spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
كلمة العدد: الدروز ،هم الوحيدون الذين بإمكانهم إعادة توحيد سوريا من جديد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 143
العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139


 
خلوة العدد: خلوة قرية عين الأسد والمقدسات فيها طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ صالح بدر


 
ما قبل الخلوة الأولى (القديمة) في القرية:

بعد تأسيس القرية، كان إخوان الدين في القرية يجتمعون في بيت المرحوم الشيخ أبو محمد صالح بدر لإحياء السهرات الدينية وإقامة الصلوات وذلك لعدم وجود خلوة في القرية في ذلك الحين ، واستمر ذلك الوضع بضع سنوات ، حتى تقرر بناء خلوة للقرية وهي الخلوة الأولى .  

الخلوة الأولى (القديمة) في القرية:

تقع في المنطقة الشمالية في القرية، مساحتها 40 م تقريبًا، بنيت سنة 1914 على قطعة أرض تبرع بها المرحوم الشيخ أبو محمد صالح بدر، وبمبادرة منه، وبمساعدة المرحوم الشيخ أبو محمد سلمان حلاج استطاعوا بناء الخلوة، وذلك بفضل وعون الباري عز وجل وبدعم شيوخ البلاد في ذلك الحين الذين آزروهم وتبرعوا بالمال كل حسبما تيسر معه، وهكذا وصل المرحوم الشيخ أبو محمد صالح بدر إلى مبتغاه بخدمة أهل الدين ورفع راية التوحيد في القرية، فكان مسرورًا عندها بافتتاح الخلوة لتعزيز شأن الدين، وأشرف على إدارتها في ذلك الوقت هو والمرحوم الشيخ أبو محمد سلمان حلاج، إلى أن وافت المنية المرحوم الشيخ أبو محمد صالح بدر في سنة 1965، وكانت هذه هي الزيارة الأخيرة لشخصه لهذه الخلوة، فاستمرت إدارة الخلوة بيد الشيخ أبو محمد سلمان حلاج  (ر).
بقي إحياء الصلوات والسهرات الدينية في الخلوة ما يقارب الستين عامًا، وجدير بالذكر أن الكثير من أكابر شيوخ البلاد أمّوا الخلوة واجتمعوا فيها مع إخوان الدين في القرية لإحياء المذاكرات الدينية، واستمر هذا الوضع إلى أن شاء القدر وازداد عدد النفوس في القرية، وظهر عجز المشايخ الأوائل في القرية من تمكنهم بالوصول إلى الخلوة، بسبب تقدمهم في السن وذلك نظرًا لصعوبة الطريق الموصلة إليها، فعند ذلك تقرر بناء خلوة جديدة بموافقة ومشورة الطاهر الشريف والصابر العفيف سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، عطّر المولى ذكره، وكان الأمر مشروطًا بإغلاق الخلوة القديمة بعد بناء الخلوة الجديدة، وهذا يعود لخاطر ونية شيخ الجزيرة وسلطان العشيرة (ر)، لمعارضته الشديدة بتعدد الخلوات في البلاد الذي من شأنه أن يسبب الخلافات والانشقاقات بين إخوان الدين، مما لا يرضي الله تعالى، ولهذا ما زالت الخلوة القديمة قائمة إلى يومنا هذا بدون استعمال، بعد بناء الخلوة الجديدة بدلها، وذلك حفاظًا واحترامًا لخاطر سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله.

ما قبل الخلوة الجديدة في القرية:

في الفترة الانتقالية من الخلوة القديمة وأثناء بناء الخلوة الجديدة، اجتمع إخوان الدين للصلاة وذكر الخير، في بيت المرحوم الشيخ أبو محمد سلمان حلاج عدة سنين حتى تم افتتاح الخلوة الجديدة.

الخلوة الجديدة في القرية:

تقع في المنطقة الغربية في القرية، مساحتها 118 م تقريبًا، تأسست سنة 1984، وبنيت على قطعة أرض تبرع بها المرحوم الشيخ أبو محمد سلمان حلاج، الذي كان دأبه تشييد مكانة الدين وحفظ الاخوان.
تم بناء الخلوة الجديدة بدعم مالي من وزارة الأديان، وفي سنة 1988 تم افتتاح الخلوة بحضور أهالي القرية وعدد كبير من مشايخ وأعيان البلاد برئاسة فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، حيث استقبلوا بحفاوة قلب من قبل الأهالي، وتم ترحيبهم بكلمتين ترحيبيتين ألقاهما كل من الشيخ أبو صالح محمد بدر والمرحوم الشيخ أبو سلمان محمد حلاج، هذا وبارك فضيلة شيخنا الجليل أبو يوسف أمين ومشايخ وأعيان البلاد بالخلوة الجديدة ودعوا لأخوان الدين وللأهالي بالتوفيق.
يشرف على سياسة الخلوة الشيخ أبو صالح محمد بدر، وأشرف على ادارة وقفها وامامية القرية في ذلك الحين، المرحوم الشيخ أبو سلمان محمد حلاج، وبعد وفاته سنة 2000، استلم إدارة الوقف الشيخ أبو نصر احمد حلاج، وإمامية القرية الشيخ أبو ريدان صالح حلاج ، ولاحقًا استلم أيضًا الشيخ أبو إحسان نزيه مراد منصب إمام.
نذكر أن في السنوات الأخيرة، كان إقبال كبير من الشباب التائبين إلى الدين من سائر العائلات في القرية، الذين أقبلوا إلى الخلوة، مما دعا إلى فكرة توسيع الخلوة، وهذا الموضوع ما زال قيد البحث.
نشير إلى أن أمر الدين في القرية، كان وما زال معززًا، بفضل الباري عز وجل، وبفضل تفهم الأهالي الكرام بدون أية معارضات ، وهذا يؤكد على وحدة الصف والاحترام المتبادل بين الإخوان . 
 
