الموقع قيد التحديث!

أَلنَّبِيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ في كتابِ “مُختصرُ تاريخِ يَهْوَه” لِباحِثِ التَّوراةِ الدُّكتورِ ﯦِﭽﺎئِيل بِن نُوْن

بقلم البروفيسور علي الصغيّر
Share on whatsapp
Share on skype
Share on facebook
Share on telegram

• أَلاسم “يَهْوَه”، أَقدسُ أَسماءِ اللهِ تعالى في اليهوُديَّة، دخلها من أَراضي اليَمَنِ، ومَدْيَنَ، وسِيْنَاءَ، وآدُوْمَ، وسَعِيْرَ، وفَارَانَ، وهي الأَراضي دعا فيها النَّبيُّ شُعيبٌ، والَّتي وَصَلَهَا، أَوِ انتشرَ بها، أَو سكَنَها، بَنُو قومِهِ.

• أَوَّلُ مَن أَعلنَ توحيدَ اللهِ تعالى على جبلِ سِيْنَاءَ كان النَّبيُّ شُعيبٌ، وليسَ النَّبيُّ مُوسى، ولا أَخَوهُ هارُون.

• النَّبيُّ شُعيبٌ هو الَّذي نَصَحَ وأَرشَدَ النَّبيَّ مُوسى بتنظيمِ إِدارةِ شعبِهِ، بني إِسرائيلَ.

• أَلدُّرْزِيَّةُ رَفَعَتْ، مُنذُ البدايةِ، رايةَ أَسْمَى المبادئِ الَّتي دعا وناضَلَ مِن أَجلِها النَّبيُّ شُعيبٌ، رايةَ مبدأِ التَّوحيد.  


صدر عام 2017 عن دار النَّشر “رَﺳْﻠِﻨْﭻ” (בית ההוצאה רסלינג) بمدينة تل أَبيب، كتابٌ ﻟلدُّكتور ﻳِﭽﺎئِيل بِن نُوْن، (יגאל בן נוּן)، باحثِ العهد القديم من الكتاب المقدَّس، وباحث التَّاريخ القديم لليهُود، واسم الكتاب هو “קיצור תולדות יהוה”، أَي “مُختصر تاريخ يَهْوَه”، ومؤلِّف الكتاب يقصد بهذا الاسم مُختصر تاريخ عبادة يَهْوَه عند اليهُود، ويَهْوَه عندهم، كما هو معروف، هو أَقدسُ أَسماء الله تعالى.

كتابُ “קיצור תולדות יהוה”،”مُختصرُ تاريخِ يَهْوَه”، ﻟلدُّكتور ﻳِﭽﺎئِيل بن نُوْن (יגאל בן נוּן).

ﯦِﭽﺎئِيل بن نُوْن دوَّن في هذا الكتاب مُلخَّصًا للنَّتائج الَّتي توصَّل إِليها في أَبحاثة الَّتي أَجراها خلال دراسته لدرجة الدُّكتوراة، الَّتي أَنجزها بامتياز،  في “المدرسة التَّطبيقيَّة للدِّراسات العُليا” (École Pratique des Hautes Études) بفرنسا، والَّتي أَعدَّها بإِشراف الأُستاذة الدُّكتورة  هِدْوِدْج رِيَّارْد (Hedwige Rouillard)، وقدَّمها عام 2009 تحت العنوان “تاريخ تدوين النُّصوص الَّتي تصف نُشوء مملكة إِسرائيل، وقصصُ تقاليدِ أِسلافِها، وتعديلاتُها اليهُوديَّة: تحليلٌ للأَصنافِ والتَّوزيع غير المتزامن لطبقاتها التَّحريريَّة”

 (L’historiographie des textes sur l’émergence du royaume d’Israël, les récits de ses traditions ancestrales et leurs remaniements judéens: analyse des genres et répartition diachronique de leurs couches rédactionnelles)

تجدر الإِشارة إِلى أَنَّ بِن نُوْن أَنجز، قبل ذلك، عام 2002، رسالة أُخرى للدُّكتوراة بفرنسا حول العلاقات السِّياسيَّة السِّرِّيَّة بين إِسرائيل والمغرب خلال الفترة المحصورة بين العامَيْنِ 1956 – 1960، وأَنهاها، هي الأُخرى، بامتياز. أَلإِسم الفرنسي لهذه الرِّسالة هو:

Bin Nun, 2002: Les relations secretes entre le Maroc et Israël, et l’émigration juive, de l’indépendance du( Maroc au naufrage d’Egoz, 1956 – 1960).

أَي: “أَلعلاقات السِّرِّيَّة بين المغرب وإِسرائيل، وهجرة اليهُود (من المغرب)، مِنَ استقلال المغرب، حتَّى غَرَق السَّفينة إِﻳﭽُﻮز 1956 – 1960”. (“إِﻳﭽُﻮز” كانت سفينةً إِستأجرها جهاز “المُوساد” عام 1960 من أَجل نقل اليهُود من بلدان ترفض السَّماح لهم بمغادرتها والهجرة إِلى إِسرائيل، وقد غرقت في البحر عند مضيق جبل طارق وهي تمرُّ هناك لِلمرَّة الثَّالثة عشرة، وعلى متنِها يهُودٌ مغاربة، خلال الَّليلة الَّتي فصلت بين التَّاريخَيْنِ 10 و 11 كانُوْن الثَّاني عام 1961).

وقد تطرَّق بِن نُوْن في كتابه “مُختصر تاريخ يَهْوَه”  إِلى عددٍ من المواضيع في تاريخ بني إِسرائيلَ القديم، ونشوءِ ديانتهم وتطوِّرها، وتواريخِ تدوين أَسفار العهد القديم، ومملكتي إِسرائيلَ ويهُودا، خصوصًا مملكة داوُود، ووصل إِلى نتائجَ عديدة، بعضها تماشى مع التَّيَّار الفكري السَّائد حول هذه المواضيع، وبعضها الآخر  تناقض معه، وقد لاقى الكتاب، مُباشرة بعد صدوره، رواجًا كبيرًا، وأَصبح خلال مدَّة قصيرة أَحد أَكثر الكتب مبيعًا وانتشارًا وتداوُلًا في البلاد، وكُتِبَت ونُشِرَت حوله مقالاتٌ وتعليقاتٌ كثيرة، وانقسم قُرَّاؤُه بين مُستحسنين له، وبين مُستنكرين  لبعض نتائجه، وبين مادحين وذامِّين، وبين مُتقبِّلين ورافضين، إِذ رَفَضَ بعض الباحثين عددًا من نتائجه، ولكن من بين المواضيع الَّتي لم تَلْقَ من هؤلاءِ الباحثين، ومن سائرِ  قارئي الكتاب، أَيَّ رفض، أَو نقد، أَو أَيَّ تعليق بالسَّلب، أَو حتَّى تعليق بعدم التَّيَقُّن، أَو بالشِّك، كانَ موضوعانِ: دُخُولُ اسم “يَهْوَه” إِلى اليهُوديَّة من الأَراضي الَّتي سكنها ودعا بها النَّبيُّ شُعيبٌ، وتقديمُ القُربان للهِ تعالى على جبل الرَّبِّ، أَي جبل سِيْنَاء، على يد النَّبيِّ شُعيبٍ، وليسَ على يدِ النَّبيِّ مُوسى، ولا على يد أَخيهِ هارُون، هذا مع العلم أَنَّ جبل سِيْنَاء عند بِن نُوْن، وعند كثيرينَ غيرِهِ من باحثي التَّوراة وتاريخ إِسرائيل القديم، ليس جبل سِيْنَاء المعروف في شبه جزيرة سِيْنَاء، وإِنَّما جبلٌ آخرُ، وفي موقعٍ آخرَ، بمنطقة مَدْيَن، بشمال غرب شبه الجزيرة العربيَّة.

 مُحَرِّرُو التَّوراةِ يقولونَ صراحةً أَنَّ الإِسم “يَهْوَه” دخل اليهُوديَّة من أَراضي سِيْنَاء، وآدُوْمَ، وسَعِيْر، ومَدْيَن، واليَمَنِ، وفَارَانَ، ورَبَواتِ القُدس، وهم يقصدون بذلك أَنَّ تلك المناطق، وهي المناطق الَّتي دعا بها النَّبيُّ شعيبٌ لعبادة الله، والَّتي سكنها بنُو قومه، إِمَّا سكنى دائمة، أَو مؤقَّتة، أَو وصلُوها، خلال تجوالهم وترحالهم معَ قوافلِهِم، كانت مناطق عبادة “يَهْوَه” في عهد النَّبيِّ شُعيبٍ، وفيما يلي الفقراتُ المتعلِّقةُ بهذا الأَمر من أَسْفارِ التَّثْنِيَةِ، وحَبَقُوْقَ، والقُضَاةِ، والمَزَامِيْرِ، مَزَامِيْرِ النَّبيِّ داوُود، بالتَّوراةِ:

سِفْرُ التَّثْنِيَةِ:

“2. جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِيْنَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ فَأَحَبَّ الشَّعْبَ.

 3. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ، وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ”. (سِفْرُ التَّثنيةِ،33، 2 – 3).

ב. יהוה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ, הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, ואָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ, מִימִינוֹ, אשדת (אֵשׁ דָּת) לָמוֹ. ג. אַף חֹבֵב עַמִּים, כָּל – קְדֹשָׁיו בְּיָדֶךָ, וְהֵם תֻּכּוּ לְרַגְלֶךָ, יִשָּׂא מִדַּבְּרֹתֶיךָ”. (סֵפֶר דְּבָרִים, לג, ב – ג).

سِفْرُ حَبَقُوْقَ:

“3. أَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ”. (سِفْرُ حَبَقُوق، 3،3).

“ג. אֱלוֹהַּ מִתֵּימָן יָבוֹא וְקָדוֹשׁ מֵהַר פָּארָן. סֶלָה. כִּסָּה שָׁמַיִם הוֹדוֹ וּתְהִלָּתוֹ מָלְאָה הָאָרֶץ”. (סֵפֶר חֲבַקּוּק, ג, ג).

سِفْرُ القُضَاةِ :

(أَلحديث على لِسان النَّبِيَّةِ دًبُوْرَة “דְּבוֹרָה הנְּבִיאָה”، الَّتي هزمت، هي، وبَرَاك بِنْ أَﭬِﯿﻨُوعَام “בָּרָק בֶּן אֲבִינֹעַם”، الكنعانيِّيِّنَ الَّذين قادهُم سِيْسْرَا “סִיסְרָא”، عند جبل الطُّوْر، وسهل يِزراعِيْل، وهو مرجُ ابن عامر).

“3. اِسْمَعُوا أَيُّهَا الْمُلُوكُ وَاصْغَوْا أَيُّهَا الْعُظَمَاءُ. أَنَا، أَنَا لِلرَّبِّ أَتَرَنَّمُ. أُزَمِّرُ لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ.

4. يَا رَبُّ بِخُرُوجِكَ مِنْ سِعِيرَ، بِصُعُودِكَ مِنْ صَحْرَاءِ أَدُومَ، الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضًا قَطَرَتْ. كَذلِكَ السُّحُبُ قَطَرَتْ مَاءً.

5. تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، وَسِينَاءُ هذَا مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ”.  (سِفْرُ القُضَاةِ، 5، 3-5).

