الموقع قيد التحديث!

بين الماضي والحاضر والديموقراطية

بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين – دالية الكرمل
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

الديموقراطيّة هي طريقة حياتيّة يمارسها أبناء المجتمع، وخصوصًا أصحاب القرار الذين انتُخبوا ليحلّوا مكان المختار وشيخ العائلة، الذين كانوا أصحاب القرار في حينه، حيث كان المختار همزة الوصل بين موظّفي الدولة وأهالي القرية، وكان ديوان شيخ العائلة مركزًا لأبناء العائلة يستقون منه أخبار البلد.

لقد فُرض على المختار آنذاك أن يقوم بتطبيق قرارات ممثّلي الدولة مستعينًا بناطور البلد، الذي حظي بمكانة خاصّة لقربه وتواجده بجانب المختار، إذن يقوم  كان الاثنان يأخذان بالحسبان موافقة شيخ العائلة أو أحد الشيوخ المفضّلين، وقد أدّى ذلك في بعض الأحيان إلى وقوع خلافات بين الوجهاء، لأن كلّ منهم أراد التأثير على المختار، وعلى أصحاب القرار من ممثّلي الدولة، الذين لم يكن لديهم برامج لتطوير المجتمع سوى إقامة مدارس للبنين فقط حتّى الصف الخامس. وقد تمّ تعيين المعلّمين من قِبل المسؤولين في الجهاز الحكومي الذين كانوا في كلّ الحالات من طوائف أخرى.

وفي تلك الحقبة الزمنيّة عانى أبناء المجتمع من الفقر حيث كانوا بأغلبيّتهم يعملون عند شيوخ البلد أصحاب الأراضي، وينتظرون موسم الحصاد والبيادر لينالوا أجرهم، الذي كان في أغلبيّة الحالات، لا يغطّي مصروفات العائلة، وقد استمرّ وضع المواطنين على هذا المنوال في فترة الاستعمار التركي والانتداب البريطاني والإقطاعيين، ودام هذا النهج حتّى عام 1948. وبعد انتهاء حرب الاستقلال التي دارت رحاها بين اليهود والدول العربية، الذين هاجموا القوات اليهوديّة وأرادوا عرقلة قيام دولة يهوديّة، وبالرغم من كثرة القوات العربيّة تمكّن دافيد بن غوريون من إقامة دولة إسرائيل، مؤكّدًا لمواطني الدولة والعالم بأنّها دولة ديمقراطيّة ترعى شؤون جميع مواطنيها وتحترم جميع الطوائف والأديان، وعيّن وزيرًا للداخليّة الذي اهتمّ بتعيين مجالس محليّة من شخصيّات قياديّة من كلّ بلد، بينما قام حاكم اللواء بتعيين سكرتير مثقّف لكلّ مجلس ليدير الجلسات فيه.

وبعد أن أعلن السيد بن غوريون إقامة الدولة، تمّ تطبيق القرارات الديمقراطيّة وإدخال المواطنين في نظام جماعي والعمل بشكل قانوني لاتّخاذ القرارات التي شملت إقامة مدارس في جميع القرى ليتسنّى للطلاب والطالبات ممارسة حقّهم الثقافي والعلمي والاجتماعي في أروقة المدارس. ومع مرور الزمن دخلتُ الهستدروت وانتُخبتُ لرئاسة مجلس العمّال وعملت على إقامة مؤسّسات ودوائر للمجلس لترعى حقوق العمّال والفلاحين وخصوصًا الجنود المسرّحين، وطالبتُ بتحسين الأوضاع الحياتيّة للعمّال في مجال الصّحّة بالإضافة إلى فتح أبواب العيادات الصحيّة لعلاج المرضى وأُقيمت صناديق للمرضى. كما وقمت بمتابعة ومعالجة سلسلة من القضايا الاقتصاديّة، ونجحت في فتح أبواب الميناء وسكّة الحديد، وبلديّة حيفا وأماكن أخرى أمام عمّال دالية الكرمل وعسفيا، ومن ثمّ أدخلت المصانع إلى دالية الكرمل ويركا وعالجت قضية المعارف الدرزيّة ونجحت في فتح صفوف لتعليم البنات في كلّيّتي غوردون وصفد، وفي إدخال موضوع التراث الدرزي للمدارس الدرزيّة، وقد تحوّلت حياة المئات من العمّال إلى الأفضل، وحافظنا على اقتصاد العائلة وصحّة أبنائها وثقافتهم العلميّة.

ورغم ما تقدّم، علينا ألّا ننسى الأيّام السوداء التي مررنا بها، وفي ذات الوقت علينا شكر الباري عزّ وجلّ، وحكومة مناحين بيجن التي وعدتْ ووفت بقرار المساواة عام 1977، وقد سرى مفعول قرار المساواة حتّى سنة 1985، حيث تبوّأ فيها حزب المعراخ منصب رئاسة الحكومة، وقرّر إرجاع الدروز إلى الدوائر الخاصّة، وإلغاء قرار حكومة بيجن، الذي يمكّن من تطوير جميع القرى وإقامة وحدات سكنيّة (شيكونات) ومباني المدارس وبيوت الشعب والمقامات في قرى الجليل والكرمل.

أمّا في العام 1986 فقد تراجعت أوضاع المجالس المحليّة اقتصاديًّا وبدأت الإضرابات، فسارعتُ عندها إلى تقديم طلب خاصّ إلى الكنيست التي وافقت على طلبي بمنح الدروز المساواة، ودامت هذه العمليّة حتّى عام 1995، في هذه السنة اغتيل رئيس الحكومة إسحاق رابين الذي كان قد قرّر قبل اغتياله بناءً على قرار المساواة رقم 373 الذي اتّخذته حكومة إسحاق شمير، منح المجالس المحليّة الدرزيّة مبلغ مليار وسبعون مليون شاقل علماً بأن وزارة الماليّة كانت مدينة للمجالس المحليّة بناء على قرار 373.

وللأسف الشديد فقد قامت حكومة إسرائيل في السنوات الأخيرة بتشريع قانوني كمينيتس والقوميّة ونحن كطائفة لدينا وثائق تشير إلى شراكتها بإقامة الدولة من خلال التحاق أبنائها في قوات الأمن وخاصّة جيش الدفاع وحرس الحدود. وبالرغم ممّا ذكرتُ فقد مسّت هذه القوانين بحقّنا في المساواة، وهذا الأمر أعتبره عاراً على الحكومة ورئيسها السيد نتنياهو وعضو الكنيست أفي ديختر اللذين كانا في حينه السبب لعدم إعطاء الدروز حقّهم.

وبالرغم من هذا العمل السيّء سنعمل على تعديل القوانين وإيجاد حلول وقوانين تغيّر الأوضاع عن طريق اقتراحات تصحيحيّة في أروقة الكنيست، كي يحصل الدروز والشركس على حقهّم الطبيعي. إنني أناشد رئيس الحكومة وأعضاء الكنيست وأطالبهم بسنّ قانون يمنح الدروز والشركس حقوقهم الكاملة في هذه الدولة، التي كنّا نحن وأبناؤنا وأحفادنا شركاء في تعزيز كيانها واستقلالها وصمودها أمام أعداء أرادوا محوها.

السيد أمل يشترك مع الزعماء الدروز بلقاء مع رئيس الحكومة إشكول في القدس

مقالات ذات صلة:

العدد 157 – تموز 2021

Share on whatsapp Share on skype Share on facebook Share on telegram لمشاهدة وتحميل العدد Pdf لجميع اصدارات المجلة