الموقع قيد التحديث!

خلوة القطالب

بقلم الاستاذ الشيخ غسان يوسف أبوذياب
لبنان
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

خلوة القطالب هي تاجٌ على قمة جبل بعذران، وعلى مرتفع شاهق فوق بلدة عين قني، تشرف على بلدة المختارة، وارتبط اسمُها باسم شجرة القطلب، وهي شجرة حرجيّة نادرة. وقد ابتناها لنفسه الشّيخُ ناهض الدّين ابنُ عبد اللهِ بنِ حِصْنِ الدِّينِ، وهو من أجلِّ تلاميذ السَّيِّدِ الأمير (ق)، وأنّه لمّا سمِعَ بالسَّيِّدِ الأمير سارعَ إليه، وتملّى مِنْ مشاهدتِهِ ومفاكهتِهِ ومساءلتِهِ، فنال كلٌّ منهما ما لا يصفُه الّلسانُ، ولا يسطِّره بنانٌ، حتَّى كأنّهما ماءانِ صافيانِ، فقابلتِ الأشكالُ أشكالها. ولمّا نفذَ القضاءُ بالشّيخ ناهض الدّين، شهِدَ جنازتَه السَّيِّد الأميرُ، وصلّى عليه، وأهدى الدُّعاء إليه. ويرجَّحُ أنَّ بناءَ الخلوةِ كان في القرن الخامس عشر الميلادي، وهي كنايةٌ عن بناءٍ حجريًّ يتألّفُ مِن طابقَين؛ سفلي: وهو قـبوٌ كـان يوضعُ فيه الحطبُ، وأرضيٌّ: فيه غرفتانِ متلاصقتانِ، يشكّل الحجرُ المعقودُ سقفَي الطَّابِقين. أمامها بئرٌ وقربها حمّام خارجيّ صغير. وإنّ ملكيّة هذه الأرض تعود إلى آل حصن الدّين، وقد وقفَها الشيخ ناهض الدين قبل وفاته.
وبعد وفاة الشيخ ناهض الدين أُهملت الخلوة لعدّة قرون، ولم يَـعُدْ يذكرْ عنها شيءٌ، إلى أن سطعَ نورُ الشّيخِ أبي محمودِ سلمانِ الشّمعةِ والد الشيخِ أبي محمودِ سلمانِ الشّمعةِ، وقد جاء إلى الخلوة، وكانت مهملةً وهي كنايةٌ عن عقدَين، ومجلسٍ خاصٍّ بالنّساء بجانبهما. وكان الشّيخ أبو محمود نجّارًا، فوظّف خبرته المهنيّة في إشادة أبواب الخلوة، ولم تزلْ هذه الأبوابُ إلى يومنا هذا.
وُلِدَ الشّيخ أبو محمود سلمان سنة 1890 م واسْتشْهِد سنة 1925 م، محافظًا عن الكرامةِ المعروفيّةِ في حاصبيّا، ودُفِنَ في مقابر الشهداء في تلك المنطقة، وكان شيخًا وقورًا فاضلًا، وألبسه مشايخُ عصرهِ العباءةَ البيضاء المقلَمة تقديرًا لمنزلته الدّينيّة. وكان الشّيخ أبو يوسف حسين هاني رفيقَ دربِه، وقد أوصاه الشّيخ أبو محمود سلمان بخلوة القطالب بقوله له: “إنّي ذاهبٌ إلى خلوات البيّاضة وإذا لم أعد سالمًا أوصيك بالخلوة”. ولمّا توفّاه الله العزيز الحكيم استلمَ الشّيخ أبو يوسف حسين هاني زمامَ الأمور وساس الخلوةَ من سنة 1925 م حتّى سنة 1954 م، وكان شيخًا ورعًا فاضلًا، وقد ألبسه سيدنا الشيخ أبو حسين محمود فرج العمامة المكوّرة تقديرًا لزهده وتقشّفه وتقواه، وكان صارمًا في تطبيق التعاليم الدّينيّة، وقورًا حازمًا… وقد توفّاه الله الحكيم القدير سنة 1955م. وبعدها استلم سياسة الخلوة ورعى شؤونها الشيخ الجليل أبو سلمان محمود الشمعة، وكان شيخًا وقورًا فاضلًا ورعًا، وقد سلّمه الشّيخ أبو علي اسماعيل زين الدّين مفتاحها، فأخذ يعملُ على توسيعِها، وأوصل الطريق المُعَبَّدةَ إليها، وإنّ البناء الجديد الّذي أضيف على البناء القديم ببركة نواياه ومساعيه، وبعد وفاته دفِن في الخلوةِ وأقيم له ضريحٌ فيها وكان ذلك سنة 1999 م.
وأوكل الشيخ أبو سلمان محمود الشمعة بوصيّتِه الشيخَ أبا سليمان حسيب الحلبي لسياسة الخلوة، وهو شيخ ورعٌ زاهدٌ تقيٌّ فاضلٌ، اشترى أثناءها ثلاثة أبنية مجاورة للخلوة، وجعلها وقفًا للخلوة، وكذلك اشترى ما يزيد على أربعين ألف متر وأوقفَها للخلوة، وكانت مدة خدمته للخلوة ما يقارب السبعة عشرة سنة، وأوصى سياسة الخلوة من بعده لشقيقه التقيّ الفاضل الصّابر أبي سلمان أنيس الحلبي، وكانت مدة سياسته للخلوة ما يقل عن السّنتين، وقد تكلّف بسياسة الخلوة والإهتمام بها كلٌّ من الشيخ أبي داود منير القضماني والشيخ غسان سعد الدّين حفيد الشيخ أبي سلمان محمود الشمعة رحمة الله عليه. وأمّا الشّيخ أبو داود فهو شيخ عالمٌ عاملٌ وناسكٌ فاضلٌ، وكذلك الشّيخ غسان سعد الدّين فهو شابٌ غيور، كـريم النّفس ديّــان، تخلّق بأخلاق أجداده رحمات الله عليهم.
ولم تزل سياسة الخلوة إلى يومنا هذا بيد الشيخين الفاضلين، لابسة تاجَ التقوى والأدب والزّهد، وصرحًا دينيًّا كبيرًا لأهل الدّين في لبنان، مباركةً بشيوخها وسيّاسها الأتقياء، الّذين أحيَوا فيها وعزّزوا سننَ الديّن القويم.


معايدة فضيلة الشيخ أبو داود منير القضماني بمناسبة عيد الاضحى المبارك
أيّها الاخوة الأفاضل يا أبناء طائفتنا الأماثل، مع إطلالة هذا العيد عيد الاضحى المبارك أتقدم منكم بأطيب التهاني والتبريكات، سائلًا الله عز وجل ببركة هذا العيد ، وببركة أيامه المباركة أن يبقى شملنا مؤتلفًا على الفضيلة والمحبة والصفاء والتضحية والتعاون ، وأن يجنبنا وإياكم الرذيلة والحيرة والبغضاء والتحاسد . وأن أسمى قربان نقدّمه بهذا العيد، وأسمى زيارة ، هو التقرب الى الله تعالى بقلب طاهر وسر نقي وعمل مخلص . فبذلك تسمو إنسانيّتنا ويتقبل الله عيدنا .
وختاما نسأل الله عز وجل أن يكون هذا العيد وكل الأعياد مباركة عليكم وأنتم بالفضيلة الالهية متمسكون وبالصفاء والمحبة والتقوى متدرعون، وبالسعادة والتوفيق مكلّلون آمين. وكلّ عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة:

“الشّعر يعجزُ والأبياتُ ترتجف”

باسم الإله أتيتُ العطْفَ أستلفُ من سادةٍ في حِمى البيّاضةِ ائتلفواوَجئتُ أحملُ ضعفي، جئت مُرْتَجيًا وفي جرابي ذُنوبٌ كُنتُ أقتـرفُلعلّها