spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 88
الزيارات التي بادر إليها فضيلة الشيخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
القضاة الدروز في التاريخ طباعة ارسال لصديق
بقلم : د. اكرم حسون
كان أول قاض في تاريخ الطائفة الدرزية هو القاضي الذي مُنح هذه الرتبة من قبل الحاكم بأمر الله وهو الحسين بن علي بن النعمان والذي أُسند اليه مقاليد الدعوة التوحيدية وهو الملقب بأبي حنيفة النعمان وهو غير الإمام صاحب المذهب الحنفي، احد المذاهب الأربعة في الاسلام. وكان في السبق ابوه علي ابن النعمان في نفس المنصب في عهد الخليفة العزيز. في لبنان وفي عهد التنوخيين كان القضاة يعينون من الأسرة التنوخية ذاتها التي كانت حاكمة في المنطقة التي رعت شؤون الدروز خلال خمسة قرون حتى حكم المعنيين. واختص بمنصب القضاء اسرة القاضي التي تُنسب الى جدها الأول القاضي عماد الدين حسن الملقب بأبي اليقظان والمتوفي سنة 1367 وهو من التنوخيين وكان اول من تولى القضاء من الأمراء التنوخيين ولُقب بالقاضي وكان هذا اللقب مساوياً للقب أمير وكانت سلطة القاضي التنوخي تشمل ابناء كل الطوائف وجميع قضاياهم وقد نقل اليه منصب القضاء الأمير ناصر الدين حسين بن خضر التنوخي. وكان الشيخ عماد الدين قوي الشخصية مهيب المنظر شريف النفس عادلا في احكامه حريصا على حقوق الناس وقد أبى ان يكون له شيء من الاقطاع مكتفيا بملكه الخاص. وقد اختصت العائلة بتولي القضاء وقد عُرف رجالها بالنزاهة والتقوى وكانت سلطتهم تشمل الدروز والنصارى. وكان القضاء اولا في بلدة عين كسور لرجل يدعى ابا السرايا بن ابي القاسم بن ابي المعالي فانتقلت الى ابي اليقظان عماد الدين حسن.  وقد برز من بين قضاة العصر التنوخي الأمير زين الدين القاضي من قرية بيصور وهو الذي بنى الجسر المعروف بإسمه جسر القاضي فوق نهر الصفا والذي يصل منطقة الشحار بمنطقة المنصاف فقصة بناء هذا الجسر من قِبل القاضي مشهورة حيث كان هو وبعض العمال في أرض قريبة من ذلك الموقع ومرّت امرأة درزية وأرادت ان تقطع الممر المائي الذي كان منخفضا في ذلك الوقت مشياً فاضطرت الى رفع ثيابها لكي لا تتبلل بالماء مما لفت نظر العمال فعز على الأمير زين الدين القاضي تكرار ذلك وأمر ببناء الجسر على نفقته. وتولى القضاء كذلك الشيخ بهاء الدين صدقة ابن ابي اليقظان عماد الدين وكان محبا لأهل الخير والى جانب معرفته الفقه كانت له معرفة بالطب فكان يجمع الأدوية ويعالج الناس مجاناً.وتولى كذلك  زين الدين عبد الوهاب بن بهاء الدين صدقة الذي توفي عام 1499 والذي تولى القضاء بعد شقيقه شرف الدين حمزة وكان كريما حليما عالما بالأحكام والفروض وكان من أجلّ القضاة وأكثرهم حرصا على العدل.  وقد تولى القضاء بعده ابنه شمس الدين محمد. وفي عهد الأمير فخر الدين عُين القضاة من آل القاضي سكان قرية المختارة وكان آخرهم الشيخ قبلان القاضي وهو اخ القضاة المعنيين وأبرز زعماء الدروز في وقته .  أما الشهابيون فقد اختاروا قضاتهم من أسرة تسكن السمقانية واشتهر منهم الشيخ محمود القاضي الذي كان رفيع المقام تقيا ورعا ووقورا وقد تولى القضاء زمنا طويلاً وبعده الشيخ محمد القاضي من قضاة دير القمر وكان جريئا كثير الحكمة وقد أقام فترة من الزمن عند احمد الجزار في عكا وكان من جملة مستشاريه لكن الشهابيين اوغروا صدر الجزار عليه فأوعز بقتله  في عكا عام 1789 وقد تولى بعده القضاء الشيخ شرف الدين القاضي الذي عاصر عهد الأمير بشير الشهابي وسعى الى التوفيق بين الأطراف المتنازعة في الطائفة فعزله بشير الشهابي ثم اوعز بقتله استمراراً لسياسة بشير الشهابي التخلص من كل شخصية نافذة في الطائفة الدرزية وكان الشيخ شرف الدين آخر من تولى القضاء من أسرة قاضي السمقانية وقد عين بشير الشهابي بعده الشيخ احمد تقي الدين من بعقلين في منصب القضاء وكان الشيخ احمد قد درس علوم العربية والفقه والفرائض وعلم الفلك في الجامع الأموي وكان قاضي مذهبي تناولت صلاحياته جميع الطوائف وشملت دعاوى الميراث والقضايا العقارية والتجارية وقد اشتهر بالنزاهة والعدل وتميز بالجرأة حتى انه رفض مرة طلبا للأمير بشير قائلا : هذا هو الحق وسعادتك صاحب الأمر وبقي في منصبه حتى وفاته. وجاء بعده ابنه الشيخ  ابو صالح سلمان تقي الدين الذي درس ايضاً العربية والفقه والفلك وظل في منصبه هذا حتى عصر المتصرفية بعد حوادث الستين حتى وفاته عام1879 وعُين بعده الشيخ سعيد حمدان وكان فقيها مبرزا وقاضيا نزيها عادلا واديبا وكاتبا وشاعرا وكان تقيا ورعا على جانب كبير من الطيبة والنبل ودماثة الأخلاق وفي نفس الوقت كان جريئا في قول الحق وقد اسند اليه القضاء المذهبي عام 1879 وبقي في منصبه حوالي خمسين سنة حتى استقالته عام 1928 .ثم جاء بعده ابنه الشيخ ملحم حمدان الذي تلقى علومه في المدارس المحلية ودرس المحاماة وعُين مفتشا للعدلية في لبنان ثم عضوا في محكمة المتن ثم عضوا في محكمة الحقوق الاستئنافية ورئيسا لمحكمة الجنايات ثم عضوا في محكمة التمييز ونُدب لرئاسة غرفة الاستئناف قبل تعيينه قاضي مذهب خلفا لوالده المستقيل وبقي في منصبه حتى عام 1945 فاستقال لأسباب صحية.  وتولى القضاء المذهبي بعده المقدم علي مزهر الذي درس المحاماة في دمشق وتخرج من جامعتها ثم تولى امانة سر القضاء المذهبي ثم القضاء نفسه وكان حسن السيرة طيب السمعة ويحاول دائما الإصلاح بين الخصوم فاشتهر انه قاضٍ ورسول سلام. ظل في منصبه حتى وفاته عام 1967 .
    هذا في منطقة الشوف اما في منطقة المتن فكان القضاة يعينون من عائلة شُكر "وهم حسبما ذُكر في كتاب مشيخة العقل للشيخ القاضي امين طليع فرع من أسرة الحلبي" وأولهم الشيخ عز الدين بن شكر الذي عاش في اواخر العصر المعني ثم جاء بعده الشيخ رافع بن مفرج بن شكر وجاء بعده ابنه جابر بن مفرج ثم جاء سليمان ابن ابي عز الدين الذي اشتهر بالتقوى والنزاهة  ثم ابراهيم ابن منصور بن سليمان الذي عُين كاتباً في المساحة العمومية ثم نائبا في محكمة القضاء ثم قاضيا لمدة ثماني عشرة سنة وقي توفي عام 1900 من نفس العائلة. وجاء بعده ابنه نجم الذي كان وجيها في قومه وكان من كبار الملاكين وأحيل للتقاعد عام 1914 وتوفي عام 1924.
    وكان أول قاضي يُعرف عنه في منطقة راشيا هو الشيخ عبد الخالق بن عبد الله من مشايخ آل زاكي وقد عاش في مستهل القرن السابع عشر في العهد المعني. وكان الناس في راشيا يذهبون الى الشوف في الشؤون المذهبية وقد طالبوا بتعيين قاضي خاص فصدر الأمر من قِبل الأمير فخر الدين بتعيين الشيخ عبد الخالق. وجاء بعده الشيخ محمد محمود زاكي الذي عاصر الشيخ الفاضل في زمن الأمير فخر الدين. وفي منتصف القرن التاسع عشر تولى المنصب الشيخ حامد محمد زاكي ثم الشيخ يوسف شمس الدين زاكي والشيخ عُبادة زاكي وعندما توفي عام 1908 انقطعت بعده سلسلة القضاء المذهبي في راشيا حتى تم تعيين الشيخ نعمان في عام 1919  قاضي المذهب في راشيا الشيخ الذي كان رجل مروءة واريحية وشجاعة وإقدام وكان في طليعة المجاهدين الأبطال في الثورة وقد حضر عدة معارك قاسية واستشهد عام 1925 وجاء بعده الشيخ سليمان عُبادة زاكي وقد تميز بوجاهته واهتمامه بالشؤون العامة في المنطقة وقد خاض بشجاعة عدة معارك في الثورة الذي قتله الفرنسيون ايام الثورة الدرزية ثم تولى القضاء الشيخ سليم زاكي والشيخ يوسف نعمان زاكي والشيخ علي سليمان زاكي .
    وفي حاصبيا تولى القضاء مشايخ من عائلة قيس وأولهم الشيخ يوسف بشير قيس الذي عاصر أحداث الستين وقُبض عليه مع عدد من زعماء الدروز ونُفي الى بلغراد لمدة اربع سنوات.  وجاء بعده الشيخ حمد حسن قيس الذي توفي عام 1913 والذي أصبح كبير مشايخ البياضة ومارس القضائين العادي والمذهبي وكانت سلطة محكمته تشمل دروز فلسطين وغوطة الشام ودروز حلب وتولى القضاء بعده ابنه الشيخ حسين قيس الذي توفي عام 1933 والذي أعاد بناء الخلوات في البياضة التي دمرها الفرنسيون وكان الشيخ قيس وطنياً وغيورا وفارسا شجاعا وله مواقف وطنية مشرفة . وفي موقعة بانياس سنة 1925 أصيب ابنه البكر جميل برصاصة واستشهد فحمل الام الحزن بصبر المؤمنين وقد اشتهر بنزاهته في احكامه. وجاء بعده ابنه الشيخ نجيب قيس الذي تولى القضاء بعد وفاة والده وعمره عشرين سنة وظل في منصبه حتى بلوغه السن القانونية عام 1975 وقد توفي عام 1980.
    أما في جبل الدروز فلم تكن هذه الوظيفة ذات أهمية في الجبل حيث تولى الحمدانيون ومشايخ العقل ثم الطرشان وائمة الدين مسألة القضاء المذهبي في الجبل. وعُين اول قاضي في الجبل بصورة نظامية فقط عام 1927 بعد الثورة وهو الشيخ محمود ابو فخر وفي سنة 1931 خلفه لمدة قصيرة وبصورة انتقالية مؤقتة الشيخ نعيم عزام ثم عين في نفس العام الشيخ حمود جربوع قاضيا للمذهب حتى وفاته عام 1943 فجاء بعده الشيخ يونس جربوع الذي توفي عام 1947 وبقي هذا المركز شاغرا الى ان عين الاستاذ سلام سلام المجاز في القنون عام 1952 قاضي مذهب وخلفه في هذا المنصب عام 1962 الاستاذ فضل الله القنطار المجاز في الحقوق ايضاً. وفي اسرائيل عين اول قاضي بمرسوم رسمي من والي بيروت عام 1909 الشيخ (محمد) طريف وخلفه نجله, الشيخ سلمان طريف بعد وفاة المرحوم عام 1928. وعندما تأسست المحاكم الدينية الدرزية عام 1963 عين المشايخ المرحوم الشيخ امين طريف والمرحوم الشيخ كمال معدي والمرحوم الشيخ احمد خير قضاة في محكمة الاستئناف وعين المشايخ المرحوم سلمان طريف والمرحوم لبيب ابو ركن والمرحوم حسين عليان قضاة في المحكمة البدائية وقد توفي المرحومان سلمان طريف وحسين عليان اثناء مزاولتهما للقضاء اما المرحوم الشيخ لبيب فقد عُين قاضي في محكمة الاستئناف. وانتخب الشيخ نور الدين حلبي قاضياً في المحكمة البدائية ثم عين قاضيا في محكمة الاستئناف حتى أُحيل على التقاعد وانتخب الشيخ نعيم هنو قاضيا في المحكمة البدائية وما زال حتى انتخابه مؤخراً قاضيا في محكمة الاستئناف وفي عام 2001 تم انتخاب الشيخ موفق طريف وبكونه رئيساً للمجلس الديني وخلفاً لفضيلة المرحوم الشيخ امين طريف قاضيا في محكمة الاستئناف وانتخاب الشيخ حاتم حلبي من دالية الكرمل قاضيا في المحكمة البدائية هذا ولا تزال ثلاث وظائف شاغرة في المحكمة سوف يتم ملؤها في المستقبل.       

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.