spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
الإيمان والتعليم سلاحنا من اجل البقاء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 151
العدد 150
العدد 149
العدد 148
العدد 147


 
فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي صالح نصر الدين طباعة ارسال لصديق


1918- 2012
انتقل إلى رحمته تعالى، في قرية دالية الكرمل، المرحوم الشيخ أبو علي صالح نصر الدين، عن عمر يناهز الرابعة والتسعين سنة. انبثق الشيخ أبو علي، من عائلة متدينة كريمة، تسكن في قرية دالية الكرمل منذ مئات السنين، ولها امتداد في سوريا ولبنان، في عائلة ناصر الدين الكريمة. والشيخ أبو علي صالح هو حفيد الشيخ أبو حسين علي نصر الدين (1845 - 1940) الذي كان في عصره من أهم الشخصيات الدينية في المنطقة، والذي كان قد تعلم في البياضة، حيث تآخى مع فضيلة المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج (ن) وتسلّم إدارة الخلوة الأولى في القرية، وعاش عمراً مديدا، وظل حتى آخر أيامه متمتعا بالصحة التامة والعقل الكامل، يهدي ويرشد ويعظ. وهو نجل الشيخ أبو يوسف حسين نصر الدين، وشقيق الشيخين المرحومين الفاضلين، أبو جمال نصر الدين وأبو حسين يوسف. وقد سار الشيخ أبو علي على نفس المنهج، ونفس المسلك من التدين والتقوى، حيث تتلمذ على يد جده المرحوم الشيخ علي. فكان ديانا منذ صغره، وكان من رجال المجتمع المميزين، وقد حباه الله بظهور كريم وصوت جهور وشجاعة وقدرة على الحفظ والإلقاء، فكان إذا جلس في أي مجلس أو مجتمع، يكون سيد الموقف، يهدي ويعظ ويتحدث، والكل صاغ لكلامه بشغف واهتمام. وأصبح مع الوقت من رجالات المجتمع، ذو الوجود والحضور في كل موقف ومكان، والكل ينتظر تواجده ومشاركته، فكان علما من أعلام هذه البلاد، له مكانته ومقامه وتأثيره. وكان يصلح بين الناس، وكان عنوانا لكل من يريد أن يستفسر أو يسأل أو يهتدي في الأمور الاجتماعية والدينية، وكان جبارا للخواطر، وكانت له مشاركة في كافة المناسبات في القرى الدرزية في البلاد وفي هضبة الجولان وفي المناطق الدرزية التي كانت مفتوحة وكذلك عند الإخوان المسلمين والمسيحيين. كان له حضور، وكان الجميع يجلّه ويحترمه وينتظر وجوده ليسمع كلامه. وكان من رفاق درب فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، حيث شاركه زياراته للقرى الدرزية في البلاد وخارجها. كما كان مساندا لفضيلة الشيخ موفق طريف والداعمين له، فكان له حضور في السهرات الدينية وفي المناسبات الطائفية وفي الأحداث في القرى الدرزية. وكان مأذونا شرعيا لعشرات السنين وهاديا وواعظا ورمزا للوجه المتنوّر المتفتّح للدين. وكان بشوش الوجه، اجتماعيا يتحدث مع الكبير والصغير ويستغل كل فرصة للتقرب من الشباب وإرشادهم وهدايتهم. برزت في شخصه الكريم قيمة التواضع قولا وعملا.أحبه الجميع وخاصة من غير المتدينين الذين كانوا يستمعون إليه باهتمام وشغف وتركيز. وكان كثير التنقل والسفر فقد كان يُفتقد في كل مناسبة، لذلك كان يواظب على المشاركة في كل أحداث الطائفة مهما كلفه ذلك من جهد وعناء. وبالرغم من أنه قام بكل هذه الواجبات الاجتماعية، إلا أنه لم ينسَ بيته وأسرته فبنى عائلة رصينة قوية محترمة، وأنجب ستة من الأبناء وأربع بنات فاضلات، وقام بتربيتهم التربية الصالحة، وتوجيههم إلى الطريق الصحيح، فأصبحوا من الفعالين في المجتمع، ولكل واحد منهم موقعه ومكانته. فنجله الشيخ أبو حسين علي من رجالات الطائفة، متدين منذ صغره عمل إداريا مرموقا في شركة "مكوروت" مدة 47 عاما ودفع الشركة للتبرع بإقامة مشاريع مياه للطائفة الدرزية وخاصة في مقام النبي شعيب (ع). وهو يقوم بأداء محاضرات دينية في المدارس وله الكثير من العطاء. ونجله الشيخ أبو ماهر مجيد هو رجل دين ويعمل في الكلية العربية، ونجله أبو صالح وليد موظف في مكتب رئيس الحكومة، ويعمل مستشارا لنائب الوزير أيوب قرا. ونجله أبو رودني فريد، مصور فنان رجل أعمال وصاحب ستوديو، ونجله أبو أمل سلمان رجل أعمال ومقاول، والابن الأصغر هو الأستاذ أبو فراس نبيل، معلم ثانوي شاعر وكاتب معروف. وله من الأحفاد والحفيدات والأنسباء، كل في موقعه القيادي المرموق في المجتمع .
تمتع المرحوم الشيخ أبو علي بصحة جيدة طوال حياته، إلا أنه أصيب بوعكة وبضعف في السنتين الأخيرتين فقام الأبناء والبنات وأفراد الأسرة بأجمعها مشكورين بالتناوب في خدمته والسهر على راحته وتأمين كل احتياجاته واستقبال ضيوفه وإسعافه وعمل كل شيء من أجل رفاهيته وانتعاشه.
 والجدير ذكره، أنه عندما فارق الحياة جرى له مأتم حافل في القرية بحضور مشايخ الطائفة الدرزية، من كافة القرى يتقدمهم فضيلة الشيخ موفق طريف وقضاة المحاكم الدينية والشيخ أبو أحمد طاهر أبو صالح ومشايخ هضبة الجولان وعدد من أعضاء الكنيست والقضاة ورؤساء المجالس المحلية الدروز ومعارف وأصدقاء من الإخوان المسيحيين والمسلمين وجمهور غفير من المشايخ والشباب والسكان في القرى الدرزية. وقد غصّت رحاب بيت دالية الكرمل واسع الأطراف بالمشيعين والمشيعات كل على حدة وعندما بدأت مراسيم الجنازة وقف الآلاف حول النعش وتم إلقاء كلمات تأبينية شارك فيها فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والشيخ أبو كمال حسن أبو صالح والشيخ أبو صالح عارف نصر الدين، ونائب الوزير السيد أبو أمير أيوب قرا، ورئيس المجلس المحلي السيد أبو يوسف كرمل نصر الدين وكلمة العائلة ألقاها نجل الفقيد الشيخ أبو حسين علي. وقد أدار الاحتفال التأبيني النجل الأصغر للشيخ أبو علي، الأستاذ نبيل نصر الدين وكانت قد ألقيت عشرات الكلمات من المؤبنين من جميع الطوائف في البلاد قبل ذلك. وجاء في كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف :
"بسم الله الرحمن الرحيم
كل نفس ذائقة الموت، فسبحان الدائم الباقي الحي الذي لا يموت، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
حضرات الشيوخ الأجلاء، والمشيّعين الأفاضل - أيها الجمع الغفير: لقد شاء القدر بأن نقف اليوم وفي هذا الموقف المهيب لنودّع شيخا جليلا، وشخصا فضيلا، وعَلما بارزا، ومنارا رفيعا، العالِم المرشد الطاهر، والعنصر الفاضل الفاخر المأسوف على فراقه والمغفور له المرحوم الشيخ أبو علي صالح نصر الدين، نشيّعه إلى مثواه الأخير، تغمّده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.
لقد انحدر المرحوم من عائلة كريمة عريقة الحسب والنسب لها مكانتها وأهميتها الدينية والاجتماعية، ولقد عُرف الفقيد الراحل من خلال فترة حياته التي قضاها لدى الجميع ومن خلال مواقفه النبيلة المعهودة، وميزاته المشهودة، بأنه الديان الوفي، والسادق التقي، الحميد الصفات، والجميل المزايا والسمات، ذات الشخصية البارزة، والعنوان الاجتماعي، والمثال الأخلاقي، العالِم الواعظ، والرشيد الناصح، ولقد نشأ وترعرع في حضانة أسلافه الصالحين، في بيت التربية والعلم والدين، ثم ترقى بعلمه واجتهاده وإفادته، حتى بلغ ما وصل إليه من الميزات، وعظاً وعلما، هديا ورشدا، فصاحة وحفظا، تواضعا وكرما، أخلاقا وأدبا، ولقد كان ذا اللسان الطلق، والمنطق العذب، والحديث الرطب، والصدر الرحب، كان صاحب المواقف المشرقة والمكارم والإقدام، وراعي المواجب والمعاملات الطيبة والقيام بالمهام، وقد عمل على الصعيديْن الديني والاجتماعي، وقام بأداء المواجب العامة والمناسبات، بأمانة وإخلاص، كما وخدم المصلحة العامة الدينية والزمنية وناصر الدين والحق على الوجه الأكمل، ولقد عاش على الطاعة وتزوّد بالحسنات، والأعمال الصالحات، وأنجب أنجالا يُفتخر بهم أكارم محترمين، الشيخ أبو حسين علي والإخوة الكرام، أدامهم المولى سبحانه خلفا صالحا لخير سلف، وكما أنها مشية الله في كافة خلقه سبحانه.
وأخيرا فإني أتقدم بأحر التعازي وأخلص المشاعر ومشاطرة الموقف من أنجال المرحوم المحترمين، ومن كافة أفراد الأسرة. ". ومما قاله الشيخ أبو كمال حسن علم الدين أبو صالح:
".. الشيخ أبو علي صالح نصر الدين رحمه الله، صاحب الفضل والديانة، ومثال العفاف والصيانة، والطهر والطهارة، حاويا من الفضائل الإلهية، والمواجب الدينية، والمواقف الدنيوية المشرفة بجلال ووقار وعز واقتدار، شامخا مبتهجا في عمل الخير المؤدي إلى الكرامة والشهامة. وقد صفا الزمان لشيخنا وفقيدنا الغالي هنيئا له رحمه الله".