“ג. שִׁמְעוּ מְלָכִים, הַאֲזִינוּ  רֹזְנִים: אָנֹכִי, לַיהוָה אָנֹכִי אָשִׁירָה,  אֲזַמֵּר,  לַיהוָה אֱלֹהֵי יִשְׂרָאֵל.

ד. יְהוָה, בְּצֵאתְךָ  מִשֵּׂעִיר  בְּצַעְדְּךָ מִשְּׂדֵה אֱדוֹם,  אֶרֶץ רָעָשָׁה, גַּם – שָׁמַיִם נָטָפוּ;  גַּם – עָבִים, נָטְפוּ  מָיִם.

ה. הָרִים נָזְלוּ, מִפְּנֵי יְהוָה:  זֶה  סִינַי – מִפְּנֵי, יְהוָה אֱלֹהֵי יִשְׂרָאֵל”. (סֵפֶר שׁוֹפְטִים,  ה, ג – ה).

سِفْرُ المَزَامِيْرِ:

“7. أَلَّلهُمَّ، عِنْدَ خُرُوجِكَ أَمَامَ شَعْبِكَ، عِنْدَ صُعُودِكَ فِي الْقَفْرِ. سِلاَهْ.

8. أَلأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضًا قَطَرَتْ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ. سِينَا نَفْسُهُ مِنْ وَجْهِ اللهِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ.

17. مَرْكَبَات اللهِ رِبْوَاتٌ، أُلُوفٌ مُكَرَّرَةٌ. الرَّبُّ فِيهَا. سِينَا فِي الْقُدْسِ”.  (سِفْرُ  المَزَامِيْرٍ، 68، 7، 8، 17).

“ח. אֱלֹהִים – בְּצֵאתְךָ, לִפְנֵי עַמֶּךָ; בְּצַעְדְּךָ בִישִׁימוֹן סֶלָה.

ט. אֶרֶץ רָעָשָׁה, אַף – שָׁמַיִם נָטְפוּ – מִפְּנֵי אֱלֹהִים:

זֶה סִינַי – מִפְּנֵי אֱלֹהִים, אֱלֹהֵי יִשְׂרָאֵל.

יח. רֶכֶב אֱלֹהִים, רִבֹּתַיִם אַלְפֵי שִׁנְאָן; אֲדֹנָי בָם, סִינַי בַּקֹּדֶשׁ.” (סֵפֶר תְּהִלִּים, סח, ח, ט, יח).

غالبيَّةُ باحِثِي التَّوراةِ وعُلماءِ الأَديان تفترضُ وتُؤمنُ اليوم، كما يفترضُ ويُؤمنُ بِن نُون، أَنَّ لفظة يَهْوَه دخلت إِلى الدِّيانة اليهوديَّة من المناطقِ الواقعة إِلى الجنوب من فلسطين، من أَراضي مَدْيَن وجِوارِها، أَي من أَراضي النَّبيِّ شُعيب، وأَوَّل من نشر هذا الافتراض وَعَمَّمَهُ كان عالِمُ الأَديان الأَلماني فْرِيدْرِيخ فِلْهِلْم ﭼﯿْﻼنِي (Friedrich Wilhelm Ghillany, 1807 – 1876)، وقد نشر افتراضه هذا عام 1862، ويُطْلَقُ على هذا الافتراض الاسم “أَلافتراض القَيْنِي – المَدْيَنِي”
(The Kenite Hypothesis, The Midianite Hypothesis).

والقَيْنِيُّوْن كانُوا أَبناءَ قبيلةٍ عربيَّةٍ مَدْيَنِيَّةٍ، مذكورةٍ في الفقرة السَّابعة عشرة بِالإِصحاحِ الرَّابع من سِفْرِ القُضاةِ، وكذلكَ  في الفقرة السَّادسة بِالإِصحاح الخامس عشر من سِفْرِ صمُوئِيلَ الأَوَّلِ، وإِليها كان ينتسبُ النَّبيُّ شُعيب عليه السَّلامُ. وبالرَّغمِ من أَنَّه يوجد لهذا الافتراض مُعارِضُون، إِلَّا أَنَّه الافتراضُ العلميُّ الغالب والسَّائِدُ في هذا المجال.

أَحدُ باحِثِي التَّوراةِ المُعاصِرينَ البارِزين والمُؤّيِّدينَ لهذا الافتراضِ هو الأُستاذُ الدُّكتور جُوزيف بلينْكِينسُوﭖ
(Goseph Blenkinsopp, 1927 – 2022)، وقد نشر رأْيَه الدَّاعمَ والمُؤَيِّدَ لهذا الافتراض في مقالةٍ لهُ نشرها عام 2008  بعنوان “إِعادةُ النَّظرِ في الافتراضِ المَدْيَنِي – القَيْنِي وأُصُولِ يهُودا”

(The Midianite – Kenite Hypothesis Revisited and the Origins of Judah).

 وقد نَشِرَت هذه المقالةُ الهامَّة في “مجلة دراسات العهد القديم” 

(Journal for the Study of the Old Testament, 33 (2), pp. 131 – 153).

عِبادةُ اللهِ تعالى، ركيزةُ الرَّكائزِ الَّتي ارتكزت وقامت عليها الدِّيانةُ اليهُوديَّة، ثُمَّ الدِّيانتانِ السَّماويتانِ الابراهِيمِيَّتانِ الأُخْرَيَانِ بعدها، النَّصرانيَّة، والإِسلام، مع كلِّ المذاهب الَّتي انبثقت عنها، أَخذها النَّبيُّ مُوسى، ومعه أَخذتها اليهُوديَّة كلُّها، مِنَ النَّبيِّ شُعيبٍ، وكان ولا يزال، لِلاسم “يَهْوَه”، أَقدس أَسماء الجلالة في اليهوديَّة، وهو الاسمُ الَّذي دعا النَّبيُّ شُعيبٌ، عليه السَّلام، النَّاسَ لعبادته، تأَثيرٌ كبيرٌ على شريعة مُوسى، وعلى اليهُود، وعلى اليهُوديَّة كلِّها، فأَوَّل ثلاثة أَحرف من اسمه، وهي الأَحرف (יהו)، تدخل كأَحرف أُولى في الاسماء يهُودا، وسبط يهُودا، ومملكة يهُودا، واليهُود، واليهُوديَّة (יְהוּדָה, שֵׁבֶט יְהוּדָה, מַמְלֶכֶת יְהוּדָה, יְּהוּדִים, יַהֳדוּת)، والاسم يهُودا أَتى من كلمتينِ عبريَّتينِ، יהוה، وهو اسم الجلالة، و הוֹדָיָה، وهي تعني الشُّكر، والقصدُ من ذلك هُنا هو  شُكرُ  اللهِ تعالى على يدِ لَيْئَةَ حينما وَلَدَتْ ابنَها يهُودا، وتشهدُ على ذلك الفقرة الخامسة والثَّلاثُون بِالإِصحاح التَّاسع والعشرين من سِفْرِ التَّكوين، الَّتي تتحدَّثُ عن ولادة يهُودا لِأَبيه يعقُوب، ولأُمِّهِ لَيْئَة:

“35. وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: “هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ”. لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ “يَهُوذَا”. ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ.” (سِفْرُ  التَّكوين، 29، 35).

“לה. וַתַּהַר עוֹד וַתֵּלֶד בֵּן, וַתֹּאמֶר הַפַּעַם אוֹדֶה אֶת – יְהוָה, עַל – כֵּן קָרְאָה שְׁמוֹ, יְהוּדָה; וַתַּעֲמֹד, מִלֶּדֶת”. (סֵפֶר בְּרֵאשִׁית, כט, לה).

هذه الأَحرف الثَّلاثة، (יהו)، دخلت أَيضًا في عددٍ من الأَسماء اليهُوديَّة الأُخرى، في بعض تلك الأَسماء دخلت في مُقدِّمتها، مثل يِهُوْنَتَان (יְהוֹנָתָן)، ويِهُوْيَاكِيْم (יְהוֹיָקִים)، ويِهُوْشَفَاط (יְהוֹשָׁפָט)، وفي بعضها الآخر دخلت في نهايتها مثل، إِلْيَاهُوْ (אֵלִיָּהוּ)، ويِشَعْيَاهُوْ (יְשַׁעְיָהוּ)، ويِرْمِيَاهُوْ (יְרְמְיָהוּ)، والأَسماء الثَّلاثة الآَخيرة أَطْلِقَت على ثلاثةٍ من كبارِ أَنبياءِ إِسرائِيل.

هُنالكَ آراءٌ كثيرةٌ حول مصدر الَّلفظة יהוה (يَهْوَه)، لا مجال لذكرها في هذه المقالة، ولكنَّنا نقول أَنَّ بعض الباحثين يُرجِعُونها إِلى الأَصل العبري הי”ה، الَّذي يعني أَنَّ اللهَ قائمٌ في كلِّ زمان، كان قائمًا في الماضي، وهو قائمٌ في الحاضر، وسوف يبقى قائمًا في المُستقبل، وإِلى الأَبد، هذا مع العلم أَنَّ الإِصْحَاحَيْنِ الثَّالثَ عشرَ والرَّابعَ عشرَ بِالفصلِ الثَّالثِ بِسِفْرِ الخُرُوجِ يقُولانِ أَنَّ اللهَ تعالى أَجاب النَّبيَّ مُوسى عندما سأَله عن اسمِهِ، بعد أَنْ كلَّفَهَ بِإِخراجِ بني إِسرائيلَ من مِصْرَ الفِرعونيَّةِ، أَنَّ اسمَهُ هو  “أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ”. هكذا يقولُ هذانِ الإِصْحَاحَانِ:

“13. فَقَالَ مُوسَى للهِ: “هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ ؟”

14. فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: “أِهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ”. وَقَالَ: “هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ”. (سِفْرُ الخُرُوجِ، 3، 13 – 14).

“יג. וַיֹּאמֶר מֹשֶׁה אֶל – הָאֱלֹהִים, הִנֵּה אָנֹכִי בָא אֶל – בְּנֵי יִשְׂרָאֵל, וְאָמַרְתִּי לָהֶם, אֱלֹהֵי אֲבוֹתֵיכֶם שְׁלָחַנִי אֲלֵיכֶם; וְאָמְרוּ – לִי מַה – שְּׁמוֹ, מָה אֹמַר אֲלֵהֶם.

יד. וַיֹּאמֶר אֱלֹהִים אֶל – מֹשֶׁה, אֶהְיֶה אֲשֶׁר אֶהְיֶה; וַיֹּאמֶר, כֹּה תֹאמַר לִבְנֵי יִשְׂרָאֵל, אֶהְיֶה, שְׁלָחַנִי אֲלֵיכֶם”. (סֵפֶר שְׁמוֹת, ג, יג – יד).

