الموقع قيد التحديث!

المرحوم الشيخ الجليل ابو يوسف سلمان زيان نصر الدين

Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

بقلوب يعتصرها الحزن والأسى وبالرضا والتسليم لمشيئة الله تعالى ودعت قرية يركا في تاريخ 13.3.22 الشيخ أبو يوسف سلمان زيان نصر الدين وزوجته الديانة الطاهرة جميلة عباس زيان بعد أن لقيا مصرعهما إثر شبوب حريق في منزلهما.

 لقد كان الشيخ ابو يوسف سلمان زيان نصر الدين من المقرّبين جداَ من شيخ الجزيرة الأوحد الفاضل الراحل سيّدنا الشيخ أبي يوسف أمين طريف وخادماً أميناً له، ورفيق درب المرحومين الأطهار الشيخ العابد الزاهد العارف ابي أحمد سعيد الصفدي وشيخنا الطاهر جبار الخواطر الشيخ أبي زين الدين حسن الحلبي، وكذلك رفيق شيخنا الجليل أبو يوسف صالح القضماني اطال الله عمره.

ولد المرحوم الشيخ أبو يوسف سلمان في قرية يركا عام 1932 م. والده هو المرحوم الشيخ التقي الورع يوسف زيان وفي جيله هذا هو الشيخ المرحوم أبو سليمان غالب مكارم، علم من الأعلام وركن من أركان الدوحة التوحيديّة من قرية رأس المتن في لبنان. ووالدته المرحومة الست الديانة سعدى سلامة زيان. وقد كان الابن الوحيد لأهله، بعد وفاة أخويْه محمد وسرحان.  وبعد ولادته عجزت والدته عن رعايته لظروف صحيّة، فربّته خالته ام زليخة جوهرة سلامة (أخت والدته سعدى)، حيث تلقى تربية دينيةّ توحيديّة في عائلة متواضعة منصرفة للعبادة والطاعة في بيت من لِبن وَطين.  توفي والده عندما كان عمره ما يقارب ال 10 سنوات، وبدأ العمل في سن الخامسة عشرة. ثمّ حصل على رخصة سياقة وشرع بالعمل كسائق أجرة، وانتقل للعمل على الشاحنة، وعمل في تجارة الحلال (تربية المواشي).

تزوج من حرمه المصون المرحومة ام يوسف جميلة عباس زيان نصر الدين، التي كانت من النساء الديّانات الخيّرات، نديّة النفس والكفّ ولم تبخل على كل من قصد بيتها بوجهها البشوش وحديثها الروحاني ورحابة صدرها وكرم يدها، وقامت على وجه الخصوص باستقبال وفود من إخوان الدين والمشايخ الأفاضل في الزيارات السنويّة لذكرى الشيخ علي فارس نفّعنا الله من بركاته، ولذكرى وفاة الشيخ المرحوم أبي يوسف أمين طريف رضي الله عنه وفي زيارة مقام سيدنا النبي الخضر (ع) أيضاً. وقد تبعت مسلك الأجاويد وعملت لكسب رزق الحلال ورافقت الشيخ المرحوم أبو يوسف في كل مراحل حياته في السّراء والضّراء، حيث ربّيا معًا أُسرة كريمة على آداب الدين والأخلاق الإنسانيّة والرزق الحلال.

قضى المرحوم أبو يوسف سلمان زيان نصر الدين فترة حياته الأخيرة بالاهتمام بأرضه التي ورثها عن أبيه على طريق عين المجنونة، حيث كان يقضي نهاره بالعبادة في المغارة الموجودة في الأرض بعيداً عن القرية. في سنة 2019 أصيب المرحوم بجلطة دماغية والتي أدت إلى تراجع بوضعه الصحيّ وتصعب بالتنقل مشيًا، لكن ذلك لم يؤثر على مسلكه القويم أو يحبط همّته بل استغل كل فرصة كي يصل للخلوة ويقوم بواجبه الديني الروحاني المقدّس.

لقد كانت مرافقته لسيد العشيرة وشيخ الجزيرة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف رضي الله عنه من أهم مراحل حياته، حيث خدمه بأمانة وإخلاص كسائق ما يقارب الـ 38 عامًا. وكان يرافقه للمقامات الشريفة والزيارات الدينيّة والاجتماعات العامّة السنويّة، وخلال السفر الى لبنان وزيارة الأعيان أمثال الشيخ أبو سلمان حسين دربيه رحمه الله وتردّده على خلوات البياضة. وقام إجلالاً واحترمًا وكرامةً للشيخ أبو يوسف أمين طريف رضي الله بالاحتفاظ بالسيارة حتى يومنا هذا في منزله بقرية يركا.

