الموقع قيد التحديث!

تذكّر دورك جيّدًا أيّها الإنسان

بقلم الشّيخ وجدي خليل حسون
مأذون في دالية الكرمل
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

الإنسان أفضل وأرقى المخلوقات فكان الهدف من وجوده تنفيذ الطّاعة والعبادة للواحد المعبود وتجنّب المعصية التي عاقِبتها العقاب يوم الحساب، والباري تعالى هو أرحم الراحمين، ولقد خلق مخلوقاته العديدة مزدوجة لينفرد بوحدانيته وجبروته عن سائر المخلوقات فسبحانه من إله قادر قهّار وهو الحيّ الأزليّ الباقي بلا زوال وإليه المصير

وجاء في سورة البقرة آية 115: “وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ “، وفي سورة الأنعام آية 103 “لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ” ومن نعم الخالق الرازق التي لا تُحصى نعمة العقل إذ يقوى بها على العبادة والتّمييز والاختيار للفضائل واجتناب الرّذائل وتذويت القيم في الضّمير الإنسانيّ.

قال الشاعر:

ما قيمة النّاس إلّا في مبادئهم      لا المجد يبقى ولا الأسماء والرُّتب

وقال الغزالي: العقل منبع العلم ومطلعه وأساسه، والعلم يجري منه مجرى الثّمرة من الشجرة، والنّور من الشمس، والرّؤية من العين، فكيف لا يشرف ما هو وسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة.

وقال آخر: العقل رأس الأشياء فيها قوامها وبه تمامها لأنّه سراج ما بطَن، وملاك ما علن، وسائس الجسد، وزينة كلّ أحد لا تستقيم الحياة إلّا به ولا تدور الأمور إلّا عليه.

وقال آخر: إنّ العقل له دور كبير في الإيمان بالله، ولهذا عرف بأنّه ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان.

كذلك أنعم الخالق علينا بنعمة الجوارح السّبع فإذا أحسن العبد استعمالها كانت لروحه الطّائعة نعمة راقية فاخرة، وإذا أساء استعمالها أضحت نقمة أيّ نقمة مثال على ذلك جارحة العين: إنها نعمة ذات فوائد جمّة في القراءة والعمل والمعاملات العديدة كذلك يستعملها العاقلون الحكماء للإستعبار والاتعاظ بقدرة وحكمة الخالق تعالى في هذا الكون الواسع البديع، فإذا استعملها في قراءة الكلام الرّخيص التّافه، أو في رؤية مشاهد منكرة فسوف تكون النتيجة وخيمة خائبة لصاحبها، وتزداد لديه السّيّئات بدلًا أن يحظى بالحسنات

كذلك نذكر نعمة الطيّبات على اختلاف ألوانها التي يجب أن تُقابَل بالشّكر للمنعِم القدير وأن نقيّم ونقدّر تلك النعم التي لا تُحصى وقد قال الشاعر:

إذا كنت في نعمة فارْعَها     فإنّ المعاصي تُزيل النِّعم

وداومْ عليها بشكر الإله     فشكر الإله يزيل النِّقم

وجاء في سورة عاقر آية 64 إنّ ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَاتِۚ ذَ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبً العالمين…

كذلك نذكر نعمة إرسال الرّسل والأنبياء إلى سائر البشر من أجل العبادة وهدايتهم إلى الطّريق المستقيم، وحثّهم على انتهاج سبل الخير والفضيلة، وجاء في سورة الحديد آية 8: وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين. إنّ جميع ما خلقه الله تعالى إنّما تمّ بكامل الحكمة ويجدر بالإنسان العاقل أن يشكر المنعِم على واسع نعمائه، ويستغفره على ما قصّر في واجب العبادة والطّاعة، ولنتذكّر سورة الحجّ آية 73 كي ندرك كم هو ضعيف العبد الفقير العاجز أمام قوّة الخالق المعبود إذ أن جميع البشر عاجزون عن خلق أيّ شيء من مخلوقاته البديعة: 

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ “. ومن يخفى عليه فضل وأهميّة الكواكب والشّمس والقمر في حياة البشريّة، إنّ نعمة وجود الشّمس هي في غاية الأهميّة فلولاها لعُدمت على الأرض الحياة فهي تقوم بدورها الخالد في كونها مصدرًا للحرارة والنّور جاء في سورة يونس آية 5: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ نعمة الثّواب يوم الرّاجفة والحساب”

لقد تمّ الإجماع أنّ الإنسان الذي ينتقل من عالم الفناء إلى عالم البقاء سوف يحظى بنعمة الثّواب السّرمديّ فالدّنيا مزرعة للآخرة فمن زرع فيه خيرًا يجده غدًا ومن يزرع شرًا وفسادًا فلا لوم إلّا على نفسه التي أدّت به إلى حرمان الثّواب. جاء في سورة القصص اية 83: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

ختامًا نقول اللهمّ اِجعل بسمتنا عادة وحديثنا عبادة وحياتنا سعادة وخاتمتنا شهادة آمين يا ربّ العالمين.

مقالات ذات صلة:

يدي اليمنى

نعم يدي اليمنى التي قابلت وصافحت على مر السنين، لا بل قل من ذكرياتي، التي أعود بها الى سنوات الثلاثينات

ما بين الكرمل وجبل الريان

اجتمعت قبل أيام في القاعة الرئيسية، في مقام سيدنا أبو عبد الله عليه السلام في عسفيا، مشايخ الطائفة من الجليل