أَمَّا ﯦِﭽﺎئِيل بِن نُوْن فيقُول في كتابه المذكور أَنَّ أَصل الَّلفظة “يَهْوَه” هو “يَاهُوْ”، وهي الأَحرفُ الأَربعةُ الَّتي تنتهي بها أَسماءٌ عبريَّةٌ كثيرةٌ تحملُ اسم الجلالة، مثل ﭼْﺪَالْيَاهُوْ، وَمَتِتْيَاهُوْ، وَبْرَاخْيَاهُوْ، وإِلْيَاهُوْ، ويِشَعْيَاهُوْ، ويِرْمِيَاهُوْ، ونظرًا لأَنَّ هذه الَّلفظةَ، لفظةَ “يَهْوَه”، أَتتْ مِنَ الجنوبِ، من بلادِ العرب، ونظرًا لِأَنَّ النَّبيَّ شُعيبًا هو نبيٌّ عربيٌّ، وهو الَّذي أَرشدَ بني إِسرائيلَ إِلى عِبادةِ الله، فمِنَ الجائزِ، أَن يكونَ أَصلُ لفظةِ يَهْوَه عربيًا، وهو “يَا هُوَ”، رُبَّما كِنايةً ﻟ “يَا الله !”، وهي الَّلفظةُ الَّتي نستعملُها يوميًّا، وكلَّ حِين، وقتَ الدُّعاءِ والرَّجاء.

بِن نُوْن يقول في كتابه أَنَّ أَبناء سِبْطِ لاوِي هُمُ الَّذين أَدخلوا عبادة يَهْوَه إِلى اليهُوديَّة في البلاد، لِأَنَّهُم هُمُ الَّذين خرجوا مع النَّبيِّ مُوسى من مِصْرَ، أَمَّا باقي أَسباط إِسرائيل فلم يخرجُوا من هُناك، لأَنَّهم، حسبَ رأييِهِ، لم يدخلُوا تلك البلاد أَبدًا، وهو يقول أَنَّهُم كانوا كِنعانيِّيِّن محليِّيِن، وهو يستند في ذلك على الفقرة الأُولى من الاصحاح الثَّامن عشر  من سِفْرِ  التَّثْنِيَةِ الَّتي تنصُّ على أَنَّ الَّلاويِّيِّنَ لا يحقُّ لهُم نصيبٌ في الملكيَّة على الأَرض:

“1. لاَ يَكُونُ لِلْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ، كُلِّ سِبْطِ لاَوِي، قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَ إِسْرَائِيلَ. يَأْكُلُونَ وَقَائِدَ الرَّبِّ وَنَصِيْبَهُ”. (سِفْرُ التَّثْنِيَةِ، 18، 1).

“א. לֹא יִהְיֶה לַכֹּהֲנִים הַלְוִיִּם כָּל שֵׁבֶט לֵוִי חֵלֶק וְנַחֲלָה עִם יִשְׂרָאֵל אִשֵּׁי יְהוָה וְנַחֲלָתוֹ יֹאכֵלוּן”. (סֵפֶר דְּבָרִים, יח, א).

وحينما دخلت عبادة يَهْوَه إِلى العقيدة اليهُوديَّة، وهذه كانت مُتأَثِّرة بالعقيدةِ الكِنعانيَّةِ الوثنيَّةِ الَّتي كانت مُنشرةً جدًّا في هذه البلادِ، بلاد كِنعان، والَّتي كان رأسُها الإِلهُ الكِنعاني “إِيْلْ” (אֵֵל)، أَبو الآلهةِ الكِنعانيَّة كُلِّها، وعلى رأسهم الإِلهُ “البَعْل” (הַבַּעַל)، أَو بَعْل هَدَد” (בַּעַל הֲדַד)، باسمه الكِنعاني، و  “دُومُوْزِيْد”، أَو  “دُومُوْزِي”، أَو “تَمُّوْز” (דוּמוּזׅיד, דוּמוּזׅי, תַּמּוּז)، باسمِهِ البابلي، إِلهُ العواصفِ والسَّحابِ والبرقِ والرَّعدِ والمطرِ  والخُصُوبةِ عندَهُم، والَّذي لا نزالُ نُطلقُ اسمَهُ على الشَّهر السَّابع من أَشهُرِ السَّنة اﻟﭽﺮﭔﭽﻮريانيَّة الغربيَّة، استَبْدَلَ بنُو إِسرائيل لفظة “إِيْل” بلفظة “إِلُوهِيْم” (אֱלֹהִים)، وهي صيغةُ جمعٍ تجمعُ بداخلِها كُلَّ صفاتِ الأُلُوهِيَّةِ الَّتي تحملُها لفظة “يَهْوَه”، وهي لاتزال، كما هو معروف، مستعملةً بِالعبريَّة لِلدَّلالة على الجلالة حتَّى اليوم. وهكذا تكونُ اليهُوديَّةُ قد أَخذت لفظةَ “يَهْوَه” من أَهالي مَدْيَنَ وجوارِها، وتَبَنَّتَهَا، وأَخذت لفظةَ “إِيْلْ”، الَّتي منها اشْتُقَّتْ لفظة “إِلُوهِيْم”، من الكِنعانيِّيِّن، سُكَّان هذه البلاد، وتَبَنَّتَهَا أَيضًا. ونحنُ لا نزالُ نستعمل لفظة “بَعْل”، و “بَعْلَة”، بِالرَّغم من أُصُولِها الكِنعانيَّةِ الوثنيَّةِ، في الُّلُغتين العربيَّة والعبريَّة على حدٍّ سَواء، فبعْلُ الشَّيءِ هو صاحبُه، وبعْلُ المرأَةِ هو زوجُها، وبَعْلَةُ الرَّجُل هي زوجتُه، وهنالك شخصيَّاتٌ أُسطوريَّة ومواقعُ كثيرةٌ، تحملُ هذا الإِسم، إِسم البَعْل، كبَعَلْبَك، وبعْلُ كَرْمِل، وبعْل حَتْسُوْر، وبعْل شْمَيْه، أَو بْعَلْشْمِيْه بِلُبنان، وبعْل ﭼَﺎد، وبَعْل تَمَار، وبعْل زْﭬُﻮْﭪ، أَو بَعَلْزَبُوْل، وبعْل مَعُوْن، ونحنُ عندما نقولُ “فواكه وخضروات بَعْلِيَّة”، فنحنُ نقصدُ، رُبَّما مِن دُونِ أَن ندري، أَنَّ تلك الفواكه والخضروات ارْتَوَتْ من مياهِ المطرِ الَّتي أَسقطها الإِلهُ البَعْل، ومن دُونِ أَن نسقيها نحنُ بنُو البشر، وهذه الَّلفظة، لفظة بعل، مُستعملة في العربيَّة والعبريَّة، على حدٍّ سواء، كَفِعْلٍ، وهو، في العربيَّة، الفعل بَعَلَ، يُبْعُلُ، بُعُولَةً، وبِعَالَةً، وهو  قائمٌ بنفسِ المعنى في العبريَّة.

وكان، ولا يزال أَيضًا، لِلاسم “يَهْوَه”، أَقدسِ أَسماءِ اللهِ عند اليهُود، دورٌ مركزيٌّ وأَساسيٌّ في العبادة، وفي التَّرانيم والطُّقوس الدِّينيَّة، وكُتِبَت في هذا الأَمر أَبحاثٌ عديدة، من أَهمِّها، في نظرنا، كتاب الباحث إِدْوارْد ﻟِﯿﭙﯿﻨْﺴْﻜﻲ الَّذي نشره بمدينة بْرُوكْسِل ببلجيكا عام 1965 تحت الاسم: “مَلَكِيَّةُ يَهْوَه في الشِّعْر والعِبادةِ القديمةِ لِبَنِي إِسرائيلَ”    

(Lipinski, Edward, 1965: “La royauté de Yahwé dans la poésie et le culte de l’ancien Israël”. Brussel, Paleis der Academiën).

ولكن، وبالرَّغم من ذلك، لم تُعْطِ التَّوراةُ، في رأْيِينا، النَّبيَّ شُعيبًا، بالرَّغم شهادتها الصَّريحة بأَنَّهُ هو الَّذي دعا النَّبيَّ مُوسى، وسائِرَ بني إِسرائيل، لِعبادةِ الله، وأَيضًا بالرَّغم من علاقتِهِ الحميمةِ مَعَ بني إِسرائيل، ومع النَّبي مُوسى، وبالرَّغم من نصائحه وتوجيهاته له في تنظيم بني شعبه، القدر الَّذي يستحقُّه، وربَّما يعود ذلك إِلى كون النَّبيِّ شُعيبٍ نبيًّا مَدينيًّا عربيًّا، وليس يهوُديًّا، وعلاقاتُ اليهُود مع المَدْيَنِيِّين لم تكن طيِّبة كلَّ الوقت، فقد سيطر المَدْيَنِيُّون، مُدَّةً طويلةً بعد عهد النَّبيِّ مُوسى، كما هو واردٌ في الإِصحاحاتِ السَّادس حتَّى الثَّامن من سِفْرِ القُضاةِ بالعهد القديم، على أَراضي بني إِسرائيل لمُدَّة سبعِ سنين، وَبَقُوا مُسيطرينَ على أَراضيهم، وعليهم كذلك، إِلى أَن حرَّرهم جَدْعُون (גִּדְעוֹן  הַשּׁוֹפֵט)، القاضي الخامسُ من قُضاةِ بني إِسرائيل، ولإِثبات ما نقول، نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، ما كتبه مُحرِّرُو “دائرة معارف التَّوراة” (אֶנְצִיקְלוֹפֶּדְיָה מִקְרָאִית) حول هذا النَّبي العظيم، فهم يقولون فيه، فيما يقُولون: “… أَلرَّأيُ البعيد [من ناحية زمنيَّة (كاتب المقالة) لكثيرين من الباحثين بأَنَّ التَّوراة كشفت جزءًا بسيطًا من تأثير يِتْرُو (أَو يَثْرُون، أَيِ أَلنَّبي شُعيب، كاتب المقالة)، وأَخفت أَجزاءً كثيرة، على صقل شكل ديانة مُوسى.] “…דעתם הרחוקה של חוקרים רבים שלא גילתה התורה אלא טפח וכיסתה טפחיים מהשפעת יתרו על עיצוב דמותה של תורת משה”. (אינציקלופדיה מקראית, 1965, הוצאת מוסד ביאליק, ירושלים, כרך ג’, עמ’ 954).

قومُ النَّبيِّ شُعيب، أَو أَهالي مَدْيَنَ، وكانُوا بَدْوًا رُحَّلًا، لم يُدوِّنُوا شيئًا من أَقوالِ النَّبيِّ شُعيب، ومن عظاتِهِ ونصائِحِه وإِرشاداتِهِ لهم، ولِبني إِسرائِيل، ولِغيرِهِم، وإِذا كانُوا قد دَوَّنُوا تلكَ الأُمور فعلًا، فلم يصلنا شيءٌ منها، وكُلُّ ما وصلنا هو ما ذُكِرَ   في التَّوراةِ والقُرآن الكريم.

نحنُ نُضيفُ هُنَا بضعَ فقراتٍ ما كُتِبَ حولَ المَدْيَنِيِّينَ، سُكَّانِ مَدْيَنَ، وقومِ النَّبيِّ شُعيبٍ، في “مُعجم الكِتاب المُقدَّس” (Der Bibel – Lexikon)، الَّذي حرَّره باحث الكتابِ المُقدَّس، الأُستاذ الدُّكتور هِرْبِرْت هَاچ (Prof. Dr. Herbert Haag)، والَّذي صدر عام 1968 عن دار النَّشر “ﺑِﻨْﺴِﯿﭽِﺮ”
(Benziger Verlag, Einsiedeln, Zürich & Köln). هذا الباحث، مثل باحثين كثيرين آخرين، يشهد صراحةً أَنَّ المَدْيَنِيِّيَّنَ كانُوا عربًا:

 في هذا المُعجم واردٌ حولَهُم ما يلي:

“Midianiter: Arabischer (Genesis, 25.2) Nomadenstämmeverband, dessen Weideplätze auf der Ostseite des Golfes von el – áḳaba zu suchen sind; Habakuk 3.7 erwähnt sie neben Kuschan, Genesis 25.4; Isaias 60.6 neben Epha. Ptolemäus (VI, 7, 2.27) und arabische Geographen kennen sie in dieser Gegend eine Ortschaft mit Namen Madian. Gelegentlich brachen sie mit ihren Kamelen zu Raubzügen von der Wüste in das Westjordanland bis in die Jizreel-Ebene ein (Richter, 6 – 8: Gideon); sie dienten auch als Karwanenführer auf den Wüstenstrassen nach Ägypten und Palästina (Genesis 37, 28.36, 37, 25.27)”.

وترجمة ذلك إِلى العربيَّة هي كما يلي:

“أَلمَدْيَنِيُّون، طبقًا للفقرةِ الثَّانيةِ من الإِصحاح الخامس والعشرين بِسِفْرِ التَّكوين، كانُوا (أَبناءَ) قبائلَ بدويَّةٍ عربيَّةٍ مُتَنَقِّلَةٍ، أراضي الرَّعي الخاصَّة بها كانت تتواجد على الجانب الشرقي من خليج العَقَبَة. أَلفقرة السَّابعة من الإِصحاح الثَّالث بِسِفْرِ (النَّبي) حَبَقُوْق تقول أَنَّ تلك المراعي كانت موجودةٌ بجانب كُوْش (منطقةٌ كانت تُشكِّل جُزءًا من منطقة صحراءِ النُّوْبَةِ بِشمالِ السُّودانِ وجنوبِ مِصْرَ العُليا، إِلى الجنوب من الشَّلَّال الثَّاني من شلَّالاتِ نهر النِّيل). أَلفقرة الرَّابعة من الإِصحاح الخامس والعشرين بِسِفْرِ التَّكوين، وكذلك الفقرة السَّادسة من الإِصحاح السِّتِّين من سِفْرِ (النَّبي) إِشَعْيَاء، تقولانِ أَنَّها كانت بجانب عِيْفَا (موقعٌ كان يتواجد في ذلك الزَّمان إِلى الشَّرق من البحر الميِّت، دُعِيَ بهذا الاسم نسبة لِعِيْفَا “עֵיפָה”، الابنِ البِكرِ لِمَدْيَنَ، وحفيدِ إبراهيم الخليل “אַבְרָהָם”، وزوجتِهِ قَطُوْرَة “קְטוּרָה”). أَلبندُ 2.27 من الفصل السَّابع، في الجزء السَّادس، من كتاب بَطْلَيْمُوس (وهو كتاب “الجغرافيا” أَو Γεωγραφικὴ Ὑφήγησις، بصيغته اليونانيَّة الأَصليَّة، و   Claudii Ptolemaei Geographia،  بصيغتة الَّلاتينيَّة، للجغرافي الإِغريقي الشَّهير بَطْلَيْمُوس Πτολεμαῖος، Claudius Ptolemaeus، وهو من مواليد مدينة الاسكندريَّة بِمصرَ الرُّومانيَّة. وضع كتابه هذا في حُدود عام 150 للميلاد)، وكذلك الجغرافيُّون العرب، يذكُرُون موقعًا بالاسم مَدْيَن في هذه المنطقة. طبقًا لما هو واردٌ في الإِصحاحات السَّادس حتّى الثَّامن بِسِفْرِ القُضاةِ، المذكورة بهم قصَّةُ القاضي جَدْعُون معهم، كانوا يقُومون، مع جِمَالِهِم، من حينٍ لآخرَ، بغزواتٍ من داخل الصحراء في المناطق الواقعة إِلى الغرب من نهر الأُردنِّ، حتَّى سهل يِزْرَاعِيل (مرج ابن عامر)؛ وطبقًا للفقرتَيْنِ الخامسة والعشرين، والثَّامنة والعشرين، من الإِصحاح السَّابع والثَّلاثين من سِفْرِ التَّكوين، عَمِلُوا أَيضًا كمُرشدينَ للقوافلِ على طُول الطُّرق الصَّحراويَّة المُوصِلة إِلى مِصْرَ وفلسطين”.

بالرَّغمِ من أَنَّ هُنالكَ قِصَّةً دينيَّةً شهيرةً في اليهُوديَّةِ منسوبةً لِلنَّبيِّ شُعيب، هي “قِصَّةُ يِتْرُو” (פָּרָשַׁת יִתְרוֹ)، تشملُ كُلَّ ما جرى بينَهُ وبينَ النَّبيِّ مُوسى وبني إِسرائِيلَ كما هو واردٌ في سِفْرِ الخُرُوج، وَتُقْرَأُ في موعِدَيْنِ من مواعيدِ المُناسباتِ الدِّينيَّةِ اليهوديَّة، وبِالرَّغمِ من أَنَّ النَّبيَّ شُعيبًا حَظِيَ في التَّوراةِ وتفاسيرِها، وفي التَّلمُود، إِضافةً إِلى الإِسمِ “يِتْرُو”،  بِستَّةِ أَسماءٍ أُخرى، وهي يِتِر، وحُوﭘَﺎﭖ، ورِعُوئِيْل، وﺣِﯿْﭙِﺮ، و ﭬﻮتِيئِيْل، وقِيْنِي  (יֶתֶר, חֹבָב, רְעוּאֵל, חֶבֶר, פּוּטִיאֵל,  קֵנִי)، وهي كرامةٌ قَلَّمَا حَظِيَتْ بها شخصيَّاتٌ تَوْرَاتِيَّةٌ أُخرى، وتَدُلُّ على احترامِ وتقديرِ اليهُودِ مُنذُ القِدَمِ لهذا النَّبيِّ الكبير، إِلَّا أَنَّ أَلنُّفُورَ  من اسمِهِ الرَّسمي، الاسمِ يِتْرُو، لا يزالُ بارزًا عندهُم حتَّى اليوم، فَنادرًا جدًّا ما هُم يدعُونَ أَولادَهُم بِاسمِهِ هذا، وفي تفسيرِ هذا الأَمرِ قرأنا تعليقًا لِلرَّابي مُوشِيْه ﻟِﯿْﭫْ هَكُوهِيْن هِلْبِرْشْتَات (הרב משה ליב הכהן הלברשטט)، وهو يكتبُ في هذه المسأَلة ما يلي:

“אין המנהג בבני ישראל לקרוא את בניהם בשם הגרים, כגון יתרו ואונקלוס, וכיוצא, וכל העושה כן אינו אלא מן המתמיהין, ונ”ל דהיינו טעמא דאין בחינת נשמות הגרים שוה לבחינותינו, כמבואר שהם תחת כנפי השכינה ואנו למעלה מכנפי השכינה, מלבד ששרשן משונה ממקום אשר חוצבנו כאשר נתבאר בסמוך ע”כ. דברים אלו מסבירים את העובדה שלא נתקבל בעם ישראל לקרוא לבנים על שם יתרו”.

وترجمة ذلك هي كما يلي:

“لا توجدُ عادةٌ عندَ أَبناءِ إِسرائِيلَ في تسميةِ أَبنائِهِم بِأَسماءِ أَناسٍ تَهَوَدُّوا، مثلَ (الاسمِ) يِتْرُو (والاسم) أُونْكْلُوْس، وأَمثالِهِما، (هذا الرَّابي، مثل كثيرينَ غيرِهِ من حُكماءِ اليهُود والباحثينَ، يقولُ أَنَّ النَّبيَّ شُعيبًا تَهَوَّدَ في عصر النَّبيِّ مُوسى، وهذا غيرُ صحيح، أَمَّا أُونْكْلُوْس، أَو أُوْنْكِلُوْس، واسمُهُ بِاليُونانيَّةِ هو  Ευάγγελος، وهو يعني “المُبَشِّر”،  فكان رجلًا رُومانيًّا غيرَ يهُوديٍّ، والدُهُ كان نبيلًا رُومانيًا معرُوفًا، وأُمُّهُ، طبقًا لعددٍ من المصادر اليهُوديَّة القديمة، كانت شقيقةَ القيصرِ الرُّومانيِّ الشَّهير هَادْرِيَانُوْس (Caesar Traianus Hadrianus)  (أَلولادة: سنة 76 للميلاد، أَلوفاة: سنة 138 لِلميلاد، فترة الحُكم: خلالَ الفترة: 117 – 138 لِلميلاد)، أَلَّذي ضايقَ اليهُودَ كثيرًا، وقتلَ الكثيرينَ منهُم. أُوْنْكِلُوْس تَهَوَّدَ وأَصبحَ أَحدَ حُكماءِ بني إِسرائِيل، وهو الَّذي ترجمَ الأَسفارَ الخمسةَ الأُولى (أَسفارُ التَّكْوين، والخُرُوج، والَّلاوِيِّيّنَ، والعَدَد، والتَّثْنِيَة)، بِالتَّوراةِ، والمنسُوبةَ لِلنَّبيِّ مُوسى، إِلى الآراميَّة، والمعروفةَ بالاسم “ترجمةُ أُوْنْكِلُوْس”، (תַּרְגּוּם אוֹנְקְלוֹס)، ولكن، وبالرَّغم من ذلك، ومِن قُدُسِيَّةِ هذه الكتب، ومِن قُدُسِيَّةِ هذه التَّرجمة، فاليهُود لا يُسَمُّوْنَ أَبناءَهُم على اسمِهِ، لِأَنَّ أَصلَهُ غيرُ يهودي)، وكُلُّ مَنْ يفعلُ ذلك إِنَّما يفعلُهُ ليسَ إِلَّا من بابِ العجب، وذلك لِأَنَّ أَرواحَ المُتَهَوِّدِيْنَ ليستْ مُساويةٌ لِأَرواحِنا (أَي لِأَرواح اليهُود)، فَهُم (أَلمُتَهَوِّدُونَ) تحتَ جَنَاحَيِ السَّكِيْنَة (أَي تَجَلِّي الأُلوهيَّة)، ونحنُ (أَليهُود) فوقَ جَنَاحَيِ السَّكِيْنَة، هذا بِالإِضافة إِلى أَنَّ أُصُولَ هذِهِ الأَسماءِ هي أُصُولٌ غريبة. هذه الأُمورُ تشرحُ حقيقةَ عدمِ قُبُولِ الإِسمِ يِتْرُو، لدى شعبِ إِسرائِيلَ، إِسمًا لِأَبنائِهِم”.

أَلتَّوراةُ تقولُ أَنَّ يِتْرُو  كانَ “كاهِن مَدْيَن”  (כֹּהֵן מִדְיָן)، ولكنْ من هذا القولِ لا يُفْهَمُ شيءٌ عن مَدْيَنَ نفسِها، وهُنالكَ من الباحثين مَن يقولُ أَن الاسم مَدْيَن هو اسمٌ لِشَعبٍ أَو عِرقٍ بشري، وهنالكَ منهُم مَن يقولُ أَنَّ هذا الاسم كان اسمًا لمنطقةٍ جغرافيَّةٍ فقط، ونحنُ نعتقدُ أَنَّ الرأْيَ الثَّاني هو الرأيُ الصَّائب، وأَنَّ المَدْيَنِيِّيِّنَ، مِن ناحيةٍ عِرقيَّة، كانُوا عربًا مِن نسلِ إسماعيلَ بن إبراهيم الخليل وزوجتِهِ هَاجَر، وتشهدُ على ذلك الفقراتُ السَّادسةُ والعشرُونَ حتَّى الثَّامنةَ والعشرينَ بالإِصحاحِ السَّابع والثَّلاثينَ بِسِفْرِ التَّكوين، الَّتي تتحدَّثُ عن بيع يُوسُف الصِّدِّيق على يد اخوتِهِ. هذه الفقراتُ تقول أَنَّ يُوسفَ الصِّدِّيق بيعَ لقافلةٍ مَدْيَنِيَّةٍ – إِسماعيليَّة، أَي إِلى قافلةٍ يسكنُ أَصحابها في أَرضِ مَدْيَنَ، ولكنَّ أَفرادَها ينتمُون، من ناحيةٍ عِرقيَّةٍ، إِلى اسماعيلَ بنِ إبراهيم الخليل، ونسلُ إسماعيل كُلُّهُ عربيٌ صِرْف، وإِليه تنتمي غالبيَّةُ عربِ شمالِ شبهِ الجزيرةِ العربيَّة، أَوِ العربُ العَدْنَانِيُّون، أَوِ العربُ المُسْتَعْرِبَة. هكذا تقول هذه الإِصحاحاتُ الثَّلاثة:

“26. فَقَالَ يَهُوذَا لإِخْوَتِهِ: “مَا الْفَائِدَةُ أَنْ نَقْتُلَ أَخَانَا وَنُخْفِيَ دَمَهُ ؟

27. تَعَالَوْا فَنَبِيعَهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ، وَلاَ تَكُنْ أَيْدِينَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا”. فَسَمِعَ لَهُ إِخْوَتُهُ.

28. وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ”. (سِفْرُ التَّكوين، 37، 26 – 28).

“כו. וַיֹּאמֶר יְהוּדָה אֶל – אֶחָיו  מַה – בֶּצַע כִּי נַהֲרֹג אֶת – אָחִינוּ וְכִסִּינוּ אֶת – דָּמוֹ.

 כז. לְכוּ וְנִמְכְּרֶנּוּ לַיִּשְׁמְעֵאלִים וְיָדֵנוּ אַל – תְּהִי – בוֹ כִּי – אָחִינוּ בְשָׂרֵנוּ הוּא וַיִּשְׁמְעוּ אֶחָיו.

כח. וַיַּעַבְרוּ אֲנָשִׁים מִדְיָנִים סֹחֲרִים וַיִּמְשְׁכוּ וַיַּעֲלוּ אֶת – יוֹסֵף מִן – הַבּוֹר וַיִּמְכְּרוּ אֶת – יוֹסֵף לַיִּשְׁמְעֵאלִים בְּעֶשְׂרִים כָּסֶף וַיָּבִיאוּ אֶת – יוֹסֵף מִצְרָיְמָה.” (סֵפֶר בְּרֵאשִׁית, לז, כו – כח).

  نحنُ لا نعرف بِدقَّةٍ حُدُودَ منطقةِ مَدْيَنَ التَّاريخيَّة، ولكنَّها تقعُ حاليًّا في مُحيطِ مدينةِ “أَلبَدْع”، بِمنطقةِ تَبُّوْكَ بشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّة، وهذه المنطقة، منطقةُ تَبُّوْك، تمتدُّ شمالًا حتَّى المملكة الأُردنيَّة، وجنوبًا حتَّى منطِقَتَي حَائِل والجَوْف بِالسُّعوديَّة، وشرقًا حتَّى صحراء النُّفُوذ بِالسُّعوديَّةِ أَيضًا، وغربًا حتَّى خليج العقبة والبحر الأَحمر، سكنها الأَنْبَاطُ وأَسَّسُوا بها مملكةً مُزدهرةً امتدَّت شمالًا حتَّى المملكة الأُردنيَّة وبلاد الشَّام، ودامت خلال الفترة المحصورة بين العامَيْنِ 169 قبل الميلاد و 106 بعد الميلاد. أَلرُّومان دَعَوا تلك المنطقة بالاسم Arabia Petraea، أَيِ “العربيَّة الصَّخريَّة”. ولا تزال المَغَاوِر الموجودة بها، والمنحوتة في صخور الحجر الرَّملي النُّوبي، تحمل اسم النَّبيِّ شُعيب عليه السَّلام.

منطقةُ مَدْيَنَ كما تظهر في خريطة تَجْوالِ وَتِيْهِ بني إِسرائيل في الصَّحراءِ بعد خروجِهِم من مِصْرَ في حدود عام 1250 قبل الميلاد. منطقةُ مَدْيَنَ تقع، طبقًا لهذه الخريطة، في شمال غرب شبه الجزيرة العربيَّة، إِلى الشَّرق من خليج العقبة. عن:
Anson Rainey & Steven Notley, 2006: “The Sacred Bridge, Carta’s Atlas of the Biblical World”. P. 120. Carta, Jerusalem.
(أَلجسرُ المُقدَّسُ، أَطلسُ كارْتا لِعَالَمِ الكِتابِ المُقدَّسِ).

منطقةُ مَدْيَنَ كما تظهر في خريطة تَجْوالِ وَتِيْهِ بني إِسرائيل في الصَّحراءِ بعد خروجِهِم من مِصْرَ في حدود عام 1250 قبل الميلاد. منطقةُ مَدْيَنَ تقع، طبقًا لهذه الخريطة، في شمال غرب شبه الجزيرة العربيَّة، إِلى الشَّرق من خليج العقبة. عن:

Anson Rainey & Steven Notley, 2006: “The Sacred Bridge, Carta’s Atlas of the Biblical World”. P. 120. Carta, Jerusalem.

(أَلجسرُ المُقدَّسُ، أَطلسُ كارْتا لِعَالَمِ الكِتابِ المُقدَّسِ).

أَلقُرآنُ الكريم يدعو أَهلَ مَدْيَنَ “أَصحاب الأَيْكَة”، والأَيْكَةُ هي الشَّجرُ المُلتَفُّ الكثيف، ولا شكَّ في أَنَ أَهالي تلك المنطقة، قبلَ أَن يستجيبُوا لِدعوةِ النَّبيِّ شُعيبٍ عليه السَّلام، كانُوا يُقَدِّسونَ الأَشجارَ الَّتي تنموا في منطقتِهِم، إِنْ لم يكُن كُلّها، فبعضها، ورُبَّما كانُوا يُقدِّمُون قرابينَهُم، ويُجرُونَ احتفالاتِهِم وطُقُوسَهُم الدِّينيَّة، تحتها، كما كان يفعل جيرانُهُم الكِنعانيُّون، تحت أَشجار البُطْم والسِّنديان وغيرِها، والأَشجارُ الَّتي تنمو في تلك المنطقةِ الصَّحراويَّةِ، منطقةِ مَدْيَن، هي، بشكلٍ خاص، أَشجارُ نخيلُ الدَّوْمِ، أَي دَوْمُ طِيْبَة Hyphaene thebaica))، ونخلةُ الدّوْمِ هي نخلةٌ فَرْعَاءُ باسقةٌ مهدُها شبهُ الجزيرةُ العربيَّة، وأَشجارُ السِّدْرِ  (Ziziphus spina – christi)، وأَشجارُ السَّنْطِ المُلْتَوِي، أَوِ الأَقَاقْيَا المُلْتَوِيَة (Acacia tortilis).

ونحن نُرفق في هذا الموضوع قطعة من صفحة 138 من كتاب بِن نُوْن، “مُختصر تاريخ يَهْوَه”، مع ترجمتها إِلى العربيَّة:

“לפי התיאור הכוהני בספר שמות, בהר האלוהים התבצע קורבן עולה וזבחים ליהוה, אך לא משה אבי פולחן יהוה, ולא אהרון אבי שושלת כוהני משרתיו, ביצעו אותו, אלא יתרו המדייני. כך הפך מדייני לכוהן של פולחן יהוה. יתרו היה הראשון להצהיר במעמד זה על מה שיכול להישמע כאמונה מונותיאיסטית (וַיֹּאמֶר יִתְרוֹ): “י. בָּרוּךְ יְהוָה, אֲשֶׁר הִצִּיל אֶתְכֶם מִיַּד מִצְרַיִם וּמִיַּד פַּרְעֹה:  אֲשֶׁר הִצִּיל אֶת-הָעָם, מִתַּחַת יַד-מִצְרָיִם.  יא. עַתָּה יָדַעְתִּי, כִּי-גָדוֹל יְהוָה מִכָּל-הָאֱלֹהִים.  (כִּי בַדָּבָר, אֲשֶׁר זָדוּ עֲלֵיהֶם)” (שמות, יח, י – יא), ולכן עטו עליה חוקרים רבים. ההצהרה מכירה בקיומם של אלים רבים ובעליונותו של יהוה עליהם, אך אינה דוגלת בבלעדיותו של יהוה. לכאורה עיקרון פולחני זה יכול להישמע תמוה מפיו של כוהן דת שאינו מבני ישראל. אבל מכיוון שנוכחנו לדעת שמוצאו של יהוה ממדיין ומאדום, אין סיבה לפליאה. בעיני המחבר, יתרו התפלל לאלוהיו הוא, ולא לאל זר. עורך כוהני מאוחר שהבחין בהיעדרו של אהרון הכוהן, בטקס העלאת קורבנות, דאג להוסיף את המשפט: ” וַיָּבֹא אַהֲרֹן וְכֹל זִקְנֵי יִשְׂרָאֵל לֶאֱכָל לֶחֶם עִם חֹתֵן מֹשֶׁה לִפְנֵי הָאֱלֹהִים (שמות, יח, יב)”. המסורת המייחסת את מוצאו של יהוה למדיין ואת יתרו ככוהן הראשון של פולחנו היא עתיקה יותר מהאזכורים הרואים במדיין אויב אכזר נגד ישראל. מסורת זו הייתה נפוצה עוד לפני שכוהני שושלת אהרון היהודאית השתלטו על פולחן יהוה והדירו את כוהני בית עלי משילה הישראלית”.

وفيما يلي ترجمة هذه القطعة إِلى العربيَّة:

“طبقًا للوصفِ الكهنوتيِّ الوارد في سِفْرِ الخُرُوج (بالعهد القديم، كاتب المقالة)، قُدِّمَ، في جبل الله (جبل سِيناء، كاتب المقالة)، قربانُ مُحْرَقَة، وقًدِّمَت ذبائحُ ليَهْوَه، ولكنَّ لم يَكُن موسى صاحب هذا القُربان، ولا أَخوهُ هارُون، وإِنَّما كان يَثْرُونُ، أَو يترُو، المَدْيَنِي. هكذا تحوَّل رجلٌ مَدْيَنِيٌّ إِلى كاهِنٍ لعبادة يَهْوَه. يَثْرُونُ، أَو يترُو، كان أَوَّلَ من صرَّح في هذا الموقف بِما يُمكنُ أَن يُسْمَعَ كعقيدةٍ توحيديَّة: “وَقَالَ يَثْرُونُ: “مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ. الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِم” (سِفْرُ الخُرُوج، 10، 18 – 11)، لذلك انقضَّ عليها باحثون كثيرون (أَي على هذه الفقرة من سِفْرِ الخُرُوج، وهو يقصد أَنَّ باحثين كثيرين بادرُوا وسارعوا إِلى دراستها، والكتابة حولها، والتَّعليق عليها، وهو يستشهد هُنا بمقالتينِ لباحثِ التَّوراةِ الأُستاذ الدُّكتور مُوْشِيْه ﭬﺎيْنْفِلْد (1925 – 2009)، وهُما: “أَلعُرْفُ حول مُوسى ويِتْرُو على جبل الرَّبِّ”، و  “أَلظُّروف التَّاريخيَّة لميلاد الدِّيانة التَّوحيديَّة – أَلأَعراف حول مُوسى ويِتْرُو طبقًا للمصادر الخارجيَّة” (משה ויינפלד: “המסורת על משה ויתרו בהר האלוהים”, תרביץ, ירושלים, הוצאת ספרים מאגנס, אפריל-יוני 1987, גיליון 56 ד’; “הנסיבות ההיסטוריות של הולדת הדת המונותיאסטית – המסורות על משה ויתרו לאור עדויות חוץ”, ספר הזיכרון לש”א ליונשטאט, המכון למדעי היהדות, ירושלים, האוניברסיטה העברית, 1992, עמ 19-28″).

هذا التَّصريح (بِأَنَّ الله تعالى هو الله الأَحد، والفرد الصَّمد، كاتب المقالة) يعترفُ بوجودِ آلهةٍ كثيرةٍ أُخرى (وثنيَّة، بالطَّبع، عند شعوب الشَّرق القديم، ولكن ليس عند النَّبيِّ شُعيب، كاتب المقالة) وبِتَعَالِي اللهِ تعالى عليهم، ولكنَّها لا تقول بوحدانيَّة الله تعالى (كما كانت تُؤمن بعضُ شعوب الشَّرق القديم، وبالطَّبع وليسَ النَّبِيُّ شُعيبٌ). هذا المبدأُ العقائدي قد يبدُو غريبًا من فَمِ كاهنِ دينٍ ليس من بني إِسرائيل. ولكن نظرًا لِأَنَّنا عرفنا أَنَّ أَصل يَهْوَه من مَدْيَنَ وآدُوْمَ، فلا داعي للعجب. يِتْرُو، في نظر المؤلِّف (يقصد نفسه، أَي بِن نُوْن، كاتب المقالة) صلَّى لإِلهِهِ هُوَ (أَي للهِ تعالى)، وليس لِإِلهٍ غريب. مُحرِّرٌ كهنوتيٌّ مُتأَخِّر (مُتأَخِّر بالنِّسبة للعصر الَّذي دُوِّنَ به سِفْرُ الخُرُوج، كاتب المقالة) انتبه لغياب هارُونَ الكاهن عن احتفال تقديم القَرَابِين، فاهتمَّ بِإِضافة الجملة الآتية: “(فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ). وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ الله” (سِفُرُ الخُرُوج، 12،18). أَلعُرف الَّذي ينسب أَصل يَهْوَه لِمَدْيَنَ، والَّذي يعتبر يِتْرُو أَوَّلَ كاهنٍ له، هو أَقدمُ من الأَذكار الَّتي ترى في مَدْيَنَ عدُوًّا قاسيًا ضدَّ (بني) إِسرائيل. هذا العُرف كان مُنتشرًا قبل أَن يسيطر كهنةُ سُلالة هارُونَ بِمملكةِ يهُودا على عبادة يَهْوَه، وقبل أَن يطردُوا كهنةَ بيت عِيْلِاي من شِيْلُو (أَو شِيْلُوْه، كاتب المقالة) الإِسرائيليَّة. (عِيْلِاي هو عِيْلاي الأَخُوْخِي (עִילַי הָאֲחוֹחִי)، المذكور اسمُهُ بالفقرة التَّاسعة والعشرين من الإِصحاح الحادي عشر بسِفْرِ أَخبار الأَيَّام الأَوَّل، والمذكور أَيضًا بالاسم صَلْمُونُ الأَخُوْخِي (צַלְמוֹן הָאֲחֹחִי) بالفقرة الثَّامنة والعشرين من الإِصحاح الثَّالث والعشرين بسِفْرِ صَمُوئِيلَ الثَّاني، وكان أَحد أَبطال الملك داوُود. شِيْلُو، أَو شِيْلُوْه (שִׁילֹה)، كانت عاصمة أَسباط بني إِسرائيل قبل تأسيس مملكتهم على يد الملك شاؤُول، وكانت تقع ضمن أَراضي سبط إِفْرَايِم، وموقعها بجنوب جبال السَّامرة، وهي تُعرف اليوم بالاسم خربة سِيْلُوْن، (كاتب المقالة)”.

أَلبئرُ المنسوبةُ لِلنَّبيِّ مُوسى عليهِ السَّلامُ في مُحيطِ مدينةِ “أَلبَدْع” بِشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة.

قُبُورٌ منحوتةٌ في صُخورِ الحجرِ الرَّمليِّ النُّوبيِّ تعود إِلى العصرِ النَّبَطِيِّ بِمَغَاوِر ِالنَّبيِّ شُعيبٍ عليهِ السَّلامُ، في مُحيطِ مدينةِ “أَلبَدْع” بِشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة.

أَليهُوديَّةُ القديمةُ لم تتقبَّلْ عبادة الله الأَحد، الفرد الصَّمد، دُفعةً واحدةً، وإِنَّما تدريجيًّا، وعلى مراحلَ، فقدِ ارتدَّ يهُودٌ كثيرونَ عن عبادة الله بعد أَن فارقُوا النَّبيَّ شُعيبًا، وتوجَّهُوا مع النَّبيِّ مُوسى باتِّجاه أَرض المِيعَاد، وحينما وصلُوا إِلى منطقة جبالِ مُؤَابَ بشرق الأُردنَّ زَنَوْا مَعَ البناتِ المُؤَآبيَّات، وسجدُوا لِإِلهِهِنَّ، أَلإِلهِ “بَعْل فَغُور” (בַּעַל פְּעוֹר)،  إِلهِ الإِباحةِ والعَرْبَدَة، والفِسْقِ والزِّنى، عند المُؤَآبيِّيِّنَ القُدماء، وفي هذا الأَمر تقول الفقراتُ الأُولى حتَّى الخامسة بِالإِصحاح الخامس والعشرين من سِفْرِ العدد ما يلي:

“1. وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ، وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ.

2. فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلَى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ.

 3. وَتَعَلَّقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ.

  4. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: “خُذْ جَمِيعَ رُؤُوسِ الشَّعْبِ وَعَلِّقْهُمْ لِلرَّبِّ مُقَابِلَ الشَّمْسِ، فَيَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ”.

 5. فَقَالَ مُوسَى لِقُضَاةِ إِسْرَائِيلَ: “اقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ قَوْمَهُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِبَعْلِ فَغُورَ”. (سِفْرُ العدد، 25، 1 – 5).

“א. וַיֵּשֶׁב יִשְׂרָאֵל, בַּשִּׁטִּים; וַיָּחֶל הָעָם, לִזְנוֹת אֶל – בְּנוֹת מוֹאָב.

ב. וַתִּקְרֶאןָ לָעָם, לְזִבְחֵי אֱלֹהֵיהֶן; וַיֹּאכַל הָעָם, וַיִּשְׁתַּחֲווּ  לֵאלֹהֵיהֶן.

ג. וַיִּצָּמֶד יִשְׂרָאֵל, לְבַעַל פְּעוֹר; וַיִּחַר – אַף יְהוָה, בְּיִשְׂרָאֵל.

ד. וַיֹּאמֶר יְהוָה אֶל – מֹשֶׁה, קַח אֶת כָּל – רָאשֵׁי הָעָם, וְהוֹקַע אוֹתָם לַיהוָה, נֶגֶד הַשָּׁמֶשׁ; וְיָשֹׁב חֲרוֹן אַף – יְהוָה, מִיִּשְׂרָאֵל.

ה. וַיֹּאמֶר מֹשֶׁה, אֶל – שֹׁפְטֵי יִשְׂרָאֵל: הִרְגוּ אִישׁ אֲנָשָׁיו, הַנִּצְמָדִים לְבַעַל פְּעוֹר.” (סֵפֶר בַּמִּדְבָּר, כה, א – ה).

موقعُ “شِطِّيمُ” (שׁטִּים) المذكورُ بِالفقرة الأُولى، هو موقعٌ أَثريٌّ بمُحافظةِ البَلقَاءِ بِالمملكة الأُردنيَّة، يقعُ ضِمنَ بلديَّةِ الشُّوْنَة، قُربَ الطَّريقِ الَّتي تربطُ الغورَ   مَعَ عَمَّانَ. اسمُهُ الحالي هو “تلُّ الكَفْرِيْن”.

كان من بين اليهُود القَدامَى مَنْ أَشرك في عباة الله، وقال وآمن، أَنَّ له زوجةً، تقليدًا لعبادة الإِلهِ إِيْل عند جيرانهم الكِنعانيِّيِّن، أَلَّذين كانت له في مُعتقدهم زوجةٌ، أَطلقوا عليها الإِسم “أَشِيْرَاه”، أَو “أَثِيْرَات”، أَو “أَثِيْرَات يَمْ”، وهذه أَنجبت منه، حسبَ إِيمانهِم، أَولادًا وبناتًا آلِهَة، وعَبَدَهَا بعضُ اليهُود مُنذُ بداية عصر القُضَاة (فترةٌ من فترات تاريخ اليهُود، امتدَّت مُنذُ وفاةِ يهُوْشُوَع بِن نُون، الَّتي حدثت في حُدُود عام 1244 قبل الميلاد، وحتَّى تنصيبِ شاؤُولَ ملكًا على مملكةِ إِسرائيلَ الموحَّدة، في حُدُود عام 1030 قبل الميلاد)، إِلى جانب عبادة زوجِها إِيْل، وابنها البَعْل، وعبادة اللهِ تعالى، وتشهد في ذلك فقرات عديدةٌ في التَّوراة، من بينها الفقرة السَّابعة بالإِصحاح الثَّالث بِسِفْرِ القُضاة، الَّتي تقول:

“7. فَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ يَهْوَه (الرَّبِّ)، وَنَسُوا الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ وَالسَّوَارِي”. (سِفْرُ القُضَاة، 3، 7).

والقصدُ من “السَّوارِي” هو التَّماثيلُ الخشبيَّة الَّتي كانوا يصنعونها لأَثِيْرات الإِلهة، زوجةِ إِيْل، ويعبدُونها.

“ז. וַיַּעֲשׂוּ בְנֵי יִשְׂרָאֵל אֶת הָרַע בְּעֵינֵי יהוה וַיִּשְׁכְּחוּ אֶת יהוה אֱלֹוהֵיהֶם וַיַּעַבְדוּ אֶת הַבְּעָלִים וְאֶת הָאֲשֵׁרוֹת”. (סֵפֶר שׁוֹפְטִים, ג, ז).