مزار الولي العابد سيدنا الشيخ أبو محمد صالح الكحّال الشهير بالجرماني (ر):

لحسن حظ قريتنا، وبفضله تعالى وجميل توفيقه، تقرر في عامنا الحالي بناء مزار لذكرى الولي العابد سيدنا المرحوم الشيخ أبو محمد صالح الكحّال الشهير بالجرماني (ر) في القرية، في ساحة العين بجانب العقد (القنطرة) القائم، الذي تصب من قنواته مياه العين العذبة، التي لا تنقطع طيلة أيام السنة منذ القدم، فيمكننا اعتبار ذلك إشارة إلى كرامة الولي العابد المذكور، حيث يعتقد انه  زار منطقة العين وبارك بها.
أتُّخذ هذا القرار، بمبادرة واقتراح من فضيلة الرئيس الروحي للطائفة، شيخنا الشيخ أبو حسن موفق طريف، أثابه المولى بالخير والتوفيق، حيث لاقى هذا الاقتراح قبولا كبيرا ورحابة صدر وسرورا من الأهالي الكرام في القرية، آملين من المولى القدير زوال المحن العسيرة التي خيّمت على ربوع قريتنا، وعكّرت أجواءها في الآونة الأخيرة، اعتقادًا بكرامة ذلك العلاّمة الفائز يوم القيامة بإذنه تعالى، ونشير إلى أن هذا المشروع قيد التنفيذ من قِبل إخوان الدين في القرية باشتراك الأهالي الكرام وبإشراف قيادة المجلس الديني في البلاد ، وباهتمام من الشيخ أبو حمزة توفيق سلامة سكرتير المجلس الديني، وبدعم مالي من الخيّرين المتبرعين ، أثابهم المولى خيرًا.
جدير بالتنويه أن الشيخ أبو حسن موفق طريف أبدى استعداده بتبني المشروع، مشكورًا ومأجورًا، وأيضا ابن القرية الشيخ أبو جميل طلعت خطار أبدى استعداده بتمويل بناء المزار على حسابه الخاص، جزاه المولى خيرًا، ولكن استحسن إخوان الدين في القرية، إتاحة المجال أمام الجميع بالتبرع، تباركًا بذلك الولي الصالح.
روى لنا المقربون لشيخ الجزيرة الراحل الشريف سيدنا الشيخ أمين طريف عطر المولى ذكره، عن شخصه الكريم، انه عندما كان يمر بالشارع المجاور لقرية عين الأسد، اعتاد بذكر الخير وتوجيه صالح دعواته إلى القرية، وعندما سئل عن سر محبته لعين الأسد فكانت إجابته، ذلك اعتبارًا وتكريمًا للأفاضل الذين أموا القرية ببركاتهم.
ربما يكون سيدنا الشيخ صالح الجرماني (ر) ، كان قد قصد موقع العين في القرن الثامن عشر أي ما بين سنوات (1870- 1875) والله أعلم ... ، وكان هذا قبل تأسيس القرية ، التي تأسست سنة 1885 ، عندما قدم إليها شيخ ساحلي من آل حمدان، وهو المرحوم الشيخ أبو قاسم محمد حمدان ، الذي أتى من قرية عسفيا هربًا من الأتراك، قاصدًا السكن والاستقرار في موقع القرية، وبعد استقراره بفترة قصيرة ، بدأت بالقدوم عائلات مختلفة من شتّى البلدان الدرزية قاصدة السكن في هذه المنطقة الجبلية الوادعة.
روي لنا عن لسان مسني القرية السالفين أن المرحوم الشيخ أبو محمد صالح بدر، كان قد بادر بطلب من شخص من قرية الرامة، بترميم العين وبناء العقد (القنطرة) الحجري القديم، وكان ذلك في سنة 1912، حيث كان يملك قطعة الأرض المحاذية لعين الماء في ذلك الوقت، ومحافظة على العين الجارية، ولتسهيل استعمالها على السكان.
شاءت الظروف بتغيير العقد (القنطرة) القديم وبنائه بأحجار حديثه من قبل المسئولين في اللجنة المحلية في القرية في أوائل التسعينات.
 
في الختام:

أقول هذا ما ألهمني به العلي القدير من معلومات قيّمة وصلت إليها من مصادر مختلفة وموثوقة، طالبًا الدعاء وصفاء الخاطر وغض النظر عن أي غفلة أحاطت بنا، التي هي علة البشر، متضرعًا للعلي المتعال أن لا يتبعنا إثمً ولا وزر في أي حال، وان الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين الخيرين، ويجزيهم بالخير والتوفيق بمنّه الكريم والحمد لله رب العالمين .  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.