spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 124
نشاطات طائفية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ مالك صلالحة
جندب بن جنادة الغفاري المذكور في القرآن مع سلمان الفارسي بالوصف العالي الشأن وقد كانت قبيلة غفار معروفة بفتيانها الذين كانوا يمرون على غفار في طريقهم إلى مكة. ولم يكن فتيات غفار يتورعون من بعض المآثم قبل الإسلام حيث كانوا يسيرون سيرة الجاهلية التي حاربها الإسلام إلى أن حوّلها إلى إسلام.
وقد كان أبو ذر الغفاري (ر) أحد هؤلاء الفتيان حيث كان يمتطي صهوة جواده ويخرج فارسا معلما في جنح الليل، ويذهب هنا وهناك حتى يستقر به المقام على الطريق. حيث كان يلبس ملابس الحرب ويخرج وكأنه قطعة فولاذ او كأنه اسد هصور. تسرح عيناه في سكون الليل حتى تستقر على سواد... فينطلق إليه بفرسه كالسهم ويلتحم معه وتتكشف المعركة عن غنيمة كبيرة عشرات من الجمال والأغنام حيث كان يستاقها ابو ذر عائدا إلى موطنه. وكانت هذه العادة شائعة ومستحبة في تلك الأيام وقد كان شجاعات بنفرد وحده بقطع الطريق، يغير على القطيع من الجمال والأغنام في عماية الصبح على ظهر فرسه او على قدميه. كأنه السبع يطرق الحي ويأخذ ما اخذ.
ولكن هذا الفارس المغير كان يحمل قلبا به شعاع من النور. حيث اخذ هذا الشعاع يقوى حتى اصبح ضوء يغمر القلب، ويتغلب على كل نوازع الشر فيه.
وذات يوم انتفض ابو ذر انتفاضة من أعماقه حيث انقلب إلى شخصية أخرى، شخصية بعيدة كل البعد عن الجاهلية. شخصية لا صلة لها بماضيه .
ولكن انتفاضة ابي ذر لم تكن تحولا من جاهلية إلى دين معروف، وإنما كانت – وهذا من طرافتها – تحولا من جاهلية إلى فطري إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها – إلى خلق لا ظلم فيه إلى عبارة نابعة من تقديس الخالق.
وكان ابو ذر يتنسك ويتعبد في الجاهلية ويوحد الخالق ولا يعبد الأصنام.
وكان ابو ذر في صفاء نفسه وفي نقاء فطرته يتجه إلى الله في صدق يطلب نور الهداية والتوجه به إلى الصراط المستقيم.
  وذات يوم سمع ابو ذر عن النور أشرق في مكة وعن الهداية أنبتت في أرض الحرم وسمع بالرسالة أضاءت على لسان رسول الله (صلعم) وبالفضل الإلهي يشرق على يديه. فغمر ابو ذر السرور وهزه الشوق إلى المعرفة ولم يلبث أن أرسل أخاه إلى مكة ليستجلي حقيقة الأمر، واستعجله في السفر منتظرا إياه على أحر من الجمر. وجاءه أخوه بالخبر اليقين أن الرسول الجديد يدعو إلى مكارم الخلاق وينهى عن الفواحش ويدعو إلى توحيد الخالق عز وجل.
ولكن ذلك لم برد ظمأ أبي ذر إلى المعرفة، وغمره الشوق إلى المعرفة والتعرف مباشرة بالرسول الموحى إليه.... فالتقى برسول الله وآمن – وكان خامس خمسة في الإسلام – واستقر الإيمان قلبه فاستولى على شعوره ووجدانه ، فذهب إلى الكعبة ورؤوس الشرك مجتمعون وعلى وجوههم علامات الكفر والشرك، قسوة ظاهرة وغلظة بادية وعدم مبالاة بقيم وأخلاق أو مُثل .. وابتسامة ساخرة بكل ضعيف .. ولكن أبو ذر لم يأبه بهم ونادى بهم بأعلى صوته : (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله) وفوجئ أهل الشرك بصوت يرتفع بالتوحيد واعتقد المشركون أن هذه إهانة لا يمسحها إلا الدم. فقاموا إليه فقاومهم وتكاثروا عليه وتنافسوا في ضربه ولقد ضرب كما يقول – ليموت وأدركه العباس وصاح بأهل قريش – ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فتركوه ولكنه خرج من تحت أيديهم وكأنه نصب امثال أحمر ولكنه فكر بعد ان ذهب إلى بئر زمزم واغتسل (وماذا في مكروه يصيب الإنسان في سبيل الله). فعاد في اليوم التالي وصرخ بصوته بالشهادتين فتسارع إليه المشركون من اهل مكة وأوسعوه ضربا حتى غدا كتمثال احمر ومرة اخرى أدركه العباس وأنقذه من بين أيديهم من جديد.
