الموقع قيد التحديث!

سلمان الفارسيّ (ر)

بقلم الشّيخ يوسف زيدان حلبي
دالية الكرمل
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

اسمه بالعربيّة “سلمان” وكان يُكنى بعبد الله وهو بالفارسيّة بن خشنودان من سلالة الأكاسرة.

لم يفلح الباحثون في العثور على كُنه هذه الشّخصيّة النّادرة، فتاريخ ومكان ولادته غير معروف، وكذلك حياته الشّخصيّة والمبادئ الّتي اعتنقها. يعتقد البعض أنّه وُلد في بلاد فارس بمدينة “رام هرمز” من بلاد خراسان بجانب شيراز في بيئة مشبعة بمختلف الدّيانات السّماويّة وغير السّماويّة، في بيت أهله من عبدة النّار المجوسيين الّذين كانوا يعتقدون أنّ العالم تتنازعه قوّتان هما الخير والشّرّ، ومن الفرس مَن عبد الشّمس، القمر والنّجوم، والماء والأرض إلى جانب اليهوديّة والمسيحيّة اللّتان دعتا إلى توحيد الخالق وتسبيحه، رغم  اعتقاد البعض أنّه اعتنق المجوسيّة ومن ثمّ تحوّل إلى المسيحيّة  ومن ثمّ  إلى الإسلام، لكن هذا لم يقلّل من الدّور الرّوحيّ والفكريّ الّذي لعبه سلمان الفارسيّ.

نرى أن روزبة صاحب البصيرة قد توصّل أخيرًا إلى معرفة الواحد الأحد وبدأ يطلب الحقّ ودين الله. وقيل إنّه سمع أن الله، عزّ وجلّ، سيبعث نبيًّا اسمه “أحمد”، ولمّا سمع روزبة (سلمان الفارسيّ) بظهور النّبيّ محمد(ص) قصد الحجاز لملاقاته وبهذا يكون روزبة أوّل مَن آمن بالدّين الحنيف، مُناصرًا النّبي محمد (ص) ومساعدته في نشر الدّين الحنيف، وقيل إنّ روزبة لم يسجد للنّار مثلما ظنّ والده، بل كان يسجد لله عزّ وجلّ.

هذه الشّخصيّة الّتي حيّرت عقول أرباب الفكر والمعرفة في أطوارها ومسارها، وفي الذّود عن حياض الإسلام، كانت تمتاز بشمائل وصفات قلّما يتوفّر وجودها إلّا عند الرّسل والأنبياء المكرّمين.

ومن بين هذه الصّفات الّتي كان يتحلّى بها أُطلِق عليه اسم : رائد وسيّد العُبّاد والزُّهّاد، عُرف بتواضع النّفس، وخفض الجناح، رحيم القلب على الضّعفاء والمساكين، كريم الخُلق، محمود الشمائل، وإلى جانب  هذه الصّفات كان أبيّ النّفس، لا يأكل من صدقات النّاس مخافة أن تجرح كبرياءه، ينشد الحقيقة، مولعًا منذ الصّغر بالتّأمُّل في الدّين، وقد شهِد له النّبي محمد(ص)  بالطّهارة  والحفظ الإلهيّ والعصمة مِن ذلك قال النّبيّ محمد(ص):  “الجنّة تشتاق إلى سلمان أكثر من اشتياق سلمان للجنّة”، بعد أن قال له اسمك روزبة والآن أسميتك (سلمان) ولكثرة شيَمه وقوّة إسلامه لعب سلمان أدوارًا هامّة على الأصعدة الدّينيّة والفكريّة والعلميّة والاجتماعيّة، فما كان من الخليفة عمر بن الخطّاب أن عيّنه واليًا على المدائن في العراق جنوب بغداد (المدائن عاصمة الأكاسرة).

وقيل إنّه كان يعمل الخوص وهو واليًا على المدائن ويبيعه ليأكل من عرق جبينه، كما كان يحرص على إرشاد الرّعيّة وهدايتهم إلى دين الحقّ.

قيل إنّه مرّ يومًا براعي غنم، فقال له: أيش معك من العلوم يا راعي؟

فأجابه الرّاعي: معي خمس كلمات وزِدني منك خمسة حتّى أضيفها لها. فسأله أيش معك؟

فقال يا سيّدي الأولى: لا استعمل الكذب والصّدق موجود. والثّانية: لا أستعمل الحرام والحلال موجود. والثّالثة: لا أذكر عيوب النّاس والعيب فيّ. والرّابعة: لا أجحد نعمة الله وهو يكفيني. والخامسة: لا أعصي الله وهو يراني.

فقال له: لقد حويتَ علم الأوّلين والآخرين فدُمْ على هذه الخمس كلمات فما عليها من مزيد. كما كان لديه صفات مميّزة تعرّف عليها النبي وهي:

1-       رفض الصّدقة لنفسه.

2-       عدم أكله ممّا يتصدّق به لغذاء جماعته.

3-       وجود خاتَم النّبوّة على غضروف كتفه.

كما كان سلمان أحد الصّحابة الأربعة المشهورين الذين تشيّعوا للنّبيّ محمّد(ص) وهم: سلمان، المقداد بن الأسود، أبو ذرّ الغفاري وعمّار بن ياسر.

وقال عنه النّبي محمد(ص): (سلمان منّا يا أهل البيت) ولعلّ أصدق ما قيل فيه ما نظمه شاعر شيعيّ:

قيل لي هل مدحتَ سلمان يومًا             قلتُ مَدحَ النّبيّ بنفسه عنّا

هل يفيد المدْح مَن قال فيه                   سيّد المرسلين سلمان مِنّا

لقد كان لسلمان منزلة سامية عند الطّوائف الإسلاميّة، فجميعها تتمسّك بالدّور الّذي لعبه في نشر الدّعوة، والدّفاع والتّفاني لأجلها، والسّير تحت لوائه وعَلَمه. وممّا قالته فرق الشّيعة: إن الجنّة تشتاق إلى سلمان كلّ يوم خمس مرّات. وإنه هو الّذي حمل القرآن كلّه إلى محمد وهو موضع سرّه ومستشاره المفضّل.

بعد كلّ ما قيل عنه لدى الطّوائف والشيَع الإسلاميّة لا بدّ لنا من الوصول إلى منزلته لدى الطّائفة الدّرزيّة.

في مذهب الموحّدين إنّ سلمان هو سلسلة المسجد الأقصى الخاصّة وهي الّتي منها يقسم النّاس. ويعتقدون كذلك أن سلمان ليس نصيرًا للنّبيّ محمّد(ص) فحسب، بل هو الّذي أعانه على معرفة الدّيانات السّابقة، وأن الله اختاره ليكون إلى جانبه لإبلاغه إرادته.

وقيل إنه عند دنوّ أجله التفتَ إلى السّماء وقال: يا مَن بيده كلّ شيء وإليه يرجعون، بك آمنتُ وعليك توكّلت وبنبيّك أقررت وبكتابك صدّقت، يا مَن لا يخلف الميعاد. ألقني بجودِك واقبضني إلى رحمتك، وأنزلني دار كرامتك، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله. أخي القارئ: ليس أحقّ بالقول منّا: إنَ سلمان منّا وفينا نسترشد بخطاه، ونهتدي بهديه وهو مولانا في السّرّاء والضّرّاء، حاليًّا ومستقبلًا أزليًّا وأبديًّا.

مقالات ذات صلة: