spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 131
دور الدروز في استقلال لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
رجل المواقف الكبرى طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي ورئيس إدارة الكلية الأكاديميةالدرزية الأولى

لقد كان لي الشرف العظيم، أن أرافق مسيرة وأعمال وقرارات فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، منذ قيام الدولة. ففي بداية الخمسينات، كنت شريكا في اتخاذ القرارات الإستراتيجية، بالنسبة للطائفة الدرزية، فيما يتعلق بروابط الطائفة مع الدولة ودعمها وتأييدها، وبالرغم من الأجواء المضطربة، التي سادت القرى العربية في البلاد. فقد لمستُ بفضيلة الشيخ، الجذور الدرزية الأصيلة، والشعور التوحيدي العميق، من حيث الارتباط بالأرض، والتمسك بها، والبقاء فيها في أصعب الظروف، ومهما كلف الأمر. وبعد ذلك جاءت القرارات الحاسمة، التي اتخذتها زعامة الطائفة، بالنسبة للانخراط في جيش الدفاع الإسرائيلي، والخدمة العسكرية، والاندماج في حياة الدولة.
 ومنذ ذلك الوقت، كانت الطائفة الدرزية، بتوجيه من فضيلة الشيخ،  وأعضاء الكنيست في حينه، والشيوخ والزعماء، سبّاقة في الاندماج في حياة الدولة. فعلينا أن نذكر، أن وزارة الدفاع، قررت في أوائل الخمسينات، تجنيد جميع أبناء الأقليات في البلاد، في نطاق جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن ضمنهم الدروز. وقد فوجئ المسؤولون، بأن جزأ من القيادة العربية في ذلك الوقت، استجاب لقرار التجنيد، وأعلن تأييده لذلك. وبعد مداولات، تقرر في وزارة الدفاع، تجنيد الشباب الدروز والشركس حسب قانون التجنيد الإلزامي، وقبول الشباب العرب، المسيحيين والمسلمين تطوعا. وهكذا نرى، أنه مع الوقت، تجند مئات الشباب المسلمين والمسيحيين في جيش الدفاع الإسرائيلي، وهم يخدمون الدولة بإخلاص. وهذا يثبت القرار الحكيم لقيادة وزعامة الطائفة الدرزية، التي رحّبت في البداية بهذه الفكرة.
وفي بداية الستينات، كنت نشيطا في الهستدروت، وهي النقابة العامة للعمال في إسرائيل، وقد كانت لها مكانة كبيرة في الدولة، وذات نفوذ وقوة. وقد استطعنا، بالتعاون مع فضيلته، أن ندخل الجنود المسرحين الدروز أعضاء متساوي الحقوق والواجبات في الهستدروت. وبعد فترة، وبعد أن اندمج الجنود المسرحون الدروز في الهستدروت، رأى قادة الهستدروت، أنه يمكن فتح أبوابها كذلك أمام المواطنين العرب.
وحدث نفس الشيء في حزب مباي، وبعد ذلك في حزب الليكود، فقد فتح حزب مباي صفوفه في البداية للأعضاء الدروز، وكان ذلك بمباركة فضيلة الشيخ، ولما نجحت الفكرة، تمّ القرار بقبول المواطنين العرب، أعضاء متساويين في مباي وحزب العمل. وفي السبعينات، عُين الشيخ جبر معدي، نائب وزير، وكان ذلك أيضا بمباركة فضيلة الشيخ، وبعدها تم تعيين نائب وزير عربي. وقد سعى دائما فضيلته، لتعيين وزير درزي في حكومة إسرائيل، ولم يتحقق ذلك إلا بعد رحيله. فقد انتخب السيد صالح طريف، أول وزير درزي في الحكومة، مما فتح الباب كذلك لتعيين وزير عربي.
وإني أذكر هذه الأمور، لأؤكد أن القرارات السليمة التي اتخذتها القيادة الدرزية، بالاندماج في حياة الدولة، والتي كان فضيلته شريكا لأعضاء الكنيست في حينه، ورؤساء المجالس المحلية، والشيوخ وعاملي الهستدروت والأحزاب، كانت قرارات سليمة صحيحة، والدلالة على ذلك، أن المواطنين العرب تبنّوها وانتهجوها، بعد أن نجح بتجربتها المواطنون الدروز.