إن هذا الإيمان القوي ، هذا النور المشتعل في القلب هذه الثقة المطلقة في الله ورسوله، هذه التضحية والاستعداد للتضحية حتى الموت في سبيل الله .. أثار الإعجاب والدهشة لدى الجميع ..حتى أنه قال فيه رسول الله – (ما قلت الغبراء وما أظلت الخضراء من رجل أصدق من ابي ذر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم).
وقد قال النبي عنه لأبي بكر عن اصحابه – (لئن كنت أسخطنهم فقد سخطت ربك عز وجل) وقد كان أبو ذر من المتشددين في أمور الدين . وربما كان النبي بستخلفه في بعض غزواته ولكنه في الأكثر كان يركن معه وقد جاهد مع صحابته ولكنه لم يدرك خلافة علي – وقد كانت الخلفاء تهابه وتحترمه .. وكان لا يهابهم في الله ولا يحترمهم من ذلك.
حيث روي عنه أنه كان يحط على عثمان توليه المفسدين وترك إقامة الحد عليهم في شرب الخمر وغيره .. ولعبه في بيت المال .. مما اثار غضب عثمان وقال له : (غيّب وجهك عني) فرحل إلى الشام فكان يحدثهم بالأحاديث الصحيحة عن الله ورسوله وحديثه عن العلماء إلى الآن أعظم حديث لأهل الشام .. وكان لبي ذر في السلوك أعلى المقام.
وكان معاوية حاكمها من المترفين المسرفين ، فكان ينكر على معاوية أفعاله ويتلو عليه إذا مر (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم).
فيقول معاوية – هذه أنزلت فيك وفي أمثالك.
فشكاه معاوية لعثمان وأرسل إليه – (أن أبا ذر تجتمع عليه الجماعات وأخاف منه أن ينبثق عليك منه فتق فلا تقدر على سده) فما كان من عثمان إلا ان أرسل في طلبه على جناح السرعة وعندما مثل ابو ذر بين يديه حاول أحد الحاضرين أن يتدخل ليكفل أبا ذر فما كان من ابي ذر إلا أن ثار وضربه على رأسه، الأمر الذي يدل على عزة نفس أبي ذر وشموخه وإبائه.
فغضب عثمان ومنعه من الفتيان ورواية الحديث وـمره بالخروج إلى الربذة وهي قرية بين الحجاز والعراق حيث احتفى به الإمام علي وأولاده وشيعته وبقي معهم إلى أن توفي سنة خمسة وعشرون هجرية (وقيل بعد ذلك) في قرية الربذة وقبره مشهور إلى الآن يزوره الناس ويتباركون به رضي الله عنه.
وأخيرا لقد قيل الكثير عن ابي ذر عن شجاعته وإيمانه وتقواه وزهده فها هو الأمام الذهبي يقول عنه : (لقد كان أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب رسول الله). أما الواقدي فيقول (كان حامل راية غفار يوم حنين – ابو ذر)
أما سعيد بن ابي الحسن (أن ابا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف . فكان إذا اخذ عطاءه دعا خادمه فسأله ان يكفيه السنة فاشتراه. أما باقي الربعة آلاف فإنه كان يحولها إلى فلوس اي فكة ليست ذهبا ولا فضة.  وكانت نظرة ابي ذر في ذلك أنه كان يبيح لنفسه أن يدخر فلوسا (قروشا وملاليم) وكان لا يرى في ادخار ذلك لنفسه بأسا، ولعله إنما كان يفعل ذلك لينفق على أكبر عدد من الفقراء.
وكان ابو ذر الغفاري متجاوبا تاما مع الخلق الإسلامي أنه كان في سلوكه مثلا كريما للعدل والرحمة والإحسان وكان في إقدامه مثلا للشجاعة والتضحية والبطولة . وكان في زهده مثلا لمن يترك الدنيا ويطلب الآخرة فقط وإليك ما قاله أبو ذر:
قال عن وصية رسول الله له (لقد أوصاني الله بخمس:
أن أرحم المساكين وأجالسهم.
وانظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي
وأن أصل الرحم وإن أدبرت
وأن اقول الحق وإن كان مرا
وأن اقول لا حول ولا قوة إلا بالله
وأخيرا إننا جميعا نحب أبا ذر رضي الله عنه
إننا نحبه ونحب الإيمان القوي الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
ونحب إخلاصه الذي كان يحمله على النصيحة للظاعن والمقيم.
ونحب حدته التي جعلت الخلفاء لا يتجنبونه . نحبها لأنها لم تكن مفتعلة وإنما كانت طبيعية وكانت حدته ناشئة عن قلب طاهر وكانت حدته لا يتبعها شر او سوء وكان إن نبه إليها تنتبه فثاب وأثاب
فرحم الله سيدنا أبا ذر وقدس الله سره.



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.