أَلملْكَانِ آحَاب (הַמֶּלֶךְ אַחְאָב בֶּן הַמֶּלֶךְ עָמְרִי)، فترة الحُكم: 871 ؟ – 852 ؟ قبل الميلاد)، أَحدُ مُلوكِ المملكةِ الشَّماليَةِ من بين مملَكَتَي بني إِسرائيلَ بعد انقسامِ المملكةِ المُوحَّدة بعد وفاةِ الملكِ سُليمان بن داوُود، والملكُ مِنَشِّه (הַמֶּלֶךְ מְנַשֶּׁה בֶּן הַמֶּלֶךְ חִזְקִיָּהוּ)، (فترة الحُكم: 687 ؟ – 643 ؟ قبل الميلاد)، ملكُ المملكةِ الجنوبيَّة من بين هاتَيْنِ المملكتَيْنِ، هُما من أَشهر مُلوكِ بني إِسرائِيلَ الَّذين أَدخلا عبادة إِيْل وزوجته أَشِيْرَا إِلى اليهُوديَّة، إِلى جانب عبادةِ الله تعالى، ولَقِيَا، بسبب ذلك، نقدًا شديدًا وتوبيخًا قاسيًا من الأَنبياءِ الَّين عاصرُوهُما، كما تشهد التَّوراة.

مَبْنًى منحوتٌ في صُخورِ الحجر الرَّمليِّ النُّوبيِّ يعودُ إِلى العصرِ النَّبَطِيِّ بموقعِ الحِجْر، أَو مَدَائِنِ النَّبيِّ صالحٍ عليهِ السَّلامُ، بشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة. في مُحيطِ هذه المنطقةِ سَكَنَ النَّبيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ، وبنُو قومِهِ.

مَبْنًى منحوتٌ في صُخورِ الحجر الرَّمليِّ النُّوبيِّ يعودُ إِلى العصرِ النَّبَطِيِّ بموقعِ الحِجْر، أَو مَدَائِنِ النَّبيِّ صالحٍ عليهِ السَّلامُ، بشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة. في مُحيطِ هذه المنطقةِ سَكَنَ النَّبيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ، وبنُو قومِهِ.

مَبْنًى منحوتٌ في صُخورِ الحجر الرَّمليِّ النُّوبيِّ يعودُ إِلى العصرِ النَّبَطِيِّ بموقعِ الحِجْر، أَو مَدَائِنِ النَّبيِّ صالحٍ عليهِ السَّلامُ، بشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة. في مُحيطِ هذه المنطقةِ سَكَنَ النَّبيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ، وبنُو قومِهِ.

وتشهدُ أَيضًا على إِيمانِ بعض اليهُود القدامى أَنَّ للهِ تعالى كانت زوجة، كتاباتٌ على الخزف عُثِرَ عليها في الموقعَيْنِ الأَثرِيَّيْنِ “خِرْبة الكَوْم”، الواقعة إِلى الغرب مدينة الخليل، و”كُونْتِيْلَّة عَجْرُود”، أَلواقعةِ بِشمال شرق سِيناء، قُربَ الحُدُود الإِسرائيليَّةِ – المِصريَّة. نحنُ نقدِّم فيما يلي نَصَّيْ كِتابتَيْنِ مكتوبتَيْنِ على قطعتَيْنِ من الخزف عُثِرَ عليهما بموقعِ كُونْتِيْلَّة عَجْرُود، وهذا الموقع كان مأهُولًا بِالسُّكَّان خلال القرنيْنِ التَّاسع والثَّامن قبل الميلاد. على القطعة الخزفيَّة الأُولى مكتوبةٌ بِالخَطَّيْنِ، الفِينِيقِي، والعبري القديم، الفقرةُ الآتية، مع أَنَّها غير كاملة:

“אמר א[ ] ו[. ] ה [ ]ך אֶמֹר ליהל[יו] וליועשה ול[ בֵּ]רַכְתִּ אתכמ ליהוה שמרנ ולאשרתה”.

ومن الجائز أَن يكون كاتِبُها قصد أَن يكتبَ ما يلي:

“אמר […] אמור ליהליו וליועשה ול[…] בירכתי אתכם ליהוה שמרן ולאשרתו”.

وترجمة هذه الفقرة إِلى العربيَّة هي كما يلي:

“قُلْ … قُلْ لِيَهْلِيَاهُو (إِسم شخص) ولِيُوعْسِيَاهُو (إِسم شخص أَيضًا) وﻟِ … (أِسم مَمْحُو)، بَارَكْتُكُمْ لِيَهْوَه الحَامِي (حَامِيْنَا) وَلِأَشِيْرَتَهِ (زوجته)”.

وعلى القطعة الخزفيَّة الثَّانية مكتوبةٌ بِالخَطَّيْنِ، الفِينِيقِي والعبري القديم، الفقرةُ الآتية، مع أَنَّها غير كاملة:

” [..י] ארך יממ וישבעו […י]תנו ל[י]הוה [.] תימנ. ולאשרת[ה] היטב יהוה”.

ومن الجائز أَن يكون كاتِبُها قصد أَن يكتبَ ما يلي:

 […]”יאריך ימים וישבעו, ליהוה תימן ולאשרתו, הטיב (ה) יהוה”.

وترجمة هذه الفقرة إِلى العربيَّة هي كما يلي:

“فَلْيَطُلُ عُمرُكَ وَلْتَعِشْ زمنًا طويلًا، لِيَهْوَه اليَمَنِ وَلِأَشِيْرَتَهِ (زوجته)، يَهْوَه أَحْسَنَ إِلَيْكَ”.

صراعٌ عنيفٌ دار بين أَنبياءِ بني إِسرائيلَ وبينَ الآلهةِ الوثنيَّة، خصوصًا الإِلهِ إالبَعْلِ، أَو تَمُّوز، الَّذي كانت تعبدُهُ بعض شعوب بلاد الشَّام، وبعض اليهُود، إِلى جانب عبادتهم الله تعالى، ومن أَبرز هؤلاءِ الأَنبياءِ كان إِليَاهُو النَّبي، أَو الخضرُ في الإِسلام والمذاهب الإِسلاميَّة كلِّها، والنَّبِيَّانِ حِزْقِيَالُ، وهُوْشَعُ، وتشهد على ذلك الفقراتُ الثَّانية عشرة حتَّى الرَّابعة عشرة من سِفْرِ  النَّبيِّ حِزْقِيَال، وهو يتحدَّثُ فيها عنِ بعضِ الرَّجَسِ الَّذي شاهده في هيكلِ الرَّبِّ بأُورشليم، بعد أَن دخله بأَمرٍ من الله:

“12. ثُمَّ قَالَ لِي: “أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تَفْعَلُهُ شُيُوخُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي الظَّلاَمِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ ؟

 لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا ! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ !”.

13. وَقَالَ لِي: “بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ هُمْ عَامِلُوهَا”.

14. “فَجَاءَ بِي إِلَى مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ نِسْوَةٌ جَالِسَاتٌ يَبْكِينَ عَلَى تَمُّوزَ”. (سِفْرُ حِزْقِيَال، 8، 12 – 14).

“יב. וַיֹּאמֶר אֵלַי, הֲרָאִיתָ בֶן – אָדָם, אֲשֶׁר זִקְנֵי בֵית – יִשְׂרָאֵל עֹשִׂים בַּחֹשֶׁךְ, אִישׁ בְּחַדְרֵי מַשְׂכִּיתוֹ:  כִּי אֹמְרִים, אֵין יְהוָה רֹאֶה אֹתָנוּ – עָזַב יְהוָה, אֶת – הָאָרֶץ.

 יג. וַיֹּאמֶר, אֵלָי:  עוֹד תָּשׁוּב תִּרְאֶה תּוֹעֵבוֹת גְּדֹלוֹת, אֲשֶׁר -הֵמָּה עֹשִׂים.

 יד. וַיָּבֵא אֹתִי, אֶל – פֶּתַח שַׁעַר בֵּית – יְהוָה, אֲשֶׁר, אֶל – הַצָּפוֹנָה; וְהִנֵּה – שָׁם הַנָּשִׁים יֹשְׁבוֹת, מְבַכּוֹת אֶת – הַתַּמּוּז”. (סֵפֶר יְחֶזְקֵאל, ח, יב – יד).

ويقولُ النَّبيُّ هُوْشَعُ بِن بِئِيْرِي (הוֹשֵׁעַ בֶּן בְּאֵרִי) مُوَبِّخًا اليهُودَ الَّذين كانُوا يعبُدُون الإِلهَ الكِنعانيَّ الوثنيَّ البَعْل، وتمثالَ أُمِّهِ أَشِيْرَات، الَّذي كانُوا يصنعونَهُ من الخشبِ بِأَيديهم، قائِلًا أَنَّ نساءَهُم وكَنَّاتَهُم يَزْنِيْنَ، لِأَنَّ رِجالهُنَّ يذبحُون مَوَاشِيَهُم، ويُقدِّمُونها لِلبَعْلِ ولتمثالِ أُمَّهِ قَرَابينَ على رُؤوس الجبالِ والتِّلال، تحت أَشجار السِّندْيانِ والُّلُبْنَى والبُطْم، لِأَنَّ ظلالَها وافِرةٌ وجيِّدة، تمامًا كما كان يفعلُ جيرانُهُم الكِنعانِيُّونَ الوثنيُّون. هكذا يقولُ النَّبيُّ هُوْشَعُ:

“12. شَعْبِي يَسْأَلُ خَشَبَهُ، وَعَصَاهُ تُخْبِرُهُ، لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى قَدْ أَضَلَّهُمْ فَزَنَوْا مِنْ تَحْتِ إِلهِهِمْ.

13. يَذْبَحُونَ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَيُبَخِّرُونَ عَلَى التِّلاَلِ تَحْتَ الْبَلُّوطِ وَاللُّبْنَى وَالْبُطْمِ لأَنَّ ظِلَّهَا حَسَنٌ ! لِذلِكَ تَزْنِي بَنَاتُكُمْ وَتَفْسِقُ كَنَّاتُكُمْ”. (سِفْرُ  هُوْشَعُ، 4، 12-13).

“יב. עַמִּי בְּעֵצוֹ יִשְׁאָל, וּמַקְלוֹ יַגִּיד לוֹ:  כִּי רוּחַ זְנוּנִים הִתְעָה, וַיִּזְנוּ מִתַּחַת אֱלֹהֵיהֶם.

יג. עַל – רָאשֵׁי הֶהָרִים יְזַבֵּחוּ, וְעַל – הַגְּבָעוֹת יְקַטֵּרוּ, תַּחַת אַלּוֹן וְלִבְנֶה וְאֵלָה, כִּי טוֹב צִלָּהּ; עַל – כֵּן, תִּזְנֶינָה בְּנוֹתֵיכֶם, וְכַלּוֹתֵיכֶם, תְּנָאַפְנָה”. (סֵפֶר הוֹשֵׁעַ, ד, יב – יג).

