spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 141
مرور سنة على رحيل المرحوم الشيخ أبو سعيد نجيب عنتير معدي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
حمّامات الحمّة درزية طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ حاتم قاسم حلبي
القليلون يعرفون ان الحمامات المعدنية الموجودة في الحِمّة عند ملتقى الحدود الإسرائيلية والسورية والأردنية هي درزية وقد اقامها وأسسها رجل الأعمال والوجيه اللبناني المعروف سليمان بك ناصيف.
بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وبدأت بتقسيم انتصاراتها فكانت فلسطين من نصيب الحكومة البريطانية وانتشر الشباب اللبناني المثقف في كافة أنحاء البلاد الخاضعة للحكم البريطاني طمعاً بالوظائف والمراكز الحكومية فكنت ترى العديد من اللبنانيين في الاردن والسعودية ومصر وفلسطين.
وكان من نصيب السيد سليمان بك ناصيف ان يعمل موظفاً كبيراً ومسؤولاً انتقل من مصر الى حيفا ثم طبريا وبيسان. وبحكم علمه إطّلع على كل كبيرة وصغيرة في البلاد فقرر الإستقالة من عمله في الحكومة سنة 1929 وفكر بإقامة مشروع كي يضمن له مستقبلاً حرّاً. فدعا عدداً من المهندسين والإقتصاديين للتشاور. وبعد ان عزم على إقامة مشروع الحِمّة المشهورة بمياهها المعدنية والواقعة بين مثلث الحدود: سوريا ، الاردن وفلسطين. وبما انه كان صاحب مركز حكومي بريطاني، كان سهلاً عليه بأن يحصل على إذن من المسؤولين في الأردن وفلسطين. وبما انه من مواليد بلدة المختارة عاصمة العائلة الجنبلاطية في لبنان فقد سهّل عليه موافقة الحكومة الفرنسية. وابتدأ في إقامة المشروع سنة 1930 ولكنه واجه صعوبات جمّة من البدو الموجودين في المنطقة وبدأوا يهاجمون منشآت الشركة ويريدون العمل بالقوة . فتوجّه السيد سليمان بك ناصيف الى حيفا طالباً من الدوائر الحكومية مساعدته بالحراسة ولكن لم يستطع الحر!اس ردّهم. فكلّف السيد نجيب ابو عز الدين من بلدة العبادية في لبنان ان يكون مساعده ومدير أعماله. وعندما رأى السيد نجيب أبو عز الدين بأن الشركة محاطة بمئات البدو فقرر إستدعاء السيد اديب البعيني من بلدة مزرعة الشوف بلبنان ليكون مديراً للأمن في الحمة. وكان السيد اديب البعيني مشهوراً بقوة بأسه لا يخاف الموت ، جباراً، عملاقاً ، مخلصاً، كريماً، شجاعاً لدرجة الجنون. فنظّم الحراسة وأبعد المتطفّلين والمعتدين. وهدأت الحالة وابتدأ العمل واصبح المشروع يستقبل مئات الزوّار يومياً. وبعد ما يزيد عن عشر سنوات طلبه رئيس الجمهورية اللبنانية ، بشارة الخوري وعيًن أديب قائداً للحرس الوطني في بشامون.
أما مشروع الحمة فقد ازدهر حتى اصبح دخله الشهري يقارب ربع ميزانية الانتداب في فلسطين. ودام على هذا الحال الى ان أتاه هادم الذات ومفرّق الأهل والجماعات فتوفي مؤسسه سليمان بك ناصيف وبعد وقت قصير وقعت الحرب الاسرائيلية العربية وانتهى كل شيء ولم يبقَ من آثار دروز لبنان الذين أسسوا المشروع وأداروه سوى ما نُقش على صخرة كبيرة :" صاحب ومؤسس مشروع حمامات الحمة المعدنية سنة 1930 – سليمان بك ناصيف – الشوف – لبنان. مدير الأمن – اديب البعيني – مزرعة الشوف – لبنان".
وفي الجهة الغربية الجنوبية للحمامات يوجد قبر صاحب المشروع وكُتب على جانبي القبر هذه الأبيات :
"يا حمة اليرموك كنتي خرابا
  مأوى ضواري الوحش والثعبان
أفرغت كل الجهد حتى جعلتك
  مشفى السقيم لبني الإنسان
يا حمة اليرموك أرجوكي الوفا
  صوني رفاتي طيلة الأزمان
أدعو لك بالعز مع طول البقا 
  فادعي الى روحي رحمة الرحمن
يثوي سليمان ابن ناصيف هنا
  الله يبقى وكل حي فان
من يؤذي قبري من بني الانسان
  يؤتيه ربّي هوة النيران  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.