spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
يـوم الــقيـامة في مؤلفات المفكرين الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الخلفاء الفاطميون الدروز طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح

لقد بدأت دعوة التوحيد الدرزية في عهد الخليفة الفاطمي السادس الحاكم بأمر الله الذي تمّ في عهده الإعلان عنها جهرا وبدئ بنشرها في العالم أجمع. لكن التمهيد لبث الدعوة بدأ قبل ذلك بسنوات وكثيرون من المؤرخين وخبراء الأديان يرون أن تأسيس الدعوة بدأ في عهد المنصور الخليفة الثاني واستمر في عهد الخلفاء الذين تلوه وبلغ عهد النضوج في عهد الحاكم بأمر الله. وهناك عدد من المؤرخين  لا يتحدث عن الدعوة الدرزية إلا يذكر الخلفاء الخمسة المذكورين. ومما لا شك فيه هو أن الخليفة السابع الظاهر الذي جاء بعد الحاكم نكث بكل العهود وتألب على الموحدين الدروز، ولاحقهم ليس في مصر فقط، وإنما في بلاد الشام، لكنه لم يستطع القضاء عليهم. فمن ناحية دعم الدعوة واضح أن الظاهر كان السبب في اختفاء الموحدين الدروز من مصر، ومما ولا شك فيه هو أنه لم يأت بعد ذلك خليفة فاطمي أو آخر يجد في نفسه الجرأة ان يدعم الدروز ويساعدهم على نشر مذهبهم، بل كل ما استطاع أن يفعله الحكام في هذا الموضوع هو بقاء الوضع كما كان عليه، ومحاولة فعل ملاحقة هنا وهناك ضد الدروز، لكي ترضى البيئة الإسلامية المتطرفة.
واضطر الموحدون الدروز إلى القبوع في قمم الجبال العالية وفي شقوق المغائر، حاملين ما استطاعوا حمله من مأكل ومشرب ولم يستطيعوا أن يجهروا بعقيدتهم ولم يقيموا لهم مؤسسات دينية ترعى شؤونهم المذهبية واعتمدوا على الدولة التي حكمتهم في كل شيء، كل ذلك إلى أن قامت في لبنان الإمارة التنوخية، واستطاعت أن تقيم شبه كيان للموحدين الدروز، الذين أخذوا يظهرون علنا أمام البيئة حولهم. وزاد نفوذ الدروز فيما بعد بظهور الإمارة المعنية وخاصة في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني (1575-1635) الذي اتفق جميع المؤرخين أنه أهم شخصية درزية بعد ظهور الدعوة.
ونستطيع أن نميّز بين الخلفاء الفاطميين الذين حكموا الدولة الفاطمية من أولها غلى آخرها وعددهم 14 خليفة أولهم عبيد الله المهدي وآخرهم العاضد لدين الله، الخمسة من الخلفاء الذين يحملون الصبغة التوحيدية الدرزية وهم الخلفاء (مع سني حكمهم): القائم بالله – 322 – 334 هجري، 934 – 946 م، المنصور بالله – 334 – 341 هجري، 946 – 952 م،المعز لدين الله – 341 – 365 هجري، 952 – 975 م،العزيز بالله – 365 – 386 هجري، 975 – 996 م،الحاكم بأمر الله – 386 – 411 هجري، 996 – 1021 م.
وقد ظهرت الدلائل الدرزية عند الخلفاء تدريجيا ووصلت ذروتها في عهد الحاكم بأمر الله. ففي عهد الخليفة القائم هددت الخلافة الفاطمية في المغرب عناصر داخلية وخارجية لكنه استطاع أن يقوم بغزوة شواطئ إيطاليا ونزل بالإسكندرية محاولا دخول مصر. لكنه عانى من ثورة أبو يزيد الخارجي. وقد توفي الخليفة القائم وهو يحارب في الجبهات الداخلية.
 وتولى مكانه المنصور الذي قال عنه المقريزي :" إنه كان فصيحا بليغا خطيبا حادّ الذهن" . وقال عنه ابن الكثير :" كان عاقلا شجاعا فاتكا قهر أبا يزيد الخارجي وقضى عليه وأدى إلى انتعاش الدولة الفاطمية".
وبعد المنصور تولى الخلافة المعز لدين الله الذي فتح مصر وأوعز ببناء مدينة القاهرة والجامع الأزهر ومؤسسات أخرى وجعل من القاهرة ومصر مركزا حضاريا كبيرا وقوة عسكرية ومقرّ للدعوة الفاطمية التي كانت الغلاف الخارجي لدعوة التوحيد الدرزية. لكن الخليفة المعز عانى من حروب مع القرامطة ومن بعض الفتن الداخلية. وقد احتجب المعز فترة وقد قيل عنه إنه كان أكبر شخصية في العالم الإسلامي في عصره وقد فاق بثرواته وانتصاراته وقوته ونفوذه وتواضعه وحلمه خلفاء عصره. وهو أول خليفة استطاع جمع العالم الإسلامي تحت رايته مشرقا ومغربا. (د. حسن صالح – التشيع المصري الفاطمي مجلد 1 ص 229).
وجاء بعد الخليفة المعز الخليفة العزيز بالله الذي استمر في تقوية الدولة الفاطمية وأنشأ أسطولا بحريا كبيرا وقضى على تمردات داخلية حتى أن الخليفة العباسي عضد الدولة بايعه بالخلافة. وفي عهده نضج الجو العام للدعوة الدرزية ولما توفي وتولى مكانه الخليفة الفاطمي السادس، الحاكم بأمر الله استطاع خلال فترة قصيرة أن يثبت الحكم وأن يقوم بإصلاحات داخلية كبيرة وأن يبارك الخطوات التي قام بها دعاة التوحيد في إعلان الدولة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.