الموقع قيد التحديث!

رثاء المرحوم الشّيخ أبي محمود سليمان عبد الخالق: شيخٌ من الجرد

بقلم الشيخ د. سامي أبي المنى
أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية لبنان
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

قصيدة رثاء العلم الجليل الطاهر المرحوم الشيخ “أبو محمود” سليمان عبد الخالق المتوفى بتاريخ 3-2-2021، أُلقيت في مأتمه في مجدلبعنا بتاريخ 4-2-2021.

شيخٌ من الجُردِ، عبدُ الخالقِ النَّسَبُ
الشيخُ الجليلُ سُليمانٌ، تُزيِّنُه الـ
من دوحةٍ صلُحتْ، من خلوةٍ صدَحتْ
أكرِمْ بخيرِ أبٍ، من سيِّدٍ وأبٍ
الشبلُ كاللَّيثِ، والتوحيدُ مَملكةٌ

أبا المحامدِ، يا ذا الهمَّةِ، ﭐنتصرتْ
ما جئتُ أَرثيكَ، لا، بل جئتُ مُمتدِحاً
ما جئتُ أُغنيكَ بل قد جئتُ مُغتنياً
فلا الجواهرُ بالكنزِ الثمينِ، ولا حتى
القصائدُ لا تَعنيكَ، ما نُظِمَتْ

أبا المحامدِ، يا إرثاً غدا قِيماً
بساطةُ العيشِ كنزٌ لا تُبدِّلُه
نشأتَ في كنَفِ التوحيدِ، مُرتقياً
فأنبتتْ فيك شيخاً سيِّداً علَماً
وتاجُكَ العقلُ، والتوحيدُ دُرَّتُه

مَجدانِ مجدُكَ يا شيخَ الثِّقاتِ هُما
الجردُ يَبكيكَ، والأشوافُ شاهدةٌ
 مشايخُ الدينِ في التيمَينِ في غُصَصٍ
وفي فلسطينَ أشواقٌ يُرنِّمُها
جرحُ السُويداءِ يَبكي والصدى ألمٌ
الكلُّ للكلِّ، في حُزنٍ وفي فرحٍ
والقومُ سيرتُهم تَروي مسيرتَهم:

ويسألُ الناسُ هل في الناسِ مَن بَلغوا
وهل يسودُ على الأقرانِ أبسطُهم
ومن قضَوا عمرَهم في حُبّ خالقِهم
وشاهدوهُ بمرآةِ النفوسِ، متى
فأدركوا أنَّ نيلَ الفوزِ مُرتَهَنٌ
والسعدُ ليس غِنىً بالمالِ والجاهِ، بلْ

يا أيُّها الناسُ، ها كم مرةٍ جُمِعتْ
كم دعوةٍ لَمعتْ، كم نجمةٍ سطَعتْ
تَعمى البصائرُ، والأبصارُ ناظرةٌ
ولا نُبالي، ولا نَسعى لآخرةٍ
وليس يُوقِظُنا من نومِنا خبرٌ
لكنَّما الشيخُ أفنى عمرَه يَقِظاً

لِذاكَ يا شيخَنا نَأسى لفُرقتِكم
وفاقدِ الضَّوءِ في الظَّلماءِ يَطلُبُه
لكنَّ ذِكرَكَ يَروينا ويُنعِشُنا
فأنتَ مدرسةٌ تُرجى، ومبدَؤها
صدقتَ عهدَكَ وﭐستبسلتَ من صِغَرٍ
كم همَّةٍ نهضَتْ، والشوقُ أقلقها
تَسابَقتْ في ميادينِ التُّقى هِممٌ

جِهادُكم زادَكم خوفاً ومعرفةً
حفِظتَها خلوةً من شرِّ  فانيةٍ
فكنتَ في العجزِ محفوظاً على سُرُرٍ
تقولُ: فَلْيرحمِ الرَّحمنُ مَن صَدقوا
ولْيرحمِ اللهُ مَن بانوا ومَن رَحلوا

أبو المحامدِ، نِعمَ الكُنيةُ؛ اللَّقَبُ
تقوى، ويُغنيهِ من أجدادِه الحَسَبُ
والشيخُ فيها أخٌ، بل قُدوةٌ وأبُ
أبي الفوارسِ محمودٍ، فلا عجبُ
فيهـا الرجالُ ومنهـا السادةُ النُّجُـبُ.

فيكَ الخصالُ، وأهلُ الجاهِ قد غُلبوا
ماضيكَ، أُهديكَ شعراً، منكَ يُستلَبُ
من جوهرٍ فيكَ، لا ماسٌ ولا ذهبُ
مظاهرُ الجاهِ عندَ اللهِ تُحتسَبُ
لتحتويكَ، ولن يُعليكَ ما كَتبوا.

من عُمقِ ذاتِكَ حيثُ الجحفلُ اللَّجِبُ
وليس يُغريكَ لا شَهدٌ ولا رُطَبُ
بالذِّكرِ والفكرِ، تَروي زرعَكَ الكتبُ
ثمارُكَ السدقُ والإخلاصُ والأدبُ
وليس تَقوى على تقوى الحِجا الرُّتَبُ.

مجدُ المكان، ومجدٌ منكَ يُكتَتَبُ
والمتنُ كالغربِ، كالشحَّارِ مُكتئِبُ
وفي قرى الشيخِ دمعَ الحبِّ قد سَكبوا
صوتٌ بعيدٌ بلونِ الحُبِّ يَختضِبُ
تُعيدُه هَضْبةُ الجَولانِ أو حلَبُ
ويَجمعُ الكلَّ في صَونِ الحِمى غضَبُ
إنْ غابَ عينٌ فعينُ الكلِّ تَنتحبُ.

مقامَ عزٍّ، وما في عيشِهم صخَبُ
حالاً، ومَن تَركوا الأقداحَ، ما شرِبوا
بالجِدّ والجَدِّ خيلَ الكَدِّ قد رَكِبوا
لهم تجلَّى، فزالتْ عنهمُ الحُجُبُ
بطاعةِ اللهِ، والتقوى هي السببُ
في حُبِّه، فهناكَ القصدُ والأرَبُ.

تلكَ الفراخُ، فصَدَّ القومُ، ما رَغِبوا
والأُذنُ ما سمِعتْ، والناسُ ما طَلبوا
والعينُ حائرةٌ، والوعدُ يَقتربُ
ولا نُداري ولا نَنهى ونجتنبُ
ولا تُحرِّكُنا الأهوالُ والنُّوَبُ
يحيا التوازُنَ؛ يَستغني ويكتسبُ.

كفاقدِ الفَيءِ في الصحراءِ يَلتهبُ
وفاقدِ الماءِ في الرَّمضاءِ يَضطربُ
نَأوي إليه إذا ما حاقَنا تعَبُ
كُنْ صادقاً، إنَّ رأسَ الخَيبةِ الكذِبُ
جاهدتَ ليلاً نهاراً، والمدى رحِبُ
والخوفُ أحرقَها، والوعدُ مُرتَقَبُ
وأنتَ أوَّلُها، بل أنتمُ النُّخَبُ.

فعُدتَ منه وفي أعماقِكَ الطرَبُ
حَفِظتَ فيها من الآياتِ ما يَجِبُ
من السعادةِ، تهفو نحوكَ الشُّهُبُ
ولْيرحمِ اللهُ مَن للخَلوةِ ﭐنتُدبوا
ومَن لهم في الحنايا تُرفَعُ القِببُ.

مقالات ذات صلة: