spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 109
جبل الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
قالوا في الدروز طباعة ارسال لصديق
كتب بشارة الخوري في جريدة "البرق" بتاريخ  5 أيار 1919 ما يلي
لا يعتلي خطيب منبرا ،ولا يتلو سياسي لائحة ،ولا يلقي مرشد نصيحة إلا ويذكر الطوائف كأنما هذا الوطن بؤرة نزعات الأديان ونزاعاتها أو كأنما سوريا لا تريد أن تعترف بغير هذه الفرق لها سمة الدين وصبغة الدين. أما وقد كتب ذلك – وبئس ما كتب – أما وقد شاءوا أن يكونوا طوائف دينية لا طائفة وطنية فما بالهم إذا تكلموا في شأن هذا الوطن يعددون الطوائف ثم يعددون مشتقاتهم ولك نرهم على كثرة ما يعددون يذكرون الدروز ؟
قرأنا الجرائد ونقرأها فإذا هي لا تذكر من طوائف هذا الوطن سوى المسلمين والنصارى واليهود – على قلة اهتمام إخواننا اليهود بالسياسة – هم تتوسع في التفصيل فتتعدد الطوائف الإسلامية ولو كان لليهود بطون وأفخاذ لعددتها فردا فردا. تفعل ذلك وهي لا تشأ أن تذكر أن في سوريا طائفة لها مقامها ولها نفوذها ولها آدابها ولها قوميتها لها اخلاقها ولها وطنيتها – إلا وهي الطائفة الدرزية الكريمة.
كم خطيب دعا من منبره المسلمين والنصارى غلى النهوض بهذا الوطن ، وكم من صحافي ردد مثل أقواله ،وكم من سياسي حذا على منواله – فعلوا ذلك دون أن يذكروا أن لهذه البناية أركانا أخر ، وهم الدروز.
إن طائفة يبلغ عددها في سوريا نحو مائة وأربعين ألف نفس يجب أن يكون لها المقام الذي يستحقه عددها.
إن الطائفة التي اشتهرت بالإباء والمروءة والبسالة والعفة يجب أن يكون لها المقام الذي تستحقه فضائلها. إن الطائفة التي سبقت أشد الأمم تمدنا في دينها العلم على أبنائها ذكورا وإناثا ،وأمر بإبطال الاسترقاق وتساوي المرأة والرجل في الحقوق ،يجب أن يكون لها مقامها في الطوائف السورية لا سيما وأنها لا تعرف إلا سوريا وطنا ولا تعبد غيره وطنا.
إن المسلمين والنصارى واليهود هم أقل حبا لوطنهم من الدروز ،لأنهم وزعوا  حبهم بين مكة والمدينة والقدس وسائر الأمكنة المقدسة ثم وزعوه  على الدول والبلدان الإسلامية والمسيحية الأجنبية عن سوريا بخلاف الدروز الذين حصروا حبهم بلبنان وسوريا ،وهو حب لم يتغرب بتغرب حب غيرهم من الطوائف ،هو حب تراه على ثغر كل زهرة من أزهار لبنان وأزهار حوران  وهو حب تراه متغلغلا في صدر الوادي أو سابحا على صفحة الغدير ،أو مجسما بقطرة الندى العالقة على وجنة الرياحين مطلع الفجر.
عشقوا الحرية لم يبيتوا على ضم – هذه آثارهم في جيش إبراهيم باشا المصري يوم حاول أن يبسط سيطرته عليهم.
هذه مدرستهم الشهيرة في عبيه وتلك هي أياديها على الناشئة اللبنانية والسورية.
هؤلاء هم أدباؤهم وشعراؤهم  ومشروعهم وأطباؤهم. هؤلاء هم أمراؤهم ومشايخهم وكبيرات بيوتهم في لبنان وحوران ووادي التيم وصفد ومرجعيون تلمع في وجوههم سيماء العزة والمروءة والوطنية.

                    ****************

نِعم الجدود  الكرم الذين على تأخرهم غي العلن ألقوا علينا دروسا في الإخاء والوفاء والتساهل ولكننا لم نستفد. لم يكن في لبنان درزي ومسيحي بل كانوا كلهم لبنانيين ،كانوا كلهم وطنيين وإذا انقسموا أحزابا فإنما أحزاب سياسية ينقسمون.
وأخجلنا من هؤلاء الجدود الأكارم ، ايضم حزبهم الواحد الدرزي والمسيحي على السواء ونحن – وعصرنا عصر النور والعلم – نهينهم في قبورهم بتغييرنا تقاليدهم المقدسة بتغييرنا شكل احزابنا وغاياتها.
لم يكن هناك سوى الحزبين القيسي واليمني – ثم لم يكن سوى الحزبين اليزبكي والجنبلاطي. ولم تكن أحزابهم لتعرف طائفة ولا دينا ونحن ويا للخجل كما نحن – نسير على غير أثرهم ، ونهتدي بغير هديهم.
أجل لقد حان أن نعود إلى الرشاد إلى التكاتف والإخاء إلى ما كان عليه آباؤنا من قبل. ونحن كذلك الان ولكننا لا تريد أن نثير العواطف الوطنية في الصدور – أن نذكر وتنفع الذكرى ، أن نلقي كلامنا في الاذان السامعة والأذهان الواعية