أَلإِسم “أَشِيْرَاه”، إِسم الإِلهةِ الكِنعانيَّةِ أُمِّ الإِلهِ “البّعْل”، أُطْلِقَ عند الكِنعانيِّيِّنَ، وكذلكَ عندَ اليهُود الَّذين عَبَدُوهُما، على شجرة البُطْمِ، الَّتي كانُوا يُقَدِّسُونها ويستظِلُّونها أَيَّام الحرِّ  والقَيْظ، والَّتي تحتها كانُوا يُقَدِّمونَ القرابينَ، لها، ولابنِها البَعْل، والَّتي من خشبِها كانُوا يصنعُون لها التَّماثيل الَّتي كانُوا يسجُدُونَ لها، وقد حَظِيَتْ هذه الشَّجرة عندهم بِقُدُسِيَّةٍ خاصَّة، وكانُوا يغرسُون أَشتالَها على رؤوسِ التِّلالِ والجبال، وأَمَامَ المعابد، وكان لها عند اليهُود إِسْمانِ، اَلأَوَّل هو  “أَشِيْرَاه”، وهو الإِسمُ الكِنعاني لتلك الإِلهة، والإِسم الثَّاني هو “إِيْلاه” (אֵלָה)، وهو يعني “إِلهة”، فهيَ، عند الكِنعانيِّيِّن، زوجةُ الإِلهِ إِيْل، أَبِي الآلِهَةِ كُلِّها، وزوجةُ الإِلهِ يجبُ أَنْ تكونَ إِلهةً، ولذلكَ أُطْلِقَ عليها هذا الإِسمُ. أَلإِسمُ الثَّاني لا يزالُ الإِسمَ العبريَّ لتلك الشَّجرة حتَّى اليوم، وهي على ثلاثةِ أَنواعٍ عندنا في البلاد، وكُلُّها أَنواعٌ بَرِّيَّة، وهي البُطْم (אֵלַת הַמַּסְטִיק) (Pistacia  lentiscus)، والسَّرْيِس الفلِسطِيني (אֵלָה אֶרֶץ –  יִשְׂרָאֵלׅית)، (Pistacia palaestina)، والسَّرِيْس الأَطلسي (אֵלָה אַטְלַנְטִית) (Pistacia atlantica)، ورُبَّما كُلُّها كانت مقدَّسة عند الكِنعانيِّيِّن، وعندَ مَنِ اتَّبعَ ديانتَهُم الوثنيّة (هنالك شجرةٌ ثالثةٌ قريبةٌ من هذه الشَّجرات الثَّلاث، ولكنَّها تربويَّة، وليست بَرِّيَّةً مثلهُنَّ، وهي شجرة الفُسْتُق الحلبي (אֵלַת הבָּטנָה) (Pistacia vera).

مساكنُ منحوتةٌ في صُخورِ الحجرِ الرَّمليِّ النُّوبيِّ تعودُ إِلى العصرِ النَّبَطِيِّ (169 قبلَ الميلاد – 106 بعدَ الميلاد) في مُحيطِ مدينةِ “أَلبَدْع” بِشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّة. منسوبةٌ لِلنَّبيِّ شُعيبٍ عليهِ السَّلامُ.

أَلتَّوراة نَهَتْ بني إِسرائِيلَ مرَّاتٍ عديدةً، وفي مُناسباتٍ كثيرة، عن عبادة أَشِيْرَاه، وعن تقديمِ قرابينَ ونَصْبِ تماثيلَ لها، فقد ورد، على سبيل المثال، في الفقرتينِ الحادية والعشرين والثَّانية والعشرينَ بِالإِصحاح السَّادس عشر من سِفْرِ التَّثْنِيَةِ:

“21. لاَ تَنْصُبْ لِنَفْسِكَ سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَّا بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي تَصْنَعُهُ لَكَ،

22. وَلاَ تُقِمْ لَكَ نَصَبًا. الشَّيْءَ الَّذِي يُبْغِضُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ”. (سِفْرُ التَّثْنِيَة، 16، 21 – 22).

“כא. לֹא תִטַּע לְךָ אֲשֵׁרָה, כָּל – עֵץ:  אֵצֶל, מִזְבַּח יְהוָה אֱלֹהֶיךָ – אֲשֶׁר תַּעֲשֶׂה – לָּךְ.

 כב. וְלֹא – תָקִים לְךָ, מַצֵּבָה, אֲשֶׁר שָׂנֵא, יְהוָה אֱלֹהֶיךָ”. (סֵפֶר דְּבָרִים, טז, כא – כב).

ورُبَّما كُتِبَتِ الفقرةُ الشَّهيرةُ التَّاليةُ، الحاسمةُ والقاطعةُ، بِسفْرِ التَّثْنِيَةِ، من أَجلِ إِقناعِ مَنْ أَشركَ باللهِ مِن بين اليهُود، وادَّعى أَنَّ له قَرِينًا، أَو صِنْوًا، أَو شريكًا، أَو كُفْأً، أَو  زوجةً، أَوِ ابنًا، أَو بنتًا، أَنَّ اللهَ أَحد، فردٌ صَمَدٌ، ولا شريكَ له:

“ד. שְׁמַע יִשְׂרָאֵל יְהוָה אֱלֹהֵינוּ יְהוָה אֶחָד”. (סֵפֶר דְּבָרִים, ו, ד).

وبالعربيَّة: “4. إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: يَهْوَه (الرَّبُّ) إِلهُنَا يَهْوَه (رَبٌّ) وَاحِدٌ.” (سِفْرُ التَّثْنِيَة، 6، 4).

خريطةٌ لشِبْهِ الجزيرةِ العربيَّةِ. منطقةُ تّبُّوْك، حيثُ تتواجد المغاورُ المنسوبةُ لِلنَّبيِّ شُعيبٍ عليهِ السَّلامُ، موجودةٌ في المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ، إِلى الشّرقِ من خليجِ العَقَبَة.

الصِّراعُ بين أَنبياءِ بني إِسرائيلَ، وعددٍ من مُلُوكِهِم الَّذين آمنُوا باللهِ الأَحد، وبين الإشراكِ به، وبين عبادةِ إِيْل، وزوجتِهِ أَشِيْرَاه، أَو أَشِيْرَات، وسائِرِ أَنبياءِ الشَّرقِ الوثَنِيَّةِ، دامَ مدَّةً طويلةً، إِلى أَنْ اختفى وزالَ من الوُجُود تمامًا، خلالَ عهدِ الملكِ يُوئِشْيَاهُو (הַמֶלֶךְ יֹאשִׁיָּהוּ)، ملكِ مملكةِ يهُودا (639 – 609 قبل الميلاد)، حينما أَجرى ذلكَ الملكُ في اليهُوديَّة، بِمُساعدةِ الكاهنِ الكبيرِ حِلْكِيَاهُو بِن شَالُوم (חִלְקִיָּהוּ בֶּן שַׁלּוּם)، وَشَفَان بِن أَتْسَلْيَاهُو بِن مِشُوْلَّام، أَلمعروفِ أَيضًا بالاسم “شَفَان الكاتِب”، (שָׁפָן בֶּן – אֲצַלְיָהוּ בֶן – מְשֻׁלָּם,  שָׁפָן הַסֹּפֵר)،  إِصلاحًا دينيًّا جذريًّا، وَنَبَذَ التَّعامُلَ مع تلكَ الآلهةِ الوثنيَّة، وأَلغَى عبادتَها، وهَدَمَ هياكِلَها، وأَمر بِالرُّجُوعُ إِلى عبادةِ اللهِ تعالى وحدِهِ، تمامًا كما أَرشدَ النَّبيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ النَّبيَّ مُوسى، وأَجدادَ بني إِسرائيلَ وآبَاءَهُم، قبلَ ذلكَ، بِمِئاتِ السِّنين، ولا تزالُ السُّنَنُ الَّيي سَنَّهَا النَّبيُّ شُعيبٌ، في الحياةِ، وتنظيمِ المُجتمعِ، والكَيْلِ والميزانِ، والحَلالِ والحَرامِ، وعلاقةِ النَّاسِ باللهِ، وعلاقاتِهِم معَ بعضِهِم، تلكَ السُّنَنُ الواردةُ في التَّوراةِ والقُرآنِ الكريم، منارةً عاليةً ومُشَعْشِعَة تُضِيءُ الدَّربَ أَمَامَ النَّاسِ أَجْمَعِيْن، والبشريَّةِ كُلِّها، عندَ شُعُوبِ الأَرضِ الَّتي تعرِفُ سِيرةَ هذا النَّبيِّ العظيمِ، وكذلك عندَ شُعُوبِ الأَرضِ الَّتي لا تعرِفُها، لِأَنَّها ليستْ مقصورةً على أَمَّةٍ واحدة، أَو طائفةٍ واحدة، أَو شَعبٍ واحد، أَو  زمانٍ واحد، أَو مكانٍ واحد، فهيَ مُتَخَطِيَةٌ حُدودَ الزَّمانِ والمكان، ومُرتكِزةٌ على المنطقِ الصَّادق، والعقلِ السَّليم، وعلى صالحِ بني البَشَرِ أَينما كانُوا. هذه السُّنَنُ لا تزالُ تُنِيرُ الدَّربَ أَمامَ كُلِّ هؤلاء، تمامًا كما أَنارتِ الطَّريق في غابرِ الزَّمانِ أَمَامَ بني إِسرائيلَ، وبني قومِ النَّبيِّ شُعيب، قَوْمِ مَدْيَنَ، أَو أَصحابِ الأَيْكَة، كما يدعُوهُمُ القُرآنُ الكريم، وأَكبرُ دليلٍ على كرامةِ هذا النَّبيِّ الكبير، هي عشراتُ المقاماتِ والمزاراتِ المنسوبةِ لَهُ، والَّتي تحملُ اسمَهُ الكريم، في رِحابِ هذا الشَّرق، وعلى رأْسِها مقامُهُ عندنا بِحِطِّيْنَ، ولا يزالُ المُوحِّدُونَ الدّرُوزُ ، أَتباعُ ذلكَ المذهبِ الَّذي ظهرَ على الأَرضِ قبلَ أَكثرَ من أَلفِ عامٍ، رافِعينَ رايةَ أَجَلِّ وأسْمَى المبادئِ الَّتي نادى بها ودعا من أَجلِها النَّبيُّ شُعيب، قبلَ أَكثرَ من ثلاثةِ آلافِ عام، رايةَ مبدأِ التَّوحيد، توحيدِ الله، وسوفَ تبقى هذه الرَّايةُ، بِعونِ الله، مرتفعةً عاليًا في السَّماءِ فوقَ الأَرضِ، طالمَا بَقِيَتِ الأَرْضُ، وَبَقِيَتِ السَّماءُ !

منْ مناظرِ أَراضي تَبُّوكَ ومَدْيَنَ، بشمالِ غربِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّةِ، وهي الأَراضي الَّتي عاشَ ودعا بها النَّبيُّ شُعيبٌ عليهِ السَّلامُ.

مقالات ذات صلة:

تاريخ العمامة

تاريخ العمامة العمامة هي جزء من الزي الديني للشيخ الدرزي، لكنها هي أكثر من ذلك، لأنها أصبحت مع الوقت رمزا

أقوال عن الموت

قال المتنبي:فَطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقيرٍ كَطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِوإذا لم يكن من الموتِ بُدٌّ فَمِنَ العارِ أن تَموتَ