الموقع قيد التحديث!

قرية عسفيا خلال حرب الاستقلال 1948

بقلم السيد مهنا ماضي كبيشي
جولس
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

قرية عسفيا، قرية قديمة العهد، وهي احدى قرى جبل الكرمل. تقع من الجهة الشرقية لمدينة حيفا على بعد 16 كم وعلى ارتفاع 520 مترا عن سطح البحر. قطنها آنذاك ما يقارب 1800 مواطن معظمهم من السكان الدروز ومنهم 500 شخص من أبناء الطائفة المسيحية.

على إثر قيام دولة إسرائيل دخلت منطقة الكرمل في نطاق الدولة الجديدة. فلم يُفرض هناك حكم عسكري كما حصل في باقي القرى. لقد نجحت قرية عسفيا في الانخراط بحياة الدولة الجديدة بسبب جهد من وجهاء القرية، نخص بالذكر المختار الشيخ نجيب منصور والشيخ لبيب أبو ركن.

ولد المختار الشيخ نجيب منصور عام 1905 في قرية عسفيا، وفي عام 1931 استلم وظيفة مختار البلد، وقد امتاز في عمله هذا نظراً لسماته الخاصة وحكمته وقدراته الإنسانية وتعامله الطيب مع الناس. ونتيجة لذلك اقام علاقات جيده مع البريطانيين أيام حكم الانتداب ومع أعضاء الوكالة اليهودية ومع جيرانه من مخاتير القرى العربية المجاورة للقرية.

في عام 1945 قدم مندوب الجيش البريطاني في منطقة الشمال الى قرية عسفيا وقام بافتتاح اول خط هاتف في جبل الكرمل. كان رقمه 6088، واستعمل لخدمة القريتين عسفيا ودالية الكرمل. في عام 1956 انتخب الشيخ نجيب منصور رئيسا للمجلس المحلي في قريته. وقام بتوصيل المياه للقرية عام 1960 وللكهرباء عام 1963, وافتتح مدرسة ابتدائية حتى الصف السادس لتعليم الأولاد في القرية، توفي عام 1989.

وفي مقابله اجريتها مع رئيس المجلس السابق المرحوم أبو بهيج كنج منصور، فقد أخبرني ان المرحوم المختار نجيب منصور اتفق مع المرحوم الشيخ لبيب أبو ركن في صيف 1947، على التوافق بالرأي وتوحيد الصفوف لأجل مصلحة البلد توخياً من الأحداث الأتية والتي كانت متوقعة مع عاصفة 1948.

في أواخر سنوات العشرين من القرن الماضي قدم مختار كيبوتس يجور-نوح اليجوري وزوجته الى قرية عسفيا وحلوا ضيوفا في بيت والد الشيخ لبيب أبو ركن. وقد اثار ذلك الفتى جميل العينين، حسن الهندام جذاب الشخصية دهشته، وارادت زوجته “عاده” ان تتبناه ليترعرع في الياجور. فقد رأته بعين ام، فتى ذا مستقبل ناجح. الا أنه بقي في عسفيا، كبر وترعرع وأصبح رجل “الهاجاناه” وعضو كنيست وقاضي في المحاكم الدرزية، ذلك الفتى هو الشيخ لبيب أبو ركن. ولد عام 1911 وتوفاه الله عام 1989 بعد أن بذل جهودا كبيرة لمصلحة أبناء الطائفة الدرزية عامة وقرية عسفيا خاصة.

وبعد دخول قوات الجيش الإسرائيلي لقريتي عسفيا ودالية الكرمل، تمركزت سريه في المدرسة الابتدائية في قرية دالية الكرمل للدفاع عنهما في حال تعرضهما لهجوم من قبل جيش الانقاذ. وانضم لقوات الجيش الإسرائيلي موظفو مكتب الأقليات لتقديم الخدمات المدنية للبلدين.