مواقف حصلت بينه وبين المرحوم فضيلة سيدنا الشيخ أبو يوسف امين طريف (ر):

ذكر المرحوم أبو يوسف سلمان زيان نصرالدين العديد من الأحداث لكرامات سيدنا الشيخ أبو يوسف امين طريف (ر) ومنها حادثة كسارة البحص ففي إحدى أعمال البناء في مقام سيدنا النبي شعيب (ع) وتحديداً لدى تشييد سقف احدى الطوابق الخمسة، الذي كان محدداً في حينه لأحد أيام السبت، شعر مقاول البناء مساء الجمعة وبعد انتهاء عمل الكسارات في ذلك اليوم بأن هناك نقص في البحص. وقام بنقل الخبر الى فضيلة الشيخ ابي يوسف أمين عندما كان جالساً بجانب الضريح المقدس، يحدث ويعظ الحاضرين معه. فقال فضيلته لمتعهد البناء: “الآن تقول والوقت متأخر؟”. ثم توجّه إلى الشيخ المرحوم أبو يوسف سلمان زيان نصر الدين قائلاً: “بدنا همّتك. اذهب بالسيارة وابحث”، فأجابه الأخير بأن الوقت متأخر متسائلا إلى أين يمكنه الذهاب. ردّ فضيلته بالقول وهو بجانب الضريح: “اتّكل على هالبطل (سيدنا النبي شعيب عليه السلام) وإن شاء الله لن ترجع بدون البحص المطلوب. سافر الشيخ المرحوم أبو يوسف سلمان إلى مدينة الناصرة وفي أوّل كسّارة للبحص هناك، وجد عاملين فيها يحاولون تشغيلها بعد أن كانت معطّلة، وعندما علموا أن البحص لمقام النبي الشريف (ع)، قاموا بتحميل الشاحنة، ليعود الشيخ أبو يوسف إلى المقام مسروراً، فروى لفضيلة الشيخ أبو يوسف أمين ما حدث معه قائلاً: “بدعائك توفّقنا”.

في حادثة أخرى في مقام سيدنا شعيب (ع)، روى المرحوم الشيخ أبو يوسف سلمان زيان نصر الدين أنّه بينما كان قاصدًا فتح باب سيارته انكسر المفتاح وبقي قسم منه في داخل الباب، وبعد أن لم يجد حلًّا لفتح باب السيارة سوى كَسِر زجاج الشباك وهمّ للقيام بذلك رأى فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف (ر) ينزل من درج المقام فسارع للطلب منه أن يفتح له الباب لعلّه ينفتح بسرّه وبركته. سمّى فضيلته باسمه تعالى ومدّ يده الكريمة إلى الباب فانفتح ببركته. تمّ إبلاغه بما حدث وبأن المفتاح قد انكسر فلمّا شاهده أخذت دموعه تنهمر على خديه تأثيراً وخشيةً واعترافاً.

المرحوم مع فضيلة الشّيخ أبو يوسف صالح قضماني
المرحوم مع فضيلة الشيخ ابو علي حسين حلبي

من خصاله:

تميزّ المرحوم الشيخ أبو يوسف سلمان بمحبته لكل الناس ولأهل الدين والمشايخ الأفاضل وتبعيته للإخوان (الأعيان)، وكان منشغلاً بأمور الدين والعبادة ومداوما على الذهاب الى الخلوة وحريصاً على القيام بفرائضه الدينيّة اليوميّة، منصرفًا عن أمور الدنيا. حرص المرحوم على الالتزام بشروحات الأمير السيد قدّس الله سرّه خاصّة بتناول الطعام والشراب. فلم يأكل في نهاره وليله سوى مرتيْن ولم يشرب الماء وقت تناول الطعام بل بعده بساعة أو ساعتين. كما رفض تقاضي مخصّصات التأمين الوطني لأولاده لأنها ليست من تعبه وعرق جبينه. وكان شديد التواضع، قليل الكلام، بحيث اعتاد على الجلوس على الأطراف بالخلوة دون أن يعلم أن من تواضع لله سوف يرفعه الله. وقام بمشاركة أهل القرية بالأفراح والأتراح، وجبر خاطر الصغير قبل الكبير ولم يبخل بوقته الثمين على أحد من الإخوان سواء كان في القرية أو في القرى المجاورة. تميزّت مواقفه بالحق والسدق، وإذا وعد لم يخلف وعده. كما أنه لبّى طلب كل مَن قصده للصلح.

وفاته:

توفي الشيخ المرحوم أبو يوسف سلمان عن عمر ناهز ال 90 عاماً وحرمه ام يوسف جميلة عباس زيان نصر الدين عن عمر ناهز ال 84 عاما إثر استنشاقهما للدخان في حريق شب في بيتهما، وذلك بالتاريخ الموافق 13.3.22. وقد نعته الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في إسرائيل، وقد عم الحزن والأسى كل النواحي والبقاع المعروفية والبلدان. وشارك في تشييع جثمانه جمع غفير من مشايخ وسكان الجولان والجليل والكرمل وفي مقدمتهم الرئيس الروحي للطائفة سماحة الشيخ أبو حسن موفق طريف. كما تلقى أبناء المرحومين برقيات تعزية من سوريا ولبنان وباقي البلدان نذكر منها برقية من فضيلة الشيخ ابو يوسف امين الصايغ ومن شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان سماحة الشيخ سامي ابو المنى وبرقية خاصة من مشايخ واهالي جرمانا.

مقالات ذات صلة:

أقوال عن الموت

قال المتنبي:فَطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقيرٍ كَطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِوإذا لم يكن من الموتِ بُدٌّ فَمِنَ العارِ أن تَموتَ