الموقع قيد التحديث!

سبع فقرات من سيرة العالم الزاهد إبراهيم بن ادهم (ر)

بقلم الشيخ وجدي خليل حسون
مأذون في دالية الكرمل
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

إبراهيم بن أدهم (ر):
أبو إسحق إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن عامر بن إسحق التميميّ (722-785م) من كبار الزهّاد والمتصوّفين. أصله من مدينة بلخ في بلاد فارس، ذُكر أنّه كان ملكًا ذا جاه كبير، وكان يُخطب له على أربعة آلاف وأربعمائة منبر، وكان تحت إمرته جيش كبير، وكان كثير الترف والغنى يحبّ الصيد، لكنّه اتّعظ يومًا بكلام رجل ضرير فقير، وقيل إنه كان يومًا يصطاد فطارد وعلًا في البرّيّة وشعر أثناء المطاردة أن وحيًا أتاه قائلا له: ” ألهذا خُلقت يا إبراهيم!! فتنازل عن العرش فورًا، وترك كلّ ملذّات الحياة، وأصبح من أوائل الزهّاد العبّاد الأتقياء، الذين كانوا منارًا فيما بعد للحركة الصوفيّة. وقد ساح في البلاد يظهر الكرامات، وتبرز محاسنه أمام الناس، وعاش فترة في دمشق وتُوفي في جبلة. له مزار في البانياس.

(من موسوعة التوحيد الدرزية)

1)       مرّ إبراهيم بن أدهم على رجل حزين فسأله: أيجري في الكون شيء لا يريده الله تعالى؟  فأجابه: كلّا. _ أينقص من رزقك شيء لا يريده الله تعالى؟ فأجابه: كلّا _ أينقص من رزقك شيء قدّره الله تعالى؟ فأجابه: كلّا. أينقص من أجلك لحظة كتبها الله تعالى لك؟ فأجابه: كلّا. _ فقال له: فعَلامَ الحزن إذًا؟

2)       خرج إبراهيم بن أدهم إلى الحج ماشيًا، فرأه رجل على ناقة وقال له: إلى أين؟ إلى الحج _ وأين الراحلة والطريق بعيد وشاقّ؟ _ لي مراكب كثيرة _ وأين المراكب وما هي؟  _ إذا نزلت بي مصيبة ركبت مركب الصبر، وإذا نزلت النعمة ركبت مركب الشكر، وإذا نزل القضاء ركبت مركب الرضى، وإذا دعتني نفسي إلى شيء علمت أن ما بقي من الأجل أقلّ ممّا مضى. فقال الرجل: سر بإذن الله فأنت الراكب وأنا الماشي. 

3)       قال إبراهيم بن أدهم: نزل عندي ضيوف، فعلمت أنّهم أصحاب منازل، فقلت: أوصوني بوصية أخاف الله تعالى بها، فقالوا: إليك بسبعة أشياء: كثرة الكلام توقع القلب بالغفلة، كثرة الطعام تبعد العقل عن الحكمة، كثرة الاختلاط بالناس تبعد المؤمن عن ربّه، حب الدنيا لا يجمع حسن الخاتمة، بدون العلم لا تصفو نفس المتعلِّم، بصحبة الظالم لا يستقيم الدين، ورضى المخلوق لا يتساوى مع رضى الخالق.

4)       قال رجل لإبراهيم بن أدهم: يا أبا إسحاق أحبّ أن تقبل مني هذه الجبّة كسوة، فقال: إن كنتَ غنيًّا قبلتها منك، وإن كنت فقيرًا لم أقبلها. قال: فإنني غنّي، قال كم عندك؟  قال ألفان، قال أيسرّك أن تكون أربعة آلاف، قال نعم، قال فأنت فقير لا أقبلها.

5)       مرّ إبراهيم بن أدهم برجل يتحدّث فيما لا يعنيه، فقال له: كلامك هذا ترجو به الثواب؟ قال: لا، فقال: أفتأمن عليه العقاب؟ قال: لا، قال: فما تصنع بكلام لا ترجو عليه ثوابًا وتخاف منه عقابًا؟

6)       مرّ إبراهيم بن أدهم، رحمه الله تعالى، بسوق البصرة في العراق، فاجتمع الناس إليه وقالوا: يا أبا إسحاق ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدّوا حقّه، وزعمتم أنّكم تحبّون رسوله وتركتم سُنّته، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وأكلتم نِعم الله ولم تؤدّوا شكرها، وقلتم إنّ الشيطان عدوّكم ووافقتموه، وقلتم إنّ الجنّة حقّ ولم تعملوا لها، وقلتم إنّ النار حقّ ولم تهربوا منها، وقلتم إنّ الموت حقّ ولم تستعدّوا له، واشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم، ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم.

7)               جاء رجل الى إبراهيم بن أدهم وقال له: يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي، فاعرض عليّ ما يكون زاجرًا ومستنقذا لقلبي، فقال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرّك ولم توبقك لذّة، قال: هات يا أبا إسحاق. قال أمّا الأولى فإذا أردت أن تعصى الله تعالى، فلا تأكل رزقه، قال فمن أين آكل وكلّ ما في الأرض من رزقه، قال: يا هذا أيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه؟ قال: لا، هات الثانية، قال إذا أردتَ أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده، قال الرجل، إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟  قال: أيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: لا، هات الثالثة، قال إذا اردت أن تعصيه وأنت تأكل رزقه وفي بلاده فانظر موضعًا لا يراك فيه مبارزًا له فاعصه فيه، قال كيف هذا وهو مُطّلع على ما في السرائر؟ قال أيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟  قال: لا.  هات الرابعة، قال: إذا جاءك ملاك الموت ليقبض روحك، فقل له: أخّرني حتى أتوب توبة نصوحّا، وأعمل لله عملًا صالحًا، قال: لا يقبل مني، قال: أفانت إذًا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنّه إذا جاءك لم يكن تأخير، فكيف ترجو وجه الله تعالى؟  قال: هات الخامسة، قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم، قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني، قال: فكيف ترجو النجاة إذًا؟ قال الرجل: يا إبراهيم حسبي، حسبي، أنا استغفر الله تعالى وأتوب إليه!

مقالات ذات صلة:

الشيخ جابر شنان

الشيخ جابر شنان هو أحد وجهاء الطائفة الدرزية في عهد والي عكا، أحمد باشا الجزار، في أواخر القرن الثامن عشر،