ففي قرية عسفيا أقيمت لجنه محليه سميت “لجنة عسفيا المحلية”. ضمت خمسة أعضاء من وجهاء القرية. رئيس اللجنة كان الشيخ لبيب أبو ركن ممثلا عن 300 شخص من أبناء عائلته، والمختار نجيب منصور ممثلا عن 500 شخص من عائلة منصور، مهنا سابا ممثلا عن عائلته المكونة من 60 شخص بالإضافة الى السيد صالح الشيخ وممثل الطائفة المسيحية مبدا روحانا. احدى مهام هذه اللجنة كانت توزيع المواد الغذائية بالتساوي بين أبناء القرية والعمل على إيجاد معلمين للمدرسة في القرية. ولأجل افتتاح المدرسة في القرية، بعث المختار نجيب منصور برسالة لوزارة المعارف يطالب بها بتوظيف معلمين من أبناء القرية. بعد الجلسة الأولى التي عقدت في تاريخ 30.08.1948 تقرر أن تباع المواد الغذائية التي تنقل للقرية من مخازن الدولة عن طريق مكتب الأقليات بأسعار رخيصة لسكان القرية، وأن تستخدم الأرباح منها في صيانة المدرسة. أما مطالبهم الرئيسية من مكتب الأقليات فكانت أولاً المساعدة في افتتاح المدرسة، وثانيا العمل على توصيل المياه للقرية، وثالثا توصيل الكهرباء لبيوت القرية، الا ان المختار نجيب منصور ولبيب أبو ركن لم يكتفيا بذلك، فبعثا برسالة باسم اللجنة لوزارة الدفاع ولوزارة الأقليات في تل ابيب، مطالبين بتحسين الأوضاع الأمنية وتزويد القرية بالمزيد من الدقيق والقمح للزراعة وترميم طريق للمواصلات العامة وتزويد المزارعين بالآليات الزراعية والعمل على تعليم شبان القرية المهن الصناعية.

وخلال المعارك في الحرب دخل لاجئون من قرى عربيه مجاوره الى قرية عسفيا مثل سكان الطيرة، الذين كانوا على علاقة حميمة مع أبناء قرية عسفيا (ما يقارب ال- 80 شخص). ولاجئون من عرب السويطات (ما يقارب ال-20 شخص). فقام سكان عسفيا بإيوائهم في غرف بيوتهم او في خيمه، وبتزويدهم بالمياه من “العين الغربية” وبما توفر من طعام في بيوتهم، حيث عاملوهم كأبناء قريتهم.

سكان قرية عسفا آنذاك كانوا يعملون في زراعة الدخان الذي كان يباع لشركة “بجارنو”. اما الخضار والمحاصيل الزراعية فكانت تباع في وادي النسناس في مدينة حيفا أو لمخازن اتحاد حزب العمال في ارض إسرائيل في حيفا. كما واستفاد اهل القرية من زيارات الدكتور نايف حمزة للمرضى برفقة الطبيب مشعلاني الذي كان يعمل معه في مستشفى حيفا. اضافه الى طبيب بريطاني يدعى “رانويك”، وأحيانا كانت الراهبات في الكنيسة (دار الستات) يقدمون الخدمات الطبية لسكان القرية. اما بعد قيام دولة إسرائيل، فقد كان طبيبان يزوران القرية مرتين في الأسبوع، وهما – الطبيب راميجولسكي وبشينسكي.

لقد أعطت قرية عسفيا مثالا اعلى على النظام والتوافق، حيث كانت احدى القرى التي استطاعت تقديم مطالب بشكل منظم عن طريق لجنه محليه مكونه من وجهاء القرية وبالأخص المختار المرحوم الشيخ نجيب منصور والمرحوم الشيخ لبيب أبو ركن. وقد ادخلوا القرية في نطاق الدولة الجديدة وحافظوا على سكانها، واستقبلوا اللاجئين في بيوتهم وقاموا بافتتاح مدرسه وصيانتها عن طريق أرباح من بيع مواد غذائية لسكان القرية كما أسلفنا..

* هذا المقال يستند على وثائق ومستندات نشرت من أرشيف الدولة. بعضها مرفق في المقال.

مقالات ذات صلة:

العدد 160 – نيسان 2022

Share on whatsapp Share on skype Share on facebook Share on telegram لمشاهدة وتحميل العدد Pdf لجميع اصدارات المجلة