spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
أهل التوحيد سباقون للتضحيات
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الشهيد نبيه مرعي طباعة ارسال لصديق
مرت مع حلول شهر أيلول هذه السنة, تسع سنوات على استشهاد الضابط الكبير, والقائد اللامع والإنسان الفذ, الضابط المرحوم نبيه مرعي,وتصادف في هذه الأيام حدوث عملية انسحاب إسرائيل من قطاع غزة, هذه العملية التي يستبشر الكثيرون, أنها ستكون فاتحة لعهد جديد في العلاقات بين إسرائيل والشعب الفلسطيني, وبين إسرائيل والدول العربية المجاورة.وقد حدث في السابق أن سقط شهداء, عندما كانت الظروف تتطلب ذلك, ثم تغيرت هذه الظروف وقررت الحكومة التنازل عن الأرض التي حورب من أجلها.ويظل أبناء الطائفة الدرزية مواطنين مخلصين أوفياء, يعملون ما يطلبه الواجب منهم. وتظل شخصية القائد المرحوم نبيه مرعي, رمزا للبطولة والشجاعة والتضحية, وقد استشهد قبله الكثيرون, واستشهد بعده الكثيرون, والجميع يذكر لكل هؤلاء تضحياتهم وإخلاصهم, وكل مواطن في هذه البلاد, لا يمكن أن يتغاضى عن مساهمة الطائفة الدرزية في الدفاع عن البلاد, وحماية سكانها, والمحافظة على وجودها.
ترك نبيه مرعي, ابن قرية حرفيش, بصمات كبيرة على حدود الدولة المختلفة, وفي مواقع كثيرة فيها, وعلى كل الجبهات والمرافق العسكرية. وفي كل سنة, تجري له مواقف ذكرى, من قبل الجيش والحكومة والمؤسسات الأهلية والشعبية, التي كان نشيطا فيها. لقد استشهد نبيه مرعي دفاعا عن الأرض والعائلة والأهل. وإذا عدنا إلى جذوره, نجدها قوية ومتينة وراسخة. ينتمي نبيه لعائلة مرعي, التي جاء أوائل أجدادها, إلى البلاد قبل حوالي خمسمائة سنة من جبل الدروز, واستوطنوا قرية حرفيش. وفي  قرية حرفيش, نشأ الآباء والأجداد, مرتبطين بالأرض يمتلكونها, يتعلمون منها الكثير, يتفاعلون معها, ويستميتون من أجلها. ومع هذه الأرض, ارتبط جد نبيه, الشيخ ذياب قاسم مرعي, الذي أحب الأرض, والذي توفي فيها عام 1952, تاركاً ابنه الشيخ محمد مرعي, يحرس الأرض ويعتاش منها, ويحافظ عليها بدوره. وفي الخامس عشر من شهر نيسان 1954, وُلد نبيه, الابن البكر لوالديه, اللذين أحباه وتفاءلا بقدومه, خصوصاً أن زيارة مقام سيدنا شعيب (ع) على الأبواب. تعلم نبيه في المدرسة الابتدائية في القرية, ثم أرسله والداه للدراسة في في المدرسة الزراعية الثانوية "عيرون" في الخضيرة, فأنهاها بنجاح, وتخرج منها في صيف عام 1972. وفي شهر تشرين ثاني من نفس السنة, تجند نبيه بادئا حياة جديدة. أنهى فترة التدريب بتفوق, وأرسل لدورة قادة الصف, ومنها لدورة ضباط, كل ذلك في سلاح المظليين.ومع انتهاء دورة الضباط, أرسل نبيه ليخدم كقائد كتيبة في الوحدة الدرزية. وقد ترك الجيش لفترة قصيرة, ثم تجند من جديد, حيث عين مرشدا في قاعدة تأهيل الضباط, واشترك هو كذلك بدورات ضباط متقدمة, وألقيت على عاتقه مهام ووظائف مختلفة, منها قائد كتيبة في الناحال, ونائب قائد معسكر 80, وقائد عمليات في عدة وحدات.وفي حرب لبنان, اشترك مع اخوته الثلاثة, في المعارك في لبنان, حيث جلس الوالدان بقلق طوال أيام الحرب, وفترة التوتر بعد ذلك, حتى عاد الأولاد جميعا سالمين, والحمد لله. وفي أواخر الثمانينات, اختير نبيه ليكون مرشدا عسكريا في قاعدة تأهيل الضباط في النقب. وفي عام 1987 عين قائدا لفرقة "حيريف" وهي الفرقة الدرزية, فعمل على تعزيز الفرقة وتقويتها ورفع شأنها, وحصول ضباطها وجنودها, على كافة الإمتيازات التي تمنح للفرق الخاصة. وعين بعد ذلك نائب قائد فرقة  "غفعاتي", وبعدها قائد الفرقة الغربية في شمالي البلاد, ثم قائد فرقة العرابا المسؤولة عن الحدود مع الأردن, من إيلات حتى أريحا. وقد اشترك في دورة متقدمة لكلية الأمن الوطني, التي تؤهل كبار القادة والموظفين في الدولة, وأنهاها بنجاح.ومع نهاية الدورة, عين نبيه مرشدا في دورة قادة الكتائب في الجيش, وأرسل ليشترك في أكبر دورات ضباط في الجيش, وهي دورة قادة الوحدات الكبيرة (حاطيفا), وعين بعدها قائد الوحدة الكبيرة الشمالية, في منطقة غزة.ثم عين نائب قائد منطقة غزة, وكانت هذه الوظيفة الأخيرة, التي استلمها وفيها استشهد. لقد سقط نبيه كمحارب, حيث اشترك في معركة ضارية, في أحد المواقع جنوبي قطاع غزة, وأصيب برصاصة قاتلة, وذلك يوم الجمعة الموافق السابع والعشرين من شهر أيلول عام 1996.وقد خيم الأسى والحزن, على جميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد, وكذلك على قادة الجيش والوزراء وكبار الموظفين, الذين عرفوا نبيه وتعاملوا معه.وجرت في قرية حرفيش جنازة عسكرية رسمية, بحضور وزير الدفاع, ورئيس أركان الجيش, وكبار الضباط, ورؤساء الطائفة, وجمهور غفير من المسؤولين, ورؤساء المجالس, وأبناء الطائفة والطوائف الأخرى. وفي وقت لاحق قام رئيس الدولة, السيد عيزر وايزمان, ورئيس الحكومة, السيد بنيامين نتنياهو بزيارة تعزية للعائلة في حرفيش.
وجاء في أقوال رئيس الدولة السيد عيزر وايزمان عنه:" نبيه , ضابط بطل,ذكي,وسيم تعرفت عليه, سقط بالمعركة وجئت هنا لأشترك بحداد عميق.. لقد فقدت الطائفة الدرزية, عددا كبيرا من الضحايا, أكبر بكثير من حجمها بين السكان, أنا أعرف مدى المساهمة الكبيرة التي تقدمها الطائفة للدولة, وأنا آمل أن تعرف الدولة كيف تقوم بواجبها.."
وكتب الجنرال أمنون ليبكين شاحاك, رئيس أركان الجيش:"  نبيه ضابط مثالي, منحه الله قدرة قيادية عالية, قام بواجبه بإخلاص وأمانة, جيش الدفاع الإسرائيلي يطأطيء رأسه احتراما لنبيه وللطائفة الدرزية."  
وكتب كذلك الجنرال شاؤول موفاز, رئيس أركان الجيش فيما بعد, ووزير الدفاع الحالي قائلا:" الضابط نبيه, هو أحد أركان السور الذي يحمي دولة إسرائيل, لقد عرفت نبيه قائدا لا يخاف من أي خطر, وقد تألق في كل مهمة ألقيت على عاتقه.في وظيفته الأخيرة كان من المتوقع أن يدير الأمور من بعيد, لكن نبيه تقدم إلى الخط الأول من النار مع جنوده.."
وكتب السيد إيهود باراك, رئيس الحكومة فيما بعد:" لقد فقدنا قائدا فذا, شجاعا متزنا وذا قلب كبير, كان دائما يصعد في المقدمة وسنذكره دائما.."
وكتب السيد اسحق مردخاي وزير الدفاع فيما بعد:" نبيه مرعي, أخي وصديقي, أشجع القواد وأجود المحاربين, أسفي الشديد لفراقك,أنا متأكد أن كل مواطن اليوم في البلاد يبكيك, كنت القائد الرائد والإنسان الكامل.."
وكتب الجنرال شلومو يناي, قائد المنطقة الجنوبية:" لقد فقدنا أحد كبار القادة وأحسنهم, وقد أراد القدر أن نفقد نبيه بالذات, نبيه الذي حاول دائما أن يجد السبل والطرق للتوفيق مع الجيران.."
وكتب السيد صالح طريف, رئيس لجنة الكنيست :" كان نبيه مصدر عظمة وتقدير, وكان مثلا أعلى, وفقدانه هو خسارة كبيرة للطائفة الدرزية, لجيش الدفاع الإسرائيلي ولنا نحن أصدقاؤه.."
وكتب السيد أفيغدور كهلاني وزير الأمن الداخلي:"سقط نبيه وبقينا كلنا أيتام, رأيت في نبيه ضابطا شامخا, وقائدا يحبه الجميع".
وكتب الجنرال متان فيلنائي, نائب رئيس أركان الجيش آنذاك والوزير اليوم: "حبذا لو تربت أجيال من الشبيبة الإسرائيلية في طريق نبيه وأن يكونوا قادة لامعين مثلما كان ."
وكتب الجنرال هاشم عقل, نائب قائد جيش لبنان الجنوبي:" لا تبكوا عليه , هنا تبدأ حياته, فالشهيد يعيش منذ استشهاده, لم يخف من الموت وكان كالسيف الصقيل في الدفاع عن الحق."
وكتب عضو الكنيست السيد تصفي هندل, من زعماء المستوطنين في غزة:" عندما شاهدت كيف تصرف نبيه,بعد حدث قاس قلت له, سأكون مسرورا جدا لو استطاع شاب درزي مثلك أن يكون رئيسا للحكومة في إسرائل كي يعيد النظام للدولة.."
وكتب الوزير البروفيسور أمنون روبنشتاين :" لقد كان لي الشرف أن أتحدث مع نبيه طويلا عن الفلسطينيين, عن السلام وعن العلاقة بين الدروز واليهود. لقد وقعت أسيرا بسحره الشخصي, بقيادته. كان نبيه بطلا, محاربا وجنديا, زعيما وصديقا, لا تجد الكثيرين مثله, هو قدوة لنا جميعا_ إبن شامخ لطائفة شامخة."
وكتب السيد أريئيل شارون, وزير البنية التحتية آنذاك, ورئيس الحكومة اليوم:" لن ننسى البطل, إبن طائفة أبطال أشاوس, سنشعر جميعا بفقدانه".
وكتب عضو الكنيست السيد موشيه شاحال:" نقف إجلالا للجندي المثالي, للقائد الباسل, للإنسان, كلنا, كل الشعب وكل الدولة."
وكتب الجنرال وعضو الكنيست  داني ياتوم:" كان نبيه من كبار الجنود والضباط في جيش الدفاع الإسرائيلي.كان قدوة لجنوده وأقرانه وقد امتاز في كل دور قام به."
وقد وصلت للعائلة مئات البرقيات, كما أن دفتر التشريفات الموجود في بيت العائلة, يحتوي على مئات الملاحظات التي كتبها الزوار, وتضم وزراء وقادة عسكريين وشخصيات من مختلف طبقات الشعب.
وقد أقيمت في حرفيش وأماكن أخرى في البلاد, أماكن خاصة لذكرى نبيه, منها غرفة خاصة في بيته, تضم كافة الصور والأوسمة والشهادات التي حصل عليها نبيه في حياتهو وكذلك أفلام وثائقية عنه, وموقع حاسوب يضم كافة المعلومات والصور له.وفي الغرفة إمكانية إلقاء محاضرات عنه وعن أعماله, وتزورها سنويا آلاف الفرق من الضباط والجنود والأهالي, للإطلاع على أعمال نبيه ومواقفه وذكراه. وأقيم ناد ثقافي لذكراه في بلدة شاعار هاتكفا في النقب, قريبا من قطاع غزة, حيث قضى نبيه شطرا كبيرا من حياته العسكرية. وفي كل سنة تجري ذكرى له, باشتراك شخصيات رسمية وشعبية.وقد أقيمت لذكراه أمسية في مؤسسة أييلت هشاحار, بمبادرة من السيد أمل نصر الدين, مدير مؤسسة بيت الشهيد الدرزي, وبحضور رئيس أركان الجيش ونائبه, وهيئة الأركان وجمهور غفير. وقد أشاد في هذا الموقف السيد أمل نصر الدين ببطولات المرحوم مؤكدا أنه سيعمل مع إدارة المؤسسة على تخليد ذكراه على مدار أيام السنة وفي كافة المجالات.وقد صرح السيد نصر الدين مجددا أن المؤسسة على اتصال مع وزير المواصلات ورئيس مجلس حرفيش المحلي من أجل إطلاق اسم الشهيد نبيه على الجسر الجديد الذي يصل حرفيش مع الجليل الغربي, كما أنه سيلبي طلب عائلة نبيه بنقل سلاح الماغ الشخصي من بيت الشهيد في دالية الكرمل إلى قاعة الذكرى في بيت المرحوم نبيه في حرفيش. وأقيم كذلك ناد للسلام في رأس الناقورة, يحمل اسم نبيه, وأقيم موقع في الطبيعة بالقرب من غزة, يحمل اسم نبيه ومواقع أخرى مماثلة. وقد صدر كتاب خاص عنه, باللغة العبرية, وسيصدر إنشاءالله, كتاب مماثل باللغة العربية, في السنة القادمة في الذكرى العاشرة لاستشهاده.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.