spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 51
زيارة سيدنا بهاء الدين عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
من سيرة سيدنا الشيخ أمين (ر) طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ سليمان أبو ذياب من كتاب صدر عام 2000

لقد تربى المرحوم سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين (ر) في بدايته تربية دينية في بيئة ناعمة بالأدب والحسب والكرم والإنسانية فانفطرت نفسها لأبية الروحانية بهذه التربية الشريفة على العلم والمعرفة والحب والقرب والخوف والرجاء والتعظيم والحياء، وانجبلت بالتواضع في التوحيد على العفاف والصيانة والطاعة والطهارة ومكارم الأخلاق الرضية. وقد عزم في سن الشباب على التنسك والانفراد والعبادة والزهد والسير على طريقة المرحوم سيدنا الشيخ علي الفارس رضي الله عنهما، وطبّق سلوكه الدقيق بنفسه على نفسه علما وعلما، ثم قصد البياضة الشريفة المحلّ الأزهر المأنوس، فدرس فيها علوم الحكم التوحيدية وحصّل ثقافة دينية نفسية أدبية أخذها هنالك عن أسيادنا الأفاضل المرحومين في لبنان أعيان عصرهم، منهم المرحوم الفاضل الجليل سيدنا الشيخ أبو حسين محمود فرج (ر) الذي كرّمه بتلبيسه العمامة المدوّرة والعباءة البيضاء المقلمة وهو في سن الشباب إكراما لفضله وورعه وتقواه، وقبِلَ منه ذلك نزولا عند خاطره وخاطر مشايخ وقته آنذاك، كما أنه رحمه الله عاشر في السابق المشايخ الأعيان في سوريا ولبنان وكان يسافر إليهم ويتجوّل معهم وفي بلادهم لا سيما أنهم كانوا يلتقون مع بعضهم البعض بسبب الزيارات العمومية السنوية المختصة بالمقامات النبوية مثل مقام سيدنا شعيب وهابيل وايوب الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، وذلك قبل عام 1928.
وفي عام 1928 توفي والده واتّجهت الأنظار إليه وأُلزِم بعد طول مراجعة بتولي الرئاسة الروحية ولبس عباءتها وعمل أعباءها في 21 آذار من تلك السنة وبقي الرئيس الروحي للطائفة زهاء خمس وستين سنة. فمن مخصصاته الرفيعة (ر) أن المولى سبحانه بمنّه وكرمه حاباه شخصية رزينة نورانية نادرة المثال وذلك من أصالة جوهر وطهارة عنصر وجمال خَلق وخُلق وحسن صورة واعتدال جسم وعذوبة منطق وقلب فيّاض نابع من سرّ المعرفة ومادة الهيولي واستشعار الوجود، الأمر الذي تسامى فيه إلى مراقي الفضيلة ومعارج النجاة والصعود بالسعود على سلم الحياة. وكساه جل وعلا سربالا من لطافة الإنس والعناية وتاجا من إجلال المهابة والوقار، وأمدّه بتوفيقه وعونه فكان ملاكا عزيزا وليّا، وكان يرى كأنه ملك في زي مسكين، ووهبه مادة إلهية وبصيرة ألمعية يتجلّى له فيها من لوائح الغيب واسرار الملكوت ومشاهدة الأنوار القدسية، حتى غدا بنورانيته وصفاء جوهريته وتعلقه بمحبة خالقه تعالى والقرب منه ومراقبته، سريع العبرة غزير الدمعة بغصة فائضة من امتلاء الوجد والأشواق المديدة، شأن الأصفياء ذوات النفوس الزكية الذين تفيض أعينهم بالدمع خشوعا وخشية من هيبة الله سبحانه وعظمة جلله. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.