الموقع قيد التحديث!

الداعي إسماعيل محمد التميمي

بقلم الشيخ أبو زيدان يوسف زيدان حلبي
دالية الكرمل
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

هو أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن حامد التميمي الداعي (ص) والتميمي نسبة إلى تميم بن مرّة من كبراء قبائل العرب بنواحي الشرق. هو أوّل النذر رُتبة وآخرهم دعوة.

لمولانا الداعي أبو إبراهيم أسماء عديدة على مدى الدهور والأعوام منها: أخنوخ عند العبرانيين، وإدريس عند العرب، وأمحوتب عند المصريين، وهرمس الهرامسة عند اليونانيين (عالم العلماء) نشر دعوة التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها، شمالها وجنوبها، حتّى لم يبقَ على وجه الأرض آدمي إلا تديّن بها (حسب ما جاء في كتاب تاريخ الحكماء للشهروزي).

التوحيد عمّ الدنيا على يد الدعاة، وكانت أوّل دعوة توحيد لسيدنا أبو إبراهيم في وادي النيل قبل شريعة موسى والتي بدأ بها صلواته “الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، خلق السماوات والأرض ولا شأن بجواره لأحد، هو الأب وهو الأُم وليس له ولد”. وهو واضع باب الفلسفة والصناعات والألحان لذلك سُمّي “مفتاح العلوم”.

ومن علامات الزهد في الدنيا قوله: “الزهد خمسة”: 1- الثقة بالله، 2- التبرّي من الخلق 3- الإخلاص في العمل -4 احتمال الظلم والقناعة بما في اليد 5- ترك جميع ما في الدنيا.

ومن أبرز مواعظه وآدابه الخالدة قال عليه السلام:

1-       لا يستطيع أحد أن يشكر الله على نِعمه بمثل الإنعام بها على خلقه، ولم يكن البشر ليهتدوا إلى معرفة عظمة الخالق لولا أن عرّفهم بنفسه وهداهم إلى عبادته بالوسائط من حَمَلَةِ وَحْيِهِ المختارين المرشِدين إلى تقوى الله وسبل طاعته، الواقفين على حدود أوامره وزواجره، والسلوك في مسالك رضاه المؤدّية إلى الحياة الأبديّة والنعيم الدائم. 

2-       لا ينبغي لطالب الحكمة أن يكون طلبه بها ذريعة فيها ليُثاب عليها، لكن ينبغي أن تكون له رغبة في طلبها لفضلها على كل شيء، فمَن فضّل العلماء وقصد العدل واستفاد من العمل الصالح، واجتهد في طلب الحكمة، وتزيّن بالأدب، أصاب ما يرغب فيه من خير الدنيا والآخرة.

 ومن أفضل ما قاله في مخاطبة النفس:

1-       يا نفس لا تذمّي الدنيا ثم تتّهمينها بالخديعة والغرور، لا يا نفس!! الدنيا ليست هي المخادعة الغرورة، وإنما أنت المخادعة لذاتك، لأن الدنيا أظهرت لك يا نفس جميع ما في طبعها من نعيم وبؤس، فاغتبط الإنسان الضعيف بنعيمها واعتقده دائما وأُنسي بؤسها. ثم يقول: خدعتني الدنيا، ولو رجع إلى حقيقة حاله لوجد أنه هو المخادع نفسه والمخدوع.

