الموقع قيد التحديث!

شعر: ” شهقات في قنديل الشيخ سلمان”

بقلم الشاعر فؤاد الخشن
لبنان
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

في قبوٍ مختبئٍ

في آخر ضيعتنا المنسيّة

شيخ منخطفٌ بالله

يسافر نحوهْ

فوق جناح الوجد الطائرْ

ويناجي بالذهل الحائرْ

في كلّ الأبواب شيوخَ الصوفيّهْ:

“يا شيخي الأكبرَ،

يا “محيي الدين”

يا من دان بدين الحبّ

فاتّسع القلب

لجميع الأديانْ

ولكل الأوجهِ والصُّور

فالكعبةُ فيهْ

تتدانى لتجاور دير الرُّهبانْ

والإنجيل يعانق فيهْ

ألواح التَّوراةِ وآياتِ القرآنْ!

يا درّة لاهوتْ

في صدفِ الناسوتْ

يا نجمًا يثوي قنديلًا

عند مناسك “قاسيّونْ”

فيضيئُ دروبًا تتلاقى

عند المطلقْ

عين الأشياء

في التكوينِ وعين النفسْ!

يا مَن وجهُ المتخلّي أغناهْ

باللقم العليا

عن زادِ الدنيا!

وبقدس صفاتٍ يسترها الظاهرْ

بالشوقِ إلى معشوق أرضيّ..

يا مَن يتعاطى بالوجد السهرْ

كاسات الحبّ بغيرِ ِبنانْ

ويناجي الأحباب المحتجبينْ

خلفَ الحسنِ بدون لسان

يا مولاي “فريد الدين”

يا مَن أرسلتَ طيور َ التوقْ

مِن فوقِ الأودية السبعهْ

أودية الشوقْ

لمشاهدة “العنقاءْ”

فشكا البلبلْ

بلّلّ الغيثْ ووخْزَ الغيثْ

وتحيّر كيف يطيق فراق الوردْ

فانسابت دمعهْ

فوق النقار المنكسر المطبَقْ

وتراخى البازي المتحفِّزْ

وعتّل الطاووس المفتونْ

فصاحَ الهدهدْ:

“الفائزُ مَن يصمدْ

للهولِ المقدور ويدخلْ

في ريح استغناءْ…

والعاشقُ يمضي كالنارْ

يُزري بالعاصف مُجتازًا

كلّ الأخطارْ

ففّراشُ الرغبهْ

، بجنون الأجنحة التَّواقة، لم يعرفْ

نورَ الشمعهْ

حتّى استغنى…

وتلاشى في اللهبِ الأسنى

في ذات الشمعهْ!…

فلننذُرْ أنفسنا للأجملْ

ولنمضِ

ناسينَ الأغراضِ الدنيا

وشؤونَ الأرضِ…”

فاشتدّت للخطبهْ

أجنحةٌ أرختها الأهوال

وطوتْها الرهبهْ

وتمادت تصفيقًا توّاقًا مشتاقًا

لبلوغ القمّه

فاحترق البعضْ

في وهج شموس ٍ لم يعرفْ لذعتَها

زغبٌ لم يُخلقْ

المهول الأكبر والرفضْ

لم يتعوّدْ

غيرَ رخاء الظّلِّ الغضْ…

وقضى أكثرها غرقًا وعطشًا

وعياءً في الدرب… ولم يبلُغْ

ذروة “قاف”

إلّا أطيافْ

لثلاثين أتحدّثْ

وأُحيلت أضواء من وجدٍ لهافْ

يرنو لجمال العنقاءْ

فعلمنَ بأن العشق هراءْ

أن نخضعَ لليأس القتّال، ولم نُذِبِ

بالشوقِ خطوطَ الشكليْن!

كُلًّا في كُلِّ

وتمزِّق آلاف الحُجُبِ

في لحظةِ عينْ!

يا “ابن الفارض”

يا مَن قرّب منه الشيخُ الصالحُ مكّه

إذ طلّقَ شكّهْ

يا من يُبصرْ

مرتعشًا في حمّى الرؤيا

ما لا يُبصرْ

ويعود فؤادًا منخلعًا

من غيبِ يَسكب م لا يُعصَرْ

أبدًا لسواهْ

ويظلّ رحيلًا متّصلًا

بَعدٌ… أو قبلْ

ويهوّم مُشنّفًا – في الوجد الصوفيِّ- على ذكر المحبوب مُدامْ

يسكر في صمت الخلوات بها

من قبل وجود الكرمْ

ولكم يولَدْ فوق الكأسْ -عند المزج- ويومض نجمْ..v

مقالات ذات صلة: