الموقع قيد التحديث!

الحرز

بقلم د. منير عطا الله – يركا
عن موسوعة: “العقل البشريّ وقدرات جسم الإنسان”
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

الحرز (Mascot) هو عبارة عن وسيلة يؤمن بها عامّة النّاس بأنّها يمكن أن تردّ عنهم المرض، أو الكوارث، أو الموت، أو أيّ شيء آخر غير مرغوب فيه. وهو عادة عن آيات قرآنيّة أو أي كلام مقدّس آخر يكتبه رجل دين تقيّ مؤمن، ويغلّفه بقطعة من الجلد تُحمل في الرّقبة أو في الجيب لتردّ عن حاملها هذه الأخطار. واستعمال الحرز شائع كثيرًا في كافًة الأمم والشّعوب، خاصّة في الأوساط الشّعبيّة، وهناك الكثيرون الّذين يشعرون أن الحرز ساعدهم في التّغلّب على مشاكلهم ومصائبهم.

وكتب الأستاذ مصطفى واغراب مقالًا عن المعتقدات السّحريّة في المغرب في موقع محمد سليم جاء فيه عن الحرز:

“الحرز في الغالب عبارة عن تعاويذ وآيات من القرآن خصوصًا المعوّذتيْن (سورتي الفلق والنّاس) وفي أحيان أخرى يحمل الحرز الرّقية الّتي تقول «بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شرّ كلّ حاسد وعين الله تشفيك» أو قد تحمل أسماء الملائكة أو بعض مشاهير الأنبياء، وتتخلّل تلك الكتابات أشكالًا هندسيّة يقال إنّ لها، ، أثرًا لا يعلم سرّه إلّا واضعو «الحروز» وحدهم، وتُكتب «الحروز» بريشة تُصنع من القصب الجافّ ومداد «سحريّ» يعرف محليا باسم «الصّمخ» او «الصّمق» أو «الصّمغ» بحسب الجهات وهو عبارة عن مداد يميل إلى الصفرة يُصنع عادة بنقع الصّوف المحروق في الماء أو بعض السّوائل الأخرى. كما تُكتب الحروز بماء الورد أو ماء زهر الليمون أو محلول الزّعفران في الماء وغيرها، بل إن بعض المواد الغريبة والمقرفة تُستعمل أحيانًا لكتابة بعض النّماذج الخاصّة جدًّا من الحروز كالنّجاسة الآدميّة (براز الشّخص المستفيد من العمليّة السّحريّة) عندما يتعلّق الأمر بإبعاد الأرواح الشّرّيرة.

أمّا السّند الّتي تُكتب عليه الحروز فقد يكون قطعة ورقة بيضاء، أو ورق بصل، أو قطعة رغيف، أو حبّة لوز، أو تمر، أو آنية المطبخ، وبحسب نصيحة الفقيه “الطالب” يُنصح المريض إمّا بنقع الحرز المكتوب على ورقة في إناء به قليل من الماء ثمّ تناول المحلول المحصل عليه من طرف المريض على جرعات منتظمة، أو التّوضّؤ بذلك الماء أو مسح مناطق من جسمه الّتي تكون مريضة، كما قد ينصح المريض بأكل الرّغيف الّذي كُتبت عليه العبارات السّحريّة أورق البصل أو التمرة أو ما إلى ذلك.

وفي أحيان أخرى يأخذ “الطّالب” صحن الخزف الصّيني (زلافة جبانية) ليكتب داخله الحرز ثم يغسل ما كتب بقليل من الماء ويشربه المريض، وقد تُكتب الحروز أيضًا على بيض الدّجاج، أو يلجأ “الطّالب” إلى القراءة بدل الكتابة على كأس ماء أو زيت ليبيعه للمريض كما يُباع محلول الدّواء في الصّيدليّة.

ولكنّ الشّكل الأكثر ً للحروز يبقى هو النّموذج الذي يصلح لكلّ شيء، ويتمّ تعليقه على أجزاء من الجسم (في العنق أو اليد أو البطن) بواسطة خيط صوفيّ أحمر أو أخضر، وذلك بشكل من التّمائم يبُاع جاهزًا وملفوفًا في مربّعات صغيرة من ورق النُّحاس الأحمر أو الثّوب الأبيض نجده لدى العطّار (بائع الأعشاب والمستحضرات العلاجيّة والسِّحريّة) كما يُباع للزّوار مقابل أيّ مبلغ يقدّمونه في جنبات أضرحة بعض مشاهير الأولياء في المغرب، وبالنّسبة للحرز الّذي يصنعه «الطّالب» برغبة من مريض تقتضي طقوس العلاج ان يبدأ الفقيه المعالِج (الطّالب) بتلاوة سرّيّة وغامضة موجّهة للجنّي الّذي يصادف «يومه» اليوم الّذي بدأ المريض يستشعر خلاله الدّاء (فلكلّ جنيّ يوم يكون تحت سلطته)..

وعن حكم تعليق المرأة في عنقها الحرز ونحوه جاء في موقع أمانة الفتوى القول:

” خلاصة الفتوى: لا مانع من تعليق الآيات والأدعية المكتوبة الّتي لا تخالف الشّرع والعقيدة وهذا قول جمهور أهل العلم ويُشترط لجواز تعليق الحروز أن تكون واضحة ومقروءة وأن يكتبها شخص موثوق بدينه، والأولى ألا تدخلها المرأة على بيت الخلاء إلا إذا كانت ملفوفة بحائل يمنع نفوذ الرّائحة كما نصّ فقهاء الشّافعيّة”.

 وذُكر في موقع أبو أحمد العبادلة الشّرح التّالي:

“حمل الحرز أو الحجاب على الصّغير أو الكبير هو حماية لحامله من أنواع الجنّ والسّحر والحسد وبعض الأمراض الأخرى.

وهذا (الحرز أو الحجاب) هو نوع من الحماية الرّبانية للإنسان وهو نوع من نِعم الله الكثيرة الّتي لا تُحصى كما قال تعالى: “وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا” [النحل:18].

وهو كذلك سبب من الأسباب في حفظ الإنسان. ونحن مأمورون بالأخذ بالأسباب كما قال تعالى: “وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا* فَأَتْبَعَ سَبَبًا” [الكهف:85،84]. والحرز أو الحجاب هو درع للإنسان كما يحمل المحارب الدّروع على جسده للحماية من ضرب السّيوف والرّماح والسّلاح. وقد أكّده صلى الله عليه وسلّم في فتح مكة حيث لبس درعيْن على جسمه الطّاهر الشّريف ليعلمنا صلّى الله عليه وسلّم أن على المسلم أخذ الحيطة والحذر وهو ما أكّده صلى الله عليه وسلّم في هجرته الشّريفة حيث اختبأ في غار ثور لمدّة ثلاثة أيّام ليَسكن عنه الطّلب، وكذلك أكّده لصاحب النّاقة عندما أراد الصّلاة في المسجد وقال: يا رسول الله أعقلها [أي النّاقة] وأتوكّل أو أطلقها وأتوكّل؟ فقال له صلّى الله عليه وسلّم: (اِعقلها وتوكّل).

والمزارعون يرشّون المبيدات الحشريّة على النباتات والزّروع فتموت وتهرب عنها الحشرات الضّارّة. ومثل ذلك ما يضعه النّاس في بيوتهم من مادّة طاردة للبعوض فيهرب منها البعوض ولا يقترب من المكان، والأمثلة كثيرة على ذلك لا تُعد ولا تُحصى، وفي هذا القدر كفاية لتقريب الموعظة للمسلمين.

والتّداوي والأخذ بالأسباب هو من سنن النّبوّة فمن ذلك ما حدث ليعقوب عليه السّلام عندما ابيضّت عيناه من الحزن على فراق ابنه يوسف عليه السّلام فأرسل إليه يوسف عليه السّلام قميصه فحمله ومسح به وجهه فارتدّ بصيرًا. وكذلك كان يفعل قوم طالوت في حروبهم يحملون التّابوت الّذي جاءت لهم به الملائكة تحمله وفيه بقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون فكانوا يستنصرون به على أعدائهم. وعلى هذا النّهج سار الصّحابة الكرام…”.

مقالات ذات صلة:

“سلامٌ إلى أرضِ حطّين”

بسم الله الرّحمن الرّحيم مع تجدّدِ الرّبيع فوق سفوح حطّين، نعودُ إلى الاجتماع المبارك حول بهجةِ نيسان، مستقبلين أُمّ الزّيارات