المباركة، وفي ظل شهر رمضان المبارك  ما يسعنا جميعا الا الرجوع الى الله عز وجل وخاصة بعد جائحة كورونا، للإستغفار، والإستعانة، وطلب السترة والصيانة، والإلتزام بشروط الوقاية، والصوم عن المحرمات جميعها؛ لأن فعل الإله حكمة؛ ومن حكمته في مجاري الأقدار العودة اليه بالخشوع والخضوع والإصلاح، وإفشاء السلام… فلزم بنا جميعا في هذه الظروف الصعبة وفي كل أوان أن نحيي أفكارنا وننير عقولنا من جديد بمصباح الحكمة واقفين على باب الله تعالى طالبين منه النصرة والرحمة والسداد والرشاد لنا ولجميع الناس، وانّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.   وختاما نسأل الله العلي القدير أن يجعل تلك الأعياد والمناسبات مباركة على الجميع، وأن يصوننا ويصونكم جميعا من كل الشرور، ويتقبل الله سبحانه منا ومنكم الصلوات والعبادات، ويلهمنا واياكم الصبر والرضى والقناعة، والتقوى، والسلام.انه رحيم كريم مستجيب الدعوات.

مقالات ذات صلة: