الموقع قيد التحديث!

الحفاظ على المقامات والخلوات (ب)

بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

كما سبق وذكرنا في العدد السابق من مجلة “العمامة” ننشر في هذا العدد هذا المقال الخاص لرئيس مؤسسة بيت الشهيد الدرزي عضو الكنيست السابق السيد امل نصر الدين الذي يتطرق فيه الى موضوع الحفاظ على المقامات وملكية مساحات الأراضي في مقام سيدنا شعيب (ع) والتطورات التي حدثت في حينه والمتعلقة بهذا الشأن الهام.

مقام النبي شعيب (ع)

قبل قيام دولة إسرائيل قام أهالي حطين بالاعتداء على زائري المقام من أبناء الطائفة الدرزية وادعوا في حينه بأن ملكية المقام تعود لهم، الأمر الذي أغاظ أبناء الطائفة الدرزية الذين طالبوا بإيجاد حل لهذا الخلاف تجنباً لوقوع صدام طائفي لا يحمد عقباه. ونظراً لخطورة الحدث عقد آنذاك فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف العديد من الاجتماعات مع مشايخ ووجهاء الطائفة الذين طالبوه بالتوجّه إلى زعماء جبل الدروز ولبنان للتدخّل من أجل عدم التعرّض لملكية المقام وزيارة الدروز له، وفعلا توجّه فضيلته إلى سوريا ولبنان وطلب من زعماء الطائفة بلورة حل لهذه القضية، وعندها طلبوا منه التوجّه إلى الحاج أمين الحسيني في القدس ليطلب منه ردع أهالي حطين والحد من اعتداءاتهم على الزوّار الدروز. وسافر فضيلة الشيخ أمين طريف إلى القدس واجتمع بالحاج أمين الحسيني، وللأسف الشديد لم ينل مطلبه وعاد إلى قرية جولس في حالة غضب شديد غير مسبوقة.

ونظراً لأهمية الموضوع وخطورته توجه الشيخ ابو كامل سلمان طريف إلى طبريا وقدّم طلبا للمحكمة المركزية لمحاكمة أهل حطين الذين تعرّضوا لزوار المقام، وللأسف تخاذلت المحكمة بإعطاء القرار، وبعون الله وفي تلك الحقبة الزمنية انتصرت إسرائيل على أعدائها وأقامت دولتها إسرائيل. وكان الدروز شركاء في هذا الحدث التاريخي الذي كان سببا برحيل أهالي طبريا وحطين وبقي مقام النبي شعيب (ع) بشموخه واحترامه لأصحاب الحق الدروز في ملكية المقام.

نذكر هنا أن مقام النبي شعيب (ع) يعتبر من أعظم وأهم مقامات الطائفة الدرزية، لذا اهتم فضيلة الشيخ أمين طريف في سنوات الخمسينات بالحصول على ملكية المقام أمام المسؤولين وممثلي الدولة في حينه، وتمكّن من الحصول على ملكية دونم ونصف من الأرض لصالح المقام.

وعندما انتُخبتُ سنة 1977 لعضوية الكنيست، تمكّنت أن أحظى بموافقة الكنيست لاقتراح قدّمته للقيام بإجراء تسوية أراضي قرى الجليل والخلافات بين الدولة والطائفة، وبعد موافقة الكنيست كنت ملزما بتحويله إلى جلسة حكومة إسرائيل رقم 128، وبموجب هذا القرار بدأنا بعملية تسوية الأراضي وتطوير القرى الدرزية، وعلى ضوء هذا القرار جرى حديث بيني وبين فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف انتهى باتفاق لزيارة نائب رئيس الحكومة دافيد ليفي في بيته في مدينة بيت شان ودعوته لزيارة المقام، فوافق فضيلة الشيخ على اقتراحي، وعندما وصلنا إلى بيت السيد ليفي استقبلنا بحفاوة وعندها طلب منه الشيخ أمين القيام بزيارة لمقام النبي شعيب (ع). فوعد السيد ليفي الوفد الذي جمع فضيلة الشيخ أمين وعضو الكنيست السيد أمل نصر الدين والشيخ أبو حسن كامل طريف بزيارة المقام الشريف وتم تعيين موعد لهذه الزيارة.