وجاء في كلمة نائب الوزير عضو الكنيست أيوب قرا: " ليس من السهل رثاء شيخ له من القدر الكبير وله من المعرفة الكثير، وله من الفضل والعطاء على مجتمعنا وطائفتنا وعلى الدولة الكثير. عرفت العم أبا علي صالح منذ الصغر، فكان لشيخنا اسم لامع ليس بين إخوة الدين فحسب، بل بين كل شرائح المجتمع، هذا الشيخ الجليل الذي لم يعرف دربا سوى درب التقى والدين ولم يعرف علما أكثر من العلم المبعوث من الكتب الشريفة التي حفظ منها وسار بموجبها وأرشد وعلم وفقا لأوامرها. كان يدير ويوجه ويقول للناس الحقيقة، ويشرح ما يفرج عن النفس الثقل، فأحب الناس صوته وهو يسرد قصص الأتقياء والأنبياء ويعظ بكلمات فيها تعزيز للثقة وكرامة للسامع.". وألقى رئيس المجلس السيد كرمل نصر الدين، كلمة شكر فيها المشيعين باسم المجلس المحلي والقرية بمشاركتهم بتشييع الجنازة ، وعدد مناقب المرحوم وصفاته وذكر مكانته في المجتمع.
ورثاه نجله البكر الشيخ أبو حسين علي، وجاء في كلمته: " كانت رسالة والدنا التحلي بصدق اللسان وحفظ الإخوان والقيَم التوحيدية والوعظ والإرشاد والتوعية. أحب الناس فأحبوه، كان صادقا بقلبه ولسانه، نقي الضمير، لا يحسد أحدا ولا يحقد على أحد، متسامحا، حامدا، شاكرا على السراء والضراء. ومن بعض مواعظه كان يقول: يجب على المؤمن أن يتمسك بثلاث خصال: الأولى لا يحسد من هو فوقه، والثانية لا يحتقر من هو دونه ، والثالثة لا يبخل بعمله. وكان عنده حب العطاء قولا وفعلا. كانت تربط والدنا علاقات خاصة بفضيلة سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله وقد رافقه عام 1983 مع الهيئة الروحية إلى لبنان من أجل إجراء وفاق بين رجال الدين والدنيا وذلك بمبادرة العم أبو لطفي أمل نصر الدين عضو الكنيست السابق والحمد لله تكللت بالنوايا الحسنة مساعي الوفد بالنجاح."
 "المشيعون الأفاضل بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن عائلتي آل نصر الدين في دالية الكرمل وكسرى والأنسباء والأقارب في أبو سنان وجولس والرامة ويركا نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل فردا فردا ولكل من تكرّم علينا وعاد الوالد على فراش المرض ومشاركتكم إيانا هذا الخطب الجلل سائلين المولى عز وجل أن يجزيكم الله عنا خيرا والأجر والثواب وإليه المرجع والمثاب."
 وأضاف الشيخ أبو حسين قوله: " نشر الفضيلة واجب، لأختنا الفاضلة الست حسن صالح نصر الدين التي قامت بخدمة والديها على مدى عشرات السنين وفضلت خدمتهما على حياة الدنيا، وقامت بواجبهما من الناحية الدينية والإنسانية والاجتماعية وكما هو مطلوب دينيا جزاها الله خيرا، ولإخواني وأخواتي والأحفاد والحفيدات والكناين الذين عملوا ليل نهار على خدمة والدهم وجدهم جزاهم الله خيرا."
وقد تلقت العائلة العديد من برقيات التعازي منها تعزية رئيس الحكومة والوزراء وأعضاء البرلمان وأعضاء السلك الدبلوماسي ومن إدارة شركة مكوروت للمياه ومن قيادات الطوائف الأخرى.
وبعد الصلوات والكلمات نقل جثمان المرحوم إلى مثواه الأخير، مصحوبا بالدعوة له بالرحمة والرضوان من المشيعين الذين سمعوا خلال عشرات السنين أقواله ومواعظه وأحاديثه وأناشيده ونصائحه، رحمة الله عليه. 
 
شيخي

شيخي المتوج بعمامته، بيضاءه تعكس هالته، كنت وستبقى لنا، سندا وحصنا منيعا، رمزا للإيمان والإباء والعفة، يا شيخي المتعبد، يا ركن محبة، يا نورا يشع، يا كل الطهر والتقوى، يا حكمة للأجيال، يا منيرا للدروب، يا هبة من عند الرب.والدي يا وجه محبة، وجبينا يقطر إشراقا، يقهر في الخلوات النفس، ويخط طريقا في الطاعة، نحو جنان الرب.
 والدي، يا كل المحبة والعطاء، يا محسنا للفقراء، يا كريم النفس والسخاء، يا عطوفا يا رؤوفا، يا عادلا في القضاء، للناس محبا، يا عبيرا فواحا، يا عالي الهمم، يا جبينا باسما، علوت بصدقك وتقواك-علو السماء.
نبيل نصر الدين 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.