الموقع قيد التحديث!

قصص النطق المختلفة وقيمتها الاجتماعية والشخصية

بقلم د. مها شحادة ناطور
دالية الكرمل
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

تناول هذا المقال القصير بعض القضايا التي أثيرت في أطروحة الدكتوراه، حول موضوع الإيمان بالتقمص، وظاهرة النطق عند الدروز في إسرائيل. ضمن بحث الدكتوراه، تمّت مقابلة مجموعات مختلفة من المجتمع الدرزي، بما في ذلك معالِجين ومعالجات، رجال دين وأفراد بالغين الذين مرّوا بتجربة النطق، وأحيانا شارك بالإضافة بعض من أبناء عائلاتهم. تركزت هذه المقالة على مجموعة الأشخاص الذين مرّوا بتجربة النطق من خلال التطرّق إلى حالات نطق “التي تم حلّها” وحالات “غير محلولة”. الأولى هي القصص التي عاش[1]   فيها الشخص تجربة نطق وتعرّف على عائلته من الحياة السابقة، بينما الثانية هي قصص نطق التي بقيت بها عائلة الحياة السابقة مجهولة الهوية.

قصص النطق التي تمّ حلّها، أو كما يُطلق عليها أحيانًا بين الدروز “نطق واضح” تضمّنت مسار حياة تميّز بانشغال كبير نسبيًا بـالنطق أثناء مرحلة الطفولة، مصحوبًا أحيانًا بصعوبات عاطفيّة وشعور بالراحة بعد اللقاء مع العائلة السابقة. اتّسمت فترة المراهقة غالبا بالعلاقات المستمرّة بين العائلتيْن وتضمّنت توقّعات اجتماعية (مثل حفاظ الفتيات على أسس التعامل والسلوك المقبول أمام أفراد الأسرة السابقة). بينما تميّزت مرحلة البلوغ بالنسيان والابتعاد عن قصة الحياة السابقة. تجدر الإشارة إلى أن الروابط الاجتماعيّة بين العائلتيْن غالبا استمرت خاصة في حالات الحداد أو في المناسبات مثل الأعراس. تضمّنت قصص النطق هذه مركبات بمقدورها ان تعزّز المتانة لدى أولئك الذين عاشوا تجربة النطق. على سبيل المثال الشعور بالاستمراريّة ومعرفة الذات. شَعَر الأشخاص الذين عرفوا هويّتهم في الحياة السابقة أن سمات معيّنة انتقلت معهم إلى الحياة الراهنة ووجدوا تفسيرًا لبعض المخاوف والصعوبات، وحتى لعلامات جسدية مولودة. بالإضافة إلى ذلك، تبين أن الناطق قد يشعر بأنه يحمل في طيّات قصته الإثبات لصحّة الإيمان بالتقمّص وبالتالي يدعم الشعور بالتماسك والقرب بين الدروز.

إلى جانب قصص النطق التي تمّ حلها، تضمّن البحث مقابلات مع أشخاص لديهم قصص نطق غير محلولة أو كما يسميها الدروز احيانا “نطق غير واضح”. اختلفت هذه القصص عن القصص الموصوفة سابقًا في أنها اتّسمت بالاستقرار من حيث تطوّر القصة. أي أن مميّزات النطق ظهرت في مرحلة الطفولة لكن هذه القصص بدت كأنها “متجمّدة” من حيث تطوّر القصة وقد تخلّلت غالبا تفاصيل قليلة نسبيا ولم تمر بالتطورات التي ميّزت القصص التي تعرّف بها الشخص على عائلته السابقة. على الرغم من ذلك، كانت لهذه القصص قيمة شخصية واجتماعيه، لأنها تدعم مبادئ النطق وتتوافق مع أسس الإيمان بالتقمص لدى الدروز: الدرزي يموت ويولد كدرزي مع الحفاظ على الجندر والانتقال إلى كيان بشري فقط. في الختام، قصص النطق هي قصص مثيرة للاهتمام ومتنوعة، تتضمن المميزات الأساسية للطائفة الدرزية ولها دور في الحفاظ على حدود المجتمع الدرزي.


د. مها ناطور

حصلت مها على اللقب الاول في العلاج الوظيفي من جامعة حيفا وتعمل منذ عام 2008 كمعالجة وظيفية في مجال الأطفال في خدمات الصحة الشاملة – كلاليت وفي أطر مختلفة على مر السنين. كما انها حصلت على لقب الماجستير بمرتبة الشرف، Summa Cum Laude, قسم التربية الخاصة، جامعة حيفا. أكملت مؤخرا الدكتوراه في كلية التربية في جامعة حيفا تحت إشراف البروفيسور أفيهو شوشانا. أنتجت الدكتوراه ثلاثة مقالات باللغة الإنجليزية، تمّ نشر اثنين منها وقُدِّم الثالث للنشر، بالإضافة إلى مقال بالعبرية الذي سيتم نشره قريبًا. أسرة “العمامة” تهنّئ الدكتورة مها بمناسبة حصولها على شهادة الدكتوراه وتتمنى لها نيل شهادة بروفيسور في المستقبل القريب. كلنا فخر واعتزاز بك وبأمثالك من الشباب والصبايا.


[1]  كتب هذا المقال في صيغة المذكر لكنه يقصد النساء والرجال على حد سواء.

مقالات ذات صلة:

العدد 157 – تموز 2021

Share on whatsapp Share on skype Share on facebook Share on telegram لمشاهدة وتحميل العدد Pdf لجميع اصدارات المجلة