 وقد كان لهذا الموقف، تأثيره وجدواه في حماية إخواننا الدروز خارج الحدود. ففي عام 1953 توجه فضيلته لرئيس الحكومة موشيه شاريت، ليتدخل في مطاردة أديب الشيشكلي للدروز في الجبل. وقد وجه في حينه الشيخ جبر معدي، نداء في الكنيست، لدعم الدروز في الجبل. وكان له تأثير كبير، حيث تدخل السفير الأمريكي لتهدئة الخواطر، وانتهى الأمر بعزل الشيشكلي وتنفس الجبل الصعداء. وفي عام 1967 كان لموقف القيادة الدرزية الإسرائيلية التأثير الكبير على حفظ كرامة وكيان وبقاء إخواننا دروز الجولان. وفي عام 1982 وقف الدروز في البلاد، بدعم من زعماء وشباب الطائفة الدروز وممثليها في الكنيست وعلى رأسهم فضيلته، للمحافظة على إخواننا دروز لبنان وكان لفضيلة الشيخ دور مشرف في هذا الموضوع.
 لقد كنت قد نظمت العديد من اللقاءات بين الزعيم ورئيس الحكومة مناحيم بيغن وبين فضيلته، وجاءت هذه الإجتماعات بالخير لأبناء الطائفة الدرزية. وعندما بدأت عملية السلام مع دولة مصر العربية، كان فضيلة الشيخ، على رأس مستقبلي الرئيس أنور السادات في زيارته التاريخية إلى القدس. وقد بارك عملية السلام، واستقبل في بيته السفراء والدبلوماسيين المصريين الذين حضروا إلى البلاد.
وفيما يتعلق بلبنان فقد دعوت حضرته لزيارة لبنان على رأس وفد لمدينة حاصبيا، وكذلك لزيارة أخرى إلى جبال الشوف، لتبني عملية عقد الصلحة التاريخية بين المشايخ، أبو نبيه محمد أبو شقرا، وأبو حسن عارف حلاوة. وبمساعدة الأمير مجيد أرسلان والمشايخ في لبنان، تمت عملية الصلح التي لاقت تأييدا من جميع الفرقاء في لبنان. وفي كل تلك الحالات شعرت بمدى حبه لطائفته، التي كان يعتز بانتمائه إليها. وشعرت أيضا بأن دروز لبنان، يحبونه ويحترمونه، نظرا لتضحياته لأبناء طائفته أينما كانوا.ونحن في إسرائيل افتخرنا به وتمنينا له العمر المديد، لكونه نبراس هذه الأمة الكريمة.
وكان للقرارات الداخلية المتعلقة بالطائفة الدرزية، تأثير لفضيلته. فقد اعتُرف رسميا بالطائفة عام 1957، وأقيمت الأجهزة القضائية الدرزية عام 1963، وقد لبى فضيلة الشيخ دعوتنا وحضر مرارا إلى بيت الشهيد الدرزي، وبارك إقامته، ودعا له بالتوفيق في خدمة العائلات الثكلى والجماهير الدرزية، كما بارك فضيلة الشيخ، المسيرة التعليمية الدرزية وتطوير القرى.وعندما أضربت عن الطعام أمام مكتب رئيس الحكومة، احتجاجا لعدم مساواة القرى الدرزية بالقرى اليهودية، كان فضيلته من أوائل الزعماء الدروز الذين أيدوني وباركوني.
وأذكر كذلك التعاون مع فضيلته في شتى المواضيع،ومن بينها تغيير النهج الذي كان متبعا إذ قام المشايخ وفضيلته في مقدمتهم بزيارة بيت رئيس الدولة كي يعايدهم الرئيس بمناسبة الأعياد، فعارضت هذا النهج، وقام فضيلته بتأييد اقتراحي لمجيء رئيس الدولة لمعايدة الدروز، وعندما تحقق ذلك درج نفس النهج لدى الطوائف العربية. 
 والآن بعد مرور خمسة عشر سنة على رحيله، ننظر إليه بعين التبجيل والتقدير والاحترام، ونبتهل إلى الله سبحانه وتعالى، أن يتغمده برحمته، وأن يوفق خليفته، والسائر في دربه، أخانا وصديقنا، فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.