يا نفس، لا تكن أخلاقك في هذه الدنيا كأخلاق الصبي الذي لا إدراك له: إن أُطعِم ورُفق به رضي وضحك، وإن شُدِّد عليه بكى وغضب، فهو بينما يكون ضاحكا حتى يكون باكيا، وليست هذه هي أخلاق الذات الوحيدة في ظلمة العقل، بل هي أخلاق مشتركة مذمومة

2-       اِعلمي يا نفس علم اليقين، أن مهلكات الأمور ثلاثة أجناس: أولها كفر الشرك وسائر أنواعه والظلم وسائر أنواعه والتلذُّذ وسائر أنواعه، وجامع هذه الأجناس وسائر أنواعها هو حب الدنيا. واعلمي أن الإنسان لم يُخلق لمعنى من المعاني إلا للعلم والعمل به، فمن منع ما عنده من العلم عن مستحقّيه، منعه الله من منفعته في الدنيا والآخرة، وأن عالم الطبيعة صفوٌ وكدر، فتجرّعي يا نفس كدره قبل صفوه، واعلمي أن شرب الصفو بعد الكدر خير من شرب الكدر بعد الصفو. إن الماء الصافي النقي يهدي ويؤدي بالبصر إلى سائر ما في ذاته، فإن شابَهُ الكدر والوسخ حجب النظر عن إدراك سرائر الأشياء المستكنّة فيه، وكذلك نور الشمس والغبار والدخان حيل بين البصر وإدراكه تلك الأشياء”.

3-       يا نفس إن أهل الدنيا مظلومون ظالمون، ذلك أنهم يستقبلون النفس الواردة إلى دار الهموم والأحزان بالطرب والسرور، ويشيّعونها إذا صدرت عنها بالبكاء والعويل. وكفى بهذا يا نفس ظلما ومخافة للحق والعدل. يا نفس إن القمر نيِّر ما دام نور الشمس واردا إليه، فإذا عرض أن يحول بينهما ظل الأرض انخسف وأظلم، فكذلك النفس، ما ورد إليها من نور العقل فهي مضيئة نيّرة، وإذا توسّطت أسباب الكون والفساد حيل بينهما فعدمت النفس نورها وانكسفت وأظلمت.

4-       يا نفس استمعي ما أقول: لقد تأمّلت للذات كلّها، فلم أجد ألذّ من ثلاثة أشياء: “الأمن والعلم والغنى”، فمن طلب العلم فليذهب إلى معنى التوحيد، فإنه بالتوحيد تكون المعرفة والعلم والتحقيق. وبالإشراك (الشرك) يكون الجهل والشك. ومن طلب الغنى فليذهب إلى رتبة القناعة، فإنه حيث لا قناعة لا غنى، ومن طلب الأمن فليعتقد التمني لمفارقة عالم الطبيعة، وهو الموت الحقيقي”.

5-       يا نفس من غرس طيبا أكل طيبا، ومن غرس خبيثا أكل خبيثا، إن ثمرة العمل الصالح كأصلها، وثمرة العمل الرديء كأصلها، وقليل من العلم والعمل به أنفع بكثير من العلم مع قلّة العمل به. فرحم الله مَن عَلِمَ وعمل وعلّم، وقرأ وفَهِم وفهّم، وكان وسيطا بالحق، ناطقا بالصدق، مقترنا بالتوفيق. إن ذلك النهر الذي أودعهُ مولاكم في قلوبكم هو الحق والهدى بصفائه، والرأفة والرحمة والشفقة برمّته، والشدّة والصلابة والغلظة بهذا الصفاء وتلك الرِّقة تنصبّ على أعداء الحق، ولكن الموحدين أشداء على المرتدّين الجاحدين، رحماء فيما بينهم”.

سيروا على هذه المواعظ. وبمناسبة حلول زيارة مقام سيدنا مولانا أبو إبراهيم عليه السلام في دالية الكرمل، أتمنى لجميع أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان أجمل التهاني والتبريكات، وكل عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة:

فخامة رئيس الدولة السيد رؤوفين ريفلين يرثي مؤسس ومحرر “العمامة”: أحد الركائز الروحانية والثقافية الهامّة في المجتمع الدرزي في إسرائيل

مقر رؤساء إسرائيل 2020-9-9 لحضرة:عائلة ناطورعائلة ناطور الكريمة،سمعتُ ببالغ الحزن والأسى، نبأ وفاة الباحث، الكاتب، ورجل الثقافة متعدّد النشاط والإنجازات،