spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 104
كلمة العدد: الكنوز الروحية والكنوز المادية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
أساطين التوحيد عبر العصور: أخناتون مؤسس التوحيد طباعة ارسال لصديق

أخناتون، أو أمحوتب الرابع، أو أمنحوتب الرابع، هو فرعون مصري من الأسرة الثامنة عشرة، وهي أول أسر الدولة الحديثة، في عهد الفراعنة، وقد بدأت عهدا عرف بعهد الإمبراطورية.  ضمت هذه الأسرة بعض الفراعنة المشهورين في التاريخ، ومنهم أحمس الأول، وتحتمس الأول حتى الرابع، وأمنحوتب الأول حتى الرابع( وهو أخناتون) وتوت عنخ آمون.عاش أخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد،وحكم مدة 17 سنة، ( 1379-1362 ) وكان ابنا للفرعون أمنحوتب الثالث وزوجته تي. وقد كان والده فاتحا كبيرا، فقد احتل مناطق شاسعة إلى الشمال وإلى الجنوب من مصر، وبنى إمبراطورية كبيرة.
وجاء في الموسوعة البريطانية، المجلد الأول، صفحة 401:" أن أخناتون كان أحد أعظم المصلحين الدينيين في التاريخ. وأنه أحدث في عهده تغييرات ثقافية جذرية. وقام بانقلابات في المفاهيم الدينية، لذلك اختلف المؤرخون فيما بعد، في تحديد شخصيته، فمنهم من قال، إنه كان مثاليا نبيلا وأول من أسس أركان التوحيد، ومنهم من قال إنه كان من أسوأ الحكام في التاريخ.".
وجاء في كتاب الأستاذ سعيد حمود ملاعب، "حضارة الحكمة والحكماء عبر العصور"، بيروت، 1985، الجزء الثاني، صفحة 84:" كان هذا الملك النبي، أو النبي الملك، يملك من العلم والحكمة، ما لا يعرفه أحد. ولم يكن أخناتون ملكا مصرياً، بل عاهلا عالميا، انتشرت تعاليمه ومبادئه فيما يتعدّى العالم القديم، لتصل إلى جزر المحيط الهادئ... هكذا وفي قمة مجدها الذهبي، أنجبت مصر لها وللعالم فرعوناً نسيج وحده، لم يأبه للجاه والمجد والسلطان، ولكن بذل قصارى الجهد لإعلاء شأن الإصلاح الديني، ولتحقيق انتصار عقائدي على الكهنة، ذوي الغنى والسيطرة "عبدة آمون"، وهكذا حاول أمنحوتب الرابع، إحداث ثورة دينية، وأصر على عبادة قرص الشمس " أتون"، مستبعداً عبادة آمون وبقية الآلهة المصرية المتعددة. لم تكن السلطة عند أخناتون غاية، بل وسيلة لبعث عبادة الأحد. فكرس أيامه ولياليه، تعبدا أمام محراب الإله آتون، الذي لا شريك له. ولكن واجهت المصلح الكبير مصاعب ومتاعب، فوقف الكهنة وقادة الجند يؤلبون الرأي العام ضد إصلاحات أخناتون الجذرية، خاصة بعد أن اعتبر هذا الفرعون القدوة، أن زكاة الحياة الروحية والسياسية الفاعلة المجهادة الدؤوبة لنشر دين التوحيد، فوق ربى مصر أولا، ثم في بقية أقطار الدنيا".
وجاء في كتاب: "تاريخ الجنس العربي" للأستاذ محمد عزة دروزة، بيروت، المجلد الثاني ، صفحة 152، عن أخناتون ما يلي:" وأشهر ما اشتهر به هذا الملك، هو الانقلاب الديني الذي قام به، وهو العدول عن الشرك إلى التوحيد، وعبادة القوة الكامنة وراء قرص الشمس، التي وصفها بالإله الواحد، الذي لا شريك له، وسمّاه آتون. واعتبر قرص الشمس رمزا له، وحسب وبنى له معبداً في طيبة، وحرّم عبادة آمون إله الشمس وغيره من الآلهة، وغير اسمه، فصار أخن أتوب، بدلا من آمون حتب، وأمر بمحو اسم آمون عن أي مكان وأثر، وتحطيم تمائيله، وأخذ ينشر مذهبه الجديد في طول البلاد وعرضها، ويحارب المذاهب الأخرى، وقد أفلح في حركته، لأن للفرعون قداسة تجعله في نظر الشعب معصوما، وإن مقدِّمات هذا الانقلاب، ظهرت في عهد تحتمس الرابع، ثم في عهد أبيه، وجدت لوحة ظهر فيها الجد يعبد قرص الشمس ويسميه آتون، وقد تدلى منه شعاع ينبعث من الشمس حاملا إليه الخيرات. وهذه الصورة تنطبق إلى حد كبير على الصورة الرمزية التي اتخذها أخناتون لمذهبه، وحيث عُرف من الآثار أن هذا الجد قد ثار على سلطان كهنة آمون، وانتزع من يدهم وظيفة رئيس كهنة القطريْن وقلدها  أحد قواده. وحيث سمّى أبوه قارباً كان يتنزه فيه في بحيرته الصناعية بمدينة هايو طيبة، "تحن أتن" ومعناها آتون يضيء، وحيث عرف أن أخناتون نفسه، أخذ يتظاهر بمذهبه الجديد في حياة أبيه، دون معارضة من هذا الأب، فلم يكن هذا الأب يموت ويتولى الابن الملك حتى أتم مذهبه وأعلنه."
