spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 79
كرامة المرأة الدرزية كرامة الطائفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
مراسيم الجنازة طباعة ارسال لصديق
 بقلم المحامي كميل ملا
مدير عامّ المحاكم الدّينيّة الدّرزيّة

 (هذا المقال المختصر كُتِبَ  استناداً وبموجب المراسيم التي تقام حالياً في قرانا او كما جرت العادة في بلادنا والبلاد المجاورة ايضاً ومن بعد مشاورة رجال الدين المشايخ الافاضل)

"الجنازة بفتح الجيم وكسرها: اسم للميّت في النّعش، وهو من جنزه يجنزه إذا ستره"
الموتُ حقيقةٌ ثابتة، وسنَّةٌ ماضيةٌ وسائرة، كتَبَه اللهُ على كلِّ مخلوقٍ، فلا يُبقِي على أحدٍ ولا يَذَر، وما للخلقِ منه مَفَرّ، والأمر كما قال الله - تعالى- : {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}     (الرّحمن/26-27)، لذا فإنَّه ينبغي للمؤمن أنْ يكون ذِكْر الموت دائمًا على باله وخاطره، لا يَغفل عنه طَرْفة عينٍ، وأنْ يكون على أُهبَةٍ واستعدادٍ لِما يَلْقاه غدًا من أهوالٍ، ومن رحمة الله - تعالى - ولُطفه بعباده المؤمنين، أنْ شرَع للأموات أحكامًا تتعلَّق بهم؛ من تغسيلِهم وتكفينهم، والصّلاةِ عليهم، ودَفنِهم، والصّلاة هي لغة: دعاء لله تعالى واستغفار منه، وهي شرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتّكبير لله ومختتمة بالتّسليم.
"إكرامُ الميّتِ دَفنُهُ". المشاركة بتشييع الجنازات واجبة، وهذه المشاركة في مجتمعنا التّوحيديّ قويّة ومتينة وتتعزّز باستمرار، ويعتبرها المجتمع سمة اجتماعيّة جيّدة، تنمّ عن أصالة عربيّة صحيحة تؤازر النّاس بعضها في المصائب، وترى النّاس بعضها في مثل تلك المواقف. يعتمد الموحَّدون في الصَّلاة على جنازة الميَّت التَّكبيرات الأربع، الّتي هي عِماد الصَّلاة وقِوامها، وذلك بعد غَسْل وتجهيز الميّت.
"يجب على الإمام / المصلّي، التّقيُّد بصيغة الصَّلاة بدون زيادة أو نقصان"
الصَّلاَةُ على الجنازة أو عَلى الْمَيّتِ فَرْضُ كفاية يُسْقَط عن الكلّ بأَدَاءِ البَعْض، وإذا لم يَقُم بها أحَدٌ، أثِمَ الجميعُ، ولذلك فَإنَّ الصَّلاَةَ على الْمَيّتِ يقومُ بها مجموعةٌ من شُيوخ الدّين، وهي دُعَاءٌ واستغفارٌ لِلْمَيّتِ.
يُنْقَلُ الجُثْمَانُ عندما يقترب موعدُ الدَّفْن، ويكون الْمَيّتُ قد كُفِّنَ بكَفَنٍ أَبْيَضَ (كما جرت العادة). ويسير موكبُ الجنازة خَلْفَ المشايِخ حيثُ يُرَدِّدُ الصَّفُّ اْلأوّل:
َا اِلهَ إلاَّ الله   دائم باقي وَجْهُ اللهْ
ومن بعدِهم يردّد  بنَفْسَ القولِ من في الصَّفّ الثّاني أو أكثر:
لَا اِلهَ إلاَّ الله    دائم باقي وَجْهُ اللهْ
وهكذا حتّى تصل الجنازة إلى المكان المُعَدِّ للصّلاة عليها.
وتُوضَع الجنازةُ بحيثُ يكون رأسُ المَيّتِ إلى جهة الغرب. يتقدَّم المُصلّي مُسْتَقْبِلاً القِبْلةَ، ويقف حِذَاءَ صَدْر الْمَيّت، إذا كانتِ المُتَوَفَّاة أُنثى، وحِذاءَ رأس الميّت إذا كان المُتوفَّى ذكرًا. يبدأ بالصّلاة رافعًا صوتَه قائلاً:
لاَ اِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ. يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلَى كُلِ شَيءٍ قَدِيرٌ. إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّون عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا صَّلُوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليْمًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وجُدْ وَامْنُنْ وأَنْعِمْ وَبارِكْ بَجلالِك وَجَمالِك على أشْرَفِ اْلأُمَم.  سَيِّدِ العُربِ واْلعَجَم.  وإِمَامِ مكَّةَ وَزَمْزَمَ والمدينةِ والحَرَم، مَن أطاعَهُ السَّيْفُ والقلمُ، عالي الهممِ، مليحِ الشيمِ، مَعْدِنِ الجُودِ والفضلِ والنَّعَمِ. سَيَّدِ الْأنَامِ وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، وَخاتَمِ اْلأْنبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد.      فزِدْهُ يا ربُّ كَرَمًا وَشَرَفًا ورِفْعَةً ومَهَابَةً وإِجْلاَلاً وتعظيمًا.
 رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى عَنْ سَادَاتِنَا صَحَابَةِ (أو أصحابِ) رَسُولِ اللهِ أَجْمَعينَ.
رَحِمَ اللهُ مَنْ نَظَرَ فَاعْتَبَرَ. وَأُمِرَ فَأْتَمَرَ. وَزُجِرَ فَازْدَجَرَ. وَلمَثْلِ هذَا الْحَقِّ الْمُبِيْنِ قد انْتَظَرَ. انْتَذِرُوا وَاعْتَبِرُوا يَا أولِي الألْبِابِ. الحُكْمُ ِللهِ الوَاحِدِ الْوَهَّاب. مَعَكُمْ جَنَازَةُ رَجُلٍ ( أمرأة) مُؤْمِنٍ مِنْ أهْلِ التَّوحيدِ واْلإيمَانِ، وَاْلحَقِيْقَةِ وَالْبُرهَانِ، مُنْدَرِجٍ بِاْلوَفَاةِ إلى رَحْمَةِ اللهِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، تَغَمَّدَهُ (تَغمَّدَّها) اللهُ بِالرَّحْمَةِ وَالرِضُّوَانِ، وَأسْكَنَهُ (وأسكَنَها) فَسِيْحَ الْجِنَانِ، إِنَّه رؤوفٌ منّانٌ متطاولٌ بالمانَّةِ والإحسانِ.
اَلصَّلاَةُ عَلَى الْجَنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أَثَابَكُمُ اللهُ. فَسُبْحَانَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الْحَيِّ الّذي لاَ يَمُوْتُ."
وهنا يتقدَّم الإِمَامُ ويقفُ إلى يَمِيْنِ المصَلّي متقدّمًا عليه قليلاً. وينوي الصَّلاة قائلاً في سره (وإن كان المصلّي هو الإمام كما جرت العادة في بلادنا، يتقدّم بعض خطوات، قبل أن ينوي الصّلاة):
 نَوَيْتُ أن أُصَلّيَ على هذهِ الجنازةِ الحاضرةِ أربعَ تكبيراتٍ، فَرْضاً كفاية للهِ عزَّ وجلَّ، مستقبلاً الكعبةَ الشريفةَ، إماماً نويت، ويبدأ بالتّكبيرة الأولى، ثمّ يقول مَن مِن ورائهِ (المصلّون الأربعة): "سمعنا وأطعنا وللحقّ اتّبعنا، نَوَيْتُ أُصَلّي على هذهِ الجنازةِ الحاضرةِ أربعَ تكبيراتٍ فرضاً كفاية للهِ عزَّ وجلَّ، مستقبلاً الكعبةَ الشريفةَ مُقْتَدِيًا نويتُ"، (رافعين صوتهم)  "اللهُ أكبر".
يُكبّر الإِمَامُ أربعَ تكبيراتٍ ويَتْبَعُهُ فِي ذلك المُصَلُّوْنَ التابُعونَ له فِي الصَّفِّ مِنْ خلفهِ. يَرْفَعُ الإْمَامُ يَدَيْه في كلّ واحدةٍ منها محاذيًا بِإبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، باسطاً كفَّيْهِ، مستقبلًا بهما القِبلةَ مَعَ ضمّ الأصابع. (والدّارجُ المألوفُ بعد التّكبيرةِ الأولى "تُقرأ الفاتحة سرًّا"، وبعد التّكبيرةِ الثّانيةِ: يُصَلَّى على النَّبي وآلهِ، وبعد التّكبيرةِ الثّالثةِ: يُدْعَى للمَّيتِ بما َتيسَّر ِمنْ أنواعِ الدّعاءِ وأقلُهُ "اللهُمَّ ارْحَمْهُ" (أو "اللهُمَّ ارْحَمْها")، وبعدَ التّكبيرةِ الرّابعةِ ،يُنْزِلُ الإمامُ يَدَيْهِ مع بَقِيَّة المصلّين ويُسَلِّمُ يمينًا ويَسَارًا، وهو يقول عَلَنًا غيرَ رافِعٍ صَوْتَهُ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ. السَّلامُ عليْكُم ورحمةُ اللهِ. ثمّ يبْسطُ المُصلّي يَدَيْهِ وَمثله جَمَاعَة المُصَلّين، ويبتَهلون قاِئلينَ: اللَّهُم اقْبَلْنا وتقبَّلْ مِنَّا بحُرمةِ الفاتحةِ يَا حَيُّ يا قَيُّوْمُ. ثُمَّ يُنْزِلُ الإِمَامُ والمصلُّون أَيْدِيَهُمْ ويَضَعُوْنَ اليَدَ اليُمْنَى على اليُسْرَى تحت الصّدر، فوقَ السُّرَّة  وَيَتْلُو الإِمَامُ الْفَاِتَحَةَ سِرًّا. جَاهِرًا في آخِرِها : "ولا الضَّالّيْنَ ".
الفاتحة: بعد التّعوّذ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
ويدعُو للمَّيت ويقولُ: اللهُمَّ إِنْ كانَ مُحسِنًا فَزِدْ مِنْ إحسانِكَ على حسناته، وأنْ كانَ مُسِيئًا فَتَجاوزْ عَنْ سَيئَّاتِهِ
ثمّ يقولُ: وَتَرى الَملائكةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرشِ يُسَبَّحونَ بحَمْدِ ربَّهِمْ، وقُضِيَ بَينهُمْ بالحَقَّ وِقْيلَ الحَمْدُ للهِ والحَمْدُ للهِ ربِّ العَالمِيْنَ.
"تَمَّتِ الصَّلاّةُ" 
وَبَعْدَ أَنْ يعودَ المشايخُ المصلُّون إلى أماكِنهم، يُدلى بالشّهادة للمتوفّى، ومِنْ ثمّ كلمةُ شكرٍ مختصَرَة باسمِ آلِ الفقيدِ ويجوز كلمة واحدة فقط. وبعدَ أنْ يُحملَ الجُثمانُ للدَّفنِ  تَبْدَأُ التَّعازي لآلِ الفقِيد.
بعد نقلِ الجُثْمَانِ إلى الدَّفْنِ، يُدْفَنُ مستقبِلاً القِبْلَةَ. وعندما يُدْخَلُ الْقَبْرَ، مِن السُّنّة أنْ يقولَ مَنْ يُدخِلُ الميِّتَ القبرَ: "باسمِ اللهِ مُعْلِي مِلَّةِ رسولِ اللهِ"، وبعد استقرار الجنازةِ بالَمدْفنِ، يَتْلُو الإمامُ المُرافقُ "التَّلْقِينَ"، وتُقْرأُ بعدَ التّعوّذِ باللهِ، بعضُ سورِ القرآنِ، وَيَحْسُنُ الاقتصارُ على قراءةِ السُّورِ الثَّلاثِ الآتيةِ:
الفاتحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
 سورة الإخلاص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
تُكَرَّرُ قِراءَةُ سُورةِ الإخْلاصِ ثَلاثَ مَراتٍ مُفتَتحةً بالبَسْمَلةِ وَمقْروُنةً بَمسْحِ اليَدِ اليُمنَى عَلى الوَجْهِ تبرّكًا حينَ لفظِ "هوَ اللهُ أحدٌ".
 سورة التّكاثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حتّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ،  لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
وبهذا تنتهي مراسيمُ صلاةِ الجنازةِ.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.