                *********************    

لا يذكر الدروز ذاكر إلا ويذكر لبنان – هناك مجلس مجدهم ،ومعقل حريتهم ،وسفر آدابهم. لهم حقهن فيه وعليهم واجبهم. لا يخافون أن تبتلعهم الأكثرية السورية إذا قدرت وحدة البلاد – فلنصارى الجبل حقوق هي هي لإخوانهم الدروز ايضا – بذلك تقضي عهود الإخاء وعهود الوفاء.
اجل لقد قسم المسلمون والنصارى حبهم على أمكنتهم المقدسة والبلدان الأجنبية كل حسب ميله الديني ، اما الدروز فحبهم في قلبهم وقلبهم في لبنان فإذا اقتسمت الحقوق بقدر الحب فلإخواننا الدروز شطرها الأوفر


الدكتور عمر فروخ
عمر فروخ – عبقرية العرب في العلم والفلسفة
أن المذهب  الدرزي  مذهب اجتماعي وقد عمل على ان يكون اتباعه بيئة مغلقة اشد تمسكا بالأخلاق وبالعادات القومية من أصل البيئات المطلقات ... فأصبحت الأخلاق جزءا من الحياة الدرزية ،لأن المذهب الدرزي استطاع أن يثري نفوس أتباعه نظاما عمليا يندر أن نجد مثله بمثل هذه القوة ذلك الاستمرار عشرة قرون متوالية ،فإن حسن الأخلاق في المذهب الدرزي جزء من الدين ،والدرزي متصف بالعفاف والصدق وإتيان الفضائل


الدكتور مصطفى غالب
مصطفى غالب - من كتابه الحركات الباطنية في الإسلام
.....نستنتج من اقوال حدود دعاة الموحدين التي وردت في أكثر رسائلهم المذهبية ، بأن الدين لديهم نور وحده ينير ظلمات النفوس كما تنير الشمس في رابعة النهار  للعالم ، وأن ميزان كل إنسان عمله ، فالدين ينهى عن المسكرات وعن الميسر وعن التدخين على أنواعه حتى السعوط، عدم الشراهة في كل شيء ، تجنب البهرجة والخلاعة عند النساء والاعتدال في الملبس والتقشف أقرب إلى النفوس   


الدكتور عبد الرحمن شهبندر
إن ضفر الدروز ومصرع الألوف من الجيش الفرنسي بالأسلحة البدائية التي كان يحملها الدروز أو ليس له مثيل في الثورات التي نشبت في مختلف أنحاء العالم ضد الجيوش النظامية ، وقد يكاد لا يصدق العقل البشري أن يستطيع الدروز بالبنادق العتيقة والسيوف والمناجل ؟أن يستلوا على المدرعات المجهزة بالمدافع والرشاشات ويحطموها ويحرقوها فتقف في ساحة المعركة شاهدة على بطولات ومآثر لم يعرف التاريخ الثورات من قبل لها مثيل.


سعيد عقل
الدروز حصن لبنان ،أباء شم الأنوف لا تعرف ظهورهم الانحناء ،بيوتهم معتقل اسود وأوكار نسور إذا وعدوا وفوا ،وإذا صادقوا صدقوا ، وإذا جاوروا طاب الجوار. صناديد في الوغى ،عقبان في المروءات ،بلغاء في الحديث والبيان ،يقدسون الوفاء والشرف والنخوة ،يحفظون الجميل وإن زهيدا ،يورثون الصداقات والخصومات ،يمجدون الوطن ويقدسون الدين والحرية ،يحترمون الكبار ويطيعون المشورة الصالحة ، يعشقون النزاهة والرجولة ورائحة البارود والشجاعة والجرأة والإقدام والإحسان في الرجال والخفر والطهر في النساء ، اتخذوا من سفوح الشوف وقمم المتن عرينا ومقرا فحولوا صخورها إلى جنات وترابها إلى ذهب ، وكانوا في جميع الأدوار التي مر على لبنان منذ ألف عام ،البناة والجنود والحماة وكانوا للفضل والعمران دعاة وللنخوة أصلا.
ارتفعت نفوسهم نحو السماء أنفة وطموحا ،عزيزة نفوسهم عامرة قلوبهم مفتولة سواعدهم ،عالية جباههم ،لا يخشون في الحق لومة لائم ، إنهم حفظة عهد ووفاء ونبع خشونة وإباء وحياء ، أبطال مغاوير كتبوا على صفحة من تاريخ لبنان سطور بطولة وتضحية ومجد.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.