بعد ذلك وفي يوم الاثنين وبناء على طلب السيد ليفي التقيت معه في الكنيست حيث طلب مني ايضاحات تتعلق بمطالب فضيلة الشيخ أمين طريف. فقدمت له شرحاً وافيا حولها واخبرته بأنها تشمل تعبيد ساحة المقام وزيادة عدد الدونمات المحاذية للمقام وتعبيد الشارع الرئيسي للمقام.

وفي اليوم المتّفق عليه توجّه السيد ليفي وأنا بصحبته برفقة ممثلين عن إدارة دائرة أراضي إسرائيل يعقوب عكنين وبنحس كوبرمن ومجموعة من الخبراء والمساعدين إلى مقام النبي شعيب (ع) واستقبلنا فضيلة الشيخ أمين طريف ووجهاء الطائفة وجمهور غفير قام بدعوتهم الشيخ أمين طريف لاستقبال نائب رئيس الحكومة السيد دافيد ليفي وعضو الكنيست ابن الطائفة الدرزية السيد أمل نصر الدين. وخلال هذا اللقاء قمت بترجمة أقوال الشيخ أمين ومطالبه التي شملت تعبيد الساحة وترميم الشارع.

عيّن السيد ليفي لجنة بإدارة يعقوب عكنين من أجل قياس المساحات المحاذية للمقام، وبعد إجراء المسح المطلوب أعلن السيد عكنين عن المساحات التي منحها 350 دونما لملكية مقام النبي شعيب عليه السلام. وقدّم السيد ليفي قراره إلى رئيس الحكومة مناحيم بيغن الذي وافق على التقرير وأصدر أوامره للمسؤولين السادة عكنين وكوبرمن برسم الحدود، وبعد مدّة من الزمن حضر إلى مكتبي فضيلة الشيخ موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة وطلب مني الأوراق الخاصّة في الاتفاقية، فقدّمتها له لأني كنت ولا زلت أرى بأننا بصدد موضوع مشترك وجميعنا نطلب رضا نبينا شعيب عليه السلام، وهنا لزاما علينا أن نذكر بأن الاتحاد والتوافق بين المسؤولين ممثلي الطائفة لها نتائجها الإيجابية وأن يد الله مع الجماعة.

خدمة لخلوات البياضة سنة 1989

حضر الشيخ كامل طريف إلى مكتب وزير الإسكان السيد دافيد ليفي في القدس، وطلب مقابلة رئيس الحكومة، وفي حينه كنت مستشار نائب رئيس الحكومة، لذا استقبلت الشيخ أبو حسن كامل وسمعت منه عن طلب فضيلة الشيخ أمين طريف بتعبيد شارع خلوات البياضة في حاصبيا، عندها قمت بإدخال الشيخ أبو حسن كامل إلى مكتب نائب رئيس الحكومة الذي استقبله بحفاوة تليق به وبالمقام، وسمعنا من الشيخ أبو حسن كامل طلب فضيلة الشيخ أمين طريف لتعبيد شارع حاصبيا – خلوات البياضة. اقترحت على نائب رئيس الحكومة في حينه السيد دافيد ليفي أن يقوم بالاتصال مع وزير الدفاع السيد إسحاق رابين، كونه المسؤول في هذه المنطقة، والطلب منه القيام بتعبيد الشارع حسب طلب فضيلة الشيخ أمين طريف.

اتصل السيد ليفي مع السيد رابين وتمّ الاتفاق على رصد ثمانمائة ألف شاقل مناصفة بين وزارتي الدفاع ووزارة الإسكان، لتعبيد شارع حاصبيا. وهكذا قمنا بتعبيد شارع خلوات البياضة، معهد دراسة الديانة الدرزية ومقرّ لقاءات رجال الدين الدروز أبناء دول الشرق الأوسط. وفي حينه شكرت السادة دافيد ليفي وزير الإسكان، والسيد رابين وزير الدفاع على تلبية طلب فضيلة الشيخ أمين وعلى احترام اقتراحي للقيام بتعبيد شارع البياضة على حساب الوزارتيْن. وقد تلقّيت آيات الشكر والتقدير من فضيلة الشيخ أبو فندي جمال الدين شجاع وغالب سيف ورؤساء ورجال دين في خلوات البياضة.

مقالات ذات صلة:

نساء صوفيّات

شهدَ التـَّأريخُ الإسلاميّ العَدِيد مِن النّسَاء اللّوَاتِي ارتـَقـَين مَدارج المعرفة الرّبَانيّة والنّفحاتِ الرّحمانيَّـة، بيد أنّ الخطـاب الدِّينِي القدِيم والمعَاصر كانَ