الموقع قيد التحديث!

عرسٌ روحانيٌّ في الطّائفة الدّرزيّة مع قبول سماحة الشّيخ موفق طريف لخاطر “التّكمّل”

Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

الزّمان: يوم الجمعة الموافق 28.1.2022.

المكان: بيت سماحة الشّيخ أبو حسن موفّق طريف في جولس.

الحدث: سيّارتان تقلّان فضيلة شيخنا الشّيخ أبي يوسف صالح القضمانيّ من يركا الجليل، وفضيلة شيخنا الشّيخ أبي علي حسين حلبي من دالية الكرمل، وصولًا إلى الباحة الواسعة أمام بيت سيّدنا المرحوم الشّيخ أبي يوسف أمين طريف (ر) في قرية جولس.

في الاستقبال سماحةُ شيخنا الشّيخ أبي حسن موفّق طريف، يتوسّط أفراد العائلة والمشايخ الّذين جاؤوا للثم هذه الأيادي الطّاهرة، شاهدين زيارة هذين الشّيخين الوليّين، وهما يتبادلان أطراف الحديث الّذي قطر تواضعًا وليونةً. كلٌّ يقدِّمُ قرينَه على نفسه، معترفًا له بالسّبق في السّير نحو الله، وبين صادقٍ مدقّقٍ عارفٍ وليٍّ، وزاهدٍ عابدٍ مُتوِّبٍ تقيٍّ، تضيعُ العبارة وتلطُف معاني الإشارة.

ظنّ الجميعُ أنّها زيارةٌ تفقّديّة كحال العشرات من الزّيارات الّتي يقوم بها الشّيخان لسماحة شيخنا اطمئنانًا عليه ودعمًا لمسيرته، ولكنّها كانت في الحقيقة زيارةً مؤثّرةً وخاصّة، بعيدًا عن كلّ ما اعتاد عليه سماحتُه خلال أيّ زيارة.

في الجوّ علتْ إشاراتٌ دقيقةٌ رقيقة تبادلها الشّيخان أمام سماحته، بدأها فضيلةُ شيخنا الشّيخ أبي علي حسين الحلبي مستفيضًا بالشّرح عن نسب سماحته. هذا النّسبُ الشّريف الّذي أُعطي الحظّ الوافر في خدمة الأولياء أمثال سيّدنا الشّيخ علي الفارس (ر)، ومقامات السّادة الأنبياء بدءًا من مقام سيّدنا الخضر عليه السّلام في كفر ياسيف، حتّى المقام الأطهر الأنور لسيّدنا النّبيّ شعيب عليه السّلامُ في حطيّن.

في غمرة هذه الشّرح المسترسل، الّذي عاد بالحضور إلى عصر المرحوم سيّدنا الشّيخ الأمين الطّريف رضي الله عنه، مستذكرين ما عاينوه من جوهر أفعاله وأقواله، وما رسخ في عقول الحاضرين من تميّزِ سيادتهِ وأحوالِه، تحوّل الكلامُ إلى شيخنا الصّالح المدقّق الدّيّن، الّذي أعلم سماحته بمغزى هذه الزّيارة الخاصّة، قاصًّا عليه كيف حدث الاتّفاق مُسبقًا من أجل تكليفه بقبول خاطر “التّكمّل” وإطلاق لحيته اقتداءً بالسّلف الأوّلين.

طلبٌ استمع إليه فضيلته بعينٍ اغرورقت بالدّمع، ونفسٍ امتزجت تواضعًا كما هو الحال في نفوس آل تراب، معبّرًا عن تقصيره في حقّ نفسه، طالبًا من المشايخ إعفاءه من هذه المهمّة الّتي رأى نفسه دون استحقاقها، وهي العائدةُ بتأريخها إلى العُرف التّوحيديّ السّالف عند الأولياء والشّيوخ، الّذين حملوا الميزة الرّوحيّة بين أقرانهم، وانفردوا بحُسن السّمت بين خلّانهم، فطولبوا بإطلاق لحيتهم انقطاعًا عن متاع الدّنيا الزّائل، وتركًا لكلّ ما يشغلهم عن الطّاعة وخدمة الله.

كلماتٌ عبّر عنها سماحته وسط تأثّر الحاضرين، قصّ فيها ما ينتظره من مهامٍ وجلسات وأعمال، يصرفُ فيها جُلّ وقته وساعاته ذابًّا عن الطّائفة وأهلها في كلّ مكان. تحملهُ عليها معونة المولى تعالى ودعاء وثقة الإخوان والمشايخ.

دقائق طوالٌ من الحديث والحوار القلبيّ المفتوح، اختتمه الشّيخان بالتّوجّه مجدّدًا إلى سماحته، وهما يكيلان له جُلّ الدّعاء والابتهال، مؤكّدين له أنّ الله لم يبعثهما بهذه المهمّة إلّا عن يقين بأنّها بعونه تعالى مقضيّةٌ محقّقَةٌ جارية.

ولمّا كان القبولُ سمةَ المؤمن الحيّ النّاهض، استكان قلبُ سماحته إلى حكمة مولاه، مصرّحًا للمشايخ قوله: “الحقير ما بستاهل هالثّقة، ولكنّي إن شاء الله تحت الخاطر والأمر” لتنقلب الأجواءُ فرحةً روحانيّةً غامرةً، وينتقلُ الخبرُ بين عموم الإخوان والبلدان، وتجري مراسم “التّكمّل” في مزار سيّدنا الشّيخ الأمين (ر) حيث أُطلقت الصّورة المؤثّرة من هناك إلى كلّ مكان.

وما هي إلّا أزمان قلائل حتّى بدأت الوفودُ تتقاطر بالآلاف زرافاتٍ زرافات، أقبل فيها الإخوان والمشايخ وسيّاس الخلوات إلى جولس من الكرمل والجليلين والجولان، حالّين في الخلوة أمام بيت سماحته، الّتي غصّت خلال نهايات الأسبوع بالمباركين، وسط شهاداتٍ تلاها ممثّلو الهيئة الدّينيّة على أسماع العموم من النّاس، واصفين استحقاق سماحته لهذا التّكريم، وموضّحين للقاصي والدّاني ما عاينوه من سلكه الخفيّ في دقّة التّعامل مع نفسه والمحيط العامّ والقريب.      بين شعرٍ وقصيدةٍ روحيّة، وخطاباتٍ مفصّلةٍ جدّيّة، واتّصالاتٍ وبرقيّاتٍ مؤثّرةٍ رسميّة أرسلها سماحةُ مشايخ العقل من لبنان وسوريا، وكلماتٍ ألقاها أصحاب المناصب من وزراء وأعضاء برلمانٍ ورؤساء مجالس محلّيّة، وموائد كرمٍ جلساويّة، غصّت جولس بهذا الكمّ الهائل من المهنّئين، لتشهد شوارعها عرسًا روحيًّا مُغايرًا، استغلّه سماحته خلال خطاباته أمام الوفود للتّذكير والتّأكيد على ضرورة الحفاظ على العادات والتّقاليد، وأهميّة التّمسّك بثوابت الإيمان والدّين، متطرّقًا إلى أحوال أبناء الطّائفة في سوريا ولبنان والمهجر، مثمّنًا مرارًا هذه الثّقة الّتي ألقتها الطّائفة على أكتافه، واعدًا بالاستمرار في مسيرة الخدمة الصّادقة لله ولوجه الله.   

مقالات ذات صلة: