spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
التعايش بين الدروز والمسيحيين في لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الدكتور امير عزمي طباعة ارسال لصديق
  فجع الكرمل، والمجتمع التوحيدي، والوسط الطبي، بالرحيل المبكر للطبيب، الدكتور أمير منير عزمي، من قرية عسفيا، وأحد الشباب اللامعين، والأطباء القديرين، والشخصيات المرموقة والمحبوبة في الأوساط التي انتمى إليها، وعمل فيها المرحوم، الذي انتقل إلى رحمته تعالى، بشكل مفاجئ، وبدون صدور أي بادرة أو إشارة، أنه يعاني من مرض او من شيء، لكنها الإرادة الربانية، والقدرة الإلهية، هي التي جعلت عشرات آلاف المواطنين، يقفون مشدوهين عند وصول الخبر الأليم، الذي وقع كالصاعقة على سكان قريتي الكرمل، وعلى أبناء الطائفة الدرزية، وعلى الأوساط الطبية، التي عملت مع المرحوم، واستطاعت أن تطلع على قدراته ومواهبه الطبية، والتي قدرت مستواه العلمي، وتجربته الغنية، وسرعة تشخيصه، والإنسانية التي يتحلى بها، وتواضعه، ومساعدته للناس، ومواساته للمرضى والمصابين، ووقوفه إلى جانب الضعفاء والمحتاجين، وخفة دمه، وتبحره في موضوع الطب، وتحكمه بالمرض عند الذين عالجهم، ودَعْمه للمريض أن يتغلب بالدرجة الأولى بقواه المعنوية الذاتية. ولد المرحوم في قرية عسفيا عام 1977 وتعلم في المدرسة الابتدائية في عسفيا، ثم انتقل للدراسة في مدرسة أليانس في حيفا بجانب حي دانيا، وتخرّج من المدرسة بتفوق، والتحق بالخدمة العسكرية الإلزامية، فقضاها بنجاح وبإخلاص، لكنه كان شغوفا بأن يتعلم، وخاصة موضوع الطب في الجامعة، فانتسب إلى كلية الطب في جامعة براغ، عاصمة تشيكيا، وبعد أن درس هناك لمدة ست سنوات، تخرج بامتياز وتفوق، بعد أن تغلب على صعوبات اللغة، وعاد إلى البلاد، ليخدم أهله ومجتمعه، فقُبل لفترة التدريب في المستشفى الحكومي رامبام في حيفا، في قسم الأمراض الداخلية، وقُبل في أول امتحان تخصص شارك فيه بنجاح كبير. وبعد عمل مدة سبع سنوات في رامبام، انتسب إلى صندوق المرضى الموحد (קופת חולים מאוחדת)، وعمل في فرعها في قرية دالية الكرمل، وكان ذلك قبل خمسة أشهر فقط. وقد استطاع خلال هذه الأشهر الخمسة، أن يكتسب ثقة وحب كل من كان له به اتصال من مرضى وأهالي وموظفين وغيرهم. فقد برز بلطافته، وحسن معاملته، واهتمامه بكل كبيرة وصغيرة، وتفانيه في التخفيف عن كل المرضى، وحسن تعامله، ورفعه معنويات المرضى، وزيارتهم في بيوتهم للاطمئنان عليهم، والاتصال بهم عند الحاجة، وعلاقته الحميمة مع أهالي المرضى، ومع سكان القريتين، ومع كل الذين يلتقي معهم. تزوج الدكتور أمير من المهندسة، نعمت سليم زيدان، التي انحدرت من بيت علم وثقافة، فوالدها هو الأستاذ الشيخ سليم زيدان، ووالدتها هي السيدة جوليا سيد احمد، والاثنان يعتبران من أوائل الجامعيين في قرية عسفيا، والذين كانا رائدين في نشر الثقافة والعلم في القرية. وقد رُزق الدكتور وزوجته بمولودين ابن وابنة، ندعو لهما بالعمر الطويل. وكان المرحوم يعتز بانتمائه للطائفة التوحيدية، فكان أثناء وجوده في جامعة براغ، وأثناء عمله في رامبام، يعتز بالطائفة الدرزية، ويشرح عنها ويعدد فضائلها. وكان يحترم ويجل ويقدر رجال الدين، ويحب التقرب منهم، والاستماع إلى حديثهم، وكان قد قام يوما قبل وفاته، بزيارة لمقام سيدنا ابي إبراهيم في دالية الكرمل خشوعا وإيمانا، وقام بذلك على فترات متقاربة. والمرحوم ينتمي إلى عائلة عريقة، لها جذور وفروع في سوريا وفي لبنان، ولها صلة قرابة بعائلات شنان، وإبراهيم وغضبان في البلاد، وعائلة اللبان في سوريا، هذا بالإضافة إلى كل من يحملون اسم العائلة عزمي. وهو ابن السيد منير عزمي، وهو أكبر إخوته، وعددهم اثنا عشر أخا أبناء المرحوم الشيخ أبو منير نمر بدر عزمي، الذي كان أحد وجهاء وشيوخ قرية عسفيا. وأمه هي ابنة المرحوم الشيخ أبو سليمان حسن عزام، وهو من أعيان ومشايخ قرية عسفيا، وله أبناء مثقفون ومحترمون. عمل والده في مصانع الكيماويات في حيفا، لمدة 42 سنة كمتخصص ومشرف وخبير في الشؤون المهنية للمصنع، وقد خرج للتقاعد قبل أشهر، وهو يعشق الأرض ويعمل بزراعتها كهواية. والوالد أبو أمير، يحب التعليم والثقافة، فقد بذل جهدا كبيرا من اجل تعليم نجله أمير، فكان يواظب على إرسال نفقات التعليم شهريا إلى براغ، وغمره بكل شيء، كي لا يشعر بأي نقص. وهكذا تخرج المرحوم أمير بتفوق وبأقصر مدة، واستطاع أن يندمج بشكل رائع في العمل إلى أن اختطفته يد المنون. وقد رُزق أبو أمير بخمسة بنات، أخوات لأمير، وأصر هو وزوجته، أن تحصلن على التعليم الكامل، فتخرجن كلهن من المدرسة الثانوية في عسفيا، والتحقن بجامعة حيف وبكلية غوردون وبكليات أخرى في المنطقة وتخرجن بنجاح، واندمجن في العمل في المؤسسات التربوية في المنطقة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.