spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 134
عالمة الفضاء د. كاملة علم الدين بدرية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
قرية بيت جن قلعة من الشموخ طباعة ارسال لصديق
قرية بيت جن، هي أعلى قرية من الناحية الجغرافية عن سطح الأرض في إسرائيل، فهي تقع بين جبل الجرمق وجبل حيدر، على ارتفاع شديد، وتنظر من فوق إلى كافة المناطق في البلاد. وقد أكسبتها هذه المكانة الجغرافية الرفيعة، مزايا وخصالا، اختلطت بالدماء السارية في أجسام سكانها، ودفعتهم إلى أن يصبوا دائما إلى السمو والرفعة والعلاء، لذلك نجد في قرية بيت جن، ما لا يمكن أن نجده في غيرها، أو أن ما نجده في كل القرى، تراه في بيت جن أعلى وأسمى. وقد جاءت الأخبار السارّة الأخيرة عن بلوغ المدرسة الثانوية المرتبة الثالثة، من ناحية النجاح في امتحانات البجروت، لتثبت لنا أن كل تألق لأي جمهور من بيت جن، لا يأتي صدفة، وإنما هو جزء من كيان هذه القرية رفيعة المستوى، وينبت من الأرض الخصبة الطيبة التي بإمكانها أن تنبت كل ما هو ناجح وبارز.
ولا شك، أن أولئك الرواد الموحدون الأوائل، آباء وأجداد أهالي بيت جن اليوم، الذين اختاروا أن يقبعوا في رؤوس الجبال، وأن يجاوروا الصقور والنسور، والذين اختاروا العمل الشاق والجهد الكبير في تفتيت الصخور، من اجل فتح شارع، أو بناء بيت، أو في ارتقاء المعالي من أجل النسيم العليل، والمنظر الخلاب، والحياة الآمنة، والذين آثروا تحمل البرد القارس والرياح العاتية، لا شك أن أولئك الأجداد، كانوا يتمتعون بمزايا وبأخلاق وبخصال موجودة فقط في نخبة قليلة من الناس. وقد أثبتوا أنهم، بصمودهم خلال مئات السنين، في المشارف العليا لجبال الجليل، وبتطويعهم للأرض، وبوقوفهم أمام  تحديات الطبيعة، أولائك الفلاحون المحاربون الرواد الأوائل، الذين فعلوا كل هذا في حينه، هم الذين أكسبوا أهالي بيت جن اليوم، الخصال الحميدة التي يمتازون بها : الجد، المواظبة، الكرم، التسامح، التعاضد، النخوة، الشجاعة، وعشرات الأمور الأخرى التي جعلت من سكان هذه القرية جماعة مميزين.
قرية بيت جن وأهاليها، ما زالوا يحاولون الاحتفاظ بالتراث والعادات والأصول التي وضعها الأجداد. في كل بيت وفي كل أسرة، تسمع وتعيش الأجواء القروية الناعمة التي سادت البلاد قبل سنوات طويلة، والتي جعلت الحياة في ذلك الوقت ممتعة ولذيذة، بالرغم من الفقر والتعسف من قبل السلطات. فقد طغت محبة الناس الواحد للآخر على كل المصائب التي وقعت وعلى كل الأحداث. وفي نفس الوقت، نرى أن أهالي بيت جن صاعدون مع الزمن، متكيفون مع الظروف، مع المحافظة على القيم والعادات والتقاليد، فعندما كانت الزراعة هي المصدر الرئيسي للمعيشة في كل البلاد، جعل أهالي بيت جن من أراضيهم تحفة فنية رائعة، واستصلحوا كل بقعة وكل قطعة أرض، وجعلوها تفيض بالخيرات، وقد وصلوا إلى أراضيهم في منطقة الخيط بجانب الحولة، قبل أن يستيقظ سكان المنطقة من نومهم، وهناك أعطوا الأرض كل طاقاتهم، وأعطتهم الأرض كل خيراتها.وفي فترة لاحقة، تغيرت مصادر المعيشة في البلاد، وترك غالبية سكان الدولة الزراعة كمصدر معيشة، إلا أهالي بيت جن، فقد اشتغلوا بالأعمال الجديدة في المصانع وقوى الأمن  والدوائر الحكومية وغيرها، لكنهم ظلوا متمسكين بعملهم في الأرض واستثمارهم لها في أوقات راحتهم، واليوم نرى قيام نهضة علمية رائعة في بيت جن، ففي بداية السبعينات، كان عدد الجامعيين في القرية لا يزيد عن عشرة، واليوم نرى أن عددهم تجاوز الألف جامعي وجامعية، في مختلف المواضيع والعلمية منها، وهذا العدد يتقدم ويزيد ويواكب الركب الحضاري السائد اليوم. وفي نفس الوقت، يطور السكان بيوتهم وأعمالهم إلى موضوع السياحة، الذي يمكن أن يعود على السكان بعوائد محترمة، حيث من المعروف عن أهالي بيت جن، الدقة والنظافة والكرم والترحيب وبشاشة الوجه والتسامح والإخلاص في العمل، وهذه أمور ضرورية في العمل السياحي، فلا غرابة أنه يوجد الآن حوالي 450 منزلا تستقبل السياح، وتقوم بكل واجباتهم، وهذا يجعل من القرية هدفا سياحيا مرغوبا ومطلوبا من السكان في البلاد وخارجها.
ونحن، كطائفة درزية، نزهو ونعتز دائما بأهالينا في بيت جن، الذين عوّدونا من العهود الغابرة، على كونهم روّادا في الكرم والأصالة والأخلاق والبطولة، وإنجازهم الحالي ليس المحطة الأخيرة في سلسلة نجاحهم وتألقهم، وإنما هو نقطة انطلاق إلى أمور أعلى وأكبر وأكثر تألقا، ولا غرابة في ذلك، فقد تعودوا منذ أجيال على مناطحة السحاب.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.