" وقد قام صراع وصيال شديديْن، بينه وبين كهنة آمون، فحمله هذا على ترك طيبة وإنشاء عاصمة جديدة في الشمال، سماها ماعت (ومعنى الكلمة مقر الصدق)، كما سماها أخي تاتون، معنى الكلمة (أفق أتون) وكانت على أنقاض مدينة طينة، إحدى المدن القديمة، وهي التي برز منها ويُعرف مكانها اليوم باسم تل العمارنة. وقد جعل الطابع المذهبي الجديد، طابعا للمدينة الجديدة، حيث أمر كل موظفيه ورجاله، بنقش اسم آتون والأدعية التمجيدية له، على واجهات بيوتهم فيها. وقد سجّل خبر إنشائه هذه المدينة، في لوحات عديدة أشاد فيها بما كان من عنايته وبإنشائها وما أنفقه عليها. ولقد أنشأ هذا الملك لآتون معابد عديدة في مدن الوجهين القبلي والبحري، وبلاد النوبة وسوريا. وقد عُثر على نقوش عديدة تتضمن أناشيد وتمجيدات لآتون، فيها الدلالة على أن المقصود منه، هو الإله الواحد، خالق الأكوان ومدبرها، والمحيط علمه بكل شيء. منها ما عُزي لأخناتون نفسه، ومنها ما عُزي لغيره من أتباعه، ومنها ما فيه مماثلة لبعض مزامير داوود... "
وجاء كذلك في كتاب حضارة الحكمة والحكماء ص 77 عن أخناتون ما يلي:
"ويعطي أخناتون آتون، مظهر التوحيد، والقدرة الفائقة، ومظهر العالمية، فهو الذي خلق وأوجد مصر وسائر البلدان الأخرى، وفرّقها وجعل لكل منها لغة خاصة بها، وجعل أتون لكل إنسان مكانا، وأمّن له قوته وغذاءه، وحدد له حياته، ومن دراسة العقيدة الآتونية يتبين، أنها كانت تمتلك معطيات سياسية في سبيل إيجاد الهوية وديانة عالمية. وهي للمرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه الدعوات. وبعد أن ألغى أخناتون الآلهة الأخرى، وهدم معابدها، وأوقف عبادتها، بقي معظم الناس على ديانتهم القديمة. ودلت الحفريات الأثرية، أن شخصا واحدا فقط جاء مع أخناتون من طيبة. أما الباقون فقد كان همهم التقاط عقود الذهب والمكاسب التي يلقيها الملك والملكة، عند ظهورهم من شرفات قصرهم، كما تمثلهم المنحوتات المكتشفة."
"لقد وضع أخناتون أسس إصلاح جذري، ومما لا شك فيه، أن أخناتون كان رسول عهد جديد، ورجلا مثاليا، يعمل بوحي من عبقرية متوقدة كامنة في أعماقه. ومن ثم تمثلت فيه حقبة تاريخية، تمخّضت وهي وشيكة الانهيار، عن قوة خلاقة متفجرة. وقد حملت مقومات الإصلاح أيضاً عصرا جديدا للتقدم الفني والصناعي، خاصة في أخيتاتون. وفي غضون حكم أخناتون، برزت أروع أمثلة للفن المصري، وبذلك نصل إلى مرحلة العمارنة."
ويضيف الكاتب محمد دروزة ص 158 :
"ولأخناتون آثار متنوعة وُجدت في مختلف أنحاء مصر تحمل اسمه، من تماثيل ولوحات وأواني وقطع حجرية وبقايا منشآت ومعابد دينية، في أماكن مختلفة. ومن اللوحات واحدة عليها صورة أخناتون مع أسرته، وهم يتعبّدون لقرص الشمس آتون، أمام مائدة قربان، أرسلت عليها أشعة آتون. وتولى العرش بعد أخناتون، أخوه سمنخ كارع، ويظهر أنه أراد التزلف إلى كهنة أمون رع، الذين كانوا ناقمين على أخيه، فترك مدينة أتون إلى طيبة، وتسمى باسم رع، غير أن حكمه لم يطل. وتولى العرش بعده توت عنخ أمون المشهور." 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.