spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 81
شهداء مدينة شفاعمرو
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 143
العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139


 
بناء مدينة القاهرة طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح

لقد اشتهر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله بأنه هو الذي فتح مصر، ونقل إليها الحكم الفاطمي وهو الذي أوعز ببناء مدينة القاهرة وهو الذي أمر ببناء الجامع الأزهر. وقد وكل المعز قائده جوهر الصقلي بتنفيذ هذه المهمة، فلما استتبت الأمور لجوهر بدأ بتنفيذ مشروع بناء المدينة. وقد ورد في كتاب " المعز لدين الله الفاطمي، لمؤلفه د. سيد خلف ص 48" وصف لمراحل بناء القاهرة جاء فيه: "اختط جوهر القصر وحفر أساسه في أول ليلة نزوله القاهرة، وأدخل فيه دير العظام، وهو المكان المعروف الآن بالركن المعلق قبالة حوض جامع الأقمر، قريب من بئر العظام، والمصريون يسمونها بئر العظمة،  وجعل للقصر أبوابا: أحدها باب العيد، وإليه تنسب رحبة باب العيد، وإلى جانبه باب يعرف بباب الزمرد، وباب آخر قبالة دار الحديث يعني المدرسة الكاملية وباب آخر قبالة القطبية وهي البيمارستان الآن، 
قال ابن عبد الظاهر:  ..لما نزل جوهر القائد اختطت كل قبيلة خطة عرفت بها، فزويلة بنت البابين المعروفين ببابي زويلة، وهما البابان اللذان عند مسجد ابن البنا وعند الحجارين وهما بابا القاهرة. ومسجد إبن البنا بناه الحاكم، وذكر إبن القفطي أن المعز لما وصل دخل إلى القاهرة من الباب الأيمن، فالناس إلى اليوم يزدحمون فيه، وقليل من يدخل من الباب الأيسر، لأنه أشيع في الناس أن من دخله لم تقض له اموره.
قال: والباب الآخر من أبواب القاهرة القوس الذي هو قريب من باب النصر، الذي يخرج منه إلى الرحبة، وهو عند باب سعيد السعداء، ودكاكين العطارين الآن.وباب آخر يعرف بالقوس أيضا وهو الذي يخرج منه إلى السوق الذي هو قريب من حارة بهاء الدين قراقوش، على يسرة باب الجامع الحاكمي من ناحية الحوض، وتعرف قديما بالريحانية. وكل هذه الأبواب والسور كانت باللِّبن.
وأما باب زويلة الآن وباب النصر وباب الفتوح فبناها الوزير الفضل بن أمير الجيوش،  وأما باب القنطرة فبناه القائد جوهر. وقال غيره: دخل جوهر القائد مصر بعسكر عظيم ومعه ألف حمل مال ومن السلاح والعدد والخيل ما لا يوصف. فلما انتظم حاله وملك مصر ضاقت بالجند والرعية، واختط سور القاهرة وبنى بها القصور، وسماها المنصورية، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة (هجري). فلما قدم المعز العبيدي من القيروان غير اسمها وسماها القاهرة.
سبب التسمية: يروى أن جوهرا لما قصد إقامة السور وبناء القاهرة جمع المنجمين وأمرهم أن يختاروا طالعا لحفر الأساس وطالعا لرمي حجارته، فجعلوا بدائر السور قوائم من خشب، وبين القائمة والقائمة حبل فيه أجراس وأفهموا البنائين ساعة تحريك الأجراس أن يرموا ما في أيديهم من اللبن والحجارة. ووقف المنجمون لتحرير هذه الساعة وأخذ الطالع، فاتفق وقوف غراب على خشبة من تلك الخشب، فتحركت الأجراس وظن الموكلون بالبناء أن المنجمين حركوها فالقوا ما في أيديهم من الطين والحجارة في الأساس، فصاح المنجمون لا لا، القاهر في الطالع، ومضى ذلك وفاتهم ما قصدوه. وكان غرض جوهر أن يختاروا للبناء طالعا لا يخرج البلد عن نسلهم أبدا فوقع أن المريخ كان في الطالع، وهو يسمى عند المنجمين القاهر، فحكموا لذلك أن القاهرة لا تزال تحت حكم الأتراك وأنهم لا بد أن يملكوا على هذا البلد. فلما قدم المعز إليها وأخبر بهذه القصة وكان له خبرة بالنجامة، وافقهم على ذلك، وأن الترك   تكون لهم الغلبة على هذا البلد،فغير اسمها وسماها القاهرة.وقيل فيها وجه آخر،وهو أن بقصور القاهرة قبة تسمى القاهرة، فسميت على اسمها. والقول الأول هو المتواتر بين الناس والأقوى، وقيل غير ذلك. ثم بنيت حارات القاهرة من يومئذ وضمت الحارات التالية: حارة الديلم (جماعة الديلم، أصحاب أفتكين، غلام المعز)، حارة الكافوري(بنيت في موقع بستان لكافور الإخشيدي)، حارة برجوان (الخادم برجوان- مسئول في الدولة)، حارة زويلة (أبناء قبيلة زويلة)، حارة الباطلة( طائفة الباطلة)،حارة الروم( سكنها الروم الذين وصلوا مع القائد جوهر)، حارة كتامة (أبناء قبيلة كتامة)، حارة البرقية (جماعة من أهل برقة)، حارة الحمزيين( أبناء قرية حمزة في المغرب جاءوا مع المعز) وحارة المصامدة ( طائفة مغربية).
  وجاء في كتاب د. سيد خلف " المعز لدين الله الفاطمي  ص 172 قوله: " ولما كان منتصف شهر رمضان المعظم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة هجرية، وصلت البشارة إلى المعز بفتح الديار المصرية ودخول عساكره إليها، ثم وصلته النجب بعد ذلك تخبره بصورة الفتح، وكانت كتب جوهر ترد إلى المعز باستدعائه إلى مصر وتحثه كل الوقت على ذلك، ثم سير إليه من يخبره بانتظام الحال بمصر والشام والحجاز وإقامة الدعوة له بهذه المواضع، فسر المعز بذلك سرورا عظيما. ولما تقررت قواعده بالديار المصرية استخلف على إفريقيا بلكين بن زيري الصنهاجي، وخرج المعز متوجها بأموال جليلة المقدار ورجال عظيمة الأخطار. وكان خروجه من المنصورية، دار ملكه يوم ذاك، يوم الاثنين لثمان بقين من شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة هجرية، وانتقل إلى سردانية، أقام بها ليجتمع رجاله وأتباعه ومن يصطحبه معه.
وفي هذه المنزلة عقد العهد لبلكين، ورحل عنها يوم الخميس، خامس صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. ولم يزل في طريقه يقيم بعض الأوقات في بعض البلاد أياما ويجد السير في بعضها، وكان اجتيازه على برقة، ودخل الإسكندرية يوم السبت لست بقين من شعبان من السنة المذكورة، وركب فيها ودخل الحمام وقدم عليه بها قاضي مصر، وهو أبو طاهر محمد بن أحمد، وأعيان أهل البلاد وسلموا عليه وجلس لهم عند المنارة وخاطبهم بخطاب طويل يخبرهم به أنه لم يرد دخول مصر لزيادة في ملكه ولا لمال،وإنما أراد إقامة الحق والحج والجهاد، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، ويعمل بما أمره به جده صلى الله عليه وسلم. ووعظهم وأطال حتى بكى بعض الحاضرين، وخلع على القاضي وبعض الجماعة وحملهم وودعوه وانصرفوا ثم رحل منها في أواخر شعبان.
       ونزل يوم السبت ثاني شهر رمضان المعظم على ميناء ساحل مصر بالجيزة، فخرج إليه القائد جوهر وترجل عند لقائه، وقبل الأرض بين يديه. واجتمع في الجيزة بالوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات وأقام المعز هناك ثلاثة أيام، وأخذ العسكر في التعدية بأثقالهم إلى ساحل مصر.ولما كان يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر رمضان المعظم من السنة عبر المعز النيل ودخل القاهرة ولم يدخل مصر وكانت قد زينت له  وظنوا أنه يدخلها، وأهل القاهرة لم يستعدوا للقائه لأنهم بنوا الأمر على دخوله أولا، ولما دخل القاهرة ودخل القصر ودخل مجلسا منه خر ساجدا لله تعالى، ثم صلى ركعتين وانصرف الناس عنه. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.