الموقع قيد التحديث!

المرحوم الشيخ الجليل الفاضل أبو محمد حسين الحلبي

بقلم حفيده الشيخ أبو رضا حسين حلبي
عن كتاب سيصدر قريبا ان شاء الله عن المرحوم
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

شيخ تقيٌّ فاضلٌ، وعالمٌ عاملٌ، لا تأخذه في الحقّ لومة لائم، ولا تنوء لعزمه العزائم، عاشر الأسياد الأعيان، والأفاضل المشايخ الأركان؛ أمثال سيّدنا الشّيخ أبي يوسف أمين طريف رحمة الله عليه شيخ الجزيرة، وشمسها المنيرة. فكانا متعاضدَيْن متآلفَيْن، ومسدّدَيْن مبارَكَيْن.

وُلد المرحوم سنة 1910 لأبويْن كريميْن من أهل الإيمان والتقى، وكان والده المرحوم الشيخ أبو يوسف حسين عزام الحلبي آنذاك مختار عائلة الحلبي وأحد وجهاء دالية الكرمل القياديين البارزين والساهرين على مصالحها.

في هذا الجو القيادي والريادي الزمني والديني نشأ المرحوم الشيخ الفاضل أبو محمد حسين الحلبي حيث تغذى على التربية السليمة واعتناق القيم التوحيدية الشريفة والعادات الحسنة، ومنذ حداثته نذر نفسه لطاعة الله، طاعة لا لبس فيها، ناسياً نفسه ودنياه، فقصد خلوات الرغب في يركا وختم كتاب الله، ثم عاد إلى أهله ليخدم الإخوان ويشاركهم حياتهم في السراء والضراء، وأثمرت له طاعة الله، طهارة القلب ونقاء السريرة، وكان شديد التواضع، يلزم الصمت خوفا من الوقوع في الزّلاّت، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يبحث عن رزق الحلال، يأكل من كدّ يمينه وعرق جبينه مما يجنيه من محصول أرضه ومن نسخ كتب الحكمة الشريفة. لم يتقاضَ معاشاً من التأمين الوطني خوفا من الشبهة.

واكب المرحوم الشيخ أبو محمد حسين مسيرة الطائفة منذ الانتداب البريطاني، فرافق المشايخ الأعيان في تجوالهم إلى القرى الدرزية في الكرمل والجليل، وسوريا ولبنان، وكان رفيقا لفضيلة سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة، وزار برفقته الأجاويد في لبنان وسوريا من مشايخ عقل وهيئات دينية وزمنية، والتقى المشايخ الأجلاّء: أبو حسين محمود فرج، أبو يوسف سليم البيطار، أبو محمد جواد ولي الدين، أبو حسيب أسعد الصايغ، أبو حسن عارف حلاوي العالم العلاّمة، أبو علي محمد عامر، عبد الغفار باشا الأطرش من سوريا وكذلك الشيخ حسين أحمد الهجري (شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا) كما زار الفيلسوف والمعلم الأكبر كمال بك جنبلاط في قصر آل جنبلاط في المختارة في لبنان، وكان حينها في مقتبل العمر يدرس الحقوق.

توفي الشيخ الطاهر والزاهد والورع أبو محمد حسين عزام حلبي ليلة السبت 7\10\2006 وشُيّع جثمانه في موكب مهيب، وباشتراك الآلاف من رجال الدين الدروز، وممثلين عن كافة الهيئات والقطاعات الرسمية والأهلية والشعبية، في مسقط رأسه وفي الخلوة التي تعبد فيها طوال حياته، وذلك نهار السبت الموافق السابع من شهر تشرين أول عام 2006، عن عمر يناهز السادسة وتسعين عاماً.

وقد قال الأخ المحبّ الشّاعر غسان أبوذياب  كلمة وفاء في الشيخ أبي محمد حسين الحلبي رحمة الله عليه. وهذا نصّها:

سلامٌ على أهل الدّيانة والتّقى

سلامٌ على الشّيخ الفضيل من ارتقى

بعلمٍ وآدابٍ وإخلاصِ نيّةٍ

وقلبٍ بخير الخلق سدقًا تعلّقا

كنيت أبا محمّدٍ نعمَ كنيةٌ

وكنت لأهل الفضل خِلًّا موافقا

وكنت إلى الشّيخ الأمين مصاحبا

وخِلًّا نقيّ القلب ودًّا وسادقا

وأهديته الرأي الحصيف مسدّدا

وكنت له الركن المتين  المحقّقا

فنلتَ من الشّيخ الأمين كرامة

وأولاك تقديرًا سنيًّا مطابقا

أيا صاحبَ القلب المُنارِ بحكمة

وقورٌ ومقدامٌ إلى الفضل أسبقا

رحلت إلى دار الخلود معزّزا وما زلتَ للشّيخ الأمين مرافقا

مقالات ذات صلة: